فيلم القلب الشجاع

 

يحدث أن تهاجمك الأفكار وتحاصرك، وترغمك على عقد مقارنات ترفع منسوب قهرك، وتفسد عليك متعة المشاهدة حدث هذا وأنا استمتع بمشاهدة...
فيلم "القلب الشجاع" (Braveheart)، الذي أُنتِج عام 1995 من بطولة ميل غيبسون...
فيلم رائع استحق بجدارة الحصول على العديد من الجوائز.
​يحكي الفيلم ملحمة تاريخية تجسد الصراع بين اسكتلندا وإنجلترا في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر.
يروي سيرة البطل القومي الاسكتلندي ويليام والاس الذي قاد ثورة شعبية لتحرير بلاده من سيطرة التاج الإنجليزي...في ظل تحالفٍ نشأ بين الملك الإنجليزي والنبلاء الاسكتلنديين الذين استسلموا لطغيان الملك حفاظاً على امتيازاتهم ومصالحهم.
 
​ينتهي الفيلم بصرخة الثائر ويليام والاس الشهيرة: "الحرية!" قبيل إعدامه...
قبض الإنجليز على والاس بعد أن أذاقهم مرارة الهزيمة في معركتي ستيرلينغ وفالكريك...ولم يتمكنوا منه إلا بعد خيانة تعرض لها من النبلاء الاسكتلنديين أنفسهم الذين حاربوا ضد أبناء جلدتهم في صف الملك الإنجليزي.
 
​هنا...جاءت ببالي أبيات قصيدة الشاعر عبد الله البردوني:
​فظيعٌ جهل ما يجري
وأفظع منه أن تدري
​وكأن البردوني قد فهم الحكاية وما وراءها من أسرار... فباح بجزء من الحقيقة التي التقطها بعبقريته الفذة بخلاف أولئك الذين تجاهلوا الواقع وتعاموا عنه:
​أميرَ النفطِ نحنُ يداكْ
ونحنُ أحدُّ أنيابكْ
ونحنُ القادةُ العطشى
إلى فضلاتِ أكوابكْ
ومسؤولون في صنعا
وفراشون في بابكْ
ومن دمنا على دمنا
تموقعَ جيشُ إرهابكْ
 
​تصف هذه الأبيات بدقة ما عرضه الفيلم من موقف النبلاء الخونة لبلدهم وانكسارهم أمام الملك الإنجليزي... وكيف يبيعون شعبهم لصالح من يذلهم لمجرد كسب رضا التاج.
ويستمر البردوني في وصفه الإبداعي الساخر:
​لقد جئنا نجرُّ الشعبَ
في أعتابِ أعتابكْ
ونأتي كلَّ ما تهوى
ونمسحُ نعلَ حجابكْ
ونستجديكَ ألقاباً
نتوجها بألقابكْ
 
​فبأي بصيرة نافذة رأى البردوني هذا الأمر؟ أم أنني استحضرت قصيدته لتشابه الواقعين تحت وطأة التأثر بأحداث الفيلم الذي مزج الواقع بالخيال بشكل إبداعي؟!
​لا يزال صوت البردوني يرن في أذني، ولقطات الفيلم تمر أمام عيني:
​فمُرنا كيفما شاءتْ
نوايا ليلِ سردابكْ
نعم يا سيدَ الأذنابِ
إنا خيرُ أذنابكْ
​ووجدتني أردد بحسرة:
​فظيعٌ جهلُ ما يجري
وأفظعُ منه أن تدري!
مشاهدة ممتعة لمن يريد أن يفهم جزء مما نحن فيه .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق