الأحد، 30 سبتمبر، 2012

زيارة ميدانية



في شهر ديسمبر 2010م  زرت بعض المدارس التي يتم فيها التدريب لفئة معلمي الصفوف الأولية من الأول حتى الثالث من التعليم الأساسي في محافظة صنعاء. ومحافظة صنعاء من المحافظات التي تعتبر نسبة التعليم فيها منخفظة ، زرت فقط مديريتين : مديرية بني مطر ، ومديرية الحيمة الخارجية .

الأولى تبعد نصف ساعة عن العاصمة زرت مدرستين مدرسة تم حشر المتدربين في مخزن مليء بالغبار وتم وضع بعض الكراسي والطاولات فيه وقطعة كبيرة من الخشب لتقوم بعمل السبورة ،في القاعة اثنين من المدربين و18 متدرب ممن يعملوا في تعليم الصغار، والمدرسة الثانية تم وضع المتدربين في ثلاثة  صفوف صغيرة أحد الصفوف لم يحضر سوى 8 من المتدربين لأن عملية تبليغ المعلمين لاتتم بشكل سليم لماذا؟ هناك من له مصلحة بأن لايتم إبلاغ المعلمين الذين كتبت اسماءهم في الكشف فيبلغ البعض ويعتبر الآخرين متغيبين فيضع لهم أسماء بديلة قد يكونوا حتى ممن لايعملون في التدريس ويتم الاتفاق معهم بأن المبلغ الذي سيستلمه المتدرب من البريد بعد نهاية فترة التدريب لابد من اقتسامه معه بنسبة ما.وتلك المبالغ وضعت من أجل تشجيع المعمين على حضور الدورات التدريبية وهي مخصصة للمواصلات حتى يصل المتدرب بسهولة لمكان التدريب خاصة وأن أغلب المعلمين مراتباتهم لاتكفي احتياجاتهم، لكن هذه المخصصات أصبحت مجال للفساد والمفسدين الذين يحرمون من يستحق التدريب من حضور الدورات التدريبية.

في مديرية الحيمة الخارجية والتي تبعد بالسيارة مسافة 3 - 4 ساعات كان المتدربون في قاعة زجاج نوافذها محطم ، في المدرسة الثانية تم إخراج الطلاب الصغار ووضعهم في المساحة التي تحت السلم مع معلمهم ليدخل المتدربون للصف ، والقاعة الثانية كانت عبارة ايضا عن صف دراسي تم إخراج الطلاب من أجل المتدربين ، تم تجميع كل الكراسي للمتدربين،  وفي الصفوف المتبقية رأيت الطلاب يجلسون على البلاط في برد شهر ديسمبر……عملي يتلخص في الإشراف على عملية التدريب والتأكد من سير عملية التدريب على مايرام….
شكى لي أحد المعلمين والذي كان يسير بعكازين بانه تعرض لحادث سير ورفضت إدارة المدرسه منحه إجازة مرضية بحجة عدم وجود معلم بديل…….معلم آخر اشتكى بمرارة فهو يعمل في المدرسة منذ 20 عاما وهو من محافظة الحديدة ويريد الانتقال للحديدة لكن محافظ محافظة صنعاء رفض طلبه……معلم آخر كان يتصرف بغرابة داخل قاعة التدريب فهمس لي المدرب بأن المعلم يعاني من حالة نفسية …..

من المؤكد أن  الوزير أو المحافظ أو حتى مدير مكتب التربية بالمحافظة ليس لهم علم بما يحدث في المدارس ؟ مايُكتب في التقارير لاأحد يطلع عليه ، لأن الوضع يزداد سوء ولاشيء يتحسن ….
نريد تعليم أفضل ولكن الواقع يبين أن ما نقدمه لاينبغي تسميته تعليم….

