الأغاني للأرجباني للكاتب الساخر احمد رجب:

 

كتاب من نوع مختلف، يسلط الضوء على مبالغات وتناقضات كلمات الأغاني العاطفية. لا يترك أحد فهو يسلط الضوء على مقاطع من أغاني محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفائزة أحمد ونجاة الصغيرة وفريد الأطرش...
 
فكان يذكر اسم المطرب أو المطربة و يقتبس شطرا من الأغنيته ليثبت فكرته الساخرة عن المبالغات في تصوير الشوق والحنين وغيرها من عذابات الغرام والعاشقين...
 
تعامل أحمد رجب مع هؤلاء العمالقة كـمدرسة فنية موحدة تنتج مشاعر مكررة حولت أغاني الحب لنوع من الشكوى والنوح وعذاب الفرق والسهر وغيرها من المبالغات العاطفية...
صدر الكتاب عام 1973 زمن سيطرة الأغاني على الاذاعات والحفلات وشرائط الكاسيت...
 
في هذا الكتاب الساخر كسر الكاتب هيبة الفن في زمن تعامل الناس مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ بهالة من التقديس ليثبت أن الفن العظيم ليس معصوما من الخطأ وهو يلقي على مسامع الناس كلمات رومانسية ساذجة ومبتذلة...
وكأن الكاتب يرفض تحويل الحزن والدموع والهجر إلى بضاعة تجارية بعيدة عن الجمال الحقيقي والعاطفة الصادقة...
 
وكتابات أحمد رجب هي من نوع الأدب الساخر الذي يعد مرآة مكبرة تعيد صياغة الواقع الأليم بشكل يمكن تحمله وفهمه....
وعندما يسخر كتاب مثل لأغاني للأرجباني، من تزييف المشاعر والمبالغات، فهو يربي عند القارئ ملكة الشك النقدي... ويعلمه ألا يستسلم للشعارات الرنانة، سواء كانت في أغنية عاطفية أو خطبة مجتمعية...
 
لأن السخرية تفكك العادات والتقاليد والأفكار البالية وتظهر مدى سخافتها وعدم منطقيتها، مما يدفع المجتمع لإعادة التفكير في سلوكياته.

 

حوار شيق وثري مع الكاتبة العزيزة أحلام يحيى جحاف في مجلة #القشم العدد الثالث

 

حوار مع الكاتبة أحلام جحاف

المحاور: عيشة صالح

في عالم تتشابك فيه الحكايات مع الضوء، وتتحول فيه الكلمات إلى مفاتيح تفتح أبواب الخيال، تبرز الكاتبة المعروفة أحلام جحاف بوصفها أحد الأصوات المخلصة لأدب الطفل في اليمن والعالم العربي، إضافة إلى إنتاجاتها الأدبية والثقافية الأخرى.

في هذا الحوار الخاص لمجلة "القِشْم"، تفتح لنا الكاتبة نافذة على رؤيتها لفن الكتابة للطفل، وعلى التحديات التي تواجه هذا الأدب النبيل في زمن الشاشات. حوار يحمل دفئاً وفلسفة بسيطة عميقة، ويقربنا من العوالم التي تُنبت فيها الحكاية وتكبر، حتى تصبح كتاباً بين يدي طفل.

- كيف كانت الشرارة الأولى التي جذبتك للكتابة للطفل؟

هل نطلق عليها شرارة؟ أم هي امتداد لما يسمى بحب طفولي للحكايات لم ينتهِ، ذلك العشق والدهشة عند سماع الحكايات الخيالية التي تحكيها الجدات. وانتقل ذلك العشق عبر الحكايات المصورة والتي لا تزال تشدني؛ العالم السحري الذي عشته يستحق أن يُنقل لأطفال اليوم بما يناسب لغة اليوم، وعالم يناسب أحلام الأطفال البريئة والتي تحمل إجابات وتثير أسئلة.

- بين "التعليم" و"الإمتاع"، أين يجد الكاتب نفسه أثناء صياغة القصة؟ وكيف يتحقق التوازن بينهما؟

عندما يستمتع الكاتب بما يكتب عندما يكتب بحب تصل المتعة للطفل فيكمل القراءة.

الطفل ذكي وينفر من القصص التي تكتب بهدف التعليم، عكس تلك الحكايات التي تحترم خياله وعقله فيتقبلها بحب وشغف.

- خلق شخصية طفل "بطل" ليس بالأمر السهل، ما هي السمات التي تحرصين على توافرها في أبطال قصصك؟

البطل المثالي هو البطل الذي يشبه الطفل... شخصية تملك صفات الضعف البشري ليفهمها الطفل، ويتماهى معها، بعيداً عن الشخصيات المثالية التي لا علاقة لها بالواقع وتشعر الطفل بالإحباط.

وكذلك على الشخصية أن تملك نوعاً من الشجاعة أو القدرة على المبادرة ليتعلم الطفل أن يكون له صوت ورأي، والحق حتى في ارتكاب الخطأ والتعلم منه.

