‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ اليمن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ اليمن. إظهار كافة الرسائل

كتاب: بنات سبأ - رحلة في جنوب الجزيرة العربية لهاري سانت جون فيلبي

 

وثق الكاتب رحلته التي انطلقت من وسط الجزيرة العربية متجها جنوبا ...
الرحلة شملت نجران والربع الخالي وشبوه وصولا إلى حضرموت ...
فهي رحلة تمت في عام 1936 انطلقت من الرياض إلى بحر العرب عبر عسير ونجران...
في هذه الرحلة رسم الخرائط واهتم بالتضاريس لكل منطقة ....
صفحات من الوصف الدقيق لمكونات المكان وحالة الطقس ودرجة الحرارة ونوع البشر الذي يصادفهم ...
 
وكذلك رصد للعادات والتقاليد وملابس الناس وطبيعة حياتهم وما يستخدمون من أدوات...
واهتمام كبير بأسماء الأشجار والنباتات والطيور والحيوانات ...
واهتمام كبير بمكان تواجد الآثار التاريخية من حيث وصفها ورسم ما جاء عليها من كتابات ورسومات....
وأخذ معه عينات من الحيوانات والطيور وقد اصطحب معه مختص في عمليات التحنيط...
حصل أيضا على شاهد قبر تاريخي وهو الآن معروض بأحد المتاحف كما ذكر في الكتاب ...
أكد أنه أول أوروبي تطأ قدمه تلك الأماكن ووجه بعض النقد لمن سبقوه ولم يحققوا ما حققه...يتحدث اللغة العربية ويمارس الشعائر الإسلامية وكان هذا جواز مرور سهل مهمته...
استلهم فيلبي اسم الكتاب من الإرث التاريخي لمملكة سبأ...بحسب رأيه أن القبائل والمجتمعات التي التقاها في تلك المناطق هي الوريث الشرعي أو "بنات" تلك الحضارة القديمة العريقة....
 
فسبأ ليست مجرد أسطورة قديمة... 
لأن جذورها حية ولا تزال ممتدة في دماء القبائل التي تسكن تلك المنطقة....
 
اقتباس من الكتاب:
وفي أحد البساتين المنخفضة يوجد الضريح الواضح بجلاء ، ذو القبة البيضاء، وهو لأحد الأولياء المحليين، عبد القادر الجيلاني البغدادي.
ويبدو أن أحدا لا يعرف كيف جاء هذا الولي المشهور إلى هنا.
ولكن هاهو هنا، وقبره يحظى بالتبجيل والاحترام من السكان المحليين، ويقام له احتفال سنوي ، اعتقد في شهر ربيع الأول ، وهو عيد النيروز القديم بعد أن تم تحريكه من مكانه بالتقويم القمري للإسلام.
 
- 
"وكانت الهضبة التالية وعرة وصخرية وتنتشر فيها بقدر معقول أشجار قصيرة توقفت عن النمو، وذات جذوع سميكة، وهي على وجه التحديد أشجار البشام أو البلسم، والتي أهملها جيل قد نسي تجارة التوابل القديمة في وطنه"
"
 

 
 

 

كتاب: بدايات إبراهيم الحمدي رحلة الصعود وقصة الطموح

 

فكرة الكتاب رائعة...
تتبع ما كتب حول موضوع معين ...
هنا اختار الكاتب الرئيس إبراهيم الحمدي...جمع ما كتب عنه، ولكن لم يركز على فترة حكمة بل الفترة التي سبقت ذلك حتى الوصول للسلطة...
هذا النوع من الكتابات التحليلية تجمع المعلومات وتقارن تلك المعلومات المتنوعة والمتناقضة وتحللها...
والباب مفتوح لكتابات أخرى تزيد وتضيف وتنتقد، لتغني الموضوع وكل هذا يصب لمصلحة القارئ المهتم...
 
