قراءة الأستاذ: الغربي عمران لكتاب على طريق الغيوم:

 


"شكرا
أستاذة جحاف.
من أهدتني كتاب "على طريق الغيوم" شكرا فها هو رفيقي في ترحالي بين صنعاء والقرية وعبور ذمار، أكملت فصل "المانيا".
لم أتوقع ذلك الثراء المعرفي، لقد قدمت المانيا بشكل مثير من خلال مجتمعات ريفها، ومدنها فرانكفورت وبرلين، رأينا هن بعيونك وأحسسنا بإحساسك وأنت تصفين مجتمع ذلك البلد الأخضر، بداية من زيارتك الأولى لبرلين الشرقية، ثم إقامتكم في مدينة صغيرة:
"عدت بذاكرتي إلى التسعينات، حيث بدأت حكايتي مع العيش في المانيا ببلدة إيشبورن تحديدا، والتي عشت بها أربع سنوات مع زوجي واطفالي الثلاثة عندما انتدب زوجي للعمل في المانيا..."
تصفين حياة بلدة خارج فرانكفورت، كما تصفين فرانكفورت وصفا دقيقا لغاباتها، وأنهرها، متاحفها وحدائقها، مسارحها وأسواقها، ميادينها وأشهر معالمها، وصف نابض بتفاصيل دقيقة وشفيفة، كما تصفين مذاقات أطعمتها وأشربتها، حتى أننا جربنا إعداد صلصة المانية وصفتها أنت على صفحة 27 من الكتاب، جربنها وكانت الذ ما يكون، ولذلك نعد أنفسنا لأن تكون أحد أطباق يوم يانفس ما تشتهي، شكرا على ذلك العطاء المعرفي المتدفق. الذي ينم عن ثقافة موسوعية، وكذلك قدرتك على البحث والتقصي حتى قدمت تلك الأماكن وذلك المجتمع بتلك التفاصيل التاريخية والجمالية والرائعة.
فالتاريخ حاضر في "على طريق الغيوم"، من خال الأثار المدمرة للحرب العالمية الأولى والثانية، وأثر ذلك على تقسيم المانيا إلى شرقية وغربية، وكذلك تشطير برلين، وانعكاس اختلاف التوجاهات الإيدلوجية بين شطري البلد، تفاصل دقيقة لتلك الاختلافات، ثم عودة الألمان في دولة اتحادية ديمقراطية، وتطور ذلك الوطن الذي تحكمه القوانين لتحوله إلى واحة من الأمن والتطور المتسارع لشعب يطمح لأن يكون في مصاف أرقى المجتمعات الإنسانية.
سافرنا وعايشنا مجتمعات عدة، لكن قارئ "على طريق الغيوم" يدرك أن ليس كل من سافر يمتلك ذلك الإحساس بما حوله، وكذلك القدرة على تسجيل كلما يعايش ذهنيا وتدوينه كما دونته أستاذة جحاف وكأننا حين نقرأ المانيا نرى ما تصفينه بعيونك ونشعر بإيقاع ما تعيشه. إذ تستهلين معظم فقرات الكتاب بـ:
"من الأمكنة التي أستمتعنا بزيارتها في برلين الشرقية، برج برلين أو برج التلفزيون الذي يقع في ميدان الكسندر بلتز..."
وهكذا يستمر وصفك ذاكرة تاريخ بنائه وما يحيط به من معالم وكذلك أطواله الخ أو تستهلين فقرتك بـ:
"ولفتت انتباهي لوحة مهيبة بالأعلى، بها اقتباس من الأنشودة الأولى بملحمة هوميروس الشهيرة، الأوديسه، باللغة اليونانية، في منتصف الجسر للملك الأسطوري أوليسيس الذي قاد معركة طروادة الشهيرة..."
أو تبدائين بـ:
"تخيل أن تشرب القهوة وتستمتع بأكل قطعة من (الكيزة كوخان) وأنت محاط بمعروضات واحد من أهم متاحف النحت الدولية.... وفي كل مرة طابور طويل، ورغم ذلك لا نسمع صوتا ولا محادثات ولا ضحكات عالية، ولا وجود لمحاولات تخطي الطابور..."
إن كتابك هذا يعيد ترتيب وعي القارئ، فما تصفينه لمجتمع منظم ومتطور، لا يخص جنس دون غيره، بل أن أي مجتمع إذا أراد نخبه تطوير مجتمعاتهم، بعد تخلصهم من الذاتية والأنانية وحب التسلط والإستحواذ، أن يؤسسوا لحياة ديمقراطية تحميها القوانين وتكفل لكل فرد حقوقه دون إفساد لحياة كريمة قوامها الواجبات والحقوق.
"تقوم المانيا على أساس مبدأ الدولة الاجتماعية التي ترى في ضمان معيشة جميع أبنائها أولوية مطلقة، فهنا لا ترى مشرداً في الشوارع، كما قد يصادفك في بلدان أخرى، ولا ترى متسولا واحدا..."
الحديث عن مجتمع المدينة وهو ما ينطبق على مجتمعات الريف الألماني "المانيا بلد يتمتع غالبية الناس فيه برؤية عالمية، ومستوى عال من المعيشة، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة، من خلال توفر الخدمات في كل مكان، سواء في المدينة أو الريف، لا مكان يتعرض لإهمال الحكومة، وانعدام الخدمات كما يتمتع الغالبية هنا بفضاء واسع من الحرية والتفرد في اختيار وتصميم شكل حياتهم"
وتستكملي:
"عندما غادرنا المانيا لم أحمل لها سوى ذكرى جميلة لبلد يتميز بالتنوع الثقافي والعرقي والديني، بلد مدهش، بلد غوته، وباخ، وفاغنر، وبيتهوفن، وبرامز، وآينشتاين، ورنتغن، وبلاك، وبنز، وأوتوا، وشتيفان..." الخ تلك الأسماء العظيمة.
شكرا أستاذة أحلام شكرا لحسك الأدبي، وهمك الإنساني، ولذائقتك الإبداعية وثقافتك الشمولية، ولما تبذلينه من جهد بحثي تجلى من خلال التفاصيل التاريخية الدقيقة حول تماثيل الساحات ومحطات السكك الحديدة وتلك المعالم بل وما يعيشه ذلك المجتمع... الخ التفاصيل الثرية
هناك الكثير والكثير من الحديث حول جزء المانيا من هذا الكتاب المكون من عشرة أجزاء، في 300 صفحة، صادر عن دائرة الثقافة بالشارقة. غير أنها تحية لأديبة نتمنى لها المزيد والمزيد من الإبداع.
..............
حين قرأت
المانيا وجدت أن جحاف أفسحت لها فصل من عشرة فصول، ضمن كتابها "على طريق الغيوم" والذي شغل ما يقارب ثلث صفحات الكتاب، واحتلت بقية الفصول التسعة الثلثين:
إيطاليا، جيبوتي، القاهرة، أذربيجان، رواندا، إسبانيا، كينيا، اليونان، سويسرا. متوزعة: خمسة دول أوروبية، وأربع إفريقية، ودولة واحد من آسيا.
وأميركا لا شيء.
ليتضح أن الكاتبة أعجبت بما عاشته في جرمانيا خلال سنوات إقامتها هناك، مقربة القارئ أكثر من تاريخ هذه الدولة ومجتمعها وما يعيشه اليوم من تطلعات عظيمة.
كنت قد أعرت الكتاب لصديق وحين أعاده سألته، فأجاب بأنه كتاب شيق وفيه الكثير من المعارف، غير أنه تمنى لو أن الكاتبة زادت من ذكر معايشتها لتلك المجتمعات، كما تمنى لو أن زيارتها لبعض البلدان امتدت لسنوات بدل من أيام قليلة.
الكتاب بعد أن قرأه الصديق في طريقه إلى أصدقاء آخرين، بدوري أنا في شوق لمعرفة أراءهم حوله.
أكملت قراءة بقية الفصول واكتب إعجابي بما احتواه.
إيطاليا:
تقول جحاف "جاءت الفرصة للمرة الثانية، للعيش بمدينة أوروبية لأربع سنوات أيضاً"
فتحدثنا عن مدينة روما القائمة على سبعة تلال، يتخللها نهر "التيبر”، وعن تاريخها تأسيسها 753 ق. م وكعاصمة للإمبراطورية الرومانية... التي أصبحت جمهورية في 509 ق. م وبعدها بسطت سلطاتها على دول البحر الأبيض المتوسط وبلاد الشرق... بل وعلى العالم من المحيط إلى الخليج "وتقع بداخلها دولة الفاتيكان التي تعد أصغر دولة في العالم" وكذلك جمهورية "سان مارينوا" داخل إيطاليا، وهي أقدم جمهورية في العالم إذ تأسست عام 301م، ولها أقدم دستور ساري المفعول منذ عام 1600م.
