الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

القط المغامر - قصة قصيرة




بسبس قط صغير لونه اسود وأبيض ولديه 3 أخوه، هرهور ومنقوشه وطمطوم. هو أكبرهم حجما، ويحب الحركة، والنشاط ، واللعب طوال الوقت عكس اخوته الذين يقضون أغلب الوقت في النوم. أمه قطة جميلة سوداء اللون، يسمع تلك الإنسانة الصغيرة التي تعتني بهم تنادي أمه "قطيفة"، هو يرضع الحليب مع أخوته من أمه التي تقوم بتنظيفهم بلسانها، ويشعر أن لسان أمه يدغدغه، لكنه يشعر بالسعادة وأمه تفعل ذلك. هو ينام كثيرا مع أخوته، لكنه يشعر أنه يكبر ويريد أن يقضي وقتا أطول في اللعب، يريد أن يكتشف العالم من حوله.

يراقب بسعادة تلك الإنسانة الصغيرة  التي تجلب الأكل لأمه وتضعه في طبق خاص، فيقترب ليشم الطبق ليعرف ماذا تأكل أمه. سيكبر يوما ويشارك أمه في هذا الأكل لكنه الآن يكتفي بشرب الحليب. 

يقضي جزء من الوقت وهو ينظر لما تفعله تلك الإنسانة فهي كل يوم تجلب بعض الخبز المنقوع بالقليل من الماء وتضعه في طبق واسع هناك في مكان مرتفع، فتأتي الطيور لتتزاحم فوق ذلك الصحن. 

يتسأئل دوما لماذا تطير هذه الطيور وهو لايطير؟
لقد حاول ذات مره أن يطير لكنه لايملك اجنحة كالطيور، ليته يمتلك أجنحة ليطير عاليا ويكتشف مالذي يوجد خلف سور حديقة المنزل التي يعيش فيها.
ذات يوم قرر أن يكتشف الحديقة ليعرف ماذا يوجد هناك، وبينما هو يلعب مع اخته الصغيرة منقوشه همس لها برغبته. اتسعت عيناها وقالت له: "هل نسيت أن أمنا حذرتنا من الابتعاد عنها فنحن لازلنا صغار ومن الخطر أن نبتعد !". قالت ذلك وهي تنظر برجاء إليه ، كانت تتمنى ألا ينفذ تلك الرغبة الخطيرة. فقالت له : "عندما نكبر نستطيع أن نتنقل في كل مكان كما تفعل أمنا، ولكن ليس الآن" . 

قال لها بكثير من الثقة: " لا تخافي، سنكون معا. لن يحدث شيء. فقط سنعرف مالذي يوجد هناك ونعود سريعا". كانت القطة الأم تنادي صغارها بذلك المواء المعروف ، فأسرعت منقوشه باتجاه أمها وهي تشعر بسعادة كبيرة لأنها ستشرب الحليب وتنام.
لكن بسبس لم يلحقها، فقد وقف مكانه قليلا، وحسم أمره سيذهب ليتعرف على المكان ويعود سريعا. 

كانت القطة الأم تلحس صغارها بلسانها وتصدر ذلك الهرير من حنجرتها ولم تلحظ أن احد الصغار كان غائبا، أغمضت عينيها واستغرقت في النوم بينما صغارها يشربون الحليب ويستغرقون أيضا في النوم.

عندما قامت القطة الأم من نومها رأت أن الوقت مناسبا لتصحب صغارها في الجولة اليومية في الحديقة ولتلعب معهم كالمعتاد. فبدأت تمشي وتنادي الصغار بموائها المعتاد والتفتت لترى ثلاثة منهم يحاولون اللحاق بها.

تلفتت يمينا ويسارا تبحث عن ذلك القط الرابع الذي اعتاد أن يختبئ هنا أو هناك وهو يحاول أن يتعرف على كل ما في المكان، لكنها لم تره. بدأت البحث عنه والمواء بصوت أعلى لعله يسمعها،  دون جدوى. 

