‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

قراءة للمجموعة القصصية العالم ذبابة حطت على أنفها



يشد انتباهك عنوان المجموعة ..هو عنوان إحدى  القصص القصيرة بالمجموعة...17 قصة قصيرة...كل قصة تسلط الضوء على جزء من جرح كبير على جسد الوطن ...ليبيا
حرب وخوف ونزوح وموت يومي ...
الكاتبة تلتقط تلك اللحظات لترصد المشاعر الإنسانية لمن يفقد الأمان داخل وطنه ...
" ذهبت إلى عيادة سيدي حسين لمرضى السكر لتجلب الأنسولين لوالدتها ولكنه غير متوفر ولم تعرف كيف تخرج من هذه الورطة ..دخلت إلى محل المواد الغذائية ابتسمت للسوداني وحيته..التقطت بعض الأغراض..قال لها وهو يبتسم خجلا: الدين كثير ..قالت بألم وخجل : لن اتأخر في السداد إن شاء الله..
خرجت وكأن العالم ذبابة حطت على أنفها..كانت تتنفس مكرهة وتمشي مثقلة..ناداها ابن الجيران ونبهها عند ذهابها إلى البيت بأن لا تعبر الطريق المقابل فقد اعتلى أحد القناصين بالجهة الأخرى إحدى البنايات..
كل شيء ضاق بها.."
هذا جزء من القصة التي تحمل عنوان المجموعة ...
ذبابة تحط على أنفي أي وصف بليغ لرسم حجم الضيق ...
تخيل تلك الذبابة اشعرني بالضيق فعلا ...
ابدعت الكاتبة بوصف مشاعر الألم والحزن والاحباط لمن يعيش تلك اللحظات المرعبة اليومية ..

لحظات أعرفها وعشتها تحت رعب القصف في صنعاء ..
كيف تكون حياة الناس ومشاعرهم في ظروف غير عادية حيث تنقلب حياتهم رأسا على عقب ...لا يدرون لماذا ولا إلى متى يستمر هذا الجحيم اليومي الذي يعيشونه...

جاءت القصص كنوع من التوثيق لما يعانيه الناس بشكل يومي في حياتهم ، ومن غير قلم مبدع يرسم ويوثق تلك المشاعر المدفونة تحت ركام الخوف ...
القصة الأخيرة في المجموعة تختتمها بقول الشاعر محمود درويش:
"الحنين ندبة في القلب وبصمة بلد على جسد..لكن لا أحد يحن إلى وجع أو كابوس، بل يحن إلى ما قبله. إلى زمان‌ لا ألم فيه سوى ألم الملذات الأولى،  التي تذيب الوقت كقطعة سكر في فنجان شاي".

 



نشر القصة القصيرة " لست سوى امرأة" في الرأي برس
https://alraipress.com/news43997.html

قصة قصيرة: (أنت لست سوى امرة)



وسط زحمة السير في منتصف النهار،كانت ليلى تقود سيارتها ترافقها صديقتها ساره ، كانتا في طريق العودة للبيت، سارة تسكن قريب من بيت ليلى.
 توقفت ليلى بالسيارة عند رؤيتها الاشارة المرورية الحمراء، كان الزحام شديد وهناك اصرار من البعض لتجاوز قواعد السير .
تحولت اشارة المرور للون الأخضر ايذانا بالسير، فتحركت السيارة ببطء شديد.
ليلى منشغلة بالحديث مع سارة عندما توقفت بالسيارة في منتصف التقاطع، لسبب لم تفهمه توقفت شاحنة صغيرة كانت أمام سيارتها في منتصف الطريق، تحولت الاشارة الضوئية للون الأحمر من جديد وتعذر سير السيارات من الخط الآخر بسبب توقف الشاحنة أمامها وتوقف سيارتها خلفها.
عندما تحركت الشاحنة كان شرطي المرور يشير لليلى بالوقوف. توقفت على جانب الطريق، اقترب الشرطي من زجاج النافذة، ففتحت الزجاج. نظر إليها وفاجئها بقوله:
-        لقد عطلت حركة السير بسبب توقفك في منتصف الطريق وهذه مخالفة.
لم تستطع ان تخفي دهشتها الشديدة:
-        أنا من عطل حركة السيارات؟ ألم تلاحظ الشاحنة التي توقفت أمامي؟
ارتبك قليلا وقال :
-        اسمعي أنت غر مره[1] لا تخالفي مره أخرى.
-        ان شاء الله لن اخالف مره اخرى.
قالت ذلك بهدوء، واغلقت زجاج النافذة وبدأت بمواصلة السير، لكن سارة انفجرت غاضبة:
-        كيف سمحت له بقول ذلك ؟
نظرت إليها وهي تتسم بهدوء ايضا :
-        ياعزيزتي هو لاحظ ماحدث ويعلم أنني لست الغلطانة لكنه اراد ان يبلغني رأيه في موضوع قيادتي للسيارة، هو يشاهدني كل يوم أمر من هنا ويبدو انه مستاء من رؤية امرأة تتجرأ على قيادة سيارة، فقالها لي اليوم وبكل تاكيد شعر بالارتياح.
لم يعجب ساره ذلك، فقالت باستياء :
-        ماكان ينبغي أن تسمحي له بذلك، لو كنت مكانك لما سمحت له بذلك.
لم تتمالك ليلى نفسها فضحكت بالرغم من ان سارة نظرت إليها بحنق، وقالت لسارة:
-        ياعزيزتي دعيه يعبر عما بداخله، لن نخسر له شيئا.
-        لكنه سخر منك، مامعنى "انت غر مره"؟
قالتها بكثير من الغيظ والاستياء .
-        "انت غر مره " عبارة اراد بها أن يذكرني بحقيقتي التي يراها من وجهة نظره، لكنني اعتز كثيرا بكوني وبحقيقتي فلتنسي الموضوع ياصديقتي.
وجدت ليلى بالرغم من ذلك نفسها تسرح بخيالها بعيدا ..." انت غر مره" هي عبارة تختصر ثقافة سائدة في المجتمع.  مجتمع يدعي انه يحترم المرأة لكن الواقع أمر مختلف.
الذاكرة تختزن الكثير من المواقف التي تلخصها عبارة " انت غر مره" حتى لو لم يقولونها صراحة كما قالها اليوم الشرطي...
نعم "أنت غر مره" فعليك أنت تعرفي حجمك الحقيقي لأنك تعيشين في مجتمع وضع لك حدود معينة لا ينبغي أن تتجاوزيها، حدد لك صلاحيات فلا تحلمي بغيرها وكسر هذه الحدود يزعج البعض.
-        لا تغضبي ياعزيزتي مما حدث، هل تعلمين لقد أعاد الشرطي لذاكرتي موقف حدث قبل ايام، كانت هناك زحمة سيارات وتوقفت السيارات تماما عن الحركة في منطقة "قاع العلفي" ، وكانت سيارتي بالطبع محشورة بين السيارات، فجأة خرج أحدهم من سيارتة ونظر باتجاهي بغضب ورفع صوته عاليا وهو يشير بيديه في الهواء ويصرخ: " تركت التنور وخرجت تزاحم الناس" ، من وجهة نظره أنني أنا سبب الزحمة، وهو يرى أن مكاني الصحيح في البيت أشعل التنور وأحضر الخبز...
-        أي قلة ذوق!
-        مارايك أن نتغدى سوية عندي في البيت؟
-        دعيها لمره أخرى أمي تنتظرني على الغداء.
أوصلت سارة لبيتها، وودعتها وواصلت السير إلى بيتها كانت هناك نظرات كالعادة تتابعها باستغراب " مره بتسوق سيارة ، ياللعجب!".


[1] أنت غر مره بمعنى انت لست سوى امرأة 

القصة  فازت بالمركز السادس في المسابقة الثالثة  للقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا لمجموعة أدب المرأة والطفل بتاريخ 11 أكتوبر 2017. 
حصلت القصة على 71.5 من 100 بحسب تقدير حكام المسابقة.

المعجزة

استغربت جارتي كيف اني لم اسمع من قبل عن تلك الفتاة المعجزة التي يتحدث كل الناس عنها وعن معجزاتها...
- أي فتاة؟ 
- التي ظهرت في محافظة تعز ....هي فتاة مبروكة ولها كرامات ومعجزات ويذهب كل الناس إليها للعلاج؟ 
- علاج ماذا ؟
- كل الأمراض ...
- سبحان الله كل الأمراض ؟ 
- هذه فتاة غير عادية ولدتها أمها في المقبرة وسبحان الله رأت الأم نور يخرج منها أثناء الولادة وكانت هناك أمراتان تساعدانها في اثناء الولادة ....ربما هما من الجن ...لكن بعد الولادة طلبوا من الأم ان يأخذوا الفتاة معهم وإعادتها إلى الأم ....وقد أخذوا الفتاة المولودة فعلا لكنهم أعادوها للأم مرة أخرى... وبدأت تظهر على هذه الفتاة علامات غير عادية ....ففي أحد الأيام ضربها اخوها فنظرت إليه ومرض مرضا شديدا وعندما سامحته شفي تماما ....تخيلي ...
كنت اتابع هذه الحكاية العجيبة وانا اكتم ضحكتي ...فقالت لي الجارة بحنق : 
- انتي لاتصدقين ما اقول ؟ الكل يعلم هذا ...كيف لم تسمعي بهذا ...لقد ظهرت في التلفزيون في احد البرامج ...ووالدها قال هذا ...
- عجيب 
نظرت إلى بحنق وقالت :
- هذا شيء حقيقي هل تعرفي جارتنا عزيزة ؟ 
واشارت لأحد الجالسات ...نظرت إلى الجهة التي تشير لها وهززت راسي نفيا ...
استمرت جارتي في الكلام:
- هذه جارتنا عزيزة تزوجت من سنوات لكنها لم ترزق بالأطفال حتى اليوم فذهبت لتلك الفتاة على أمل ان يرزقها الله بطفل من يدري ...
- وهل هي حامل الآن؟ 
- هي ذهبت من أيام فقط كانت قبل مجيئك تحكي لنا رحلتها إلى ذلك المكان حيث تسكن الفتاة ....تلك الفتاة من اسرة فقيرة جدا حتى انها لاتملك بيت بل تعيش مع أسرتها في أحد الكهوف بجبل ...تخيلي لقد بقيت عزيزة 15 يوم قبل ان تتمكن من مقابلة الفتاة ...
هناك زحام كبير جدا فهناك أعداد كبيرة من الناس كل شخص ذهب طلبا للشفاء من مرض معين والغالبية نساء محرومات من الأطفال ....
لكن الكل يؤكد ان من يذهب إليها سبحان الله يشفى ...عندها قدرات غير عادية على الشفاء ...
- لا حول ولا قوة إلا بالله 
- لا ليس الأمر كما تظني ...الأمر ليس فيه سحر ولا شعوذه ....البنت لها كرامات وهناك جن صالحون هم من يساعدونها....
- جن؟ لا ينقصنا إلا الجن؟ 
- العلماء قالوا انهم جن صالحون والذهاب إلى الفتاة ليس حرام ...
تدخلت احد الأخوات التي كانت تتابع الحوار : 
- بل هو حرام وشرك بالله ....لقد قال هذا مجموعة من العلماء لأن هذه الفتاة تعلم بالمرض قبل ان يتكلم المريض وهذايعتبر نوع من  الكهانه والرسول الكريم يقول من اتى كاهنا او عرافا فقد كفر بما جاء به محمد والعياذ بالله ...
قاطعتها جارتي مستنكرة ذلك : 
- غير صحيح لقد قالت الشيخة (....) لعزيزة قبل ذهابها إذا سألتك الفتاة عن اسم والدتك أو جدتك فهذا سحر ...لكنها لم تسأل ...هذه فتاة لديها كرامات ...وكل الناس يذهبوا إليها ...حتى ان هناك ناس من الامارات والسعودية يحضروا لليمن من اجل هذه الفتاة ...
ابتست وقلت لها : 
- رزق الهبل على المجانين 
لم تعجبها ملاحظتي فقالت: 
- تخيلي انها لاتأخذ إلا 500 ريال فقط من المريض و1000 ريال قيمة الأعشاب لأنها تعالج بالأعشاب ...الموضوع ليس موضوع دجل وضحك على الناس ..
ونظرت نظرة ذات معنى للأخت التي تدخلت في الحوارواستمرت في تأكيدها لوجهة نظرها:
- لو كان سحر او شعوذة لما اعطت الناس أعشاب ...لقد اعطت عزيزة اعشاب بعد ان ركزت للحظات بعينيها في عيني عزيزة  ...وعزيزة الآن تنتظر ان يحدث الحمل ..
تدخلت امرأة أخرى في الحديث : 
- لي سنوات وانا اعاني من الصداع لقد جربت كل ما قالوه الناس وتنقلت بين الأطباء دون فائدة ...انا ناوية الذهاب لهذه الفتاة ...اولادي يسخروا مني لكنني سااذهب ...ما المانع سبحان الله ربما يكون علاجي عندها...يقولون ان كل من يذهب إليها سبحان الله يشفى تماما....لماذا كل هذا الزحام عندها؟ ونظرت إلى نظرة يملؤها الثقة والإيمان ...
قالت لي جارتي : بعد ان اضع مولودي هذا ...واشارت لبطنها المنفوخ ...ساذهب للفتاة 
فتحت عيناي مندهشة ...فأوضحت لي:
- لقد تعبت من الحمل والولادة سأذهب للفتاة لتصنع لي حل لا أريد الحمل مرة أخرى ....
قاطعتها احداهن مستنكرة كلامها:
- الفتاة تعالج كل الأمراض ...لكنها ترفض تماما منع الحمل ....تقول أن هذا حرام ...
بدت علامات الانزعاج على جارتي واضحة : 
- لماذا حرام ؟ لقد تعبت من الحمل والولادة هي ستفعل خير واجر كبير لو ساعدتني ...
لكن الجواب أتاها حازما وقاطعا:
- لا ...لا لقد جربت بعض النساء هذا لكن الفتاة رفضت هي تعالج من تريد الحمل فقط ...
همست لي جارتي : 
- إذا سأذهب إلى جبلة ( مدينة في محافظة إب) هناك في ذلك المستشفى التبشيري فهم يقومو بعمليات عن طريق الليزر لمنع الحمل 
لكن كلامها كان مسموعا فتمت مقاطعتها مرة أخرى من تلك الأخت المهتمة بالحديث :
- لا يوجد شيء اسمه عملية بالليزر لمنع الحمل 
نظرت إلي جارتي هي تحاول ان ترى دلائل انني اصدقها ...
- قريبتي ذهبت إلى هناك وقامت بالعملية عن طريق الليزر ...
- مستحيل ...أي ليزر؟ هي عملية ربط لابد من شق البطن 
- لكن قريبتي لم يشقوا بطنها ....
 ومنعا للجدل الدائر حاولت تغيير موضوع الحوار فسألت جارتي  مجددا عن تلك الفتاة المعجزة والتي أرسلها الله سبحانه وتعالى رحمة لنا بعد ان تجاهلت الحكومة واجباتها تجاه شعبها المظلوم والغارق في حكايات الجن والمعجزات حتى النخاع ....




مكالمة


سألتني صديقتي في حديث عبر الهاتف : 
- هل سمعتي ما حدث لسامية؟
اجبت بالنفي ...فبدأت تسرد الحكاية بكثير من التشويق والإثارة كعادتها ....
- تخيلي سامية بعد كل هذا العمر ...طلقها زوجها الدكتور احمد .... هكذا طبع بعض الرجال ...الوفاء ليس من طباعهم ...الآدمية افنت عمرها مع ذلك الزوج الظالم ....هذه هي الطلقة الثالثة ...طلقها من قبل مرتين وفي كل مره كان يعتذر منها ويعيدها وكالعادة كانت تسامحه وتعذره ....
مقدمتها الكثيرة كانت تزيد شوقي لمعرفة التفاصيل ...وصديقتي تتقن فن التشويق وصنع الإثارة ...
- أنت تعرفين لقد تزوجته عن قصة حب وغرام وهذه آخرتها ...
وبدأت تصب جام غضبها ولعناتها على جميع الرجال ...
سألتها مستفسرة: 
- طلقها؟ لماذا؟ ما الذي حدث؟
- وقع في غرام إحدى المترددات على عيادته ...فتزوجها....سامية كانت قد رضت بالأمر الواقع لكن كما أخبرتني انها في احد الأيام دخلت لتكلمه في موضوع ...لكن وبشكل مفاجىء هجم عليها وشد شعرها وبدأ بسحبها في الدرج ....تخيلي ضربها بشكل غير طبيعي ...
- ضربها ؟ ياساتر ...لماذا؟
فعادت صديقتي تروي حكايتها العجيبة : 
- نعم ضربها ...عندما حدثتني بذلك ياحرام كانت تبكي بحرقة لأنها لم تكن مستعدة للدفاع عن نفسها ....وتخيلي ...طردها من البيت في آخر الليل ...
- لا غير معقول ؟
- ما هو غير المعقول؟ لو رايتيها لصعقتي ...أي زوج هذا ؟ هي شكت لإحدى صديقاتها ماحدث منه وعلى مايبدو ان صديقتها ذهبت للزوجة الجديدة واحرجتها بسؤالها كيف تخرب بيت شخص متزوج الم يكن الأفضل ان تتزوج بشاب من سنها ؟ هي لم تطلب من صديقتها ان تقول ذلك ....
- لحظة ...دعيني افهم ...انت تقولي ان سامية تطلقت ؟ إذا لماذا الضرب؟  انا لم استوعب الدافع لماذا لم يطلقها وهذا عقاب كافي لماذا الضرب والبهذله ؟
قاطعتني بانفعال:
- هل تعلمين ان والدها ووالدتها توفاهم الله منذ زمن ....وبيت العائلة تم بيعه ايضا وهي استلمت نصيبها في البيت مبلغ من المال  وصرفته ...المسكينة لم يخطر ببالها انها سترمى في الشارع يوما ما بعد كل سنوات الزواج هذه خاصة بعد ان زوجت ابنتها وفاء وهي الآن جدة لديها حفيدة...
كنت استماع باندهاش لما تقول صديقتي ...وهي تؤكد كيف ان هذا الزوج الظالم بعد كل سنوات الزواج تلك تخلى عن زوجته بهذه الطريقة الفجة وتركها دون مكان للسكن ....
وجدتني انقل القصة لزوجي وانا متأثرة بما حدث لصاحبة القصة ...
آلمتني القصة جدا لأنها جعلتني اتخيل مصير الزوجة التي تعيش فترة طويلة مع زوجها ويمكن هكذا فجأة تنتهي العلاقة بينهما بهذه الطريقة القاسية فتجد نفسها في الشارع ....استغرب زوجي كثيرا هذه الحكاية خاصة وهو يعرف الزوج ...
بعد أيام اخبرني زوجي ان القصة تلك لا أساس لها من الصحة...
- كيف؟
سألته باستغراب ....
- زوج صديقتك التي اخبرتك بالقصة نفى القصة تماما وقال إنه قابل الزوج... الدكتور أحمد والأخير أكد له ان تلك الشائعات لا أساس لها وإن الطلاق نعم تم .... لكن هذا طبيعي وقد يحدث بين أي زوجين خاصة وأنهما قد وصلا إلى قناعة باستحالة الحياة بينهما واتفقا على الطلاق وهي تسكن مع ابنته مؤقتا في بيت يدفع هو ايجاره حتى يشتري لهما بيت في اقرب فرصة وهو يدفع لهما مصاريفهما بشكل شهري ...
نظر بحدة تجاهي:
- لاتصدقي مبالغات صديقتك فقصتها غير قابلة للتصديق ....وزوجها يستغرب تلك الاشاعات والمبالغات...
- لماذا لم تخبره ان زوجته هي من قالت تلك القصة؟