السبت، 29 سبتمبر، 2012

وظائف المدرسة



لماذا يرسل الأهل ابنائهم للمدرسة؟ من أجل الحصول على الشهادة؟
بداية لنتعرف على وظائف المدرسة ونقارنها بالوظيفة التي تقوم بها المدرسة بشكل فعلي…
وظائف المدرسة:

*         تلبية حاجياته الأساسية للتعرف والاكتشاف.
*         ممارسة دورها التعليمي من قراءة وكتابة.
*           تقديم الإجابات عن تساؤلاته.
*          مساعدته على فهم الواقع الذي يحيط به فهما مقصودا.
*         وهي بوصفها مؤسسة اجتماعية تقدم ما لم تستطع الأسرة تقديمه للطفل وتلبي حاجياته العلمية والمعرفية وتكتسب بالمقابل اعترافا بسلطتها عليه، ويصبح بذلك الطفل خاضعا لكل من الأسرة والمدرسة.

فهل هذه هي الأدوار والوظائف التي تلعبها المدرسة فعلا في حياة الأطفال؟


الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

المصير




انتشرت نكتة في اليمن في فترة الستينات  خلال الحرب الأهلية  بعد قيام الثورة  وفحواها أن نصيحة وجهت للرئيس اليمنى في ذلك الوقت تدعوه لإعلان الحرب على أمريكا التي سوف “تهزمنا بالتأكيد وتحتل أراضينا وتتولى بعد ذلك اصلاح وتعمير اليمن. فهل ستتحقق تلك النكتة؟




أمريكا في سعيها للسيطرة على العالم حددت مجموعة من الدول سيتم دخولها عسكريا…هل تتذكرون القائمة بتلك الدول؟




كانت بالترتيب : أفغانستان، العراق ، اليمن في الترتيب الثالث وبقية القائمة تعرفونها….ما الذي تغير لاشيء …هم يخططون للمدى البعيد ونحن لانرى حتى موضع أقدامنا …لانصدق نفاجيء ونصاب بالصدمة….الإعلام اليوم يركز على خطورة اليمن وأنها منبع القاعدة… تم وضع الطعم للحكومة اليمنية والتي كانت تصرح وباستمرار وتؤكد وجود القاعدة وخطورة قادتها المتواجدون في اليمن …والهدف كان الحصول على المساعدات ….وانتقلت أمريكا لترويج أن  الحكومة اليمنية غير قادرة على حفظ الأمن في البلاد ولا السيطرة على القاعدة ولابد من تدخل أمريكي ....حدث هذا بالطبع قبل ثورات الربيع العربي ....












وكالعادة ..كما حدث قبل غزو أفغانستان والعراق …تتوالى الأخبار العجيبة والمفبركة ويجد قادة البلد أنفسهم في موضع لا يحسدون عليه ولم يحسبوا له حساب …وبقية العرب يعملون بالمثل القائل : لا اسمع ..لاأرى ..لا أتكلم  



كان السؤال الذي فرض نفسه:ماذا ستجني أمريكا من دخول اليمن؟ 
بالتأكيد هم يعلمون لكننا لا نعلم شيئا…نحن لانعرف ماذا تخطط لنا حكومتنا ....






في تلك الفترة وصل الأمر إلى حد أن الحكومة الألمانية أوقفت طيران اللوفتهانزا من دخول اليمن وبعدها قررت عدم السماح لأي طائرة قادمة من اليمن بدخول أراضيها اي منعت الخطوط اليمنية من دخول الأراضي الألمانية …




الشوارع التي فيها سفارات اجنبية في العاصمة تحولت لثكنات عسكرية يصعب المرور عبرها بسهولة …الحكومة في اليمن كان موقفها غير واضح فهي تبدي تخوفها من التدخل العسكري وفي ذات الوقت تأمل بالحصول على مساعدات مالية وتدريب للقضاء على القاعدة ....




الأخبار كالعادة متضاربة ومتناقضة تجعلنا في حيرة ..