- كيف تختارين اللغة المناسبة التي تجمع بين الرصانة اللغوية والبساطة التي لا تستهين بذكاء الطفل؟

كلما كانت اللغة بسيطة كان ذلك أجمل، بعيداً عن الكلمات المعقدة أو العامية المبتذلة بحيث تثري مفردات الطفل دون أن تثقل عليه.

- هل تعتقدين أن أدب الطفل العربي اليوم يواكب القضايا المعاصرة (مثل الهوية، التنمر، أو حماية البيئة) بشكل كافٍ؟

نعم هناك عدد من الكتابات الرائعة التي بدأت تخرج من عباءة التقليد والوعظ المباشر، لتناسب عقلية الطفل وقضاياه.

- كيف يمكننا غرس حب القراءة في نفوس الأطفال في وقت تزداد فيه المشتتات من حولهم؟

حب القراءة لا يوجد دليل لغرسه في نفوس الأطفال...

هذا يتم بالقدوة...

ومن المهم اختيار الكتب التي تثير فضول الطفل، لأن الاختيار السيء ينعكس سلباً على علاقة الطفل بالكتاب. وأيضاً عندما تترك للطفل حرية التعبير عن محتوى الكتاب، دون فرض إجابات وآراء محددة سلفاً، يتم غرس العلاقة الصحية مع عالم القراءة والفكر الناقد والتحليلي.

- ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه كاتب قصص الأطفال في منطقتنا حالياً؟

التحدي الأكبر اليوم هو منافسة الشاشات والمحتوى الرقمي.

لذلك علينا العمل على سهولة التواصل مع دور النشر ووجود دعم حكومي للكتاب.

والدعم المطلوب هو شراء الكتب لمكتبات المدارس ووصول الكتاب بسهولة للطفل.

- لو أُتيحت لك الفرصة لتوجيه رسالة لكل أم وأب يقرؤون قصصك لأطفالهم، ماذا ستقولين؟

أوجه لهم الشكر لأن ما يفعلونه ليس أمراً عابراً، هم لا يغرسون حب القراءة في نفوس أطفالهم فقط، بل ما يقومون به هو نوع من الدعم العاطفي الذي يساعد الأبناء على التصالح مع ذواتهم ومع العالم من حولهم.

ففعل القراءة هو مفتاح سحري للحياة تنيرها الكلمات والخيال والسعادة بلا حدود.

هنا ينتهي الحوار شاكرين للكاتبة ما تفضلت به من إجابات، تلخص أن الكتابة للطفل ليست مهمة تعليمية فحسب، بل هي فعل إنساني عميق، يعيد بناء علاقة الطفل بذاته وبالخيال وبالكتاب... علاقة تستحق أن نحتفي بها، وأن نواصل دعمها في كل بيت وكل مدرسة وكل مكتبة.

 




 

«على طريق الغيوم..» مدونة في ذاكرة الأمكنة بقلم: أماني إبراهيم ياسين

 


أدب الرحلات أحد أقدم أنواع الأدب وأكثرها متعة، فهو ليس مجرد تدوين للذكريات أو حصر لمشاهدات السائح العابر، بل وسيلة لاكتشاف الذات، واستنطاق لروح الأمكنة، التي تبوح بأسرارها لمن يملك عين الرائي وشغف المؤرخ.

في هذا السياق، يأتي كتاب «على طريق الغيوم.. الترحال مع طيوف المكان» للكاتبة اليمنية أحلام يحيى جحاف، الصادر عن دائرة الثقافة بالشارقة (2024م)، ليؤكد أن السفر في عصر التكنولوجيا لم يفقد بريقه كمغامرة أدبية مدهشة.

الكتاب رحلة بصرية ونفسية عبر عشر دول مختلفة الأصقاع والجذور والثقافات، بدءاً بسحر القارة الإفريقية في جيبوتي وكينيا ورواندا، مروراً بعراقة التاريخ في مصر، ووصولاً إلى جماليات العمارة والطبيعة والحياة الاجتماعية في سويسرا، وإسبانيا، واليونان، وألمانيا، وإيطاليا، وانتهاءً بالمراكز الثقافية بأذربيجان في منطقة القوقاز.

سجلت المؤلفة انطباعاتها عن هذه الدول، فذكرت الكثير عن تلك البلاد وتاريخها وأحوال أهلها، بأسلوب يجمع بين السرد والتحليل والانطباعات الشخصية.