سبرت مره وحمار ، ماسبرت داويه وهدار


كتبهاأحلام ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 17:21 م

التراث الشعبي مليء بالعديد من الحكايات والأمثال التي تصور المرأة بشكل سلبي، فهي غبية….أولئيمه….داهية أو خائنة
وتتداول هذه الحكايات أو الأمثال كحقائق مفروغ منها
ويمثل الموروث الشعبي من قصص وأمثلة انعكاسا لثقافة شعبا ما، وللقيم الأخلاقية لذلك الشعب
ومن الغريب أن النساء أنفسهن يستشهدن بهذه الأمثال التي تسيء إليهن
من الحكايات التي أعجب كثيرا لها حكاية الفلاح الذي ذهب لسوق المدينة لبيع محاصيله الزراعية برفقة زوجته ، وفي الطريق للسوق مر على رجل كفيف في طريقه أيضا للمدينة فتعاطف معه وقرر أن يصطحبه معه إلى المدينة ، فطلب من زوجته الشابة أن تترجل عن  الحمار إكراما للرجل الكفيف.
وبدأ بالحديث مع ضيفه الأعمى في أمور شتى ، حيث كان الرجل الأعمى يستفسر عن نوع المحاصيل التي على الحماروالتي ستباع في السوق وعند وصولهم للسوق أخبر الرجل ضيفه الأعمى بأنهم قد وصلوا السوق ويستطيع النزول من على ظهر الحمار. لكن المفاجأة أن الرجل الأعمى رد عليه بصوت عال قائلا:
أيها المحتال أتريد أن تسلب حماري وزوجتي، هل هذا جزاء معروفي معك؟
بدأ الناس في السوق بالالتفاف حولهما لمعرفة حقيقة ما يجري
حاول الرجل أن يشرح للناس زيف إدعاء الرجل الأعمى الذي عكس الأمور ولكن الرجل الأعمى لم يكف عن الصياح واتهام الرجل بالكذب ومحاولة استغلال وضعه كرجل أعمى ليأخذ منه زوجته والبضاعة والحمار وهي كل ما يملك وللتدليل على صدق كلامه وصف لهم بدقة نوع المحاصيل على الحمار وأضاف أن هذا الرجل قد أغوى زوجته مستغلا أنه كفيف البصر
تمت إحالة الرجلين للقاضي للفصل بينهما بعد أن استمع القاضي لكل منهما أمر بحبس كل واحد في زنزانة منفردة
وفي الليل تسلل القاضي لزنزانة الفلاح المنكوب فسمعه يلوم نفسه ويقول:
مالي ولفعل الخير ….أردت أن أفعل خيرامع رجل أعمى فماذا حل بي؟؟؟ هاهو يريد أخذ ما معي وأخذ زوجتي انتقل القاضي متسللا إلى الزنزانة التالية فسمع الرجل الأعمى يقول:
والله سبرت (نجحت)مره (إمرأه) وحمار ….ما سبرت داوية وهدار ( ضجة وكلام) ، فعرف القاضي الحكاية وأمر بالإفراج عن الفلاح وحبس الرجل الأعمى المحتال
هنا تنتهي الحكاية ولكن ما الهدف والغاية من هذه الحكاية؟؟؟؟؟؟؟
فعندما نستشهد بحكاية ما أو مثل ما يكون هناك سبب وغاية لتلك الحكاية أو المثل فهل الهدف إظهار أن المرأة لا أمان لها وأنها قد تتفق مع أي غريب ضد زوجها - إذا كانت الزوجة في هذه الحكاية قد اتفقت مع الرجل الأعمى للتخلص من زوجها مثلا - أم أن الهدف هو أن المرأة والحمار في نفس المستوى ففي الحكاية لم يُذكر أن المرأة فصلت في الموضوع وبينت إي الرجلين هو زوجها
فلو أن الحكاية احتوت على ممتلكات مادية كالمحصول الزراعي وأي ممتلكات أخرى إضافة للحمار مثل بعض الحيوانات الأخرى كالبقر أو الغنم فهي بالنسبة لي قصة هادفة وذات مغزى ولكن أن تكون في الحكاية امرأة حتى لو كانت خرساء فهي قادرة على أن تبين بلغة الإشارات أي الرجلين زوجها هذه الحكاية أثارت حنقي وغضبي منذ أن سمعتها للمرة الأولى ، وأشعر بالغيظ كلما سمعت أحدهم يستشهد بالمثل.
هذه الحكاية تعتبر أحد مظاهر العنف الممارس من المجتمع ضد المرأة بتصويرها كأنها لا رأي لها ولا قيمة ومساواتها بحيوان لا تعرف من هو صاحبها. إن الموروث الشعبي يحتاج إلى دراسة بعناية لتنقيحه وتهذيبه، ومعرفة الدوافع لمثل هذه الحكايات والأهداف منها، فقد تكون هناك حكمة عظيمة غابت عني.
 

وبالطبع هناك المزيد من الأمثال التي تحمل تمييزا واضحا ضد المرأة وتربط أيضا بين النساء والحمير.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمثال شعبية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “سبرت مره وحمار ، ماسبرت داويه وهدار”