جحاف تصطحب قارئها في جولاتها إلى أهم معالم المدينة: نافورة تريفي الباروكية، وتمثال أوقيانوس، إلى مجمع الكولوسيوم "أشهر المعالم الأثرية بروما... ويقع وسط روما، أنشيء عام 80م ، وهو عبارة، عن مدرج روماني عملاق، بيضاوي الشكل، يعد العمل الأكبر الذي شيدته الإمبراطورية الرومانية ، تتراوح سعته الاستيعابية 50000 إلى 80000شخص..." ومبنى البانثيون، شوارعها مثل شارع فيا ديل كورسو وسط البلد وساحاتها مثل ساحة بربريني وساحة فينيسيا وتنزهاتها، مقاهيها ومطاعمها الراقية، إذ تتميز الأطباق الإيطاليا عالميا، كما هي عاصمة للموضة والسينما العالمية، وتعكس لنا إيقاع الحياة فيها، وتبين اختلاف الحياة عن فرانكفورت، من زحام وظواهر سلبية لا توجد في المانيا، وتعكس لنا نبض المجتمع ومعايشتها كوافدة إليه، وتلك الفروق في التعامل.
رأينا هذه المدينة العريقة من خلال وصفها الدقيق لمكوناتها وتلك المعلومات التاريخية للفن وللمخترعات، ولتاريخ معالم المدينة، وكذلك اختلاف هذه المدينة عن بقية مدن أوربا. شكرا جحاف على ذلك الحس والبحث التاريخي الدقيق لمكونات روما وما جاور تلك المدينة الحلم.
جيبوتي:
كنت أظن أن وضع هذا البلد أفضل، لصلاتها بفرنسا، ورغم مجاورتها اليمن إلا أننا نجهل الكثير عنها، وما قدمته جحاف لحياة مجتمع هذا البلد كان دقيق، حيث تحدد موقع جيبوتي
"تقع على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، ويفصلها عن اليمن حوالي 30 كيلو متر... تحيط بها إريتريا من الشمال وأثيوبيا من الغرب والصومال من الجنوب..."
وتضيف في صفحة أخرى
"تأسست جيبوتي عام 1977 بعد استقلال المنطقة من فرنسا... عاصمة جيبوتي من أهم الموانئ في إفريقيا وخليج عدن" وتضيف "يعيش حوالي خمس السكان تحت خط الفقر، ويتفاقم الفقر نتيجة تزايد أعداد اللاجئين..." من دول الجوار... وما يضحك القارئ ما ذكرته عن أحد سلاطين جزيرة "موشا" -عربي- الجيبوتية الذي تنازل وسلم سلطنته للاستعمار البريطاني مقابل عشرة أكيس رز! وهي جزيرة ضمن جزر وسواحل وأراضي ضمتها بريطانيا إلى مستعمراتها حول العالم.
زيارة جحاف إلى جيبوتي لم تتجاوز الأيام القليلة ومع ذلك لم تستقر، إذ استغلت كل ساعة من وجودها رغم مخاطر وباء كورونا المنتشر أنذاك لتقدم لقرائها ذلك المجتمع الذي يتكون من عدة أعراق "استقر بعض التجار الوافدين من حضرموت وعدن وصنعاء في الجزء الشمالي من مدينة جيبوتي المعروفة محليا باسم جيبوتي فوق، إلا أن غالبية صغار التجار كانوا من تعز والتربة استقروا في الجزء الشمالي من المدينة، وعرفوا باسم عرب جيبوتي، وباستقرارهم فقد الكثيرون صلاتهم بعادات وثقافة بلدانهم بحلول عام 1927 شكل المنحدرون من أصول يمنية 45% ... وبعد الاستقلال أصبحت جيبوتي مركزا للمهاجرين من الصومال وأثيوبيا وإريتريا العفر" وتذكر أن جيبوتي متعددة الثقافات حيث ظهر ذلك في موسيقاهم وفنونهم المزيج من العربية والأفريقية.
يتعاطى أفراد الشعب الجيبوتي القات المجبول من دول الجوار.
قدمت جحاف تضاريس هذا البلد الواقع بين الجبل والبحر بسواحله الرملية البيضاء، مبرزة موقع جيبوتي الهام كمينا من مهم بين مواني شرق أفريقيا، كما قربت لقارئها حياة مجتمع بتكوينه وعاداته، وكذلك العديد من مظاهر حياتية.
القاهرة:
الفصل الرابع والذي أحتل خمسة عشر صفحة لزيارة ضمن زيارات جحاف العابرة، حيث ذكرت أن أول زيارة لها كانت في طفولتها، حينها أذهلها المصعد الذي لم تعرف ما يكون، حتى كانت وأسرتها في موسكوا لتعرف هناك ماهو المصعد وما وظيفته.
قد يدهشوا من زاروا القاهرة مما كتبته عنها، فهي لم تكتفي بوصف ما يراه الجائل في هذه المدينة العملاقة، بل قدمت ما وراء تلك المعالم وما يخصها من معلومات بادئة من مقولة "اللي يشرب من نيلها، يعود لها...." لتعود إلى زمن الخديوي إسماعيل حفيد محمد علي باشا الذي كان مغرم بهندسة بناء المدن الأوربية وأراد أن تكون القاهرة بنفس المستوى، فعمل على استقدام المهندسين من باريس لتخطيط وبناء ما يعرف اليوم بالقاهرة الخديوية، أو ما يطلق عليه بوسط البلد، بعد أن كانت تلك المساحات الواسعة سبخات ومستنقعات تتكاثر فيها القوارض والحشرات الضارة. سردت جحاف بأسلوب جميل ذلك التحول الذي طرأ على القاهرة التي تحولت في عصر الخديوي إسماعيل إلى أجمل المدن في شرقنا العربي، وهو الشغوف بالجمال والفن الأوربي، وتسرد الكثير مما يجهله معظم من زاروا هذه المدينة المتعددة الأوجه. ولم تكتفي الكاتبة بتقديم روح المدينة الخديوية، بل ذهبت لتقدم العديد من المعالم المهمة مثل حديقة الحيوانات بالجيزة، إلى حديقة الأورمان، وجامعة القاهرة، وأول كوبري على مجرى النيل، كوبري قصر النيل، وأول دار كتب، وأول مرصد، وأول دار أوبرا في الشرق، وتذكر لنا ما لا نعرف عن فندق ماريوت منذ بداية تأسيسه كقصر يستقبل فيه الخديوي إسماعيل ضيوف افتتاحه لقناة السويس عام 1869 وفي حقيقة الأمر أن الخديوي أراد استقبال الإمبراطورة "أوجيني "زوجة الإمبراطور نابليون الثالث ملك فرنسا، التي كان يعشقها الخديوي إسماعيل، والمدعوة إلى حفل افتتاح قناة السويس ضمن من دعاهم من ملوك أوربا.
من أجمل ما رصدته جحاف زيارتها للقرية الفرعونية التي تجسد حياة المجتمع الفرعوني على ضفاف النيل، وقد وصفت أجزائها وصفا دقيقا، من عاملين فيها على النسج والزراعة والصيد، إلى حدائقها ونباتاتها الفريدة لتقدم ما يجهله الزائر في القاهرة، أو مخفي بأسلوب جميل ومشوق.
إيقاع زيارتها وما عاشته مع موظف الجوازات في مجمع التحرير، تعامل موظفي الفندق، احتكاكها بالمجتمع، راصدة لذلك الروتين الممل في دوائر الدولة، وصعودها إلى أعلى برج الجزيرة واصفة تلك المشاهد الأفقية للقاهرة، ومنمنمة أخرى من الحكايات التي عاشتها لتقدم لنا القاهرة بعيون فاحصة، وبتجارب مغايرة.
أذربيجان:
الدولة الأسيوية الوحيدة التي شملها هذا الكتاب "جمهورية أذربيجان تقع في منطقة جنوب القوقاز... يحدها بحر قزوين من الشرق، وأرمينيا وتركيا وإيران من الجنوب، أستقلت عن جمهورية القوقاز الاتحادية الديمقراطية عام 1918وأصبحت أول دولة ديمقراطية علمانية ذات أغلبية مسلمة، لم يمر وقت حتى دمجت بالقوة ضمن الإتحاد السوفيتي ... واستقلت منه في عا1990"
تذكر جحاف أن مدينة "باكو" العاصمة هي أكبر مدن أذربيجان، وبها مركز حيدر علييف الثقافي الشهير بتصميمه الفريد، الذي صممته المهندسة "زها حديد" ويضم معرض التراث والحرف التقليدية، بل هو مركز لتاريخ أذربيجان. ثم تصف لنا المدينة القديمة بأسواقها الشرقية وما يعرض في متاجرها من سجاد ومنسوجات ومشغولات أصلية، لتطوف أزقة أحيائها العتيقة، إلى قصر "الشيرفانشاه" وما يحيط المدينة من أسوار وأبراج تاريخية، ومنها برج العذراء الذي تتعدد حكايات سبب تسميته، وساحات وحدائق المدينة المتنوعة، إلى ما تشتهرت به أذربيجان من "حمامات النفط" وحمامات المياه الكبريتية، والذي يقع خارج المدينة. وتختتم جحاف بذكر الموسيقار أو المنشد الشهير سامي يوسف "أشهر أذري عرفناه، المنشد والملحن والمنتج الموسيقي ومؤلف الأغاني، الذي يعزف على البيانو والكمان والتار والعود والطبلة وهو مسلم بريطاني من أصل أذري... انتشرت أغانيه في البلدان العربية والإسلامية وصفته "ذا تايم" بأنه أكبر نجم روك إسلامي...."
رواندا:
ذلك البلد الذي عرفه العالم من خلال أخبار المجازر المروعة بين قبيلتي "الهوتو" و "التوتسي" في عام 1994 وقد ذكرت جحاف ضمن ما ذكرته "خلال تلك الحرب أغتصب ربع مليون امرأة" و "في مايو من عام 2021 اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته لاحد النصب التذكارية للإبادة الجماعية بدور بلاده في مقتل 800 الف..."
ووصفت جحاف خلال زيارتها لنصب أقيم لشهداء المجازر
"هذا المتحف الذي زرته، هو أحد النصب لجرائم الإبادة الجماعية التي حدثت برواندا، ولا يزال هناك ثلاثة نصب أخرى، الأول كنيسة "نيماتا" حيث قتل 50 الف شخص لجأوا إلى الكنيسة، التي تحولت إلى نصب تذكري، بمثل كنائس أخرى قتل فيها ضحايا آخرون. والثاني نصب تل "مورامبي" حيث دعت السلطات المحلية والقوات المسلحة الرواندية السابقة، التوتسي في ابريل 1994 الى التجمع في معهد تقني قيد الإنشاء بحجة ضمان أمنهم، وقامت بذبحهم، ونصب آخر في موقع بيسيسرو الذي يحيي ذكرى المقاومة التي قادها التوتسي ضد مرتكبي الإبادة فتعرضوا بدورهم لمجزرة."
مجتمع رواندا اليوم يحرز قفزات تنموية لافتة "كانت في رواندا عام 1994 جامعة واحدة وأصبحت اليوم بها 27 مؤسسة تعليمية عليا في العاصمة كيغالي والمدن الأخرى" ما قدمته جحاف يثير الرعب والخوف، حول بشاعة ما يرتكبه هذا الكائن الغامض الإنسان، في كل وقت وكل مكان، ولأبسط الأعذار.
جحاف زارت أكثر من نصب في عدة مواقع لضحايا تلك المجازر، واصفة ما تراه مقرونا بمعلومات دقيقة عما حدث، وخلفيات ذلك وملابسات ما دار، وتواطئ دول أوربية كبلجيكا وفرنسا، وصمت المجتمع الإنساني، بما فيه الأمم المتحدة. مذكرة ما يدور اليوم في السودان وسوريا وليبيا واليمن وصمت المجتمع الأممي المتكرر.
إسبانيا:
دوما ما تحضر الأندلس عند ذكر إسبانيا أمام القارئ العربي، والجميع على يقين أن دخول العرب جزيرة إيبيرية نوع من أنواع الفتوحات، بينما نصف من دخل أجزاء من الوطن العربي بالاحتلال!
جحاف قدمت لنا مدريد العاصمة "رابع أكبر مدن الإتحاد الأوربي" وتذكر تاريخ تأسيسها بعام 852م "حين بُني قصر صغير يسمى بالإسبانية الكازار من قبل المسلمين لأحد أمراء قرطبة، في المكان الذي يقع القصر الملكي الحالي، بالقرب من نهر "مانثاناريس" والذي سماه المسلمون مجريط أي مصدر المياه أو النبع..." ثم تجول بقارئها في أهم معالم المدينة من قصور وكنائس التي منها كاتدرائية "المودينا" وشوارع وساحات منها ساحة الشمس وساحة "ارموري" والشارع العظيم، واصفة تلك المعالم بدقة متناهية، مضيفة شيء من تاريخها العريق ، لنرى ما تصفه في لوحات وصفية زاهية، وكذلك نرى بعيونها حركة الناس في الأسواق والمقاهي والساحات، ونشاركها تلك البهجة في مدن عريقة ومجتمعات حياة ونشطة.
كينيا:
البلد الإفريقي المدهش بمحمياته الطبيعية الشاسعة وبقرب حدوده من أعلى قمة إفريقية جبل "كليمنغارو" الذي يقع قرب الحدود مع تنزانيا، الجبل قرب خط الاستواء ومع ذلك تكلله الثلوج لارتفاعه "أعجبتني إطلالة المطعم على الحديقة الوطنية" تصف أحلام أن كل ما حولها في الفندق بديكور إفريقي مدهش "نيروبي عاصمة كينيا وأكبر مدنها وجاءت من لغة قبائل الماساي من كلمة "إنكارا نيروبي" وتعني مكان الماء البارد. تأسست عام 1899بلدة صغيرة ومحطة على خط سكة الحديد..."
وقد استقلت عام 1963 عن الاستعمار البريطاني تقول جحاف
"أن في كينيا 42 قبيلة ولكل قبيلة لغتها وثقافتها وتُعرف بأرضها الخصبة وأنها من بين اربع دول في العالم الأكثر إنتاجا للشاي والبن.
وتحدثنا عن تنوع أطباقها، خاصة لحوم التماسيح والنعام والجمال، غير أن وصفها لرحلتها إلى محمية "ماسي مارا" الوطنية التي تعد المحمية الطبيعية الأكبر في العالم كان الأكثر غرابة حيث تصف تلك المساحات اللا متناهية من الحياة البرية، التي يمكن للزوار رؤية الحيوانات من على حوض سيارة مكشوفة تجوب بهم فيافي واسعة، قطعان حمار الوحش وأبقار برية وغزلان بأعداد كبيرة وفروس النهر وتماسيح وأفيال وحيوان النو الذي يجمع بين رأس وقرني ثور ووجه البقرة وذيل وشعر الحصان. وكذلك النعام والجواميس والضباع والزراف..."
وكانت المفاجأة عندما توقفت السيارة بجوار أسد ينام بالقرب من ثلاث لبؤات وشبلين... شعرت بالخوف فالمفروض أن يهاجمنا ملك الغابة لكنه في الواقع وعلى الطبيعة يستمتع بنوم عميق ولا يهتم لوجودنا.
ماذا لو فكر في الهجوم علينا؟ لكن السائق يؤكد أن الأسود لا تهاجم البشر، وأحاول إقناع نفسي بذلك" تقديم الكثير والكثير مما رصدته عيون جحاف وعايشته في كينية من عادات وتقاليد وأنماط حياة حتى اختتمت بزيارتها للنصب التذكاري "لثلاثة أشخاص أفارقة: حمال وعسكري وحامل أسلحة يحمل النصب إسم"أسكار التذكاري"... وكلمة أسكاري أعسكري تشير للجنود الأفارقة الذين جُهزوا للحروب بشكل سيء ومن أعتمدت عليهم بريطانية لتوفير غطاء أرضي ودعم لتجنيب أفرادها الموت..."
ثم تذكر أن الوطنيين أزالوا تمثال الملكة فيكتوريا في العام 2015 بعد أن ظل لأكثر من قرن، وتستغرب من تحطيم وإزالة تلك النصب التي تمثل تاريخ حصل، وبإزالتها لا يمكن تغيير ما حدث.
اليونان:
