رواية أطلس متململا الجزء الثاني "إما- أو" :" لآين راند

 

يحمل الجزء الثاني من رواية أطلس متململا عنوان " إما -أو" وهو مستوحى من قوانين المنطق لأرسطو ...إما أن الشيء يكون أو لا يكون ولا توجد منطقة رمادية وسطى...
الرواية توضح لنا أنه لا مفر من الحلول النهائية أو الخيارات الحاسمة لأن الحلول الوسطى هي زيف وتسبب انهيار المجتمع..وبالتالي لا يمكن التوفيق بين أفكار من ينتج وذلك الذي يتسبب بالدمار. 
 
بطلة الرواية داغني تجرب الحلول الوسطية بعيد عن مواجهة الحكومة لإنقاذ مشروعها للسكك الحديدية والذي يخدم البلد..وهي من حيث لا تدري تخدم اللصوص في الدولة ...
هذا الموقف ترفضه شخصيات أخرى منتجة ومبدعه يجدوا أنهم لا يستطيعون الإنتاج والإبداع وهم تحت رحمة قوانين حكومية تعمل على نهبهم والسيطرة عليهم من قبل الفاشلين الذي لهم مناصب تتحكم في كل شيء بالبلد.
 
في الجزء الأول تختفي العقول المنتجة وفي هذا الجزء يعرف القارئ سبب ذلك الاختفاء .
يصدر القرار الحكومي رقم 10 - 289، الذي يمنع الموظفين من ترك اعمالهم ويمنع الشركات من الإغلاق ويجبر الجميع على تسليم براءات اختراعاتهم للدولة دون مقابل تحت مسمى الاستقرار والصالح العام ...
وهذا ما يرفضه أبطال الرواية من المبدعين والصناعيين ويعتبرونه سرقة ومساواة بين من ينتج ومن لا ينتج ويعيش على أكتاف غيره..
ويأتي هنا السؤال هل تضحي بنفسك لخدمة الاخرين أم لأ؟
تعج الرواية بكثير من المواقف التي تعري الصفقات المشبوهة التي تتم بين الفاسدين حول التقاسم حتى على مستوى الوظائف ...
وتوضح أسلوب اللصوص الرسميين الذي يستخدمون المبررات الجوفاء والشعارات الزائفة والتي لا قيمة لها في الواقع ولا تخدم أحد ، وكيف تصبح القوانين سلاح بيد السلطة لأن لا أحد يجرؤ على مناقشتها أو الاعتراض عليها، ورغم خطورة نتائجها الكارثية إلا أنها تكون مقدسة بفضل الإعلام الرسمي الذي يحرف الحقائق ويضلل الرأي العام ، وبالتالي فاللص هو من يسرق الآخرين حتى لو كان مؤيدا بالقانون ...
 
وهنا علينا التوقف لإعادة تعريف العدالة، والقانون وتسمية اللص الحقيقي...
الرواية تنتقد فكرة أسطورة روبن هود الذي يسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء ...فهو لص :
" هو الرجل الذي أصبح رمز الفكرة التي تقول إن مصدر الحقوق هي الحاجة ، وليس الإنجاز، وإنه لا يتوجب علينا الانتاج ، بل فقط أن نريد ، وأن المكسب لا يخصنا، لكن المكسب لنا" 
 
وفي رأيي ان هذه فكرة مشوهه عن هدف روبين هود الذي كان يسرق من يسرقون الناس الفقراء وهم سبب فقر الناس...
لكن الرواية في صف أصحاب المال والإبداع والإنتاج ولا تلتفت للفقراء.
 
لغة الرواية جميلة ...استمتعت بالتشبيهات الجميلة :
"وكانت النجوم مثل زبد البحر وبدت السماء مليئة بالحركة المتدفقة، التي تشبه حركة فقاعات تستقر وتتشمل، ثم تعوم في شكل موجات دائرية دون أي تقدم"
هناك اسهاب في الوصف ، وكأن الرواية تريد للقارئ أن يستوعب الأفكار المبثوثة على صفحات الرواية حول حقوق المنتجين وأخطاء الحكومة معهم ...
انتقادها للدولة صحيح في أغلب ما جاء ، لكن في المقابل ما تطالب به من أنانية وعدم الاكتراث بالآخرين يبدو غريبا وفجا وبعيد عن الانسانية، ويبدو أن المجتمعات اليوم تعاني من نتائج هذا النوع من التفكير ... 
 
وعلى مدى صفحات طويلة جاء خطاب على لسان فرانسيسكو وهو رد على سؤال هل المال أصل الشرور ...
والخطاب الطويل يشبه محاضرة في فلسفة المال وقيمته وأخلاقيات التبادل ...وينتهي الخطاب بنفي أن يكون المال هو الشر وأن الشر الحقيقي هي محاولات الحصول عليه دون جهد. 
 
ينتهي هذا الجزء من الرواية بشكل درامي مثل أفلام الحركة، بسقوط طائرة داغني وهي تطارد طائرة أخرى عليها العالم الذي تبحث عنه مع المخرب الذي يقنع العقول المنتجة بالاضراب لمعاقبة الدولة...
 
لغة الترجمة جيدة ...لكن الكتاب مليء بالأخطاء المطبعية

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق