السبت، 4 يناير 2014

ترف


الثقافة ترف...لايقدر عليها المواطن ...ولاتعني شيئا له 
ماذا يعني الفكر...في مجتمع يستنفد المواطن كل وقته في الجري وراء لقمة العيش ...ليوفر لأبنائه اساسيات الحياة...
مواطن يريد فقط اللقمة...الخبز ليشبع 
مواطن يخشى ان ينام اطفاله جوعى ...
مواطن يخشى أن ينام أطفاله في العراء دون مأوى...
مواطن يخشى ألا يتمكن من تسديد حساب صاحب البقالة ...وفاتورة الكهرباء ...
والعجيب أن هذا المواطن تصله فاتورة الكهرباء بانتظام لكنها لاتجروء على مطالبة الأثرياء والشيوخ والمسؤولين ...من يجروء على مطالبة أولئك بتسديد فاتورة الكهرباء أو الماء أو دفع الضريبة ...
لكن الكل يتجرأ على ذلك المواطن لتصبح حياته اكثر تعاسة  ...

الأربعاء، 1 يناير 2014

الثورة

أعادت سماعة الهاتف لمكانها وهي تشعر بجسدها يرتعش ...حاولت ان تتماسك ..قلبها يخفق بشدة من فرط تأثرها
اخذت السماعة من جديد بعد لحظة تردد...
لابد ان تتصل بزوجها ليعلم بما حدث
 جاء صوت زوجها متساءلا عن سبب اتصالها في هذا الوقت فهي لم تعتاد الاتصال به وهو في مقر عمله ...
- اتصلت اختك قبل قليل ..وكالعادة خرجت عن حدود الأدب في كلامها معي
كان صوتها يرتجف بالرغم من محاولتها للسيطرة على نفسها
- لكنني هذه المرة لم اسكت لها كما افعل كل مره ...لقد حاولت ان أفهمها انني مللت من أسلوبها في التعامل معي ...
جاء صوت زوجها مقاطعا :
- لا توجد مشكلة في هذا
قالت بعصبية واضحة :
- انا اعرف انها ستتصل بك لتشكوني إليك ...لابد ان تفهم أنني لم اعد احتمل تصرفاتها ولو انك ستتصرف كما تفعل في كل مره وتحاول ارضائها وإلقاء اللوم علي ...اقسم بالله لن ابقى معك لحظة واحدة ...
شعر الزوج ان زوجته تتكلم بعصبية وحدة فحاول امتصاص غضبها
- اسمعي هي تستاهل مايحدث لها طالما هي من يبدأ في كل مره ولو اتصلت ساأخبرها انها تجني مازرعت ...لا تقلقي ...
قاطعته الزوجه بنبره غاضبة جدا:
- انا جادة فيما اقول لاتحاول ان تقول هذا الكلام لارضائي انا لن اسمح ابدا بما كان يحدث ...لو  تحاول ان تلقي علي  اللوم كما تفعل كل مره  تأكد انني وصلت لنقطة اللاعودة ..لقد مللت من هذه الحياة ...مللت من اسلوب اختك الجارح ..مللت من وقوفك الدائم في صفها ...انت لاتقدر مشاعري ...تظن انني بلا مشاعر ولا احاسيس
- ابدا والله ...انا ايضا جاد ...هي لن تتصل ...ولو اتصلت فلن تسمع مني إلا ماقلت لك ...
حاول زوجها أن ينهي المكالمة وهو يطمئنها ويعدها بأنه يقف في صفها...أغلقت سماعة الهاتف ...
لكن بعد لحظات سمعت جرس الهاتف ...
كان زوجها في الطرف الاخر يقول ضاحكا ...
- كما توقعت لقد اتصلت أختي وهي تشكي وتبكي ولم اتبين ما تقول بسبب بكاءها لكنني قلت لها:
 ان عليها ان تتحمل نتيجة تصرفاتها السيئة ...فغضبت مني ووجهت لي عدد من كلمات السباب ودعت على واغلقت السماعة في وجهي وهي تبكي...
شعرت الزوجة بالفرح وشكرت زوجها.....
جلست نسمة على اقرب كرسي ...واغمضت عينيها ...
عادت تسترجع ماحدث في المكالمة التي تمت بينها وبين اخت زوجها...."عاقلة" ...التي لم يكن لها نصيب من اسمها..
هي مكالمة فاصلة ...بل هي ثورة حقيقية ....
لقد أنتقلت الثورة من شوارع المدينة إليها ....شباب مدينتها خرجوا يهتفون بسقوط الظلم والاستبداد...
ونسمة شعرت أن عليها ان تثور ضد ذات الظلم والاستبداد...فالسكوت على الظلم يغري الظالم على التمادي ...
وها هي اليوم  ترد على اساءة اخت زوجها عاقلة للمرة الأولى منذ زواجها....
اعتادت نسمة دوما ان تتعامل مع اخت زوجها بأدب جم ...لكن الأخرى كانت تتعامل معها بأسلوب مختلف تماما ... اسلوب بعيد كل البعد عن الأدب والذوق