ترى الكاتبة أن السفر والتنقل بين البلدان مغامرة تستحق الحكاية والنشر، ففي السفر نقابل أناساً يحملون عادات وثقافات مختلفة قد تدهشنا، ونتعرف إلى بلدان نتعجب لما فيها من تضاريس وأماكن غريبة عما ألفناه، وتقول: «كان الوقت متأخراً، عندما قررت السفر مرة أخرى، ولكن هذه المرة داخل أروقة ذاكرتي، وقد ارتفع من الشرق قمر أبيض، خفف الغسق وزاد وضوح الحدود الخارجية للمنازل المحيطة بي على طول الشارع ليرسم لي حدوداً داخلية، لم أتحرر منها إلا والكلمات تنساب بكل حرية، لتملأ الصفحات البيضاء أمامي».

لم تكتفِ الكاتبة برصد رؤاها الذاتية، بل اهتمت بالتوثيق للشخصيات والوقائع والأماكن؛ فجمع كتابها بين السيرة والحكاية والرصد التاريخي، حيث قدمت في السياقات معلومات وافرة عن المتاحف، والفنادق، ودور العلم، وقوانين البيئة والمسارات التعليمية، ومن الأمثلة على ذلك؛ تاريخ ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، وثقافة القهوة في روما، والأزقة القديمة في أذربيجان، ما يجعل العمل دليلاً مفيداً لكل من يرغب في زيارة تلك الوجهات.

ومما ذكرته عن «برنامج حماية الحشرات» في ألمانيا: «ومن العجيب في هذا البلد أن تسمع عن برنامج عمل حماية الحشرات.. نعم، تسعى الحكومة الألمانية الاتحادية إلى تحسين الظروف المعيشية للحشرات؛ لأن الإخلال بحياتها يؤثر في التوازن البيئي».

ولم يخلُ الكتاب من المواقف الطريفة، كحكاية «الزنزانة» أو «الـزاعجة» في روما، تقول الكاتبة: «من الأشياء التي لا تُنسى في روما الزنزانة، وهي البعوضة الغريبة التي رأيناها للمرة الأولى، نحن نعرف البعوض العادي الذي يحدث ضجيجاً يسهل معه التخلص منه، لكننا هنا واجهنا نوعاً مختلفاً بجسم أسود وأشرطة بيضاء، ويصدر أزيراً عالياً يثير الأعصاب، حتى إن الإيطاليين يشبهون الشخص الذي يتحدث بنبرة مزعجة بصوت الزنزانة».

وحرصت الكاتبة على الربط بين التاريخ الغربي والعربي، في أسلوب مقارن، ففي الفصل الخاص بإيطاليا، سلطت الضوء على اهتمام الدول العربية الإسلامية بالتوسع براً وبحراً، منذ أيام الدولة الأموية، وحرصهم على نشر الإسلام بين سكان صقلية، والتي كانت امتداداً لشبه الجزيرة الإيطالية، تقول الكاتبة: إن الأغالبة حملوا على روما ودخلوها في أغسطس عام (846م)، وكان ذلك أيام الأمير أبي العباس محمد بن أبي عقال الأغلب السعدي، رابع أمراء الأغالبة.

يتميز الكتاب بكونه مزيجاً بين السيرة الذاتية والغيرية، وأدب الرحلات، والعمل التوثيقي، ومما يُحسب للمؤلفة تدوين تجربتها الشخصية بكامل تفاصيلها من أسماء شوارع ووقائع وشخصيات ومشاهدات وحكايات عابرة وتفاصيل يومية، بهمة عالية وحرص على التقاط كل شاردة وواردة.

إن كتاب «على طريق الغيوم» مرجع بصري ومعرفي يجمع بين متعة الحكاية ودقة التوثيق، وهو بذلك دعوة لإعادة اكتشاف العالم بعيون تمزج بين دهشة الطفل وفلسفة الحكيم، تبرهن على أن أدب الرحلات سيظل النافذة الأجمل لمعرفة الآخر وفهم الذات.

العدد (115) - مايو 2026م - الشارقة الثقافية 141

فيلم القلب الشجاع

 

يحدث أن تهاجمك الأفكار وتحاصرك، وترغمك على عقد مقارنات ترفع منسوب قهرك، وتفسد عليك متعة المشاهدة حدث هذا وأنا استمتع بمشاهدة...
فيلم "القلب الشجاع" (Braveheart)، الذي أُنتِج عام 1995 من بطولة ميل غيبسون...
فيلم رائع استحق بجدارة الحصول على العديد من الجوائز.
​يحكي الفيلم ملحمة تاريخية تجسد الصراع بين اسكتلندا وإنجلترا في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر.
يروي سيرة البطل القومي الاسكتلندي ويليام والاس الذي قاد ثورة شعبية لتحرير بلاده من سيطرة التاج الإنجليزي...في ظل تحالفٍ نشأ بين الملك الإنجليزي والنبلاء الاسكتلنديين الذين استسلموا لطغيان الملك حفاظاً على امتيازاتهم ومصالحهم.
 