الملفت للانتباه في فكر أهل السلطة والحكم منذ قيام الثورة أنها لا تختلف كثيرا عما سبق خاصة في موضوع حرية الفكر والسماح بوجود أحزاب مثلا:
"فلما حلت الذكرى السابعة على إنشاء لواء الاحتياط، وقد صار أول قائد له رئيسا، ذهب الحمدي يحتفل بالمناسبة يوم 29 أغسطس 1974، وقدم توصيفا خاصا ببعض أطراف احداث أغسطس 1968م بأنها قوى حزبية ذات أفكار مستوردة تتعارض والعقيدة الإسلامية، وأنهم أرادوا إخضاع الشعب ببحر من الدماء، معتبرا ذلك الباعث الرئيس على نشوء هذا اللواء بقيادته".
والغريب أن الدستور أيضا ينص على تحريم الحزبية. بدل من تنظيمها ووضع قوانين لمنع التجاوزات.
وفي الحديث عن حركة التصحيح والنقاط التي تضمنتها ، يتساءل القارئ كم تحقق من تلك النقاط؟ 
 
وجاءت مسألة عقد الاجتماعات الرسمية بمنزل رئيس الأركان أو غيره من المسؤولين، وهي عادة غريبة لأن تلك الاجتماعات هي في العادة جلسات قات وليست اجتماعات رسمية، والأجدى أن تتم في المكاتب ...
يبدو جليا تلك الرغبة بالتفرد بالحكم عند كل من يحكم ، وتسمية مجلس للجمهورية أو للقيادة سرعان ما يتم تجاوزها لصالح الحكم الفردي، والتفرد بالرأي ورفض أي رأي مخالف...
وكأن العمل الجماعي مهارة يفتقر لها الجميع.
التركيز في الكتاب كان في الغالب على العلاقة بين المسوري والحمدي ومحمد الإرياني:
"زاد على ذلك أن بدأ سريعا الرئيس الحمدي جولة تصفية أعوانه وأركان الانقلاب أو الحركة التصحيحية، الذين ظنوه مطية سهلة يمكن التخلص منه، من المشايخ والساسة والعسكرين"
 
ومن الأمور العجيبة فعلا هو مواقف الشيوخ الذي لايجدوا غضاضة بأن من يحكم اليمن يجب أن ترضى عنه دول الجوار، وليس المقياس ما سيقدم للبلاد وما يملك من رؤى...
 
مقتطفات من الفصل الأخير للكتاب:
"طبعت صورة ذهنية، ارتقت به إلى مصاف الأبطال المنقذين، والغرض النكاية بالعهود اللاحقة. وليس تخليد الذكرى"
"الحاكم يفضل العمل برجال من صنعه، ربما يعمل بمطبخ الحاكم السابق إلى حين حتى يتمكن، وهنا لابد من التغيير فهو لا يحب من له فضل عليه، ويحب من يغرقه هو بفضله، وحتى هذا يكون إلى حين"
"والحقيقة هنا أن لا صداقة في السلطة، كما في السياسة، ولا دوام في الحياة"
"" وامتطى الحركة التعاونية التي قدر رجالها الأوائل أن وجود شخص بموقع السلطة سيشكل دعما كبيرا لنشاطها الجماهيري فجير هو المشاريع التعاونية لخدمة غايته. على غرار ما سخر علاقاته الشخصية بمسؤولي الإعلام لتلميع صورته من وقت مبكر، داخليا وخارجيا"
"لقد بدأ منسجما مع الجميع، وتعجل أن ينتهي مصطدما بالجميع"
ميزة الكتاب تنوع المصادر والمراجع من وثائق وتقارير وبرقيات دبلوماسية، إلى مقالات ومقابلات على الصحف والمجلات، وكتب أغلبها مذكرات وسير ذاتية ، كما استعان بأفلام وثائقية وكتب وثائقية.
هذا النوع من الكتابات في الغالب تكون صادمة لأن هناك من لايتقبل الحقائق التي تخالف ما يظن أنه الحقيقية.
خاصة وأن الكتابات التي تتناول القادة والزعماء تصورهم أبطال لا يشق لهم غبار ولا تتطرق بأي شكل لأي خطأ أو جانب سلبي من شخصياتهم...
لكن هذا النوع من الكتابات يشبه إلى حد ما ما قام به عبد الله البردوني في كتابة الناقد اليمن الجمهوري والذي أثار غضب من يفضلون كتابة التاريخ كما يرغبون.
 