وكأنها تفهم أدب نسمة بشكل مغلوط ...فذلك الأدب يشجعها على التمادي والاستخفاف ...
في هذا اليوم رن جرس الهاتف فردت عليه نسمه...كان في الطرف الآخر صوت عاقلة ...خفق قلبها بشده خوفا ...فسماع ذلك الصوت يعني تحمل المزيد من الاهانات ...وهي تشعر اليوم بالذات ان لامجال لمزيد من الاهانات ...لقد طفح الكيل تماما ...لقد وصلت إلى قناعة بأنها يجب أن تضع حدا لذلك ....
جاءها صوت عاقلة كالعادة صوت يوحي بالشخصية العدائية ...كانت تسأل عن والدتها المريضة...
 فأخبرتها انها غير موجودة حاليا في البيت
لكن الرد كان ساخرا :
- لماذا لاتملك امي هاتف محمول ككل البشر؟ أخبري زوجك وأخوته ان يشتروا هاتف لأمهم...
حاولت نسمة أن ترد بهدوء قائلة:
- مارايك ان تفاجئي والدتك بهدية ...اشتري لها أنت الهاتف
قالت عاقلة بغضب:
-  أنا لايعجبني من يملي على ما افعل ...أنا لا أحب النصائح ....انا ساشتري لأمي هدية عندما اريد ذلك ....
كانت تلك الكلمات هي الفشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لنسمة فاستجمعت شجاعتها وقاطعت عاقلة بغضب :
- عجيب طالما لايعجبك النصائح ..فلتتوقفي عن اسداء النصائح لي ...  زوجي هو أخوك....تستطيعين الاتصال به واتفقي معه وبقية اخوتك على شراء هاتف أو حتى طائرة لأمك هذا موضوع لايهمني...
رفعت عاقلة من حدة صوتها:
- لماذا تقولين هذا؟ اسمعي ...
بادرت نسمة لمقاطعتها :
 - أسمعي انت لقد تبعت من أسلوبك وقلة ذوقك وتعاملك السيء معي ...
كأن عاقلة شعرت بالصدمة....فهي أعتادت أن تلقي الأوامر على نسمة ولم يحدث أبدا ان قاطعتها أو ردت على اساءاتها فقالت بشيء من الاستغراب:
 -لا تصدقي ما يقوله لك الناس فهم يحبوا الإيقاع بين الناس ...
جاءها صوت نسمة أكثر حدة وغضبا:
- لا يهمني كلام الناس فأنت ما شاء الله عليك لم تقصري في إهانتي مباشرة دون حياء ....
- نحن اولاد اليوم ومافات قد مات والمسامح كريم ...
- مالذي مات ؟ واي مسامح ؟ السماح يحتاج لإعتذار واعتراف بالخطأ ...
- اسمعي ...
لكن صوت نسمه كان اعلى وهي ترد بغضب وبحدة:
- اسمعي أنت ... لقد طفح الكيل ...من تظنين نفسك؟ تعاملت معك باحترام لكنك لاتستحقين ذلك ...لابد أن تعلمي ان لكل شيء حد ...وانت تجاوزت كل الحدود...هل تريدين ان اذكرك بكل ما فعلته بي ...أتذكرين سخريتك مني لأني حسب رايك تزوجت وانا كبيرة في السن ...كم كان عمري عندها؟ الحمد لله لقد عشت حتى رايت بناتك حتى اليوم دون زواج وأصغرهن تجاوزت الثلاثين ...أنا تزوجت ولم ابلغ العشرين بعد....مارأيك الآن ؟ مارايك بعدل الله سبحانه وتعالى ؟....
لم تسمع نسمة اي رد فشجعها ذلك على الاستمرار ...
ظلت تسرد على مسامع عاقلة ما بدر منها ومافعلت بها ....وتلك تتمتم فقط بصوت خافت:
- جزاك الله خيرا
شعرت بأن أخت زوجها كانت تعاني من الصدمة ....فقررت أن تكتفي بما قالت لكنها أختتمت كلامها مهددة:
-اقسم بالله لو لم تتوقفي عن اسلوبك في التعامل معي فأنني ساقطع لسانك...حاولي فقط وسترين ....اقفلت سماعة الهاتف
كان قلبها يخفق وبشدة من فرط التأثر ....
حاولت أت تستجمع قواها....لقد واجهت خوفها أخيرا ...
عاشت سنوات وهي تخشى المواجهه...وماحدث اليوم يشبه الانفجار ...
كل تلك المشاعر السلبية حبيسه ومخزونة  ...حاولت تجاوزها ...حاولت كظم غيظها ...وأن تكون هي أفضل وترتقي بأخلاقها وتتعامل بتسامح وتصفح مع عاقلة ...لكن الأخيرة كانت تتفنن في إيذاءها والسخرية منها كلما رأتها...
كان لابد ان تضع حدا لتلك المعاملة ...لتلك المعاناة التي استمرت لسنوات...






التعصب

التعصب مرض عضال وداء خطير يعصف بالعقل والعاطفة والمشاعر ... المتعصب يسجن نفسه وعقله في سجن ضيق ولا يرى العالم إلا من ثقب صغير ... يبني تص...