​ينتهي الفيلم بصرخة الثائر ويليام والاس الشهيرة: "الحرية!" قبيل إعدامه...
قبض الإنجليز على والاس بعد أن أذاقهم مرارة الهزيمة في معركتي ستيرلينغ وفالكريك...ولم يتمكنوا منه إلا بعد خيانة تعرض لها من النبلاء الاسكتلنديين أنفسهم الذين حاربوا ضد أبناء جلدتهم في صف الملك الإنجليزي.
 
​هنا...جاءت ببالي أبيات قصيدة الشاعر عبد الله البردوني:
​فظيعٌ جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري
​وكأن البردوني قد فهم الحكاية وما وراءها من أسرار... فباح بجزء من الحقيقة التي التقطها بعبقريته الفذة بخلاف أولئك الذين تجاهلوا الواقع وتعاموا عنه:
​أميرَ النفطِ نحنُ يداكْ
ونحنُ أحدُّ أنيابكْ
ونحنُ القادةُ العطشى
إلى فضلاتِ أكوابكْ
ومسؤولون في صنعا
وفراشون في بابكْ
ومن دمنا على دمنا
تموقعَ جيشُ إرهابكْ
 
​تصف هذه الأبيات بدقة ما عرضه الفيلم من موقف النبلاء الخونة لبلدهم وانكسارهم أمام الملك الإنجليزي... وكيف يبيعون شعبهم لصالح من يذلهم لمجرد كسب رضا التاج.
ويستمر البردوني في وصفه الإبداعي الساخر:
​لقد جئنا نجرُّ الشعبَ
في أعتابِ أعتابكْ
ونأتي كلَّ ما تهوى
ونمسحُ نعلَ حجابكْ
ونستجديكَ ألقاباً
نتوجها بألقابكْ
 
​فبأي بصيرة نافذة رأى البردوني هذا الأمر؟ أم أنني استحضرت قصيدته لتشابه الواقعين تحت وطأة التأثر بأحداث الفيلم الذي مزج الواقع بالخيال بشكل إبداعي؟!
​لا يزال صوت البردوني يرن في أذني، ولقطات الفيلم تمر أمام عيني:
​فمُرنا كيفما شاءتْ
نوايا ليلِ سردابكْ
نعم يا سيدَ الأذنابِ
إنا خيرُ أذنابكْ
​ووجدتني أردد بحسرة:
​فظيعٌ جهلُ ما يجري
وأفظعُ منه أن تدري!
مشاهدة ممتعة لمن يريد أن يفهم جزء مما نحن فيه .

 

كتاب: تاريخ موجز للزمن

 

صدر كتاب #تاريخ_موجز_للزمن للفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكينج عام 1988 واستهدف القراء غير المتخصصين بحيث تتحول مواضيع الفيزياء النظرية وعلم الكونيات من طلاسم معقدة إلى مادة مشوقة للقارئ العادي...
 
تتمحور الفكرة الأساسية للكتاب حول فهم أصل الكون ومستقبله...وطبيعة الزمان والمكان.
يأخذنا هوكينغ في رحلة تاريخية وفلسفية تبدأ من تصورات الفلاسفة القدامى مثل أرسطو وبطليموس حول الأرض والكون... مروراً بثورة نيوتن وأينشتاين، وصولا إلى فيزياء الكم الحديثة....
 
حاول هوكينج استخدام لغة بسيطة قدر الإمكان وأسلوب قصصي ممتع...
أهم ما جاء في الكتاب:
تمدد الكون ونظرية الانفجار العظيم.
نسبيّة الزمن....فيشرح كيف أن الوقت ليس ثابتا أو مطلقا لكنه بعد مرن يتأثر بالسرعة والجاذبية.
الثقوب السوداء و كيف تتكون نتيجة انهيار النجوم العملاقة!! ولماذا تمتلك جاذبية هائلة لا يمكن حتى للضوء الهروب منها. ويشرح لنا اكتشافه الثوري بأن الثقوب السوداء ليست "سوداء تماماً" بل تبعث حرارة وإشعاعا وهو ما يُدعرف اليوم بـ إشعاع هوكينغ.
ميكانيكا الكم والجسيمات دون الذرية.
البحث عن النظرية الشاملة أو"نظرية كل شيء وهو الحلم الأكبر للفيزيائيين....أي توحيد النسبية العامة (التي تحكم الأجرام الكبيرة والجاذبية) مع ميكانيكا الكم (التي تحكم العالم الذري) في نظرية واحدة متكاملة تفسر كل شيء في الكون. 
 