الفصل ما قبل الأخير، يومين كانت زيارة جحاف زارت ملا يزوره غيرها في أسابيع، "هي المرة الأولى التي أزور فيها مدينة يونانية، ويأخذني الخيال إلى الحضارة اليونانية القديمة وكأني في رحلة عبر الزمن لأقابل شخصياتها الشهيرة والأسطورية من فلاسفة ومفكرين الذي قدموا للعالم أساسيات العلوم والطب والهندسة والأدب والفلسفة...
ممتع أن تزور مكانا قرأت تاريخه وتشعر بأرواح من عاشوا فيه وقرأت عنهم تحيط بك من كل اتجاه، ها أنا في أثينا عاصمة اليونان وأكبر مدنها...".
متعة التعبير عن مشاعرها لوجودها في بلد الحضارة الإنسانية، لكني كنت أسأل نفسي وأنا أقرأ هل تكفي يومين من الزيارة لتقدم لنا جحاف اليونان ومجتمع اليونان، لتجيب أسطر ثلاثين صفحة بداية من وصف لأثينا ومينائها الذي يطل على بحر إيجة، ذاكرة نبذة من جغرافيتها وما يحيطها ثم جذور تسميتها "أثينا آلهة الحكمة والحرب راعية الفنون والمعرفة والحرف والعلوم" لنعرف أن أثينا موغلة في القدم فقد كانت مدينة مهمة خلال العصر الذهبي لليونان بين 500 و300 قبل الميلاد وما فلاسفتها سقراط وأفلاطون وأرسطو وكذلك اسخيليوس وسوفكليس ويوريبيديس خير شاهد على مكانتها. المدينة التي تصنف بأول مدينة ديمقراطية في التاريخ البشري، فهي مدينة الآلهة الذين عاشوا على جبل أوليمبوس أشهر جبل في العالم ضم: ربات الفصول، وزيوس، وهيرا، وأبلو، وبوسايدون إله البحر، وإله النبيذ ديونيسوس، وديمتير، ارتميس، هيبي، آرس، هرموس، أثينا، أفروديت، هيستيا... اليونان بلاد الأساطير والبحر وأشجار الزيتون.
تتسائل الكاتبة "ما الذي يمكن رؤيته وزيارته خلال يومين في مكان يزدحم بالأساطير" لكنها وصفت لنا الكثير من الحياة هناك من خلال تجوالها وتنقلها بين معبد بوسايدون اله البحر والعواصف والزلازل والخيول و ميناء بيرايوس التي ذكرت في رواية زوربا، ووصفت جحاف في زيارتها لأكروبوليس اشهر مواقع الأثار اليونانية ثم أكبر المعابد البارثينوس،
لتتساءل "ماذا حل بمدينة كهذه مدينة هي مسقط رأس الديمقراطية، الفلسفة، الأدب، الفن، والعديد من الفنون. لم لا تقود العالم المعاصر"
لتنهي تجوالها بساحة موناستيراكي ثم تغادر وفي قلبها أمل بزيارات أخرى.
سويسرا:
خاتمة فصول الكتاب تبدأها جحاف
"أنا الآن في بلد الشوكولاتة، بلد الساعات والجواهر الثمينة وأجراس البقر وأيضا النافورة الشهيرة"
ثم تحدد موقع المدينة التي تزورها
"جنيف تقع في الجزء الغربي من سويسرا، على الجانب الغربي من بحيرة جنيف عند منبع نهر "الرون" وهي المدينة الأكبر في سويسرا، تحيطها جبال الألب وجبال يورا" ثم تصف لقارئها فندق نزلت فيه، متحدثة عن أشهر غرفة 122 سكنها مؤلف مغامرات "تان تان" وكلبه "ميلو" الكاتب البلجيكي "جورج ريمي" واحتفاء الفندق الدائم بتلك الشخصية من خلال المجسمات والملصقات المنتشرة في صالات وردهات الفندق. وتصف لقارئها ما يميز هذا الفندق خاصة تلك الساعة العملاقة التي بطول 30 متر، وقد عُلقت بين الطابق التاسع والأرضي.
وصف جميل لما تعيشه جحاف وقد وفر الفندق لنزلائه بطاقات لاستخدام المواصلات العامة، بحيث يجول النزلاء بتلك البطاقة المجانية. لتبدأ جحاف تصف لنا ما زارته: محطة كورنافين، كنيسة نوتردام، شارع ديمون بلان، تماثيل على الطريق ودوارتها إلى بحيرة جنيف ونافورتها العملاقة، وبجعاتها البكماء.. ثم منارة الشاطئ، ومرصد جنيف الفلكي ومعرضة بمناسبة مرور 250 سنة على تأسيسه، مستعرضة ما قرأته بداخل متحف المرصد من لوحات وملصقات، لتقف محتارة أمام سؤال "هل نحن وحدنا في الكون" ثم تشرح لنا بعد خروجها خط سيرها "عبرنا جسر مون بلان بموازاة جزيرة روسو، وهي جزيرة وحديقة في وسط نهر الرون، وبها تمثال المواطن السويسري الشهير والفيلسوف والكاتب جان جاك روسو صاحب العقد الاجتماعي" وتستمر تصف لنا ما تراه في شارع ليه بكيس الذي يضم منازل للدعارة المقننة، والمقاهي والمطاعم والمتاجر المحيط.
من المعلومات التي أوردتها حول سكان جنيف الذي تصل نسبة عدد المهاجرين إلى سكانها السويسريين 50% إلا قليلا "سويسرا ليست عضوة في الإتحاد الأوربي، بلد متعددة اللغات: الفرنسية الألمانية، الإيطالية الرومانشية القديمة، مدينة جنيف هي عاصمة كانتون جنيف الناطق بالفرنسية تقريبا هي محاطة بالكامل بفرنسا..."
وتضيف بأن سويسرا دولة ديمقراطية فيدرالية ولها دستور تأسس عام 1848ويحكمها مجلس الحكم الفيدرالي المنتخب.
ثم ترد لقارئها معلومة مهمة حول تأسيس المذهب البروتستانتي في سويسرة الذي أعتبر أكثر انفتاحاً من الكاثوليكي، على يد جان كالفن1536م.
لتعود إلى وصف تاريخ صناعة الشكولاتة الفاخرة وأنواعها، وكذلك الساعات الفاخرة وبدايتها، ثم أقلام مونت بلاك الفاخرة، كل ذلك وغيرها من الماركات الشهيرة لها حكايا البدايات المدهشة، ثم الحديث حول الحسابات السرية التي اشتهرت بسريتها بنوك سويسرا، والحديث يطول حول مواضيع أخرى أوردتها جحاف فيما تتميز به هذا البلد الصغير والعريق والمتطور.
لكن أجمل ما يكون أن تصف ما تشاهده وتعيشه في صور أو مشاهد سردية نرى ما تراه وكأن القارئ أحد زوار تلك المعالم الجميلة.
وقبل النهاية تحكي عن دور جنيف باستضافة المؤتمرات الدولية منها المؤتمر العالمي لنزع السلاح عام 1932، وتأسيس الصليب الأحمر الدولي عام 1864 كمنظمة أممية ومقره جنيف ومؤتمرات نسوية عالمية لتتحول جنيف إلى عاصمة أخلاقية لترميم جرح العالم. كما تحتضن مقرات أكثر من منظمة إنسانية.
تختتم جحاف أيامها الأربعة بوداع قدمتها لقرائها في صور رائعة، لتصف لنا استعدادهم للمغادرة بحزم الحقائب والخروج من الفندق باتجاه المطار، تصف ما التقطت عينيها أثناء عبورهم في شوارع مرتبة ومشجرة تحيطهم المباني الباسقة، تودعها وهي تشعر بالحنين فالأيام كانت قليلة، لكنها تعد نفسها بزيارة أخرى.
من الصعب نقل ما احتواه هذا الكتاب المختلف، والذي صاغته بأسلوب مشوق، ولغة باذخة تصل بعض مقاطعها إلى أن توصف بالشاعرية، حيث ظلت تنتقل وبخفة بين وصف ما تشاهده، وتعيشه وسط تلك المجتمعات، وبين تطعيم ذلك بمعلومات دقيقة تاريخية وتكوينية، ذلك النسيج الذي أمتاز به هذا الكتاب يعطي القارئ جرعة معرفية عالية، ومتعة التفاصيل لوصف مكونات تلك المدن والبلدان وما تعيشه مجتمعاتها.
فشكرا للأستاذة أحلام جحاف، على هذا الشغف، وهذه الجرعات المعرفية التي تنم عن كائن ذا ثقافة موسوعية وبحثية دقيقة، وقدرة على الوصف والصياغة الجميلة.