شعرت منقوشه بالخوف على أخيها، هل ذهب بعيد في مغامرته التي حدثها عنها رغم ماقالت له؟ أين سيكون الآن؟ هل أصابة مكروه ما؟ ياله من مغامر عنيد، ليته سمع كلامها وعاد، فها هي امهم ستصحبهم في مغامره. 

هي صغيره ولا تستطيع البحث عنه، كان الخوف يملأ قلبها الصغير. وشعرت بالألم وهي ترى أمها تبحث هنا وهناك وتموء باصرار لعل بسبس يسمعها.
كانت القطة الأم تعود إلى صغارها لتتأكد من عددهم وتنظر بعيون حزينة عندما ترى أن هناك قط صغير ناقص. 

أين ذهب صغيرها، في كل مره كانت تجده مختبئ في مكان قريب، فتلحسه بحنان بلسانها وتطلب منه أن يلتحق بأخوته، أين ذهب هذه المره ياترى. 

هناك في طرف الحديقة كان بسبس يختبئ بين الحشائش وهو يرتعد خوفا ويشعر أن قواه خارت من التعب، لقد كان يجري ويلعب ويسابق الفراشة الملونة التي رآها تطير بين الأزهار. كان يبتعد ويبتعد عن المكان الذي يعرفه، لكن شعور غامر بالسعادة كان يملؤه حماسا ليكمل رحلة الاكتشاف تلك. يا له من عالم واسع جدا. بعد مرور بعض الوقت شعر بسبس بالتعب فتمدد بين الحشائش واستسلم للنوم. كان يحلم أنه يملك جناحين كالفراشة ورأى نفسه يطير ويطير في كل مكان. 

أحس بالجوع فقرر أن يعود لأمه وأخوته وبدأ يلتفت في كل الاتجاهات ليتبين طريق العودة، لكن كل الأتجاهات كانت متشابهه، فلم يعرف أي جهه عليه أن يأخذها للعودة. فبدأ يتحرك للأمام، ثم يتوقف ويعود للخلف، فهو غير متأكد من الاتجاة الصحيح.
كان الجوع يقرص معدته بعنف، وانهكه التعب، فبدأ بالمواء لعل أمه تسمعه، وشعر بالخوف عندما سيطرت عليه فكرة أن لا أحد يسمع صوته . ماذا يفعل؟ أين هو بالضبط؟ كم ابتعد عن مكان أمه وأخوته؟ هل شعرت أمه بغيابه؟ لا بد أنها تشعر بالقلق عليه.

كان يشعر بالحزن وهو يتذكر اللحظات التي كان يقضيها في اللعب والمرح مع أخوته، هو يحبهم جميعا، وهم يبادلونه ذات الحب، ليته يكون بينهم الآن يلعب ويقفز وبن الفينة والأخرى يسمع صوت أمه تطمئن على سلامته وسلامة أخوته. كم يحب أمه، لابد أنها الآن تبحث عنه في كل مكان. ليته لم يبتعد كثيرا فهو لايزال صغير وكان عليه أن يبقى قريبا من أمه. هل سيراها مرة أخرى؟  

وفجأة شعر بيد تحمله بحنان وتداعب شعره الناعم، يا الهي، كم شعر بالفرح الشديد، أنها تلك الإنسانة التي تعتني بهم، كم يحب تلك اللحظات التي تحتضنه وتداعبه وتمسح بحنان على شعره، لقد كانت تخاطبه بلهجة مؤنبة: " أيها الصغير الشقي، لقد أخفتنا جميعا، وبحثنا عنك في كل مكان، لنعيدك الآن لأمك حتى تهدأ ويزول خوفها عليك."
حملته إلى أمه ووضعته بالقرب من أمه التي صرخت بفرح عندما شاهدته، شعر بسبس بالخجل الشديد وأمه تلحس وجهه بسعادة، وأخوته يتقافزون من حوله.

( شاركت بهذه القصة في مجموعة أدب المرأة والطفل في مسابقة قصص الأطفال(3)،   وفازت بالمركز الخامس )

جمهورية من قرح يقرح

تُعد قصيدة " جمهورية من قرح يقرح " أشهر قصيدة وأغنية وطنية يمنية وثقت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ضد الإمامة وإقامة الجمهورية...