الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2016

لماذا العنف ضد الأطفال؟ (1)



 رجل يتسبب في قطع كف طفله الصغير صاحب السنوات الخمس بسبب عدم امتثاله للأوامر ولإثارته للشغب في المنزل .....
أب وزوجته يعذبان طفلته من زوجته الأولى حتى الموت .....
مزارع  يعذب ويحبس أبنة أخته لسرقة القات الذي كانت مُكلفة بحراسته حيث لم يشفع لها صغر سنها ....
عناوين وأخبار تصدمنا وتُدهشنا ....وتدعونا للتساؤل ، كيف يمكن أن يتسبب الأهل في قتل فلذات أكبادهم ؟ مالدوافع وماهي الأسباب ؟
 أليس المفترض أن الأهل هم الصدور الحانية المحبة التي تحمي وتربي  ، بل وتضحي بالغالي والنفيس من أجل هؤلاء الصغار زينة الحياة الدنيا كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ...
فبالرغم من أن الأطفال هم أعظم ثروات الوطن في حاضره ومستقبله، فإن كثيرًا منهم وللأسف  يواجهون أنماطًا من العنف الذي قد يصل إلى الوحشية والوفاة في بعض الحالات!!!. وتمثل الجرائم الأسرية أسوأ وجوه العنف ضد الأطفال، حيث يكون مرتكب جريمة العنف في حق الطفل هو الأب أو الأم أو أقرب الناس إليه.
وكثيرة هي الأماكن التي يتعرض الطفل فيها للعنف ....فقد يكون ذلك في المنزل أو الشارع أو المدرسة و قد يكون المعتدي اي فرد يتعامل مع الطفل. مثل الاب، الام، الخال، العم، الجار، المربي، المدرس، صديق العائلة او اي فرد اخر.
ولأن بعض الأطفال يجيدون إخفاء مشاعرهم فإن الفرصة لا تسنح لذويهم للإطلاع على تعرض أطفالهم للعنف خارج المنزل ، ولكن قد تظهر بعض الظواهر كأن  ُيبدي الطفل فجأة تذمره وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة أو يتظاهر بالمرض ويحاول بكل الطرق تحاشي الذهاب إلى المدرسة.  وربما ُيلاحظ أن الطفل أصبح مزاجيا أو عصبيا أو منسحبا أو انطوائيا. وقد يتصرف الطفل  بعدوانية مع أخوته في المنزل.
ومن المفارقات ان الأطفال المشاكسون هم أنفسهم أطفال تعرضوا للمشاكسة أو الاعتداء. وهم أحيانا أطفال يعيشون تجارب حياتية قاسية ليس بوسعهم التكيف معها مما ينعكس على سلوكهم ويفقدهم السيطرة على أنفسهم. وربما كانوا يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والذين يشعرون بالفشل في كسب عواطف أسرهم أو مدرسيهم. ولذلك فإن الطفل المشاكس حتى يتغلب على شعوره الداخلي بالنقص والعجز يسعى للتسلط على أطفال آخرين لكي يداوي نقصه الداخلي ويشعر نفسه بالنجاح والسلطة.
وحسب احدى الدراسات -  للجنة الوطنية الامريكية للوقاية من الاعتداء على الأطفال – " أن عددا كبيرا من المعتدين يحبون أطفالهم بصدق ولكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة مواقف حياتية خارجة عن نطاق سيطرتهم ويعجزون عن التكيف معها. وهم عادة انطوائيون أو محرومون من الأصدقاء أو العائلة وربما ليس لديهم من يمدّهم بالدعم المعنوي والعاطفي الذي يحتاجون. وربما كانوا يمقتون أنفسهم أو عاجزين عن تلبية احتياجاتهم العاطفية الكامنة" .
 بمعنى أن من يعتدي على طفله هو نفسه تعرض للأعتداء عليه في طفولته ويتصرف حسب دوافع كامنه في نفسه التي تخفي آثار وجروح نفسيه عميقة لم تندمل مع مرور الزمن ، وفي نفس الوقت قد تكون العوامل المحيطة أحد الأسباب ، كما أن بعض الأهل لا يتعمدون ايذاء أو اهمال أطفالهم ويتصورون أنهم يفعلون ذلك حرصا على أطفالهم وهم يجهلون الجراح النفسية التي يتسببون فيها لإطفالهم ولايدركون مدى خطورة العنف على مستقبل أطفالهم. والدراسات طويلة الأمد للفاشلين والمشردين ومدمني الخمر والعاهرات ورواد السجون ترسم صورة قاتمة كئيبة ، فماضيهم ملطخ بتجارب الاعتداء المريرة عليهم وشخصياتهم يطغى عليها ضعف الثقة بالنفس واختلال احترام النفس .
ولنا أن نتسائل ما الذي يدفع الأهل والقائمون على تربية الطفل بالاعتداء علية وإساءة معاملتة بدلا عن التعامل معه بالحب والعطف والحنان؟؟