اقتباس: 
لقد نَمَوْنا من كونيات بطليموس وسابقيه ذات المركز الأرضي، ثم من خلال الكونيات ذات المركز الشمسي عند كوبرنيكوس وجاليليو، حتى الصورة الحديثة حيث الأرض كوكب ذو حجم بسيط يدور حول نجم متوسط في الضواحي الخارجية لمجرة لولبية عادية، هي نفسها مجرد مجرة واحدة من عدد من المجرات يقارب مليون المليون في ما يمكن رصده من الكون.
إلا أن المبدأ الإنساني القوي يزعم ببساطة أن هذا البناء الهائل كله إنما يوجد من أجلنا.
ومن الصعب جدًا الإيمان بذلك.
من المؤكد أن نظامنا الشمسي هو شرط مسبق لوجودنا، ويمكن للمرء أن يوسِّع هذا الشرط إلى مجرتنا بالكامل لإتاحة جيل نجوم أكثر تبكيرًا ويخلق العناصر الثقيلة.
ولكن يبدو أنه ما من حاجة لأن تكون كل تلك المجرات الأخرى والكون، جد متسقة ومتماثلة هكذا في كل اتجاه على المقياس الكبير. 
 
 
إن قوانين العلم كما نعرفها حاليًا، تحوي أرقامًا كثيرة أساسية، مثل حجم الشحنة الكهربائية للإلكترون، ونسبة كتلتيّ البروتون والإلكترون.
نحن لا نستطيع، على الأقل في لحظتنا هذه، أن نتنبأ بقيمة هذه الأرقام من النظرية، وإنما يجب أن نجدها بالمشاهدة.
ولعلنا سنكتشف ذات يوم نظرية كاملة موحَّدة تتنبأ بها كلها، ولكن من المحتمل أيضًا أنها كلها أو بعضها تختلف من كون إلى كون أو داخل الكون الواحد.
والحقيقة البارزة أنه يبدو أن قِيَم هذه الأرقام قد ضُبطت ضبطًا دقيقًا جدًا لتجعل نشأة الحياة ممكنة.
وكمثال، فلو أن الشحنة الكهربائية للإلكترون كانت تختلف فقط اختلافًا هيِّنًا، لما أمكن للنجوم أن تحرق الهيدروجين والهليوم، أو أنها ما كانت بالتالي ستنفجر.
 


رواية: علاج شوبنهاور

هذه هي القراءة الثانية للرواية لكن...
هذه المرة شعرت وأنا أقرأ أن أسلوب العلاج النفسي له علاقة بالطقوس الدينية وتحديدا..بمسألة الاعتراف في المسيحية ..
في طقس الاعتراف الكنسي يمنح الشخص صك الغفران ليضع عن كاهله عبء الخطيئة، ويمنح الغفران ويمحى الذنب، وبالتالي لن يحاسب على ذلك الذنب الذي تحرر منه...
الجلوس مع المعالج النفسي فيه تحرر من الذنب، من الشعور بالذنب، هناك اعتراف بالخطأ، بالذنب، وغفران على لسان المعالج الذي يقنع المريض أنه يستطيع مواصلة حياته بعيدا عن تأثير تلك المشكلة التي أرهقته...
 
الاعتراف الجماعي في جلسات العلاج الجماعي تقوم على المبدأ ذاته...الحصول على الاعتراف، مسح الوصمة، وصمة العار أو الذنب واحتقار الذات... الإحساس بأن الكل يخطئ" من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" ...
التحرر من ثقل أي خطأ وقبول ما حدث...المضي للأمام بعد التخلص من ثقل الخطأ لأننا بشر نخطئ وعندما نعترف بالذنب يصبح" من اعترف بذنبه كمن لا ذنب له"...تطهير وتحرير...
 
تدور أحداث الرواية حول خطين متوازيين يلتقيان في النهاية ليصنعا لوحة فلسفية ونفسية عميقة.
خط يعرض سيرة حياة الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهاور.. وخط يعرض حياة المعالج النفسي الذي يكتشف إصابته بالسرطان ونعيش معه ومع مرضاه وحلقات العلاج النفسي...
الرواية عمل أدبي فلسفي يمزج فيه الكاتب بين خفايا العلاج النفسي الجماعي وأفكار الفيلسوف شوبنهاور.
ويستخدم الكاتب يالوم بأسلوبه الروائي الجميل اقتباسات ليعبر عن رحلة الشخصيات في مواجهة حتمية الفناء ...الموت...والبحث عن المعنى
فالطريق نحو التشافي ليس خطا مستقيما لكنه في الواقع صراع متكرر مع تلك الأجزاء المظلمة من أنفسنا.
فمخاوفنا القديمة التي ظننا أننا انتصرنا عليها بالمنطق والقوة تظل حية في أعماقنا وتنتظر لحظات ضعفنا وظلامنا لتعاود الظهور مما يتطلب منا شجاعة مستمرة لمواجهتها من جديد.
الأعداء ليسوا أشخاص حقيقيون نختلف معهم ...إنهم الشكوك الذاتية حول جدوى ما نفعله.
وكذلك الندم وأخطاء الماضي التي اعتقدنا أننا تجاوزناها او غفرنا لأنفسنا ارتكابها.
وهناك أيضا المخاوف الوجودية مثل الخوف من الموت أو الوحدة أو العبثية.
الخلاصة رواية علاج شوبنهاور تجربة رائعة وتستحق القراءة وإعادة القراءة لأن القارئ سيشعر فعلا أنها رحلة دافئة وعميقة تخبره بأنه مهما كانت الفلسفة عبقرية فإنها تبقى باردة ما لم يتم تطعيمها بـحرارة التواصل الإنساني.....
 