  1. قصة ذات مغزى (ولكنها ليست ذات معنى)
    للتندر على النساء .
    وهي تذكرني ببعض المسلسلات والأفلام التي لا يستطيعون حبكها ..
    وكما ذكرت فأين دور المرأة في كل هذا ولماذا لم ييبادرها القاضي بالسؤال إلا إذا كانت القصة ناقصة
    من الاساس.
    شكراً على هذه الامثلة وغيرها التي تنزل من قيمة المرأة وقد كرمها الإسلام..
  2. بن عبد الاله
    الموروث الشعبي مليء بالحكايات والأمثال التي تسخر من المرأة وتحط من قدرها ويتناولها الناس كأنها مسلمات
    بالرغم من أن ديننا يكرم الإنسان عموما ويكرم المرأة ويرفع عنها الظلم
    تحياتي وتقديري
  3. :(
  4. ياريت يا أخت أحلام لو تفعلي - بحث - الجهة اليمنى من المدونة حتى يستطيع ان يتنقل القارئ ويبحث في سهولة في المواضيع السابقة وما تم كتابتها سابقاً ولك الشكر
  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حبيبتي احلام
    شكرا لك حبيبتي على القصة وعلى الموضوع الهادف
    اللهم احمي كل بنات الاسلام والمسلمين
    بارك الله فيك يا غالية
    احبك في الله
  6. عدت من جديد ….
    تحية طيبة مباركة
    وليلة مباركة نتحري فيها ليلة القدر
    وكل عام وانتم بكل خير …
  7. بن عبد الاله
    سأحاول فعل ذلك
    تحياتي
  8. نسرين
    تقبل الله دعوتك
    وبارك الله فيك
    وأحبك الله الذي أحببتني فيه
    والمشاعر متبادلة
    تحياتي وتقديري
  9. هيثم أبوخليل
    سعدت بعودتك وبمرورك
    تقبل أطيب تحياتي
  10. قصة أراد مؤلفها الاساءة للمرأة
    شكراً لك وللقاضى !
  11. د. سيد مختار
    شكرا لمرورك وتعليقك

بقرة الليل

يستخدم الأهل بعض الأساليب الخاطئة عند التعامل مع أطفالهم بقصد السيطرة عليهم والتحكم فيهم بشكل أسهل ، ولكن دون تقدير للعواقب الوخيمة لما يقومون به.

ومن هذه الأساليب التهديد والتخويف . الخوف والرعب يشل تفكير الطفل ويعيقه بشكل كلي ، ويستمر هذا الخوف في العقل اللاواعي للطفل لسنوات طويلة وقد لا يفارقه أبدا. وتصيب الطفل مشكلات نفسية مثل الخوف الشديد غير المبرر ، والاكتئاب ، وظهور بعض السلوكيات مثل مص الأصابع وقضم الأظافر والتبول اللاإرادي…

هناك العديد من القصص الواقعية لضحايا التربية الخاطئة ، فهل فكرت الأم أو من يلجأ لتهديد طفلا بريئا بـ معوض الصابرين ورازق المقلين أو أم الصبيان أو غير ذلك من أنواع الجن والعفاريت ، بالأثر المدمر الذي تتركه تلك الكلمات على نفسية الطفل ؟؟

في إحدى المرات ونحن نناقش أثر التخويف على نفسية الأطفال – أنا وصديقة لي - حدثتني صديقتي عن حادثه تعرضت لها في طفولتها، تركت آثار نفسية سيئة عليها لفترة طويلة من الزمن.

فبدأت حديثها قائلة:

ـــ لا أتذكر تماما عمري في ذلك الوقت ، أعتدت مع ابنة عمتي كريمة التي كانت تكبرني قليلا أن نلعب بشكل دائم ، فمنزلهم ملاصق لمنزلنا وكنا نلتقي بشكل دائم…كنت أسكن مع والدي ووالدتي وجدي وجدتي وعمي وزوجته وإحدى عماتي التي لم تتزوج بعد في البيت نفسه…. واعتادت نساء العائلة مع بعض الجارات أن تلتقي في منزلنا في فترة العصر بشكل يومي تقريبا. كان أطفال العائلة يلعبون خارج المنزل، ولكنني مع ابنة عمي كنا نلعب داخل البيت لصغر سننا.

في أحد الأيام ونحن نلعب ونلهو في الركن الأسفل للحجرة التي تجتمع فيها نساء العائلة نهرتنا زوجة عمي لأننا نسبب الإزعاج…واصلنا اللعب بصوت منخفض ولكن بعد فترة بدأنا نتقافز ونضحك …فيتعالى صوت آخر ناهرا مهددا بأن نلعب دون صوت وإلا سيتم إخراجنا للشارع لتأكلنا بقرة الليل ، تلك البقرة التي تأكل الأطفال الذين لا يسمعون كلام الأهل….وهكذا نعود للعب بصوت منخفض لفترة محددة ، ولكننا تشاجرنا فارتفع صوتينا عاليا ، فقامت عمتي الصغرى - التي كانت تعبر دائما عن ضيقها من الأطفال وضجيجهم - بسحبنا خارج المنزل وهي تتوعد وتهدد بأننا نستحق أن ينزل بنا أقسى أنواع العقاب وهو أن تأكلنا بقرة الليل التي كانت دائما تروي لنا حكايات مفزعة عن الطريقة التي تأكل بها الأطفال الأشقياء وغير المهذبين ….لم تفلح توسلاتنا أن تثنيها عن إخراجنا من البيت ، حتى وساطة جدتي وطلبها أن نمنح فرصة أخرى أيضا باءت بالفشل أمام إصرار العمة الحازمة التي أخرجتنا وأغلقت الباب في وجهينا.

في الخارج كان يسود الهدوء والوقت قبل غروب الشمس ، بدأت أنا وابنة عمتي نتلفت يمنة ويسرة بتوجس فسألتها بصوت هامس:

- هل ستأكلنا بقرة الليل؟ ، واقتربت منها بشكل أكبر وأمسكت كلا منا بيدي الأخرى لتشعر بالأمان، أجابتني بصوت خافت :

- أي بقرة ليل . هل صدقتي ؟ إنها تحاول إخافتنا فقط ..لا توجد بقرة تأكل الأطفال.

