الأحد، 10 يونيو 2012

علاقة التعليم بربط الحمير


اربط الحمار مطرح ماصاحبه عايز
مثل عامي
المقصود منه أن تخلي مسؤليتك عن أمر ما ، وتنفذ الأوامر التي طُلبت منك دون نقاش
ولكن كيف سيكون الوضع لو طُلب منك ربط الحمار المسكين في المكان الخطأ؟
هل تتخلى عن ذلك الحمار وتتركه لمصيره لمجرد ان صاحبه طلب ذلك منك؟
بصراحة …لقد شعرت بالتعاطف مع هكذا حمار…سُلبت إرادته وحريته
وتزاحمت في رأسي خيالات تصور حمارا مربوطا في مكان خطير يُعرض حياة المسكين للخطر….ولكن الحمار المذكور في الكلام السابق هو الطالب في إحدى المدارس العربية
والمثل قيل من أحد المعلمين بعد صدور أوامر غير قابلة للتنفيذ من مدير المدرسة المتسلط
فراى المعلم أنه طالما لا جدوى من النقاش مع مدير يرفض النقاش ، لذلك فليس باليد سوى ربط الحمار - وهو هنا الطالب الذي سيطبق عليه اجراءات غير سليمة
حاولت رصد كل عمليات ربط الحمير التي صادفتها أثناء عملي في مهنة التعليم معلمة وبعدها موجهة تربوية في التعليم العربي وتحديد من المسئول
بالطبع عند تصور شخص بيده حبل في نهايته حمار ، لاننسى أنه مسلوب الإرادة وهو يُسحب ويُقاد بغض النظر عن رغبته …فلا أحد يسأله ، هو يتحرك مطيعا وإلا سيتحرك مرغما بطرق يعلمها
والربط يحمل معنى تحديد الحركة ، وتقييد الحرية (سلب الحرية)، والوقوع تحت رحمة الآخرين
لا أدري لماذا لم استطع طرد صورة الحمار المربوط
الحمار(عفوا الطالب) في مدارسنا العربية في الغالب مسلوب الإرادة
هناك سلم تعليمي وضع في زمن معين بمواد دراسية محددة يقوم الطالب بتلقي العلوم والمعارف من قبل معلمين
الطالب المتلقي يجب أن يكون ساكنا هادئا مصغيا يتابع المعلم بنظراته وذهنه …والمعلم يتحدث طوال الوقت
تُرتب الطاولات بشكل متتابع باتجاه السبورة ، والحديث ممنوع ولايُسمح بالكلام إلا للمعلم
قد يُسمح للطالب بالكلام عندما يسمع المعلم إجابة سؤال …قد يتعرض الطالب أحيانا لإهانات والسخرية إذا سأل أو استفسر …لأن المطلوب أن يسمتع فقط، ويحفظ
يحدد المعلم النقاط المطلوب حفظها من الدرس
أتذكر عندما عملت في عامي الأول معلمة لمادة الرياضيات وبدأت أتلقى توجيهات من المعلمين الأكثر خبرة ودراية …حيث نصحنى أحدهم وهو صاحب خبرة طويلة في مجال التدريس قال: إذا أخطأت أثناء شرح الدرس وأعطيت معلومة ليست صحيحة علميا ، في اليوم التالي أعيدي شرح المعلومة مرة أخرى بشكل صحيح ، إذا انتبه أحد الطلاب وقال أنك قلت عكس ذلك في الأمس انهريه بشدة وقولي له : أنت ياحمار ..ياغبي انت الذي فهمت خطأ لأنك حمار ، هل يعقل أن أرتكب هذا الخطأ؟؟؟
شكرت الأستاذ صاحب الخبرة الطويلة على نصيحته التي لم أعمل بها أبدا لأنني أرفض  أن اتصور نفسي أقوم بتدريس حمير
حاولت ان أسرح بخيالي فوجدت لفظة حمار تقال من عدد كبير من المعلمين والمعلمات والذين يصفون الطلاب بالفاظ سيئة مثل : ياحمار …ياغبي
هذا الأسلوب التسلطي الجبروتي هو ذاته أسلوب بعض الحكومات التي تكمم الأفواة ، وتذيع الأكاذيب في وسائل الإعلام …وترى أنها تعلم أكثر من المواطن
أنصح الإدارات التربوية أن تدرب المعلمين على احترام الطلاب والتعامل معهم بإنسانية فهم يملكون مشاعر وأحاسيس
وترك اساليب العقاب التي تحط من قدر الطالب والتي تنفس عن المشاعر السلبية للمعلم دون أن تعالج الخطأ في سلوك الطالب
حتى لا يخرج الطالب من المدرسة وقد اكتسب سلوكيات سلبية مثل قاموس من السباب والشتائم ، والتعامل مع الآخرين باحتقار وتعالي

التعصب

التعصب مرض عضال وداء خطير يعصف بالعقل والعاطفة والمشاعر ... المتعصب يسجن نفسه وعقله في سجن ضيق ولا يرى العالم إلا من ثقب صغير ... يبني تص...