إنها قصة عن التصالح مع الموت وقبول الضعف البشري وقوة العلاج بالحب والمشاركة...
 
اقتباس من الرواية:
"إن تقدير الشخص لذاته أو جدارته وإمكاناته الداخلية هي الشيء الجوهري، أما الشهرة فهي أمر ثانوي، مجرد ظل للجدارة.
ليست الشهرة ، وإنما الشيء الذي نكتسبه منها من جدارة هي القيمة الحقيقية...إن أعظم سعادة للإنسان لا تكمن في أن الأجيال القادمة ستعرف شيئا عنه، بل سيطور هو نفسه الأفكار الجديرة بالاحترام والتقدير وتحفظ على مدى قرون" 



 

مسرحية بيت الدمية - هنريك إبسن

 


تحفة أدبية فعلا ...
مسرحية بيت الدمية للعبقري النرويجي هنريك إبسن، تحفة أدبية فعلا ...
لا يشعر القارئ بأنه هناك كلمة زائدة فعلا لا لزوم لها...
نهاية المسرحية هي الأروع ذلك النقاش العميق الذي يتم بين الزوج والزوجة قبل أن تغادر البيت ويسدل الستار .
ذلك النقاش الذي يتم لأول مرة بين الزوجين منذ زواجهما، هو مواجهة فكرية وفلسفية عميقة ...
نعم لقد وضع إبسن جزء من لمسته العبقرية هناك على لسان الزوجة !!!!
تدرك الزوجة أنها ليست سوى دمية في نظر زوجها الذي يدللها لكنها في رأيه لا تملك عقلا ولا فكرا فهو يظن أنه يعرف مصلحتها افضل مما تعرف هي...
ذلك الوعي المفاجئ الذي تشعر به الزوجه يجعلها تدرك أنها غريبة في ذلك البيت ...تعيش مع رجل غريب .
الزوج يتعامل بفكر الأب الصارم الذي يعرف مصلحة الزوجة التي لا يمكنها التفكير السليم كما يظن ...لكنها تواجهه بلغة العقل والمنطق الصارم ...
في ذلك الزمن وحتى زمننا أيضا تظل الخاتمة للمسرحية صادمة وبطولية بكل المقاييس ...
خروج الزوجة بتلك الطريقة في نهاية المسرحية أثار ضجة حينها في أوروبا ...
لم تكن تلك النهاية مقبولة ...
ماذا يريد الكاتب؟
مغادرة الزوجة لبيت الزوجية بتلك الطريقة كان ثورة فكرية ...
ثورة على الأفكار النمطية السائدة عن دور الزوجة ومكانتها وكأنها مجرد قطعة أثاث في البيت ...
 
النهاية هذه تعد تحطيم للقيود المجتمعية الزائفة التي تقيد الجميع دون استثناء...
الزوجة ليست دمية لكنها إنسانا كاملا يحمل فكر مستقل ...
على كل حال لا تزال الزوجة حتى يومنا في كثير من البيوت لا تزال مجرد دمية ... 
 

 

رواية أطلس متململا الجزء الثاني "إما- أو" :" لآين راند

 

يحمل الجزء الثاني من رواية أطلس متململا عنوان " إما -أو" وهو مستوحى من قوانين المنطق لأرسطو ...إما أن الشيء يكون أو لا يكون ولا توجد منطقة رمادية وسطى...
الرواية توضح لنا أنه لا مفر من الحلول النهائية أو الخيارات الحاسمة لأن الحلول الوسطى هي زيف وتسبب انهيار المجتمع..وبالتالي لا يمكن التوفيق بين أفكار من ينتج وذلك الذي يتسبب بالدمار. 
 
بطلة الرواية داغني تجرب الحلول الوسطية بعيد عن مواجهة الحكومة لإنقاذ مشروعها للسكك الحديدية والذي يخدم البلد..وهي من حيث لا تدري تخدم اللصوص في الدولة ...
هذا الموقف ترفضه شخصيات أخرى منتجة ومبدعه يجدوا أنهم لا يستطيعون الإنتاج والإبداع وهم تحت رحمة قوانين حكومية تعمل على نهبهم والسيطرة عليهم من قبل الفاشلين الذي لهم مناصب تتحكم في كل شيء بالبلد.
 