و في مقال تحت عنوان “ماذا وراء التدخل الأمريكي البريطاني في اليمن؟” يقول الكاتب زياد أبو شاويش:  إن “الهدف الأول والأهم للتدخل الأمريكي والبريطاني المموه بالحرص على أمن المنطقة ووحدة اليمن هو السيطرة الكلية وبشكل شرعي وعبر موافقة طوعية من الحكومة اليمنية ومثيلاتها في المنطقة على منطقة البحر الأحمر والخليج العربي بكل ما يعنيه ذلك من سيطرة على شريان الحياة للوطن العربي وتقسيمه بين شرق وغرب بعد أن جرى تشطيره بين شمال وجنوب”.
وحذر من “إقحام الدولتين الاستعماريتين في شؤون اليمن الداخلية بهذه الصورة وعلى هذا النحو خطير للغاية وستكون له تداعيات كبيرة في مستقبل اليمن والوطن العربي عموماً”.
الكاتب دعا العرب قبل غيرهم إلى الوقوف “مع اليمن وشعبه العربي في وجه الأطماع الخارجية ومخططات الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، ولنفي كل عوامل استدعاء التدخل من الخارج”.
كما طالب “الحكومة اليمنية والرئيس صالح التوقف عن التنسيق مع أمريكا وبريطانيا بخصوص معالجة الأزمة الداخلية مهما كانت الظروف واللجوء للأشقاء إن استدعى الأمر وهذا أقل كلفة على اليمن وأكثر أماناً لمستقبله كدولة، وإن رغبت أمريكا وبريطانيا في مساعدة أي دولة عربية فإن أفضل ما تقدمه لها ولنا هو الانسحاب الفوري من كل أرض عربية تتواجد فيها قواتهما الغازية، وأن تكفا عن التدخل في شؤوننا الداخلية”…











وفي حين كانت السلطات الرسمية الأمريكية تؤكد أنها لن تتدخل عسكريا في اليمن، وأنها لم تناقش بعد هذا الأمر كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن خطة وضعها “البنتاغون” للدخول إلى اليمن لمساندة القوات الحكومية في حربها ضدّ الحوثيين.قامت ثورة ضد النظام في اليمن ....ورئيس المرحلة الانتقاليه يتبنى نفس مواقف الرئيس السابق فيما يتعلق بالتدخل الأمريكي والحروب ضد الحوثي....










السؤال الذي نتمنى أن نجد له جواب : ما هو مستقبل البلاد العربية في عصر الهيمنة الأمريكية؟
هل تعلم حكوماتنا شيء عن المستقبل وعن خطط أمريكا وهي خطط ليست سرية بل خطط معلنة
 فلماذا حكوماتنا تعين أمريكا على تنفيذ كل خططها التي لا تهدف لصالحنا ونحن نعلم هذا علم اليقين؟

الخميس، 27 سبتمبر، 2012

خارطة الفساد




يفتتح الباحث يحيى صالح محسن دراسة له حول الفساد في اليمن بحكاية طريفة  حول مطالبة وزارة الدفاع الأميركية نظيرتها اليمنية بالأحذية والبدلات العسكرية الثلاث، والتي صرفت لثلاثة أفراد قاموا بحراسة سفارتها وعليهم إعادة الملابس التي استخدموها لمدة عام، والاستغراب الذي قابل به المسؤولون اليمنيون ذلك الطلب، ومن ثم إصرار الوزارة الأميركية على طلبها، ليؤكّد على البون الشاسع بين دولتين أولاهما تزداد قوة، والأخرى تنزلق يومياً باتجاه هاوية سحيقة.


























يعتمد الباحث  في توضيح مفهوم الفساد على عدد من التعريفات ومنها تعريف منظمة الشفافية الدولية التي تعرف الفساد بأنه "سوء استخدام السلطة الممنوحة من أجل تحقيق منفعة خاصة"، ويضيف إلى ذلك تعريف الألماني ماكس ويبر من أن الفساد هو سلوك ينحرف عن الواجبات الرسمية لدور عام، بسبب مكاسب شخصية أو قرابة عائلية أو عصبية خاصة مالية أو لمكانة خاصة أو سلوك يخرق القانون عن طريق ممارسة بعض أنواع التصرفات من أجل المصلحة الخاصة.
ويعد الفساد نقيضاً للحكم الرشيد ويتعارض مع قيم النزاهة والشفافية، وإنه كلما اتسعت رقعة الفساد - وخاصة في البلدان النامية - كلما كان ذلك على حساب الاستثمار والتنمية والاستقرار، وهو ما نلمسه بوضوح في حياتنا…
و لمناهضة الفساد لابد من الديمقراطية،  لأن البيروقراطية تمثل مصدراً رئيساً لتفشي الفساد، بسبب غياب المساءلة والمحاسبة وتشابك المسؤوليات والتعقيدات المقصودة للروتين، وإغراق المعاملات في دهاليز ومستويات إدارية متعددة، ما يزيد من غموض النظام، ومساعدة الفاسدين على طمس مخالفاتهم الإدارية وخروقاتهم القانونية، وبالتالي تعذر تحديد المسؤولية المباشرة عن الممارسات الفاسدة، وهي التي تسهم أيضاً في إبعاد المسؤولين عن واجباتهم ومسؤولياتهم تجاه المواطنين، وعن قضايا واحتياجات الناس، وتعمل على تعطيل القرارات وسير المعاملات.
ويقترح الباحث في كتابه "خارطة الفساد في اليمن.. أطرافه النافذة" إعادة النظر في البنية التنظيمية للإدارة المؤسسية، باعتماد نظام الحكومة الإلكترونية، واتباع نظام إداري يقلص من المتطلبات والإجراءات الإدارية غير اللازمة، ويقلل من تعدد الحلقات الإدارية، ويقلل من فرص الاحتكاك أو اللقاء المباشر للموظف العام بأصحاب المصالح من الجمهور، واستخدام التقنيات الحديثة كبرامج الكمبيوتر التي تحد من تدخل الموظف، وبالتالي من احتمالات الرشوة، وتسهيل المعاملات وتبسيط الإجراءات الإدارية، بتحديد الخطوات والمراحل الإجرائية وآليات سير المعاملات، من حيث طريقة تقديم الطلبات، والوثائق أو المستندات المطلوب إرفاقها، والمدة الزمنية المطلوبة لإنجاز المعاملات بأنواعها، ونشر كل هذه المعلومات في دليل، على بوابة كل مرفق حكومي، وتعميم صناديق الشكاوى في المرافق الحكومية كافة، لتمكين المواطنين أصحاب المصالح من تقديم شكاواهم بالمخالفات الإدارية والقانونية، وعمليات الابتزاز التي يواجهونها من قبل الموظفين، واتباع آلية شفافة في فتح تلك الصناديق دورياً أمام الجمهور، ومن ثم اتخاذ المعالجات والإجراءات الإدارية والقانونية المناسبة، بصورة علنية، وتفعيل عمل الإدارات الرقابية داخل كل مرفق حكومي، بما يكفل تأمين التزام الموظف العام بالقوانين والإجراءات الإدارية السليمة، والتقييم المستمر لأدائه الوظيفي، واقتراح المعالجات والإجراءات التبسيطية للروتين وفقاً لذلك شريطة أن لا تضيف مثل هذه السياسة عبئاً إضافياً، أي عدم معالجة البيروقراطية بمزيد من البيروقراطية.
وهي مطالبات نحترم الباحث عليها ولكن كم موظف حكومي يحسن استخدام جهاز الكمبيوتر؟؟؟؟!!!!
ويشدد الباحث على ضرورة حظر الجمع بين العمل الحكومي والرسمي والنشاطات الاستثمارية والتجارية والمالية، أياً كانت، محلية أو خارجية، بالأصالة أو الوكالة، والعمل على تعديل (المادة 136) من الدستور ليشمل الحظر، إضافة إلى رئيس الوزراء والوزراء كلا من: رئيس الجمهورية ومستشاريه ونائب رئيس الجمهورية، والمحافظين ووكلائهم ونوابهم ورؤساء السلطتين التشريعية والقضائية ونواب ووكلاء الوزارات، ورؤساء المؤسسات والأجهزة الرسمية، وكذلك كبار ضباط القوات المسلحة والأمن مع تشديد القيود والضوابط المنظمة لذلك، لوضع حدٍ لسياسة ما يسميه البعض بـ"الدولة - المزرعة" ومنع استمرارية بقاء السلطة مصدراً للثروة والإثراء، و وقف الارتجال في توزيع مشاريع التنمية والخدمات العامة كهبات، عبر رموز السلطة العليا لمحافظات ومديريات البلاد، خارج إطار الموازنات والخطط المدروسة وبرامج التنمية المعتمدة رسمياً، وتحريم استغلال وتسييس الوظيفة العامة من أجل تحقيق مصالح خاصة أو سياسية، ومنع عمليات التعيين والترقية للأقارب، وكذلك المحاباة والمحسوبية والوساطة، والتعيينات التي تتم على أساس الولاء السياسي أو الانتماء الحزبي أو الأيديولوجي أو الأسري أو القبلي أو المناطقي، على حساب المعايير الموضوعية للكفاءة العلمية والعملية ، مع مراعاة تدوير المناصب والوظائف الحكومية، على الأقل الوظائف الحساسة ذات العلاقة بمجالات الفساد المحتملة.
          


ويحدد الباحث مستويين للفساد أولهما فساد النخبة في هيكل السلطة العليا، التي تمتلك علاقات وشبكة مصالح واسعة مع ممثلي الشركات والمؤسسات التجارية والاستثمارية الكبرى، محلية كانت أم خارجية، وتسيطر على مراكز القرار السياسي والاقتصادي، وعلى مصادر المعلومات والأجهزة الأمنية، وتؤثر سلباً على استقلالية وأحكام القضاء، كما أن سطوتها ونفوذها القوي يظهران بشكل واضح ومباشر في الاستثمارات الحكومية والمقاولات الكبيرة، وفي نهب الأراضي والقروض والأملاك العامة، والآخر  يعرفه بالفساد الصغير أو الفساد في المستويات الأدنى، والذي يتغلغل في المفاصل الإيرادية لأجهزة الدولة، كالإدارات الضريبية والجمركية والمؤسسات المالية الحكومية الأخرى أو الخاصة، وإدارات منح التراخيص وأجهزة الرقابة والتفتيش ومؤسسات الخدمة المدنية، إضافة إلى الفساد "المقيم" في أروقة المحاكم وإدارات الأمن والشرطة. لكنه نسي المواطن العادي والتعيس وهو يمارس الفساد في كل مايفعله وفي تربيته لأبنائه…
ويشير الباحث إلى أنه من الصعب أحياناً الفصل بين مستويي الفساد بحكم التقاطعات وحالة الترابط والتأثير المتبادل في ما بين المستويين، غير أن الفساد الكبير، كما هو في البلدان النامية - ومنها اليمن-، يكون واضحاً وأكثر خطورة من حيث ارتباطه بالنخب الحاكمة وبالصفقات الكبرى كالمقاولات والتوريدات الضخمة وصفقات السلاح والتوكيلات التجارية الكبيرة التي تكون الشركات الدولية طرفاً فيها.
تذكر الدراسة أن الشركات النفطية الأمريكية تتحايل باستئجار وكلاء محليين لها، يقومون نيابة عنها بتقديم الرشاوى إلى المسؤولين المحليين، حتى تكون صفحتها بيضاء أمام القضاء الأميركي، وجهات الرقابة والمحاسبة الأميركية التي تحظر عليها ممارسة الرشوة في الخارج، وفقاً للقانون الأميركي.
وتستند إلى ملاحظات تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن مناخات الاستثمار في اليمن الذي يعتبر الهيئة العامة للاستثمار نموذجاً غير فاعل، وهيكلية غير منتظمة، وأصبح جلياً أن الهيئة العامة للاستثمار لا تستطيع التصديق أو حتى التأثير من أجل الموافقة على مشاريع الاستثمار الرئيسة في اليمن بدون الموافقة الشفهية أو المكتوبة من الكيانات السياسية الأكثر قوة، أو من بضعة شخصيات سياسية رئيسة بالنسبة للمشاريع النفطية.
ويؤكد الباحث أن  الحزب الحاكم يلعب دوراً سلبياً، عبر الفساد واستخدام المال العام في الاستقطاب السياسي وتوسيع دائرة الموالين للسلطة الحاكمة، وربما يظهر دوره أيضاً في توزيع العطايا والمكافآت والاعتمادات المالية، سواء للأفراد أو للشخصيات العامة أو للأحزاب الصغيرة "الديكورية" لإبقائهم في الحظيرة السياسية، وتبين الدراسة جزءاً من الدور السلبي الذي يلعبه الحزب في تشويه الحقائق عبر وسائل إعلامه العديدة، وتفريخ الأحزاب وشقها، واستنساخ الصحف الأهلية والحزبية المعارضة، وإضعاف المجتمع المدني بما يفضي إلى مسخ التعددية السياسية والعملية الديمقراطية الناشئة، فضلاً عن تسييس الوظيفة العامة والتعيينات والترقيات والامتيازات الوظيفية، وحصرها فقط على المنتمين إلى الحزب الحاكم دون غيرهم، وإقصاء الآخرين.
ويرى الباحث  أن  قطاع النفط هو المرتع الخصب والأول لفساد السلطة ومراكز النفوذ بمستوياتها العليا، وما يرافق ذلك من ممارسات شديدة التعتيم على معظم البيانات الأساسية المتعلقة بالقطاع النفطي، فالقطاع لا يعرف شيئاً ولا يتلقى أية بيانات عن حجم الصادرات الفعلي من النفط، ولا مقدار عائداته (باستثناء البيانات المسموح بإعلانها)، والتي تصل بعد مرور أسابيع عديدة، إذ أن موانئ ومراكز تصدير النفط محظور دخولها أو الاقتراب منها حتى على الأجهزة الرقابية الرسمية، ومنها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.




