السبت، 9 ديسمبر 2017

التعصب

التعصب مرض عضال وداء خطير يعصف بالعقل والعاطفة والمشاعر ...
المتعصب يسجن نفسه وعقله في سجن ضيق ولا يرى العالم إلا من ثقب صغير ...
يبني تصوراته عن الآخرين دون علم ، ويعتمد على ظنونه، وأوهامه...
البعض يظن أنه عصري، ومتحضر،ويكره العنصرية ويحاربها...
لكن للأسف يقع في العنصرية حتى النخاع وهو يحاربها...
فهو يمارس كل أنواع التعصب، والتحيز، والكراهية ضد من يعتبرهم عنصريين...
محاربة العنصرية ليست سبب لتكون عنصري...
هذا فهم خاطئ تماما...
من يكره العنصرية عليه أن يكون متسامحا مع الجميع...
يعمل بقوة وبأصرار لوضع قوانين تطبق على الجميع...
قوانين تضبط العلاقات ولا تسمح بظلم أي مواطن مهما كان جنسه، أو مذهبه، أو انتماؤه السياسي...
أما محاربة الظلم والعنصرية بممارسة الظلم والعنصرية فهو مرض عقلي يصيب الكثيرين...
شفانا الله وإياكم من العنصرية والتعصب وكل أنواع الأمراض العقلية والنفسية والجسدية...

الخميس، 7 ديسمبر 2017

علم الجهل



أهل الغرب دائما يؤمنون بالبحث، والدراسة، والتحليل لمعرفة حقيقة الأشياء.
أما نحن فبيننا وبين العلم والمعرفة نوع من العداء، لذا نكون فريسة سهلة لتنفيذ مخططات الغير...
هم يدرسون ويبحثون ويعرفون، ومن منطلق الحقائق التي يحصلون عليها بشكل علمي يبدأون بالتخطيط.
ونحن نتخبط، ونسير دون هدى ودون وعي، ننفذ ما يخططون هم لمصلحتهم وضد مصالحنا...
نحن لا نتعلم من دروس التاريخ لأننا لانقرأ ، أو بمعنى أصح لأن من يحكمنا، وهو ولي أمرنا والمسئول عنا لايؤمن بالبحث والعلم...
بل يؤمن بالقوة والقهر لتكميم أفواهنا، وجعلنا نسبح بحمده ليلا ونهارا.
ساسة الغرب لايغامرون هكذا وهم مغمضي العيون.
قبل كل مصيبة تحل بديار المسلمين يسبقها دراسات علمية وأبحاث وتحليلات...
يبحثون كيف نفكر ؟ وما يغضبنا ؟ ومايسعدنا؟ وماهي أحلامنا؟ وألآمنا؟
وكيف نغضب ؟
فيتعلمون كيف يفسدون كل ذلك بطرق مدروسة ومحسوبة...
ويستخدمون أبناء جلدتنا لتمرير خططهم فينا!
ويأتون إلى بلادنا وقد تسلحوا بالمعرفة...
أعتقد أنهم يعرفوننا أكثر مما يعرفنا ولاة أمورنا...
فكيف تكون نتائج المعارك بين جهة تتسلح بالعلم ومعرفة كل شيء عن الطرف الآخر ، وجهة لا تعرف رأسها من قدمها ولا تعرف حتى نفسها؟؟؟

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

القط المغامر - قصة قصيرة




بسبس قط صغير لونه اسود وأبيض ولديه 3 أخوه، هرهور ومنقوشه وطمطوم. هو أكبرهم حجما، ويحب الحركة، والنشاط ، واللعب طوال الوقت عكس اخوته الذين يقضون أغلب الوقت في النوم. أمه قطة جميلة سوداء اللون، يسمع تلك الإنسانة الصغيرة التي تعتني بهم تنادي أمه "قطيفة"، هو يرضع الحليب مع أخوته من أمه التي تقوم بتنظيفهم بلسانها، ويشعر أن لسان أمه يدغدغه، لكنه يشعر بالسعادة وأمه تفعل ذلك. هو ينام كثيرا مع أخوته، لكنه يشعر أنه يكبر ويريد أن يقضي وقتا أطول في اللعب، يريد أن يكتشف العالم من حوله.

يراقب بسعادة تلك الإنسانة الصغيرة  التي تجلب الأكل لأمه وتضعه في طبق خاص، فيقترب ليشم الطبق ليعرف ماذا تأكل أمه. سيكبر يوما ويشارك أمه في هذا الأكل لكنه الآن يكتفي بشرب الحليب. 

يقضي جزء من الوقت وهو ينظر لما تفعله تلك الإنسانة فهي كل يوم تجلب بعض الخبز المنقوع بالقليل من الماء وتضعه في طبق واسع هناك في مكان مرتفع، فتأتي الطيور لتتزاحم فوق ذلك الصحن. 

يتسأئل دوما لماذا تطير هذه الطيور وهو لايطير؟
لقد حاول ذات مره أن يطير لكنه لايملك اجنحة كالطيور، ليته يمتلك أجنحة ليطير عاليا ويكتشف مالذي يوجد خلف سور حديقة المنزل التي يعيش فيها.
ذات يوم قرر أن يكتشف الحديقة ليعرف ماذا يوجد هناك، وبينما هو يلعب مع اخته الصغيرة منقوشه همس لها برغبته. اتسعت عيناها وقالت له: "هل نسيت أن أمنا حذرتنا من الابتعاد عنها فنحن لازلنا صغار ومن الخطر أن نبتعد !". قالت ذلك وهي تنظر برجاء إليه ، كانت تتمنى ألا ينفذ تلك الرغبة الخطيرة. فقالت له : "عندما نكبر نستطيع أن نتنقل في كل مكان كما تفعل أمنا، ولكن ليس الآن" . 

قال لها بكثير من الثقة: " لا تخافي، سنكون معا. لن يحدث شيء. فقط سنعرف مالذي يوجد هناك ونعود سريعا". كانت القطة الأم تنادي صغارها بذلك المواء المعروف ، فأسرعت منقوشه باتجاه أمها وهي تشعر بسعادة كبيرة لأنها ستشرب الحليب وتنام.
لكن بسبس لم يلحقها، فقد وقف مكانه قليلا، وحسم أمره سيذهب ليتعرف على المكان ويعود سريعا. 

كانت القطة الأم تلحس صغارها بلسانها وتصدر ذلك الهرير من حنجرتها ولم تلحظ أن احد الصغار كان غائبا، أغمضت عينيها واستغرقت في النوم بينما صغارها يشربون الحليب ويستغرقون أيضا في النوم.

عندما قامت القطة الأم من نومها رأت أن الوقت مناسبا لتصحب صغارها في الجولة اليومية في الحديقة ولتلعب معهم كالمعتاد. فبدأت تمشي وتنادي الصغار بموائها المعتاد والتفتت لترى ثلاثة منهم يحاولون اللحاق بها.

تلفتت يمينا ويسارا تبحث عن ذلك القط الرابع الذي اعتاد أن يختبئ هنا أو هناك وهو يحاول أن يتعرف على كل ما في المكان، لكنها لم تره. بدأت البحث عنه والمواء بصوت أعلى لعله يسمعها،  دون جدوى. 

شعرت منقوشه بالخوف على أخيها، هل ذهب بعيد في مغامرته التي حدثها عنها رغم ماقالت له؟ أين سيكون الآن؟ هل أصابة مكروه ما؟ ياله من مغامر عنيد، ليته سمع كلامها وعاد، فها هي امهم ستصحبهم في مغامره. 

هي صغيره ولا تستطيع البحث عنه، كان الخوف يملأ قلبها الصغير. وشعرت بالألم وهي ترى أمها تبحث هنا وهناك وتموء باصرار لعل بسبس يسمعها.
كانت القطة الأم تعود إلى صغارها لتتأكد من عددهم وتنظر بعيون حزينة عندما ترى أن هناك قط صغير ناقص. 

أين ذهب صغيرها، في كل مره كانت تجده مختبئ في مكان قريب، فتلحسه بحنان بلسانها وتطلب منه أن يلتحق بأخوته، أين ذهب هذه المره ياترى. 

هناك في طرف الحديقة كان بسبس يختبئ بين الحشائش وهو يرتعد خوفا ويشعر أن قواه خارت من التعب، لقد كان يجري ويلعب ويسابق الفراشة الملونة التي رآها تطير بين الأزهار. كان يبتعد ويبتعد عن المكان الذي يعرفه، لكن شعور غامر بالسعادة كان يملؤه حماسا ليكمل رحلة الاكتشاف تلك. يا له من عالم واسع جدا. بعد مرور بعض الوقت شعر بسبس بالتعب فتمدد بين الحشائش واستسلم للنوم. كان يحلم أنه يملك جناحين كالفراشة ورأى نفسه يطير ويطير في كل مكان. 

أحس بالجوع فقرر أن يعود لأمه وأخوته وبدأ يلتفت في كل الاتجاهات ليتبين طريق العودة، لكن كل الأتجاهات كانت متشابهه، فلم يعرف أي جهه عليه أن يأخذها للعودة. فبدأ يتحرك للأمام، ثم يتوقف ويعود للخلف، فهو غير متأكد من الاتجاة الصحيح.
كان الجوع يقرص معدته بعنف، وانهكه التعب، فبدأ بالمواء لعل أمه تسمعه، وشعر بالخوف عندما سيطرت عليه فكرة أن لا أحد يسمع صوته . ماذا يفعل؟ أين هو بالضبط؟ كم ابتعد عن مكان أمه وأخوته؟ هل شعرت أمه بغيابه؟ لا بد أنها تشعر بالقلق عليه.

كان يشعر بالحزن وهو يتذكر اللحظات التي كان يقضيها في اللعب والمرح مع أخوته، هو يحبهم جميعا، وهم يبادلونه ذات الحب، ليته يكون بينهم الآن يلعب ويقفز وبن الفينة والأخرى يسمع صوت أمه تطمئن على سلامته وسلامة أخوته. كم يحب أمه، لابد أنها الآن تبحث عنه في كل مكان. ليته لم يبتعد كثيرا فهو لايزال صغير وكان عليه أن يبقى قريبا من أمه. هل سيراها مرة أخرى؟  

وفجأة شعر بيد تحمله بحنان وتداعب شعره الناعم، يا الهي، كم شعر بالفرح الشديد، أنها تلك الإنسانة التي تعتني بهم، كم يحب تلك اللحظات التي تحتضنه وتداعبه وتمسح بحنان على شعره، لقد كانت تخاطبه بلهجة مؤنبة: " أيها الصغير الشقي، لقد أخفتنا جميعا، وبحثنا عنك في كل مكان، لنعيدك الآن لأمك حتى تهدأ ويزول خوفها عليك."
حملته إلى أمه ووضعته بالقرب من أمه التي صرخت بفرح عندما شاهدته، شعر بسبس بالخجل الشديد وأمه تلحس وجهه بسعادة، وأخوته يتقافزون من حوله.

( شاركت بهذه القصة في مجموعة أدب المرأة والطفل في مسابقة قصص الأطفال(3)،   وفازت بالمركز الخامس )