في الجزء الأول تختفي العقول المنتجة وفي هذا الجزء يعرف القارئ سبب ذلك الاختفاء .
يصدر القرار الحكومي رقم 10 - 289، الذي يمنع الموظفين من ترك اعمالهم ويمنع الشركات من الإغلاق ويجبر الجميع على تسليم براءات اختراعاتهم للدولة دون مقابل تحت مسمى الاستقرار والصالح العام ...
وهذا ما يرفضه أبطال الرواية من المبدعين والصناعيين ويعتبرونه سرقة ومساواة بين من ينتج ومن لا ينتج ويعيش على أكتاف غيره..
ويأتي هنا السؤال هل تضحي بنفسك لخدمة الاخرين أم لأ؟
تعج الرواية بكثير من المواقف التي تعري الصفقات المشبوهة التي تتم بين الفاسدين حول التقاسم حتى على مستوى الوظائف ...
وتوضح أسلوب اللصوص الرسميين الذي يستخدمون المبررات الجوفاء والشعارات الزائفة والتي لا قيمة لها في الواقع ولا تخدم أحد ، وكيف تصبح القوانين سلاح بيد السلطة لأن لا أحد يجرؤ على مناقشتها أو الاعتراض عليها، ورغم خطورة نتائجها الكارثية إلا أنها تكون مقدسة بفضل الإعلام الرسمي الذي يحرف الحقائق ويضلل الرأي العام ، وبالتالي فاللص هو من يسرق الآخرين حتى لو كان مؤيدا بالقانون ...
 
وهنا علينا التوقف لإعادة تعريف العدالة، والقانون وتسمية اللص الحقيقي...
الرواية تنتقد فكرة أسطورة روبن هود الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء ...فهو لص :
" هو الرجل الذي أصبح رمز الفكرة التي تقول إن مصدر الحقوق هي الحاجة ، وليس الإنجاز، وإنه لا يتوجب علينا الانتاج ، بل فقط أن نريد ، وأن المكسب لا يخصنا، لكن المكسب لنا" 
 
وفي رأيي ان هذه فكرة مشوهه عن هدف روبين هود الذي كان يسرق من يسرقون الناس الفقراء وهم سبب فقر الناس...
لكن الرواية في صف أصحاب المال والإبداع والإنتاج ولا تلتفت للفقراء.
 
لغة الرواية جميلة ...استمتعت بالتشبيهات الجميلة :
"وكانت النجوم مثل زبد البحر وبدت السماء مليئة بالحركة المتدفقة، التي تشبه حركة فقاعات تستقر وتتشمل، ثم تعوم في شكل موجات دائرية دون أي تقدم"
هناك اسهاب في الوصف ، وكأن الرواية تريد للقارئ أن يستوعب الأفكار المبثوثة على صفحات الرواية حول حقوق المنتجين وأخطاء الحكومة معهم ...
انتقادها للدولة صحيح في أغلب ما جاء ، لكن في المقابل ما تطالب به من أنانية وعدم الاكتراث بالآخرين يبدو غريبا وفجا وبعيد عن الانسانية، ويبدو أن المجتمعات اليوم تعاني من نتائج هذا النوع من التفكير ... 
 
وعلى مدى صفحات طويلة جاء خطاب على لسان فرانسيسكو وهو رد على سؤال هل المال أصل الشرور ...
والخطاب الطويل يشبه محاضرة في فلسفة المال وقيمته وأخلاقيات التبادل ...وينتهي الخطاب بنفي أن يكون المال هو الشر وأن الشر الحقيقي هي محاولات الحصول عليه دون جهد. 
 
ينتهي هذا الجزء من الرواية بشكل درامي مثل أفلام الحركة، بسقوط طائرة داغني وهي تطارد طائرة أخرى عليها العالم الذي تبحث عنه مع المخرب الذي يقنع العقول المنتجة بالاضراب لمعاقبة الدولة...
 
لغة الترجمة جيدة ...لكن الكتاب مليء بالأخطاء المطبعية

 

فيزياء الحزن لغيورغي غوسبودينوف

 عنوان الرواية " فيزياء الحزن"!!!
فيزياء!!!
هل الحزن مشاعر أم هو يشبه المادة له ثقل وكتلة وكثافة وتنطبق عليه قوانين الفيزياء؟
أي قوانين؟
قانون حفظ الطاقة مثلا:
فنقول الحزن لا يفنى ولا يستحدث من عدم لكنه يتحول من شكل لآخر ومن جيل لآخر !!!
الموضوع الأساسي في الرواية هو الحزن ...الذي لا يمر مرورا عابرا في حياة أبطال الرواية ..
هنا الحزن شيء أساسي ...
ربما هو البطل....
يسلط الراوي الضوء على الحزن من زوايا مختلفة ...
ويتتبع الحزن حتى من شخوص الأساطير
فنرى حكاية المينوتور ذلك الوحش الأسطوري برأس ثور وجسد إنسان...في الأسطورة هو وحش مرعب يستحق القتل وهو محبوس في متاهة ...
لكن الرواية تعكس الحكاية فالمينوتور يعبر عن فكرة الطفولة المهجورة والوحدة التي تنهش الإنسان...