 

الثورة والنفق المظلم لعبد الملك الطيب

 

هذا أول كتاب أجد فيه تفاصيل لما حدث في مرحلة حكم السلال ووجود القوات المصرية المسلحة في اليمن...
يستند الكاتب إلى عدد من الخطابات بين مشائخ القبائل اليمنية وعدد من الشخصيات التي لعبت دور في تلك الفترة ومراسلات مع سفراء عرب وسفارات أجنبية وكذلك مقالات في الصحف اللبنانية عما يحدث في اليمن...
هناك نقد وتحليل لموقف مصر في اليمن والأخطاء التي أرتكبت وكيف حاول عبد الناصر السيطرة على اليمن وكيف أدخل اسلوب التعذيب المرعب في السجون وحملة الإعدامات للمخالفين للسياسة المصرية ،أو لحكم السلال، دون محاكمات ...
" فالشعب يريد العدل بدلا عن الظلم، والعمل والبناء بدلا عن البطالة ، والأمن والاستقرار بدلا عن الإرهاب ، والمدارس والمستشفيات بدلا عن السجون، والمصانع والإصلاح بدلا عن التدمير، والإخوة والرخاء بدلا عن الفقر والاختلافات..."
" حكومة تدعي أنها تمثل الثورة، فهل الثورة لصوصية ونهب وسرقة أموال؟ وتدعي أنها تمثل الجمهورية فهل الجمهورية إرهاب وبطش وسفك دماء..."
هناك تفصيلات عن أهم الأحداث التي توضح حجم الانحراف عن أهداف الثورة مثل:
حملة العدين ، والاعتقالات الواسعة في اليمن لملاحقة كل المعارضين لسياسة السلال، ضرب بعض المناطق بالغازات في أرحب وآنس، قتل شخصيات لها ثقل اجتماعي مثل النيني وهو من مشايخ خولان الذين شاركوا ليلة الثورة، وعلي بن محسن هارون، وهادي عبسى ومحمد الرعيني وهو نائب الرئيس السلال ووزير وبعيد عن كل شبهه وتعرض لتعذيب مرعب. ومحاولة ضرب القبائل ببعضها، وإثارة العصبيات والنعرات الطائفية والمذهبية.
ثم يشرح كيف انسحبت القوات المصرية من اليمن دون أن تسلم مواقعها للجيش اليمني وهذا أعطى الفرصة للملكيين لسد الفراغ والوصول لمحاصرة صنعاء...
كثير من المراسلات توضح لماذا تكاتفت كل القبائل في اليمن ضد السلال والقوات المصرية التي هدمت البيوت وأحرقت الحيوانات ولاحقت كل المخالفين.
والمحاولات لما عرف بالقوة الثالثة في اليمن للم شمل كل اليمنيين بعيدا عن الوصاية على اليمن.
ويوضح الكاتب أن شيوخ القبائل كانوا يطالبون بحكم إسلامي، وذلك ما نصت عليه اتفاقية الطائف، إنشاء دولة إسلامية.
ويمكن فهم تلك الأفكار في ذلك الزمن.
الكتاب رائع بما فيه من حقائق وتوضيحات وهناك حاجة لمزيد من الكتب والتحليلات عن تلك الفترة لمعرفة كل الآراء.
 

 

قراءة لكتاب ثورة 26 سبتمبر 1962 قراءة في الهوامش لعرفات عبد الخبير الرميم

 الكاتب وضع في هذا الكتاب قراءات لعدد من الكتب التي نشرت عن الثورة اليمنية تقريبا 54 كتاب ...
يقارن ما جاء في تلك الكتب عن الحدث الواحد ، يحدد الأكاذيب التي تشاع ويقارنها بوقائع وكتابات حول الموضوع نفسه.
فالكتاب إذا كتاب يقارن ويحلل ما جاء في تلك الكتب من تناقضات ويوضح أين الحقيقية وأين الأكاذيب
ولأن كل المذكرات والكتب تبدأ عادة من فترة الحكم الإمامي فكذلك هذا الكتاب ويوضح أن انقلاب 48 لأنه بدأ بكذبه لهذا عندما عرف الناس الحقيقة انقلبوا على قادة الإنقلاب ودعموا الإمام أحمد الذي ثار لمقتل والده.

ويوضح سبب انقلاب 1955 واسباب الفشل وموقف النعمان والزبيري من ذلك الانقلاب. وهناك تفصيلات عن سبب حقد عائلة حسين الأحمر على الإمام أحمد.
وتفنيد ادعاءات السلال بإنه كان على علم بما سيفعله اللقية في حادثة مارس لقتل الإمام ، كما أن السلال لم يكن محل إجماع الثورالالدوره في قتل اللقية. ودور السلال بعد الثورة وإصدار الأوامر لقتل رئيس الاستئناف وأبنه بشكل غريب. ويوضح موقف الفسيل واعتراضه على السلال
" الثوار لم يكونوا يدا واحدة وتحت قيادة واحدة وإنما كانت الحساسيات والمناكفات قد ظهرت"

يقارن الكاتب بين ادعاءات وكتابات بعض الشخصيات حول كل حدث ويظهر حجم التشويه والتزوير في كتابة الأحداث
مثلا يشير إلى أن القاضي الإرياني في كتابه يكذب إدعاء بركات ويقول أن مسلسل الاعدامات استمر دون محاكمات بعد مرور عدة أشهر على اندلاع الثورة. وكيف سمع الناس خبر إعدام بعض الشخصيات قبل محاكمتهم وإكمال التحقيق معهم...
" ويبدأ قطار الثورة يسير في نفس الاتجاه الذي كان يسير فيه قبل قيامها بعد أن تم تغيير السائق ولم يتم تغيير الوجهه وكان ينتقل من محطة إلى أخرى مستبدلا الركاب في كل محطة ، فهناك من كانت مهتمة إبقاء شعلة الثورة فقط وهناك من حمل تلك الشعلة وهناك من مشى على هدى ضؤوها للوصول لمآربه وهذا ما كان ، فقد تم نسف مجلس قيادة الثورة الذي شكل من اليوم الأول للثورة وأعلن مجلس ثورة جديدة من رجال لم يشتركوا في الثورة وليس لهم شعبية ولا هم في مستوى الظروف"
تلك العبارة تلخص الكثير مما حدث في الواقع.
ميزة الكتاب أنه يقارن بين عدة كتابات حول الأحداث التي مرت باليمن
فهو لا يرصد أحداث ويعيد نشرها بل يستخدم كل ماكتب بمختلف الآراء وزوايا النظر ليساعد القارئ على الفهم ومعرفة ماحدث وحقيقة التشوية الذي تم
هذا النوع من الكتابات نحتاجها لأن حجم ما نجهله عما حدث كبير.


 

كتاب: أضواء على طريق اليمنيين- الأطراف المعنية في اليمن لمحمد أحمد نعمان:

 


نشر الكتاب ببيروت عام 1965، الفصل الأخير أضافه بعد توقف المحادثات في مؤتمر حرض كما جاء بالغلاف الخارجي للكتاب.
لغة الكتاب جيدة لا تحمل تحيز ضد أي جهة أو مكون يمني وهذا شيء ايجابي يحسب للكاتب.
 
يشرح الكاتب الفرق بين المدرسة الابتدائية التي اسميت مكتب الأيتام والمدرسة العلمية : " فلما بدأ الأمر يستقر للإمام يحيى بعد انقضاء نحو سبعة أعوام على دخوله صنعاء أنشأ مدرسة ابتدائية داخلية باسم مكتب الأيتام ، كما أنشأ مدرسة أخرى داخلية أسماها المدرسة العلمية"
لكن تفسير الكاتب يتنافى مع كتابات من درسوا بتلك المدارس كما جاء في مذكراتهم.
ويذكر أن من خريجي مكتب الأيتام كثير من الضباط الذي شاركوا في تفجير الثورة.
في تفسيره لسبب حقد وكراهية خريجي مدرسة الأيتام لخريجي المدرسة العلمية هل يفسر سبب حقد الرئيس السلال على كثير من الشخصيات التي تم إعدامها في فترة حكمه؟
ويفصل سبب تفضيل الأحرار لولاية عهد البدر. ويستفيض في الحديث عن انقلاب 1955.
 
يضع تحليل جميل لجزء من المشكلة وسوء الفهم للقضايا الحقيقية:
" إن تجاهل الواقع لا يمكن من الفهم الذي يساعد على الحل والتمسك بالواقع، والانطلاق منه للاستمرار فيه، جمود يثبت المشكلة ويرسخها، وللاا ينتقل بنا خارج حدودها، والسبيل الأوفق في الأمر أن يستعرض الواقع على ما هو عليه ليغير هذا الواقع بهدف إزالة السوء فيه، وليس نقل سوئه من فريق إلى فريق".
 
ويوجه النقد لما حدث، وهذه خطوة جريئة وصحيحة، لأنها تدل على عقلية تحليلية صادقة تحاول فهم السبب الحقيقي للخلل بعيدا عن توزيع الاتهامات جزافا بشكل عاطفي لا يساعد على الفهم:
" لقد حاولنا القفز على الحواجز، ثم دبرنا المكائد، وانفجر البركان، يريد أن يحطم كل شيء ويسحق كل مقاوم. ثم وجدنا أنفسنا بعد ذلك نواجه جقائق وجودنا صارخة مجردة، وننظر لتناقضات حياتنا سافرة مفزعة، الحريق والدمار لأرض القبائل ، والنسف والاغتيال في المدن، وقتل العساكر للفلاحين في ماوية وشرعب، ونهب الدكاكين في الحديدة وتعز، والاعداماتللهاشميين والمعممين والكبار من القحطانيين، والصراع المخيف على اققتسام المراكز بين الزيود والشوافع. وتهامة التي تبحث عن نسب لها بين الفئات المختلفة كلها، تشكو انصراف الجميع عنها، وتضيق بالوافدين الجبالية إليها، فالحديدة لإبنائها أولا، وليعد أهل البلاد الباردة إلى الجبال. كل ذلك قد كان".
 