الثلاثاء، 5 ديسمبر 2017

موت الزعيم

الحدث ليس عاديا...
لأنه لم يكن شخص عادي...
لقد حكم بلدي أكثر من 30 سنة...وهي أطول فترة زمنية لحاكم يحكم اليمن...
عندما تولى الحكم كنت لا أزال في المدرسة...
أتذكر مشاعر الناس عندما تم اعلان اسمه رئيسا لليمن...
كثيرون استهجنوا الخبر ...رفضوه ..استنكروه...
وهناك من استنكر كيف يتولى رئاسة البلد من يظن الناس وشاع بينهم أنه قاتل الرئيس الحمدي!
لكن بمرور الوقت بدأنا نسمع انه رئيس غير عادي وانه شجاع ، فهو من قبل حكم اليمن في فترة تاريخية عصيبة بعد مقتل رئيسين على التوالي؛ الرئيس الحمدي والرئيس الغشمي...
قيل ايامها أن من يتجرأ على القبول بحكم اليمن هو مغامر...
ومرت الأيام والشهور فأصبح هو الرئيس الاستثنائي، وكل يوم نسمع على وسائل الاعلام الرسمي فضائل ومميزات الرئيس علي عبد الله صالح...
يطلع علينا الاعلام ليكشف لنا بالتفاصيل حجم المنجزات والمشروعات العملاقة التي تم انجازها في عهد الرئيس الصالح...
أكبر واتخرج من الجامعة واتزوج وانجب اولادي الثلاثة ولايزال هو الرئيس، وتتوحد اليمن في عهده ويعلن عن التعددية السياسية في البلاد ...
لكن هناك شيئا ما خطأ يحدث!
تبدأ أحلام الناس تتهاوى وكل مافي البلد يتراجع ويتضاعف هذا الشعور بمرور الوقت ...
وتصبح هناك علامات استفهام عديدة ما الذي يحدث في البلد؟
يتضح شيئا فشيئا أن هناك تزييف للوعي...
منجزات ليست بحجم التهليل الاعلامي ...
سبل العيش الكريم تضيق امام الناس ...
تبدأ أوضاع الناس المعيشية في التدهور ...
الوضع الاقتصادي ليس على مايرام...
الحياة السياسية مزيفة ...انتخابات مزيفة نتائجها معروفة سلفا،  واحزاب سياسية صورية ...
عندما يضيق الحال بالناس وهم يرون أن لامجال لتحسن أوضاعهم ، فيكون ماحدث في تونس ومصر وغيرها من البلدان العربية هو بمثابة الشرارة التي اشعلت حماس البعض فخرجوا للمطالبة بتحسين أحوالهم...
كانت مطالبهم طبيعية فلم يطلبوا سوى ماهو حق لهم ...
الحق بحياة كريمة ولم يكن من المستحيل تحقيق بعض منها...
لكن ماحدث هو الرفض لتلك المطالب ومواجهة الاحتجاجات بعنف فتأزم الوضع خاصة بعد انضمام احزاب المعارضة للمحتجين وتبعها انشقاق قائد الفرقة الأولى مدرع لتلك الاحتجاجات الشبابية ...
لم تنتهي الحكاية بنهاية سعيدة كما أرادها المحتجون، فللسياسة دهاليز ومزالق استطاعت أن تقذف بعيدا بكل طموحات وآمال الشباب بحدوث تغيير حقيقي في البلاد ...
فقد طالبوا بتغيير النظام الذي مارس الفساد وقرب الفاسدين، وحلموا بنظام عصري ...نظام يسمح بقيام دولة عصرية تلبي طموحات الشباب بحياة كريمة على وطنهم ...
كل ذلك تبخر على أيدي احزاب المعارضة ومن انضم لهم من أهل السياسة الذين أعلنوا انشقاقهم عن النظام...
تلك الأحزاب السياسية على رأسها حزب الاصلاح الذي تأسس بطلب من علي عبد الله ليكون حزب اسلامي ينافس الحزب الاشتراكي...
فدخلت البلاد في دوامة الفوضى ...
وكانت المبادرة الخليجية هي الحل لوقف نزيف الدم اليمني ...
وفي دائرة الفوضى تلك بدأت الصراعات السياسية المخيفة التي بينت بوضوح حجم تمسك علي عبد الله صالح بالسلطة رغم تنازله عن الحكم لنائبه حسب ما اقتضته المبادرة تلك...
وكانت الكارثة هي بدء عاصفة الحزم على اليمن والتي تجعلنا نتساءل لماذا حدث ماحدث؟ لماذا ارتبط اسم اليمن بالقاعدة وبالارهاب ومادور الرئيس علي عبد الله بذلك؟
لماذا ظهر الحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال ومادور علي عبدالله في ذلك؟
ومادوره في ظهور جماعة الحوثي أو أنصار الله؟
هل كل هذا قدر مكتوب على اليمنيين؟
أم هو نتيجة طبيعية لسوء الادارة ونظام فاسد؟
ورغم كل ذلك أن تنتهي حياة الرئيس السابق لليمن كما حدث اليوم الأثنين 4 ديسمبر 2017 فهو أمر صادم...
في نهاية العام 2017 وقبل بداية عام جديد يطل علينا...
موته كان مفاجئا وغريبا...
رغم أنني كنت أعارض حكمه وأتمنى لو أنه يكون أكثر حبا وأخلاصا للشعب الذي أحبه حبا عجيبا، لكن موته اليوم صدمني ...
عزائي لأهله ولمحبيه فقد افضى اليوم لخالقه الذي سيحاسبه على أعماله...
ليس امر مفرح ان تكون نهاية من حكم اليمن الموت قتلا ، فهذا ليس عمل اخلاقي وسيجعلنا دائما في دائرة القتل والكراهية والفوضى ...
نسأل الله ان يحقن الدم اليمني، وأن يكون الغد افضل من اليوم...
وإنا لله وإنا إليه راجعون...

جمهورية من قرح يقرح

تُعد قصيدة " جمهورية من قرح يقرح " أشهر قصيدة وأغنية وطنية يمنية وثقت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ضد الإمامة وإقامة الجمهورية...