كما لا يعرف قطاع الإيرادات في وزارة المالية شيئاً عن سياسة أسعار الصادرات وآليات احتسابها، وكذلك الأمر بالنسبة لكيفية تدفق أو توزيع مشتقات النفط إلى مناطق ومحافظات البلاد، وهو الأمر أكده رئيس مجلس النواب الأسبق بأن السلطة التشريعية والرقابية، وكذا رئاسة البرلمان لا تعلم شيئاً عن البيانات الحقيقية للنفط، وأن مجرد الحديث والمطالبة ببيانات ومعلومات عن القطاع النفطي يثير ردود فعل سلبية وغاضبة ولا يتم التجاوب معها، وهو ما يعنى أن بيانات النفط الحقيقية لا يعرفها سوى أنفار قلائل، وتمر فقط عبر قناة ضيقة تقتصر على الشركات النفطية وموانئ التصدير ويصل طرفها إلى أعلى هرم السلطة.
يستنزف فساد الشريحة العليا في النظام الحاكم والمراكز النافذة في السلطة الأرقام الفلكية الناجمة عن فوارق أسعار النفط بعكس الحال القائم في دول الخليج والدول النفطية الأخرى التي تعمل حكوماتها على توظيف تلك الفوارق في برامج استثمارية إضافية حقيقية، فيما تستأثر رئاستي الجمهورية والوزراء ووزارات الدفاع والداخلية والأمن بشقيه السياسي والقومي، والمؤسسة الاقتصادية اليمنية بالاعتمادات الإضافية المركزية، وجميع تلك الجهات لا يقترب منها مفتشو الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ولا يرد ذكرها في تقارير الجهاز، رغم أنها عملية شكلية، وقد رفضت الحكومة، وعلى مدى السنوات الماضية، توصيات مجلس النواب المتكررة بإلزام الحكومة فتح صندوق أو حساب خاص في البنك المركزي تورد إليه المبالغ الناتجة عن فوارق أسعار النفط، وأن لا تقوم الحكومة بالصرف منه إلا بعد موافقة البرلمان، بحسب القانون، وهو ما وعدت الحكومة وتعد الإلتزام به في كل عام دون أن تنفذه.
رابط الكتاب لمن يريد قراءته كاملا:

فيلم Viceroy's House

فيلم منزل نائب الملك Viceroy’s House  هو فيلم مبني على قصة حقيقية ... هو فيلم تاريخي يلقي الضؤ على الفترة الاخيرة للاستعمار البريطاني لله...