الخميس، 4 أكتوبر، 2012

شعب عرطة



يُحكى أن الإمام - والذي كان يحكم شمال اليمن قبل عام 1962م- أراد أن يعرف مدى سلطته على الناس فأذاع بين الناس أن الجن فلتوا من سيطرته….
وهو كان يدعي أنه حاكم للأنس والجن في اليمن…ولأن الجن فلتوا فهو لايستطيع حماية الناس لذا ينصحهم بدهن أجسادهم بالقطران لحماية أنفسهم من شر الجن حتى يستعيد الإمام سيطرته على الجن من جديد…
المدهش أن الجميع تقطرنوا…أي دهنوا أجسادهم بالقطران…فشعر الإمام بالراحة لأنه عرف أنه يسيطر على الناس بشكل كامل …

حدث ذلك عندما  كان يرزح أهل اليمن تحت حكم عزل البلد عن العالم بشكل شبه كامل ….
لكن هل تغير الناس بعد الثورة على الحكم الأمامي المتخلف…وبعد توحيد شطري اليمن…وبعد مرور 50 عام ؟
على مايبدو أن الحكومات المتتالية حاولت الحفاظ على الكثير من مخلفات ذلك النظام العجيب….
التعليم لم يغير كثيرا من المفاهيم والموروثات البالية….
التعليم علم من سمحت له الظروف بتلقي العلم علمه فقط القراءة والكتابة….لكن ظلت المفاهيم هي هي لم تتغير ….
الحاكم الذي سيطر على عقول الناس في الماضي كان مثلا لرئيس أراد السيطرة على العقول والقلوب باستخدام الآلة الاعلامية الرهيبة ….
دجن الناس وروضهم ….لقنهم أن الحاكم مقدس لايجوز المساس به….للحاكم حقوق وليس للشعب حقوق ….
في ربيع الثورات العربية خرجت الجموع اليمنية للشارع تطالب بتغيير النظام ورئيس النظام ….
لكن الإعلام الرسمي حرض الناس ضد المحتجين وأجج مشاعر الكراهية ضدهم…
نجح الإعلام الرسمي بأكاذيبه ومغالطته في زرع الكراهية بين أبناء البلد الواحد…
كثير من الناس البسطاء بل ومنهم حملة شهادات ودرجات علمية وقعوا ضحية للإعلام الرسمي وأصبحوا هم من يقف في وجه التغيير خوفا من التغيير وتبعاته….
هل هم أحفاد اولئك الأجداد الذين سيطر الإمام على عقولهم ونجح في اقناعهم بدهن أجسادهم بالقطران؟

الخيال والإبداع

يملك الإنسان قدرات هائلة لا يمكن تخيل حدودها .. تلك الأعداد الهائلة من خلايا الدماغ، والوصلات العصبية لم تخلق عبثا... لم تخلق من أجل ...