لم أشعر بالاطمئنان ولكنني حاولت أن أطرد فكرة تلك البقرة المخيفة من ذهني بمحاولة الحديث مع ابنة عمتي التي كانت علامات الخوف تطل من عينيها…

من طرف الشارع ظهرت بقرة …لم تكن بقرة الليل …إنها بقرة احد الجيران اعتادت أن تعود لحظيرتها في ذلك الوقت من كل يوم….. 





تجمدت الدماء في عروقي وبدأت كلا منا بالصراخ بشكل هستيري ولم تقوى أرجلنا على حملنا للوقوف لدق الباب… بل إن أكفنا المرتعشة لم تسعفنا للدق على باب المنزل، لن أنسى ذلك الرعب والهلع الشديد الذي أصابني لدرجة أنه أغمي علي من هول الصدمة التي أصابتني….فالوقت الذي مر قبل أن يُفتح الباب لإدخالنا بدأ كأن لا نهاية له…..

لم تفلح المحاولات بعد تلك الحادثة لإقناعي بعدم وجود بقرة لليل…وأن تلك البقرة التي رأيتها هي بقرة جارنا المسالمة والتي لا تأكل الأطفال…..لازمني رعب وخوف دائمين لفترة طويلة ، وباءت محاولاتي للتغلب عليهما بالفشل…

وبالرغم من الابتسامة التي بدت على وجه صديقتي وهي تنتهي من سرد قصتها مع بقرة الليل إلا أنه خطر على بالي تساؤل: هل استطاعت أن تتغلب على ذلك الخوف؟؟؟

قصة نورية

نوريه طفلة صغيرة لها أخ واحد يكبرها بثلاثة أعوام علي، لم تدرك بأعوامها الخمسة ما الذي يجري حولها. توفي والدها، رأت والدتها دامعة العينين والبيت مزدحم بالنساء المتشحات بالسواد، كانت تنظر إلى وجوههن الباكية تحاول الدخول حيث تجلس والدتها ولكن يتم إبعادها فتصرخ باكية تمد يديها باتجاه والدتها مستغيثة فيختلط صوت بكائها بأصوات نحيب النساء. تغيرت أحوال الأسرة ولكن لم تستوعب (نوريه) حقيقة هذه التغيرات        .
بعد أن انتهت شهور العدة لوالدة نوريه، مورست ضغوطات شديدة علي الأرملة الشابة لتتزوج بالأخ الأكبر لزوجها المتوفي ،  لم تفلح اعتراضاتها أمام الضغوطات ، فالأخ المتوفي ترك ثروة هائلة من العقارات والأموال والمزارع المتنوعة ، ولن يسمح الأخوة بخروج ثروة أخيهم بعيدا عن دائرة العائلة ، تغيرت حياة الصغيرة نوريه وعلي بعد أن زفت والدتهما إلى العم الأكبر أحمد … لم تفهم نوريه سبب حزن والدتها الدائم، بعد مرور ثلاث سنوات توفيت والدة “نوريه. وجدت نوريه نفسها في عالم غريب لم تستطع أن تفهم سبب النظرات الغريبة التي كان الجميع من حولها يطلقها ناحيتها. 
 
لم تكن نوريه طفلة عادية، عاشت الحرمان من العواطف التي يحتاجها كل طفل،  فيجدها في نظرات أم حنون أو أب عطوف.
حُرمت من مصدر العطف والحنان، ولم تجد سوى المعاملة القاسية من أفراد العائلة الكبيرة، قسوة لا تعرف سبب لها. بدأت المؤامرات تحاك حول الطفلين علي و نوريه حيث العم الأكبر هو الوصي على ثروتهما الطائلة ، ولكن العم الأصغر عبد الرحمن ، بدأ بالتخطيط ليحصل على نصيب من الثروة عن طريق تزويج أبنه المتزوج صالح من نوريه وبذلك ينتقل حق الوصاية على نصيبها من ثروة والدها إلى عمها عبد الرحمن .
ودعت نوريه سنوات الطفولة التي لم تستمتع بها باكرا وأدخلت عنوة إلى مرحلة جديدة، بعد عام واحد زُفت نوريه ذات التسعة أعوام إلى أبن عمها.  كان زواجا لا يختلف تعاسة عن سنوات طفولتها التعيسة…. فصالح يحب زوجته السابقة ولا يريد ابنة عمه الصغيرة زوجة له ، بدأت نورية فصل جديد من الشقاء والتعاسة في بيت عمها عبد الرحمن ، وجدت نفسها في مرتبة الخادمة للجميع ، فهي تتلقى التعليمات والأوامر من زوجة عمها ومنضرتها التي كانت تتفنن في إيذائها والسخرية منها ولم تكن تتوانى عن ضربها أحيانا، والأدهى من ذلك ما كانت توصله للزوج غير العادل صالح من أكاذيب عن نورية موغرة صدره وصدر والده ضد نورية التي تتلقى الإهانات من الجميع ولم تكن تجد صدر حنونا تلجأ إليه . كتمت أحزانها في صدرها ولم تجد القوة الكافية للشكوى حيث ليس لها سوى علي ، لكنها أبت أن تزيد أحزانه وهمومه، فهو لا يعيش في ظروف أفضل ، كانت تشعر بذلك من الحزن الذي يطل من نظرات عينية….
انتهت أحزان نورية عندما أصابها مرض شديد لم يقوى جسدها النحيل المنهك على تحمله ، فغادرت الدنيا تاركة ثروتها الطائلة - التي كانت سبب في شقاءها وعذابها - ليستمتع بها الأهل الذين حرموها من كافة حقوقها كطفلة وإنسانة ويتيمة …

