عنوان الرواية " فيزياء الحزن"!!!
فيزياء!!!
هل الحزن مشاعر أم هو يشبه المادة له ثقل وكتلة وكثافة وتنطبق عليه قوانين الفيزياء؟
أي قوانين؟
قانون حفظ الطاقة مثلا:
فنقول الحزن لا يفنى ولا يستحدث من عدم لكنه يتحول من شكل لآخر ومن جيل لآخر !!!
الموضوع الأساسي في الرواية هو الحزن ...الذي لا يمر مرورا عابرا في حياة أبطال الرواية ..
هنا الحزن شيء أساسي ...
ربما هو البطل....
يسلط الراوي الضوء على الحزن من زوايا مختلفة ...
ويتتبع الحزن حتى من شخوص الأساطير
فنرى حكاية المينوتور ذلك الوحش الأسطوري برأس ثور وجسد إنسان...في الأسطورة هو وحش مرعب يستحق القتل وهو محبوس في متاهة ...
لكن الرواية تعكس الحكاية فالمينوتور يعبر عن فكرة الطفولة المهجورة والوحدة التي تنهش الإنسان...
هناك تناص بين حكاية المينوتور وعم الراوي الذي هجرته أمه والوحش الذي يعاقب بلا ذنب وتهجره أمه ويحبس في متاهة...
هنا الوحش ضحية والحزن ينهش قلبه وهو رمز لكل طفل تتخلى عنه أمه ويعاقب لأي أمر لا ذنب له فيه...
وهناك
الحزن البلغاري...الكآبة الصامتة الناتجة من العيش في أطراف التاريخ
والشعور بأن الأحداث العظمى تحدث دائما في مكان آخر وأهل البلد كأنهم في
عزلة جغرافية وسياسية واجتماعية خاصة في مرحلة ما بعد الشيوعية...
فيزياء الحزن تدفعك لتتأمل بعمق في تفاصيل الحزن ...
الحزن في حياة طفل مهجور وحيوان لا ذنب له ومهمش لا يلتفت لحزنه ومعاناته أحد ...
هل ينتهي الحزن؟
إنه ينتقل من جيل لآخر ...
الرواية فلسفية عن معنى أن تكون إنسانا وحيدا في هذا الكون الفسيح...
الكاتب خرج عن المألوف والكتابة التقليدية التي تلتزم ببداية وعقدة وحل ...
السرد في هذه الرواية يشبه المتاهة...
وهناك
فكرة كبسولات الزمن التي يصنعها البطل الذي يؤمن بعبثية الوجود ونهاية
العالم الحتمية ومع هذا يصر على جمع أشياء صغيرة وكأنه يحتج على فكرة
الفناء ...
القبو والتنقل بين الأقبية في الرواية يرمز للحياة السرية وذلك النوع من الحصار الذي عاشته الشعوب تحت وطأة الانظمة الشمولية...
الخلاصة
فيزياء الحزن ليست عمل أدبي عادي ...فهي سيرة ذاتية ومقالة فلسفية ولغة
شعرية وتوثيق تاريخي ونقد أو اعادة كتابة للموروث الذي يمجد القسوة وإعادة
الاعتبار للشخصيات المظلومة ...
رواية تتركك في حيرة وتدعو لإعادة ترتيب أفكارك