 

القات في اليمن بعيون صحفي نمساوي

 

خصص الصحفي النمساوي فريتس زيته في كتابه:
"اليمن بؤرة صراع" حيزاً لافتاً للحديث عن "القات"....
وحلله كظاهرة اجتماعية... اقتصادية... وسياسية تؤثر في صناعة القرار في اليمن كما لاحظ بعين الصحفي الغربي الذي يحاول فهم لغز الشخصية اليمنية....
تقريبا أبرز النقاط التي ركز عليها في هذا الفصل الذي حمل عنوان: القات في اليمن:
​وصف زيته جلسات القات اوالمقيل...بأنها هي "البرلمان الحقيقي" لليمن. لاحظ أن أهم القرارات السياسية..والتحالفات القبلية... وحتى صفقات التجارة لا تُحسم في المكاتب الرسمية.. بل في "الدواوين" أثناء مضغ القات.... ولاحظ كيف كان القات هو "المفتاح" الذي يفتح ألسنة السياسيين والمقاتلين ليدلوا بأسرار لا يمكن قولها في ظروف أخرى.
​وصف زيته حالة "التخزين" بدقة وما يحدث لمن يتناول القات مشيراً إلى مراحلها:
​البداية: النشوة والتدفق في الأفكار والحديث.
وحتى ​الذروة التي يطلق عليها الساعة السليمانية... حيث يشعر المخزن بالقدرة على حل مشاكل العالم ...
وبعدها تأتي ​النهاية وهي مرحلة الانطواء أو الكآبة الخفيفة بعد انتهاء الجلسة....
​كصحفي استقصائي... لم يغفل زيته الجانب المظلم لتناول القات في حياة المجتمع اليمني ...
ف تحدث عن كيفية استنزاف القات لميزانية الأسرة اليمنية...وللوقت المنتج.
كما أشار إلى أن زراعة القات بدأت تلتهم الأراضي التي كانت مخصصة لزراعة البن اليمني الشهير والمحاصيل الغذائية...مما جعل اليمن "بؤرة صراع" حتى مع لقمة العيش...
كما ​لاحظ زيته أن القات يكسر الحواجز الطبقية أحياناً...ففي المقيل قد يجلس الوزير بجانب المواطن البسيط....والشيخ بجانب الجندي مما يخلق نوعاً من "الديمقراطية القبلية" الفريدة التي لم يرها في بلدان أخرى...
وأشار إلى رأي الأطباء حول القات...فهناك من يعده مادة تنشيط وتسلية غير ضارة أي يعتبرونه "بيرة اليمنيين" ...
لكن البعض الآخر يعتبره من المخدرات أي آفة عامة...
مثير للانتباه رؤية القات من وجهة نظر صحفي غريب بعيدا عن آراء من أدمن تناوله....
 


 

دون كيخوت دِ لامانتشا لميغيل دِثربانتس

 

دون كيخوت دِ لامانتشا لميغيل دِثربانتس يعد من أهم الأعمال في تاريخ الأدب على رأي النقاد...
تدور القصة حول ألونسو كيخانو النبيل الإسباني الريفي متقاعد الذي يفرط في قراءة روايات الفروسية القديمة... لدرجة أن يُصاب بالجنون فيقرر أن يصبح فارسا متجولا باسم دون كيخوت دِ لامانتشا...ساعيا لإحياء الفروسية وحماية المظلومين.... يرافقه سانشو بانثا جاره الفلاح البسيط والساذج فيصبح تابعا أو حاملا لسلاحه...
 
تدور أحداث الكتاب حول الصراع بين الوهم والواقع
وكأن الهدف الأساسي للكاتب هو نقد والسخرية من أدب الفروسية الذي أصبح باليا وغير واقعي في عصره...
 
وفي الجزء الثاني من الكتاب يظهر تطور لافتا في البناء الروائي عندما يجد القارئ أن شخصيات الرواية قد قرأت بالفعل مغامراتها التي نشرت في الجزء الأول...
بعد عدد من المغامرات الزائفة يأتي الفصل الأخير الذي ينتهي بموت بطل الحكاية بعد أن يعود لشخصيته الحقيقية ويتبرأ من شخصية دون كيخوت ومن أعمال الفروسية ...
وينتهي الجزء الثاني من الكتاب بالعبارة التي يوجه الراوي كلامه للقارئ:
"ولم يكن هدفي غير أن أبعث الملل عند الناس من حكايات كتب الفروسية المزيفة والحمقاء، فهي ستصطدم بحكايات دون كيخوت الحقيقي وستسقط دون أدنى شك". والسلام.
 
يستمتع القارئ بمغامرات دون كيخوت وحامل سلاحه عبر 1130 صفحة يجد نفسه في بعض الصفحات لايستطيع كتم ضحكاته لظرف المواقف التي يقع فيها بطل الحكايات وحامل سلاحه ...
 
في مدريد يجد الزائر للمدينة نصب تذكاري للكاتب ثربانتس وبطل حكايته دون كيخوت على حصانه روثينانت وهو ممسكا برمح طويل...وحامل سلاحه سانتشو على حماره...
 




الإخوة كارامازوف-المجلد الرابع لدوستويفسكي، ترجمة سامي الدروبي:

 

تتوزع بقية أحداث الرواية في هذا المجلد على أربعة أبواب:
في الباب العاشر الذي يحمل عنوان الصبيان يربط
دوستويفسكي الصراع النفسي لعائلة كارامازوف بالجيل الروسي الصاعد ...الأطفال هم مستقبل البلاد...
 