غصن الشذاب

قبل أن تدخل سماح إلى دورة المياه بلحظات أمسكت والدة زوجها ذراعها بقوة ومنعتها من الدخول صارخة بها: ماذا ستفعلين يا مجنونة؟
التفتت سماح إلى والدة زوجها باستغراب ، في حين سألتها الأخيرة : أين الشذاب؟( نوع من النبات أخضر اللون له رائحة مميزة )! كيف ستدخلين الحمام دون شذاب؟ ألا تعلمين أن الوالدة   - التي وضعت طفلا حديثا  - لا ينبغي أن تدخل الحمام دون أن تضع غصن شذاب على جسدها؟
ردت سماح متسائلة : ولماذا الشذاب؟
- أنت عقيرة محمد - تعبير تستخدمه بعض النساء لوصف المرأة التي تلد - وأنت الآن في حالة ضعف ، وقد يصرعونك إذا دخلت الحمام دون شذاب.
تساءلت باستغراب: من الذي سيصرعني؟
- الذين لن أذكر اسمهم ….صرفهم الله عنا.
- طالما الله سيصرفهم عنا فما الحاجة للشذاب إذن؟
- لاتكوني عنيدة يابنيتي……أبن آدم ضعيف والشذاب سيبعدهم عنك.
- لا أفهم من الذي سيحميني؟؟ آلله هو الذي يحمي أم غصن الشذاب هذا؟ وأشارت لغصن الشذاب الذي كانت تحمله والدة زوجها.
نظرت إليها والدة الزوج بغضب ، وقالت بحزم:
- لن تدخلى الحمام دون شذاب. ودست الشذاب في ملابس سماح ، لكن الأخيرة أخرجت الغصن ورمته واتجهت ناحية باب الحمام قائلة:
- لن أضع شذاب وسيحميني الله تعالى من أي خطر.
أمسكتها والدة زوجها بعنف فالتفتت سماح إليها واندهشت عندما رأت حجم الرعب والفزع المطلين من عيني والدة زوجها وهي تقول بصوت مرتعش :
- لن تدخلي الحمام دون شذاب…لن أسمح لك بذلك.
حاولت سماح أن تقنع والدة زوجها بالحجة :
- ألسنا نؤمن أن الله تعالى هو الذي يحمي ويحفظ ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول لو اجتمعت الجن والأنس على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد قدره الله لك….
قاطعتها والدة زوجها:
- نعم ولكن لابد من وضع الشذاب…أنت لاتدركين ما الذي سيحدث لو دخلتي الحمام دون شذاب!!!
- حسنا دعيني أدخل الحمام دون شذاب ولنجرب ما سيحدث، إذا حدث لي مكروه فقولي للناس أن سماح تستأهل ما حدث لها ، وإن لم يحدث لي مكروه فتأكدي أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الحافظ… 
بدأت عيني والدة الزوج تمتلئ بالدموع لشدة خوفها ورعبها :
- اسمعي أنا لن أسمح لك بذلك….
- وأنا أقسم بالله العظيم أنني سأدخل الحمام دون شذاب وكلي يقين أنه لن يحدث لي مكروه بإذن الله………
- هل تريدين أن تقتلينني بعنادك ………هذا الموضوع لا مجال للعناد فيه.
دخلت سماح الحمام بشكل مفاجئ وأغلقت الباب  خلفها أمام دهشة والدة الزوج التي تسمرت من شدة الخوف وبدأت دموعها تنساب على خديها خوفا وقهرا من زوجة ابنها العنيده.
بعد أن خرجت سماح من الحمام أرادت أن تخبر والدة زوجها بأنها لم تصب بأذى وأن الاعتقاد بأن الشذاب يحمي من الجن أو العفاريت أو غير ذلك من الأخطار غير صحيح وأن المسلم ينبغي ألا يلجأ إلا لله وحده ليحميه، ولكنها فوجئت بوجود زوجها والذي كانت والدته تشكي إليه باكية سؤ أدب زوجته وعدم احترامها لتعليمات والدته وأوضحت له أنها تخشى على زوجته كابنتها.  باءت محاولات سماح لتبرير موقفها بالفشل أمام دموع والدة الزوج وغضب الزوج لعدم احترام زوجته العنيده لوالدته…..
* الشذاب نوع من النبات له أوراق خضراء اللون صغيرة الحجم ، وله رائحة مميزة ، ويستخدم في الأفراح كنوع من الحرز للعريس والعروس وللمولود الجديد والمرأة الوالدة حديثا.
( فازت القصة بالمركز السادس في مسابقة  لأدب المرأة والطفل على الفيس بوك 2017)