محمد أحمد نعمان في هذا الكتاب يثير نقطة مهمة لا يلتفت إليها الكثيرون. . المعرفة مهمة..
نعم المعرفة ...أن يعرف اليمني مشاكل كل اليمن واحتياجات المواطن اليمني في شتى المحافظات حتى لا يبقى كل طرف متقوقع على نفسه ويظن أنه يمثل كل اليمن...فكل منطقة لها مشاكلها الخاصة لكنها لا تلغي وجود مشاكل أخرى في مناطق أخرى...
الشرح الموجز لتاريخ اليمن مهم ...الفهم خطوة مهمة لمعرفة طريق الحل...ومعرفة أن سبب الاختلافات هي الجهل بحقيقة مجمل الأوضاع يعد أمر أكثر أهمية، حتى نخرج من تلك الدائرة التي لا نزال نعيش بها حتى اليوم...
 
نعم معرفة الماضي مهمة، لكن العيش اليوم هو في الحاضر المختلف كلية عن الماضي...
قد نختلف قليلا مع الكاتب في بعض النقاط ولكن الكتاب محاولة جريئة ومهمة من جانبه ومابه من أفكار وآراء قابلة للحوار حولها والنقاش والتوسع به بنفس اللغة الهادئة التي لا تلغي الآخر ولا تنسب له تهمة الخراب والدمار، والبناء على كل ذلك مهم من وجهة نظري لنخطو نحو الأمام خطوة حقيقية...
 

 

قراءة لكتاب المذكرات السياسية في اليمن لمحمد ناجي أحمد:

 قراءة لكتاب المذكرات السياسية في اليمن لمحمد ناجي أحمد:

الكتاب هو قراءة ناقدة لعدد من كتب المذكرات السياسية.

يوضح الكاتب رأيه الذي قد يخالف مؤلفي هذه الكتب، في نقاط يحددها ويذكر ما قاله آخرون في النقطة محل الخلاف.

وهو جهد يشكر عليه الكاتب، لأنه كتاب تحليلي وتوثيقي للحياة السياسية في اليمن، ويسلط الضوء على عدد من النقاط الغامضة في التاريخ السياسي اليمني، مع محاولة تصحيح ما يقع فيه الكتاب من تشويهات للتاريخ وأخطاء. قد نختلف مع المؤلف في بعض النقاط لكننا نتفق معه في الأغلب.

يتناول الكتاب الكتب التالية:

1-    حركة الأحرار اليمنيين والبحث عن الحقيقة لمحمد علي الأسودي. يصحح الكاتب ما جاء في كتاب الأسودي من اتهام للمملكة المتوكلية بالتقاعس عن تحرير الجنوب المحتل، ويذكر أن الحقيقة التاريخية هي أن الإمام يحيى لم يتوقف عن المطالبة بالجنوب حتى تعرضت قواته للقصف الذي قامت به طائرات المحتل البريطاني. كما أنه لا يوافق الأسودي في قوله إن ظهور العدنانية والقحطانية والزيدية والشافعية من ابتداع المتوكليين، ويقول أن هذه التهم هي تبرئة للدور العثماني الذي عزز الصراع الطائفي بين الشافعية والزيدية واليمن العالي واليمن الأسفل. " ويرى الأسودي أن خلق العداوة والحقد بين أبناء الشمال أنفسهم هو من صنيعة الحكم المتوكلي الذي قسم الناس إلى رعية من الدرجة الثانية وشيعة من الدرجة الأولى، والحقيقة هي أن القبائل نضير نصرتها وتأسيسها لحكم الأئمة هي التي فرضت نفسها كأنصار فوق الرعية، وحين كانت الإمامة تحاول فرض سيطرة الدولة سرعان ما تصطدم بالحقوق المكتسبة للقبائل المحاربة.