وهذه بعض العوامل التي تساعد في زيادة احتمالات حصول الاعتداء على الطفل من قبل الأهل بقصد أو دون قصد:

·          تدني العامل الاقتصادي في العائلة يساعد على زيادة فرص الاعتداء على الاطفال.
·         عدم الاستمتاع باحساس الامومة او الابوة ومحاولة  السيطرة على الطفل ولو بطرق قاسية.
·         العائلة المفككة والعنف العائلي عادة ما يرافقه اعتداء على الاطفال ايضا. اكثر الازواج الذين يمارسون العنف الجسدي على زوجاتهم يمارسونه ايضا على اطفالهم. والزوجات المضطهدات في المنزل هن اكثر قابلية للاعتداء على اطفالهن.
·         البطالة التي تمهد ارضية خصبة للاعتداء على الاطفال.
·         قلة خبرة الاهل في تربية الطفل والتوقع غير المنطقي منه لأداء مهام معينة او للتحصيل المتفوق يعد ايضا سببا للاعتداء على الاطفال.
·         الطفل الذي يولد من حمل غير مرغوب و الطفل ذو الاعاقات الجسدية او الذهنية هم اكثر عرضة للاعتداء من اقرانهم.
·         الام و الاب الذين كانوا ضحايا اعتداء او اهمال في طفولتهم هم اكثر عرضة لأن يصبحوا معتدين على اطفالهم. حيث تثبت الدراسات أن 85%  ممن تعرض للاعتداء او الاهمال في طفولته سوف يصبح اما او ابا معتديا بينما 15% فقط  من استطاع ان يتعامل مع مشكلته ومع المجتمع بشكل ايجابي.
·         عادة ما يكون للأم و الاب المعتدين توقعات غير واقعية لقدرات وامكانيات اطفالهم، فهم يطلبون منه درجة من النضج الاجتماعي و النفسي و الدراسي قد لا تكون مناسبة لسن الطفل او قدراته الحقيقية.
·         ومن الممكن ان يتعرض الطفل الى الاعتداء حتى قبل المولد اذا ما كانت الام تستخدم المخدرات أو التدخين  مثلا خاصة في الشهرين الاوليين من الحمل او اذا ما قام الزوج بضرب الام وايذائها فمن الممكن ان يؤدي هذا الى مشاكل في نمو الطفل الجسدي او الذهني.
والتساؤل الآخر هو ما آثار العنف على الطفل ؟ وهل سيكون الطفل المعنف طفل طبيعي تماما كالطفل الذي لم يتعرض للعنف ؟
 مما لاشك فيه أن هناك تأثيرات سلبية قريبة المدى و اخرى بعيدة المدى على الطفل نتيجة الاعتداء. وان تجربة كل طفل من الاعتداء فريدة.
 فليس كل الاطفال ينفعلون ويتأثرون بنفس الطريقة لاعتداءات متشابهة وذلك يعتمد على عوامل كثيرة بعضها تركز على نوعية الاعتداء وشدته والاخرى على نوعية العلاقة وقربها وكلتاهما شديدي الاهمية.
كما أن الاعتداء على الأطفال له أشكال كثيرة. 
فالأصناف الأربعة الاساسية لسوء معاملة الطفل هي: 
الاعتداء الجسدي، الاعتداء الجنسي، الاعتداء العاطفي و الاهمال. 
وعادة تتداخل أشكال الاعتداء داخل الأسرة الواحدة وبعض هذه الأنواع أصعب تمييزاً ووضوحاً من غيرها مثل الاعتداء العاطفي.         
ولأهمية الموضوع سنتعرض لكل نوع من انواع الاعتداء على الأطفال بالتفصيل - في المرات القادمة بإذن الله تعالى - مع استعراض الأسباب المؤدية إلية وآثار ذلك على الطفل وكذلك طرق المعالجة والوقاية لحماية الطفل وتوعية الأهل بخطورة العنف على الطفل ومستقبلة .

الخيال والإبداع

يملك الإنسان قدرات هائلة لا يمكن تخيل حدودها .. تلك الأعداد الهائلة من خلايا الدماغ، والوصلات العصبية لم تخلق عبثا... لم تخلق من أجل ...