نرى الدور الذي يلعبه أليوشا مع الأطفال فهو بحسب رغبة الشيخ زوسيما الذي طلب منه الخروج من الكنيسة ومواجهة الحياة ، نراه هنا يمارس ما يؤمن به من التسامح والحب بين الأطفال وعن طريق التعامل الطيب يستطيع وضع بذرة التغيير والتسامح بين الأطفال ..
 
الباب الحادي عشر: الأخ إيفان فيدوروفتش، في هذا الباب يعيش القارئ ذروة الرمزية الفلسفية ...
 
جنون وتهيؤات إيفان وحديثه مع الشيطان يمثل تجسيد للجانب المظلم من فكر إيفان الذي يتصارع مع أفكار المنطق والإلحاد بعيدا عن حقائق الإيمان وكأن الجنون هو النتيجة الطبيعية للفخر العقلي ...
 
في الباب الثاني عشر: الذي يحمل عنوان خطأ قانوني ...نرى كيف تتخبط العدالة الإنسانية العمياء في المحاكمة التي ترمز لعدم كفاءة القوانين ، وكيف يدين وكيل النيابة المتهم بناء على أدلة سطحية وظرفية...
مرافعة المحامي كانت رائعة لكن الحكم يدل على فشل البشر بتحقيق العدالة وكيف تتأثر أحكامهم بنظرتهم للمتهم والأحكام المسبقة حتى في غياب أدلة واضحة ..
مرافعة المحامي عرت المجتمع وقوانينه الظالمة التي لا تدين أب يحرم الأبناء من الحب والعطف
"إن بين الآباء من هم كارثة"
 
"يجب أن نبرهن على أن التقدم الذي تحقق في هذه السنين
قد شمل تطورنا الروحي والأخلاق.
يجب أن نعلن بغير تردد أنه ليس يكفي المرء أن ينسل نسلا حتى يكون أبا، وإنما ينبغي له أن يستحق شرف هذا الاسم أنا أعلم أن هناك رأيا مختلفا عن هذا الرأي ، أن هناك فهما آخر لمعنى كلمة الأب، هو أن أبي يظل أبي ولو كان شيطانا رجيما ومجرما عاتيا في حق أولاده، وذلك لمجرد أنه أوجدني.
ولكن هذا التصور تصور غيبي إن صح التعبير ، تصور لا يستطيع أن يدركه العقل، ولا يمكن قبوله إلا على أنه عقيدة وإيمان، مثله كمثل كثير من الأمور التي لا يفهمها عقلنا ولكن الدين يأمرنا أن نؤمن بها. ومثل هذا التصور يبقى عندئذ في خارج الحياة الواقعية "
 
تنتهي الرواية بخلاصة فلسفية...حيث ترى أن الحياة رغم معاناتها لكنها ملأى بالجمال الذي يمكن العثور عليه من خلال الإيمان بالخير...
 

 

كتابي الجديد: على طريق الغيوم

 صدر كتابي الجديد: على طريق الغيوم وهو من نوع أدب الرحلات. 

الناشر: دائرة الثقافة بالشارقة 

ويعرض الآن بمعرض الكتاب بالشارقة الذي بدأ يوم 5 نوفمبر ويستمر حتى يوم 16 نوفمبر.

الكتاب عن انطباعاتي لزيارات لعدد من الدول مثل: 

ألمانيا، إيطاليا، جيبوتي ، مصر ، أذربيجان، رواندا، إسبانيا، كينيا، اليونان، وسويسرا. 

الانطباعات عما لفت انتباهي في تلك البلاد وعن أهلها، وشيء من تاريخها. 

 

"دائما هناك في القلب شيء لا يحكى، هو سر ابتسامتك المفاجأة..
عالمك الخاص، لكن يأتي وقت تريد فيه أن تطفو تلك الذكريات على السطح، أن تتخذ طريقها للغيوم، لعلها تنزل مطراً يروي عطش الذاكرة.
كان الوقت متأخرا، عندما قررت السفر مرة أخرى، ولكن هذه المرة داخل أروقة ذاكرتي، وقد ارتفع من الشرق قمر أبيض، خفف الغسق، وزاد وضوح الحدود الخارجية للمنازل المحيطة بي على طول الشارع، ليرسم لي حدوداً داخلية، لم أتحرر منها إلا والكلمات تنساب بكل حرية، لتملأ الصفحات البيضاء أمامي."
جزء مما جاء في أول صفحة للكتاب ...
 

 


 

قراءة لرواية: الأخوة كارامازوف - المجلد الثالث لدوستويفسكي ترجمة : سامي الدروبي

 


الجزء الثالث من الرواية يحتوي على الأبواب من السابع حتى التاسع....
هذا الجزء يشكل ذروة الصراع النفسي والفلسفي...حيث . تتكثف المواضيع الرئيسية في الرواية:
الإيمان والإلحاد والحرية والمسؤولية الأخلاقية والذنب والمعاناة....
​​الباب السابع يحمل عنوان: أليوشا...هنا ترصد الرواية لحظة انهيار الإيمان ... لحظة ​صدمة أليوشا ومظاهر الانهيار النفسي والروحي لأليوشا وهو الشخصية التي تمثل الإيمان النقي والرحمة....
 
تحدث وفاة الراهب الأب زوسيما وصدمة تحلل جسده وانبعاث الرائحة الأمر الذي شكل صدمة هائلة للمؤمنين الذين كانوا يتوقعون حدوث معجزة أو عدم تحلل الجسد كما يظن
الجميع أنه يحدث عادة للقديسين.
​فيواجه أليوشا لحظات قاسية تهز إيمانه....
فيبتعد عن الرهبنة وتحت تأثير الصدمة يقع تحت تأثير أفكار الآخرين ...خاصة الأفكار المادية والمُتشككة.
ترتبط عادة الأديان بالكثير من المعجزات ولكن ماذا يحدث عندما تنهار تلك المعجزات؟
هل يضيع الإيمان أم ينبعث إيمانه حقيقي يقوم على الفهم الحقيقي للدين وغاياته بعيدا عن أفكار البسطاء!!!
 
الباب الثامن بعنوان ميتيا وهو الابن الأكبر من الإخوة كارامازوف....
يركز هذا الباب على الدوافع الداخلية والأحداث التي سبقت لحظة القتل المباشر... ويصوّر تخبط ميتيا وفوضاه العاطفية والمالية....
​يبرع دوستويفسكي في تصوير مشاهد الصراع الذي يعيشه ميتيا وكيف يجد نفسه في مأزق رهيب....
إنه مدين لخطيبته السابقة كاترينا إيفانوفنا بمبلغ كبير ويحتاج بشدة إلى المال للهروب مع عشيقته جروشينكا....
هذا الضغط يدفعه إلى تصرفات حمقاء ... ويزيد من حدة كراهيته لوالده الذي ينافسه على جروشينكا.
 
​بتابع القارئ تفاصيل تصرفات ميتيا الذي يفقد القدرة على التحكم بأفعاله وهو يخشى أن يفقد جروشينكا خاصة عندما يعتقد أنها قد تكون في منزل والده...
ويأتي مشهد ضربه للخادم جريجوري الذي يحاول منعه من الدخول للبيت....
كل هذه اللحظات الحمقاء ستتراكم لتصبح أدلة تدينه في حادثة قتل لم يرتكبها .
​في ذروة يأس ميتيا يقرر أن ينتحر ...
عندما يلتقي بجروشينكا بعد أن لحق بها يتجهزان لقضاء ليلة صاخبة مع آخرين ويقرر أنه سيطلق النار على نفسه في الصباح. 
 
​ الباب التاسع: التحقيق التمهيدي
في ​هذا الباب الدرامي يتغير فيه مصير ميتيا وتنتقل أحداث الرواية من الصراع النفسي الداخلي إلى الواقع القاسي للعدالة البشرية....
يتهم ميتيا بقتل والده...
 
بعد ​العثور على الأب فيودور مقتولا توجه أصابع الاتهام على الفور إلى ميتيا بسبب تاريخه العنيف...وتهديداته العلنية لوالده ...وصراعهما على المال والمرأة.
​يبدأ التحقيق مع ميتيا ويقوم المحققون بعملية التحقيق والاستجواب في النزل حيث كان ميتيا مع جروشينكا.
​ يصر ميتيا على براءته من القتل..... ويروي قصته حول كيفية حصوله على المال الذي أنفقه لكن المحققين لا يصدقونه...وهنا المشكلة عندما يصبح الشخص متهما وحيدا وتشير كل الأدلة ضده رغم براءته حيث يسير التحقيق حول إثبات التهمة وإهمال أي إشارة لبراءته...
و​الخلاصة المأساوية....أن الأدلة الظرفية التي تترابط لتؤكد التهمة بشخص بريء مثل تهديداته...صراعاته...وجوده في المنطقة... واعترافه بتوقه للقتل...والمال الذي أنفقه...تتراكم جميعها ضده لتثبت التهمة.
المحققون بدورهم مستندين إلى التحليل النفسي لشخصيته المندفعة والشهوانية يذهبون دون دليل مادي إلى أنه هو القاتل...
يتم اعتقال ميتيا بتهمة قتل والده... وهي النقطة التي تحول ميتيا من فوضوي عاطفي إلى شهيد للمعاناة التي لم يكن مسؤولا عنها بالكامل ولكن كل ذلك يدفع القارئ للتفكير عن حقيقة العدالة وكيف يتم التعامل مع من تشير إليه الأدلة بأنه هو القاتل رغم براءته وكيف يتجاهل الناس الحقائق ويسيرون في تأكيد التهمة على شخصية بريء لأسباب كثيرة ...
 
كيف يشهد من لا يعرف شيئا...
كيف يؤكد التهمة من لا علم له بما حدث !!!!
لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة الغريبة ويتسببون بتدمير إنسان لم يسيء اليهم؟
 
 
 

 

رواية: من أنت أيها الملاك؟ لإبراهيم الكوني



هل يحق للإنسان أن يطلق على مولوده الجديد الاسم الذي يختاره هو؟
ماذا يحدث إذا رفضت السلطات الاسم الذي تختاره لابنك؟
لماذا نختار اسم بعينه ؟ هل للأسماء دلالات مهمة أم أنها كما يقال في التعبير الشعبي مجرد خطام؟

بطل الرواية مسي هو الطارقي أو الأمازيغي الذي ينتقل إلى المدينة...ويذهب لاستخراج شهادة ميلاد لابنه الذي يختار له اسم يوجرتن....
مسي يعني مولاي ويوجرتن يعني البطل الكبير في لغة الأمازيغ....وهما اسمان لهما دلالة عميقة في تاريخهم ووصايا أسلافهم

تبدأ مأساة الرواية برفض موظف السجل المدني تسجيل اسم المولود يوجرتن... بحجة أنه:
"اسم ليس منا، بلسان ليس من زماننا، لإنسان ليس من زماننا" وأنه اسم وثني غير مُدرج في لائحة الأسماء المنزلة.....
وجود لائحة منزلة للأسماء أو لائحة بالأسماء المسموح بها يثير التساؤل بحجم تدخلات السلطة في خصوصيات الناس وتفضيلاتهم وأسباب ذلك التدخل؟
هي نقطة تستحق الوقوف عندها لأنها نقطة جوهرية في الرواية ...


رغم رفض الموظف للاسم الذي اختاره مسي لابنه إلا أنه يصر على ذلك الاسم وهكذا تنطلق رحلة بطل الرواية في دوامة إدارية بيروقراطية وعنكبوتية محفوفة بالانتظار واليأس... في محاولته لإثبات حق ابنه في اسمه... وهو ما يوازي التمسك بـ الهوية والتاريخ.
تصرفات الموظف تذكرنا بمشكلة تعامل المواطن في أغلب الدوائر الحكومية حيث يصبح المواطن ضحية لموظف يفرغ فيه كل احباطاته وعقده !!!!
دون تسجيل الاسم رسميا لا يكون للشخص وجود قانوني في البلد ...
فالمدرسة ترفض تسجيل الطفل ...
دون أوراق ثبوتيه يصدرها السجل المدني يكون الإنسان شبحا لا أحد يعترف به ولا حقوق له ...


تتدهور العلاقة بين الأب والابن الذي يلوم أباه على هذا الاسم الغريب الذي لم ترض عنه السلطات...

من المنطقي أن يتحول الابن لخارج عن القانون وينضم لجماعة تتبنى العنف وتخطط لنسف مبنى السجل المدني ...
فهل السلطات هي من تفرخ الجماعات العنيفة والخارجة عن القانون ؟

تنتهي الرواية بطريقة مأساوية مفاجئة عندما يقتل الأب ابنه....
الرواية تناقش أزمة الهوية والانتماء ...ومعضلة التنوع في البلد الذي لا تعترف به السلطات...
السلطات تريد لون واحد وتعمل على طمس بقية ألوان الطيف أو التنوع في المجتمع العربي ... والرواية تركز على واقع الشعب الامازيغي أو الطوارق في ليبيا...
ترمز الرواية إلى الفناء المحتوم لشعب تحول السلطات بينه وبين ثقافته ومن تلك الثقافة الأسماء وكل ما له صله بالثقافة ...

يشعر القارئ كأن الرواية صرخة يائسه تعكس استسلام هذا الشعب لقدر محتوم يهدد بإنهاء ثقافته واندثارها والتي جاءت في الرواية بمشهد مقتل الابن الذي يمثل اندثار ثقافة ذلك الشعب بين الأجيال الجديدة التي لا تعرف الكثير عن ثقافة الآباء والأجداد وصعوبة الصراع بين الاقليات والسلطات للحفاظ على هويتها...
في الرواية الصحراء هي رمزية النقاء والحرية والتاريخ وثقافة الأجداد ووصاياهم والهوية الأمازيغية...
المدينة هي رمزية السلطة والقهر والبيروقراطية والاستسلام وضياع الهوية والواقع الحاضر
اللائحة المنزلة للأسماء ترمز للقانون الجائر والسلطة القامعة وصهر الهويات وطمس أي إختلاف ...
في الرواية يستعين الكاتب بمرويات ونصوص من الكتاب المقدس وقصص الأنبياء وخاصة ابراهيم مع ابنه الذي هم بذبحه لكن الملاك يأتي منقذا للابن ...
وهنا يأتي عنوان الرواية الذي يذكر الملاك ويتساءل عن حقيقته...

الرواية عمل عميق يناقش قضايا سياسية واجتماعية تتعلق بحقوق الأقليات في المجتمعات العربية
معتمدا على لغة أدبية جميلة تمزج بين الحدث الواقعي والترميز الفلسفي ليعبر عن عمق الاغتراب والتهميش الذي يعانيه الإنسان الذي يفقد اسمه...يفقد حرية الاختيار ... فيفقد بذلك وجوده وانتمائه في نظر السلطة.