 

2-    مذكرات أحمد محمد نعمان، سيرة حياته الثقافية والسياسية، ويكشف الكاتب أن مؤلف هذا الكتاب ينسب لنفسه أعمال قام بها أخوه.

 

3-   تحت عنوان جمهورية 5 نوفمبر يقدم مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، ويوضح أن المشايخ استولوا على الحكم بعد أن خدعوا الناس بأن الثورة كانت من أجل تحرير الشعب رغم أن الإمام بدأ بالانفتاح ونشر التعليم، لكن المشايخ ثاروا عندما حاول الإمام مساواتهم ببقية الرعية.

 

4-   قراءة نقدية لكتاب قصة ثورة وثوار - حقائق عن ثورة 26 سبتمبر، عبد الله الراعي يحكي.

ويذكر أن الراعي ينفي خبر هروب البدر بملابس امرأة، ويبرر الراعي بأن الإعدامات بعد الثورة كانت ضرورية.

5-   قراءة نقدية في أوراق من ذكرياتي للواء حسين المسوري، ينتقد الكاتب المسوري لأنه لم يوضح ما نوع عمل والده.

 

6-   قراءة نقدية في كتاب خمسون عاما في الرمال المتحركة لمحسن العيني، ينفي الكاتب ما تردد وشاع حول المقولة الشهيرة للثلايا (لعن الله شعبا أردت له الحياة فاراد لي الموت) وينسبها للمصريين ويروي حكاية سمعها من معمري قرى العدنة الذي يحكون قصة مختلفة.

7-   مقاربة لأيام وذكريات لحسن مكي، ويرى الكاتب أن حسن مكي كان محايدا وموضوعيا في تفسيره لما حدث من خلافات بين الثوار.

 

8-   عن كتاب الثورة والنفق المظلم لعبد الملك بن محمد الطيب، الكاتب يرى أن الطيب متحيز ضد المصريين والعمري في حكاية مقتل الزبيري.

 

9-   شذرات عن مذكرات اللواء علي صلاح، ويشير الكاتب إلى ما قاله مؤلف الكتاب عن نظام الرهائن باليمن والذي هو في الأصل نظام شرقي يمتد إلى عهود سابقة، لكنه كان في عهد الاستعمار التركي لليمن من أسوأ أنظمة الرهائن مهانة، فلقد كانوا يأخذون رهائن مثلثة، اي إحدى الزوجات والبنت والأخت، ولأن في هذا النوع من الرهائن إذلالا اجتماعيا فقد قلصه الإمام يحيى إلى رهينة واحدة، وهو عبارة عن أصغر أبناء مشائخ الضمان حتى لا يفسدوا على الدولة، وكان الإمام يقوم بتعليمهم، ويأمر لهم بريال كل يوم. ويشير علي صلاح أنهم بعد الثورة وفي عهد الجمهورية كانوا يأخذوا رهائن ممن يعلن انضمامه للصف الجمهوري للتأكد من صدقه.

 

10-  إطلالة على مذكرات اللواء محمد عبد الله الإرياني، أحداث من الذاكرة، يسرد الإرياني لماذا تم نفي الفريق العمري وقصة المصور محمد الحرازي الذي قتله العمري. ويرى الإرياني أن المشائخ كان من مصلحتهم التخلص من العمري، وكذلك من مصلحة السعودية. ويشير لسبب اغتيال الحجري.

11-   قراءة نقدية في كتاب: شخصية الإمام أحمد حميد الدين ورجالات عصره للواء محمد علي الأكوع، الكاتب يرى أن الأكوع غير منصف، ويكره الإمام، ويقول أن الأكوع كان أحد الضباط الذي انقلبوا على الإمام وأمروا بإطلاق النار على القصر في تعز ورفضوا تسليم الجنود للمحاسبة وهرب إلى عدن. ويكشف الكاتب كيف يصور الأكوع الإمام أحمد بصورة مشوهة فيتعسف الحقائق التاريخية حين يتحدث عن مواجهة الإمام للثلايا بعد اعتقاله من قبل المواطنين، وتلك الحكاية المشوهة يحكيها الأكوع رغم أنه لم يحضر الحادثة وكان يومها في مصر.

كما يشير الكاتب لما قام به الأكوع عندما وضع هوامش لكتاب رحلة الإمام أحمد إلى روما والذي كتبه الدكتور جوزيبي جاسبريني، فعمد لوضع أفكاره هو ونسبها للمؤلف الإيطالي.