هناك تناص بين حكاية المينوتور وعم الراوي الذي هجرته أمه والوحش الذي يعاقب بلا ذنب وتهجره أمه ويحبس في متاهة...
هنا الوحش ضحية والحزن ينهش قلبه وهو رمز لكل طفل تتخلى عنه أمه ويعاقب لأي أمر لا ذنب له فيه...
وهناك الحزن البلغاري...الكآبة الصامتة الناتجة من العيش في أطراف التاريخ والشعور بأن الأحداث العظمى تحدث دائما في مكان آخر وأهل البلد كأنهم في عزلة جغرافية وسياسية واجتماعية خاصة في مرحلة ما بعد الشيوعية...
فيزياء الحزن تدفعك لتتأمل بعمق في تفاصيل الحزن ...
الحزن في حياة طفل مهجور وحيوان لا ذنب له ومهمش لا يلتفت لحزنه ومعاناته أحد ...
هل ينتهي الحزن؟
إنه ينتقل من جيل لآخر ...
الرواية فلسفية عن معنى أن تكون إنسانا وحيدا في هذا الكون الفسيح...

الكاتب خرج عن المألوف والكتابة التقليدية التي تلتزم ببداية وعقدة وحل ...
السرد في هذه الرواية يشبه المتاهة...
وهناك فكرة كبسولات الزمن التي يصنعها البطل الذي يؤمن بعبثية الوجود ونهاية العالم الحتمية ومع هذا يصر على جمع أشياء صغيرة وكأنه يحتج على فكرة الفناء ...
القبو والتنقل بين الأقبية في الرواية يرمز للحياة السرية وذلك النوع من الحصار الذي عاشته الشعوب تحت وطأة الانظمة الشمولية...


الخلاصة فيزياء الحزن ليست عمل أدبي عادي ...فهي سيرة ذاتية ومقالة فلسفية ولغة شعرية وتوثيق تاريخي ونقد أو اعادة كتابة للموروث الذي يمجد القسوة وإعادة الاعتبار للشخصيات المظلومة ...
رواية تتركك في حيرة وتدعو لإعادة ترتيب أفكارك 


 

رواية: أطلس متململا -الجزء الأول لآين راند

 

نشرت الرواية عام 1957... من نوع أدب المدينة الفاسدة ...الدستوبيا
تدور الأحداث في نسخة خيالية ومظلمة من الولايات المتحدة حيث تنهار الدولة اقتصاديا واجتماعيا نتيجة السياسات الاجتماعية والبيروقراطية....أو بمعنى أدق تشرح تفاصيل التعاملات الفاسدة والاستغلالية والتي تدمر أصحاب الاعمال والمبدعين...
وتقدم الرواية ما يسمى بالفلسفة الموضوعية...فالكتاب ليس مجرد أحداث لكنها تعج بنقاشات تشبه البيان الفلسفي الطويل حول الفردية والرأسمالية....
 
صورة الغلاف للرواية تظهر شخصية أطلس وهو رمز للعقول المبدعة التي تحمل العالم على أكتافها كما يحمل أطلس السماء في الأسطورة...
والسؤال ماذا لو توقف المبدعون عن العمل؟ بكل تأكيد سينهار العالم !!!!.
لغة الرواية فيها الكثير من الوصف المبدع حيث يرى القارئ أكثر مما يقرأ من أوصاف مجردة...
 
تثار أسئلة مثل: 
ما دور الدولة؟
وما هو مفهوم الصالح العام؟
ومعنى الاقتصاد المتوازن؟
وهل من الحكمة إيقاف من يعمل بسبب من لا يعمل؟
هل هناك ما يمكن وصفه ب" بلطجة الدولة"؟
وهل الدولة في صف الإبداع أم ضده؟
وماذا عن النزاهة والشفافية وكيف تدار الأمور في المؤسسات الرسمية؟
وهل الصالح العام والرفاه الاجتماعي كلمات أو شعارات مطاطة للتحايل وسرقة مجهود المبدعين ؟
هل القوانين التي تقرها الدولة هي قوانين في الصالح العام حقا؟
ومدى مصداقية الصحف الرسمية؟
 
وتعرض الرواية من خلال الحوارات نظرة جديدة لمفهوم الرذيلة والفضيلة والقيود المجتمعية ...ومفهوم الحرية وحق الإنسان بالمتعة دون خوف ولا شعور بالذنب...
ينتهي الجزء الأول بنجاح باهر لرحلة القطار الأولى على خط "ريو نورتي" والتي كانت ضد الرغبة الرسمية والشكوك حول سلامة ذلك الخط ... لكن هذا النجاح يزيد من حقد البيروقراطيين الذين يسعون لفرض المزيد من القيود على أي اختراع أو منتج جديد ....
 
هناك من يرى أن الرواية بشرت ووضعت الأسس الأخلاقية والفلسفية للنيوليبرالية التي تمجد الفرد المبدع وتقلل من شأن الدولة... وهي الأفكار التي استند إليها فيما بعد كبار السياسيين والاقتصاديين.