 

المجلد الثاني من رواية الأخوة كارامازوف لدوستويفسكي ترجمة سامي الدروبي:

 


تبدأ الأحداث في هذا المجلد بالوضوح...
العلاقات الاجتماعية بين الناس من طبقات مختلفة ...
معضلة الخير والشر واختلاف الناس في الفهم حتى بين الأخوة ...
شخصية الأخوة إيفان الذي يعاني من التمزق وهو يبحث عن إجابات لأسئلته الوجودية ...
يبحث عن تبرير لكل تلك القسوة في العالم ...خاصة عندما يدفع الثمن طفل بريء أو حيوان لا حول له ولا قوة....أي حكمة تبرر هذا؟
" يزعم بعضهم أن الوجود على هذه الأرض لا يمكن تصوره خاليا من الألم ومن الظلم اللذين يستطيعان وحدهما أن يهبا للإنسان معرفة الخير والشر! ألا بئست تلك المعرفة إذا كان ثمنها هذا الثمن! إن كل ما في العالم من علم لا يكفي للتفكير عن دموع تلك الطفلة التي تتوسل إلى الرب الرحيم أن ينجدها"
 
ويفاجئ أليوشا بصراحة والده وحديثه الجرئ معه:
"جميع الناس يعيبون الخلاعة، ولكنهم جميعا يتعاطونها. كل ما هنالك أنهم يتعاطونها سرا على حين أنني أتعاطاها علانية. إن صراحتي وسذاجتي هما اللتان تعرضاني لهجوم ونقد تلك العصبة الفاسقة من الواعظين بالأخلاق"
أليوشا الابن الأصغر الذي يمثل شخصية البريء والنقي سينتقل بين الشخصيات ليسمع تلك الحوارات والتصريحات حتى من الراهب زوسيما الذي سيتحدث قبل موته عن جزء من تاريخه ٠
"ما من أحد يستطيع أن يجعل نفسه قاضيا على مجرم قبل أن يدرك أنه، وهو القاضي، لا يقل إجراما عن الجاني الماثل أمامه، وأنه ربما كان هو المسؤول عن الخطأ الذي ارتكبه هذا الرجل" 
 
 
في الرواية يظهر حجم الدين وأثره في حياة الناس في ذلك الزمن بروسيا ومكانة رجال الدين ...
وفي المشهد الذي يظهر فيه أليوشا مع ذلك الصبي الذي يتعرض للضرب من رفاقه في المدرسة ويعض إصبع أليوشا بقسوة ليكتشف حكايته ومأساة أسرته ...
يسرد الراوي حكاية عائلة ذلك الصبي التي تعيش معاناة الفقر والحاجة ويصور حجم الألم الذي يعاني منه الصبي لأن والده تعرض لموقف أهينت فيه كرامته أمام الناس من قبل ديمتري كارامازوف ولن تفلح محاولات أليوشا لإصلاح الأمر ...
وكأن الكاتب يأخذ القارئ إلى داخل عالم الفقراء والمنبوذين ليرينا حجم المعاناة التي يعيشونها...
عبر أكثر من 300 صفحة يعيش القارئ مع أسئلة فلسفية عميقة ومواقف تدعو للتفكير في حقيقة الحياة والخلق والعدالة والاخلاق...والفروق بين الناس حسب شخصياتهم


 

الجزء الأول من رواية الأخوة كارامازوف لدوستويفسكي ترجمة: سامي الدروبي

 

الرواية من كلاسيكيات الأدب الروسي...
يخاطب الراوي القارئ معرفا بأبطال الرواية ...
عبر هذه الرواية يعيش القارئ مع شخصياتها الرئيسية:
الأب القاسي الذي بدأ حياته من الصفر ويعيش على مائدة الناس لم يكن أبا حقيقيا لأنه قاسي مدمن للخمر شهواني
وله ثلاثة من الأبناء تربوا بعيدا عن حنان الأب وعطفه
ولا دور للأمهات هنا الابن الأول امه رمت نفسها من أعلى شاطئ وعر والأم للابنين الاخرين هجرت البيت وفرت مع رجل آخر ...
بتلك الخلفيات المأساوية تبدأ قصة أسرة كارامازوف

لكل أخ من الأخوة الثلاثة شخصيته التي يتميز بها وعلاقاتهم الغريبة مع الأب الذي لا يهتم بغير نفسه ...
يذهب الكاتب بنا في أعماق كل شخصية من الشخصيات التي تمثل عالم قائم بذاته ...
فليست الرواية مجرد سرد لحكاية الأخوة كارامازوف لكنها سرد للبيئة والزمن والثقافة وأثر كل ذلك على كل شخصية من الشخصيات...

فهم خلفيات الشخصيات وبيئاتها مهم لنعرف سبب تلك التصرفات ودوافعها...
وهذا ما جعل روايات دوستويفسكي تذهب عميقا داخل النفس البشرية ...

اقتباسات:
-إن في البشر - وحتى في أعتى المجرمين - من السذاجة والطيبة فوق ما قد نتخيل.

- قال لنفسه على نحو طبيعي تماما:
" إنني أريد أن أعيش للخلود، وإنني أرفض التسويات وأنصاف الحلول"
ولو قد انتهى إلى نتيجة أخرى فاقتنع بأنه لا وجود لله ولا وجود للخلود لما اختلف الأمر، ولأصبح على الفور ملحدا واشتراكيا ( لأن الاشتراكية ليست مسألة الطبقة العاملة فحسب أو ما يطلق عليه اسم الفئة الرابعة، وإنما هي قبل كل شيء نظرة إلحادية وتجسيد حديث للكفر بالدين. إنها مسألة برج بابل التي يحاول البشر أن يشيدوه بلا إله بالضبط، لا ليرتفعوا من الأرض إلى السماوات، بل لينزلوا السماء إلى الأرض).

-إن من يكذب على نفسه ، ويرضى أن تنطلي أكاذيبه، يصل من ذلك إلى أن يصبح عاجزا عن رؤية الحقيقة في أي موضع، فلا يعود يراها لا في نفسه ولا فيما حوله، وهو ينتهي أخيرا، لهذا السبب، إلى فقد احترامه لنفسه واحترامه لغيره. 

 


 

الحب تحت المطر لنجيب محفوظ

 


تدور الرواية في فترة الانكسار بعد الهزيمة ...
من خلال شخصياتها المتعددة يرسم نجيب محفوظ ذلك الانكسار الداخلي وارتباط العلاقات العاطفية والاجتماعية لجيل كامل يعاني من الخذلان و يبحث عن المعنى ...
أحداث الرواية ترصد حالة اليأس والضياع بعد هزيمة يونيو 1967....
يرصد الزلزال الذي أصاب القيم عندما تاهت الحقيقة وعاش الناس فيما يشبه التيه في ظل غياب الحقيقة ...
 
شخصيات الرواية من أوساط متباينة تجمعهم علاقات ومصالح ولكل شخصية هدف ... 
 
هناك شيء من الرمز في الأحداث كما يتضح من شخصية الجندي الذي يفقد بصره في المعركة ...فهل هي رمزية لما أصاب المجتمع من عجز في رؤية الحقيقة والأسباب التي أدت للهزيمة...
المدهش في الرواية أن القارئ لا يتوه مع الشخصيات رغم كثرة عددها ...فكل شخصية في مكانها المناسب وتحظى باهتمام ومتابعة القارئ وتعاطفه.... 
 
وكما يحدث في واقع الناس تتداول مصائر الشخصيات التي تتلاعب بها الأقدار وتكشف بصراعها خفايا النفس البشرية ببساطتها وقسوتها وكيف تترك الحرب ظلالها على الناس وآثار الفقر التدمرية على القيم ومصائر الناس... وكيف يكون البعض ضحايا لآخرين..
كانت العلاقات التي تجمع الشخصيات وسيلة لرسم جزء من واقع المجتمع في فترة التناقضات عندما يسمع الناس عن المنجزات والمشاريع الضخمة في الوقت التي تقيد فيه الحريات وتكمم فيه الأفواه وتغيب فيه الحقائق عن الناس فيعيشون في حالة من القلق والترقب وعدم اليقين...
 
السرد في الرواية ينقل أحداث الرواية بسلاسة وهدوء وكعادة روايات نجيب محفوظ الشخصيات رسمت بدقة وكأن القارئ يراها أمامه ...فهل يحق لنا أن ندين الشخصيات وهي تعيش واقع غير طبيعي!!!!
الحوارات رائعة وتحمل عمق فلسفي ينفذ لأعماق المجتمع ...
نعم كيف يتوقع مجتمع النصر على العدو الخارجي قبل أن ينتصر على المعيقات الداخلية ...التي تعيق حياة تحافظ على كرامة المواطن وعزته على أرض بلده...في الرواية تحاول بعض الشخصيات الفرار من كل شيء والهجرة خارج البلاد !!
 
اقتباس:
القلب يعرف أكثر ممّا يتصور العقل!‏"