12-   قراءة في ثورة 14 أكتوبر اليمنية من الانطلاقة حتى الاستقلال لراشد محمد ثابت أحد قيادي الجبهة القومية، ويذكر:" على غير ما هو شائع من دور الاستعمار البريطاني في تطوير الجنوب، نجد الاحتلال أبقى عدن مجرد ميناء ترانزيت لاستقبال البضائع وتمويل السفن بالبترول والفحم، فباستثناء المصفاة، لم توجد في عدن حركة صناعية وانتاجية، والأرياف كانت بائسة بدون شبكة مواصلات وبدون تعليم  وبدون خدمات صحية ، لقد انحصر دور الاحتلال في إيجاد قدر من التطور العمراني وشبكة المواصلات داخل مدينة عدن وذلك لاستيعاب الحجم المتزايد للقوات البريطانية واحتياجاتها من النشاط الإداري على صعيد الخدمات وبناء الطرق وتوسيع الخدمة في الميناء".

13-  المطيع دماج والانتماء لقيم الثورة، يرى الكاتب أن دماج كان ضد استخدام الدين في السياسة، وكان مستوعبا لخطر توظيف الرجعية والاستعمار للدين من أجل ضرب العروبة.

14-  شذرات من كتاب دفاعا عن الحرية والإنسان لهايل منصور (كتبها الدكتور أبو بكر السقاف)

"المشكلة أننا نتشبه بالمصريين منذ عهد الفراعنة في السياسة والفساد ولا نتشبه بهم في الانتاج والثقافة"

يسرد الكاتب كثير من الاقتباسات من الكتاب لآراء الدكتور السقاف التحليلية للوضع في اليمن. " القضية اليمنية لن تحل بانتعاش الهويات الوهمية، ولكن بالسير قدما نحو هوية جامعة تحترم التنوعات لكنها لا تغرق في أوهامها"

ويختم الكتاب بعدد من المقالات التي نشرها عن الأوضاع في فترة 2011 وما بعدها. 

 


 

كتاب: هوية السلطة في اليمن - جدل السياسة والتاريخ لأحمد علي الأحصب

الكتاب يقع في 240 صفحة، من منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات للعام 2019.

يحتوي الكتاب على مقدمة وأربعة فصول. 

في المقدمة يقدم المؤلف تعاريف لكل من السلطة والهوية. ويبدو واضحا أن الكاتب بذل مجهود كبير في توضيح حقيقة الهوية باليمن، حيث يفحص هوية السلطة في اليمن على مستويات عدة: 

1- الانتماء العصبوي للحكام، حيث ينفذ مسح تاريخي للانتماءات العصبوية للحكام في اليمن.

2- الانتماء الجهوي 

يضع المؤلف توضيح للأعراق في اليمن:

العرق العربي ، والعشيرة قحطان أو عدنان. يتفرع من قحطان حمير ومنها كهلان الذي يتفرع منها همدان بشقيها حاشد وبكيل، ومذحج، وكنده، والأزد. 

أما عدنان فيتفرع منها:  قريش بشقيها الأموي والهاشمي.

كما يفصل الانتماء المذهبي بشقيه: السني بتفرعاته الأربعة: حنفي، مالكي، شافعي، حنبلي.

والشيعي بتفرعاته: الاسماعيلي، والزيدي.

وفي الفصل الأول الذي يحمل عنوان: الاستئثار بالسلطة في اليمن دعاوي الحاضر وحقائق التاريخ

 يشرح الكاتب كيف يدور الجدل حول هوية السلطة في اليمن على المستوى الجهوي والعشائري والمذهبي. 

وهناك من يرفع دعوى سيطرة الزيود على السلطة واستمرارية تلك السيطرة، وتقول الدعوى بسيطرة الهاشميين على السلطة طوال الأحد عشر قرنا الماضية. ويسرد الباحث طبائع السلطة في التاريخ اليمني بالتفصيل للتحقق من هذه الدعاوي.

الفصل الثاني: التوزيع الهوياتي للسلطة في اليمن

 يؤكد الباحث أن هناك كثير من الجدل وقليل من الحقائق. ويأخذنا الباحث في مسح ومراجعة لكل ماكتب عن تاريخ اليمن ومن حكم، ويلخص الكاتب اسماء الدول التي حكمت اليمن وتاريخ ظهورها وتاريخ أفولها ومدة الحكم ونوع الانتماء العرقي والعشائري لها والانتماء المذهبي واسم العاصمة في جدول، وفي جدول آخر ياخص الانتماءات العصبوية لحكام العهد الجمهوري من حيث الانتماء المذهبي والعشيرة وفترة الحكم والانتماء المناطقي.

ويتوصل المؤلف إلى النتائج التالية التي يلخصها في جداول ورسومات بيانية توضيحية:

أهم العواصم بحسب فترة الحكم: 41% زبيد، 31% صنعاء، 28% تعز.

توزيع السلطة بين القحطانيين والعدنانيين بحسب الدول: 69% قحطانيين، 23% عدنانيين.

توزيع السلطة بين السنة والشيعة بحسب فترة الحكم: 65% سنة، 25% شيعة زيدية، 10% شيعة اسماعيلية.

ويؤكد أن السلطة تنقلت بين مختلف الانتماءات، وهذا ينقض اي تصور حول سيطرة نسب أو هوية بعينها على السلطة، وينقض على وجه الخصوص التصور الشائع بين اليمنيين والدعوى المركزية في جدلهم حول هوية السلطة التي تتهم الأئمة الهاشميين بالسيطرة على السلطة في البلاد أكثر من ألف عام.

ويخلص إلى أن هوية السلطة في اليمن لم تكن هوية جامدة، بل هوية متحركة وتعددية وعابرة للانتماءات. فقد تنقلت بين اليمنيين بمختلف هوياتهم؛ بين ذوي الأصول العربية وذوي الأصول الأفريقية، وبين القحطانيين الحميريين والكهلانيين، وبين العدنانيين الهاشميين والأمويين، كما تداولتها الجغرافيات المختلفة. 

وتثبت النتائج التي توصل لها الباحث كما يقول في النهاية، أن جدل اليمنيين حول هوية السلطة لا يقيم علاقة صحيحة مع تاريخ السلطة وتاريخ السياسة وصراعاتها في البلاد، وتثبت أن مالدى هذا الجدل وأصحابه من تصورات وأحكام بشأن هوية السلطة عبر التاريخ ليست أكثر من مسلمات شعبية بنت نفسها خارج الوعي بالتاريخ، ولا علاقة لها بحقائقه.  

العجيب أن الكاتب يعود لينسف كل ذلك في الفصلين الثالث والرابع:

يعرج في صفحة 133 لليمن الجمهوري حيث يقول:

" ففي اليمن الجمهوري مثلا، أصبحت السلطة والمعارضة والجماعات السياسية والأيديولوجيات والمواقف تُعرف وتصنف على أساس جهوي؛ فالعقائد والأيديولوجيات السياسية التقدمية ( اليسارية والقومية) ارتبطت باليمن الأسفل وبالجنوب، في حين ارتبطت العقائد المحافظة أو الرجعية السياسية باليمن الأعلى. "

ويلمح لحوادث حدثت في أغسطس 1968 حيث كادت الخلافات والمواجهات بين الجمهوريين تتحول إلى مواجهة بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل. "

" وتظل حوادث يناير 1986 في عدن أحد أهم ما يقدمه لنا الزمن الجمهوري من شواهد على ارتداء الصراع السياسي حلة مناطقية صارخة، فقد انقسم المتصارعون في الجنوب إلى فريقين: الزمرة والطغمة. الزمرة مناطق شبوة وأبين، والطغمة ردفان والضالع وإلى حد ما حضرموت. إن أهمية هذا المثل ودلالته تأتيان من كون الصراع حدث بين مجموعة من التقدميين الذين أعلنوا إيمانهم وتبنيهم الاشتراكية والأممية."

وهذا تحليل مهم لكنه غير كاف ، لكنه لم يضع تفصيلات كافية ليفهم القارئ حقيقة ما حدث، وكأن ذلك كان مدخل لتبرير ما سيأتي في الصفحات التالية التي تتناقض مع ما جاء في الفصلين السابقين.

ابتداء من الفصل الثالث وحتى نهاية الكتاب، يخلط حقائق تاريخية وسياسية بتحليلات متحيزة وأقوال أثبت عدم صحتها سابقا. 

ويبدو أن البحث والدراسة كانت هي الفصلين الأول والثاني أما الفصلين الأخيرين الثالث والرابع ليستا إلا محاولات لإرضاء طرف سياسي معين على حساب مبادئ البحث والدراسة العلمية الحقيقية. 

ومما يؤسف له أن هذا الأمر يبدو شائعا في كثير من الدراسات والتحليلات اليمنية، فنادرا ما نجد باحث يلتزم بشروط الحياد والنزاهة العلمية. 

السؤال هل يتعرض الباحث اليمني لضغوط تجبره على ذلك؟