الاثنين، 9 يوليو، 2012

مأساة مسلمي بورما

وصل الإسلام إلى أراكان في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد "رحمه الله" في القرن السابع الميلادي عن طريق الرحالة العرب حتى أصبحت دولة مستقلة حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي، وذلك لأكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن، أي ما بين عامي (834 هـ - 1198، 1430م - 1784م)، وانتشر الإسلام في كافة بقاع بورما وتوجد بها آثار إسلامية رائعة، من المساجد والمدارس والأربطة منها: مسجد "بدر المقام" في أراكان وهو مشهور، ويوجد عدد من المساجد بهذا الاسم في المناطق الساحلية في كل من الهند وبنغلاديش وبورما وتايلاند وماليزيا وغيرها، وأيضا مسجد "سندي خان" الذي بني في عام 1430م وغيرها.
الاحتلال البوذي لأراكان في عام 1784م احتل أراكان الملك البوذي البورمي"بوداباي"، وضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، فأخذ يخرب ممتلكات المسلمين، ويتعسف في معاملتهم؛ فامتلأت السجون بهم وقتل من قتل، ورحل الكثيرون، لقد دمّر "بوداباي" كثيراً من الآثار الإسلامية من المساجد والمدارس، وقتل الكثير من العلماء والدعاة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين "الماغ" على ذلك خلال فترة احتلالهم التي ظلت لأربعين سنة انتهت بمجيء الاستعمار البريطاني، في العام 1824م، فقد احتلت بريطانيا بورما، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية.

 وفي العام 1937م ضمت بريطانيا بورما مع "أراكان" - التي كان يقطنها أغلبية من المسلمين-؛ لتكوّن مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها في الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس خلال الحقبة الاستعمارية، آنذاك، وعُرفت بحكومة "بورما البريطانية". وفي العام 1942م تعرّض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين "الماغ " بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل البوذيين البورمان والمستعمرين البريطانيين وغيرهم راح ضحيتها أكثر من "مائة ألف مسلم "، وأغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشرّدت الهجمة الشرسة مئات الآلاف من المسلمين خارج الوطن، ولا يزال الناس -وخاصة كبار السن- الذين يذكرون مآسيها حتى الآن من شدة قسوتها وفظاعتها، ويؤرخون بها، ورجحت بذلك كفة البوذيين "الماغ"، وكانت سطوتهم مقدمة لما تلا ذلك من أحداث، وفي العام 1947م قُبيْل استقلال بورما عُقد مؤتمر في مدينة "بنغ لونغ" للتحضير للاستقلال، ودعيت إليه جميع الفئات والعرقيات باستثناء المسلمين "الروهينغا" لإبعادهم عن سير الأحداث وتقرير مصيرهم، وفي 4 يناير 1948م منحت بريطانيا الاستقلال لـ "بورما" شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت في ذلك، ولكن ما إن حصل "البورمان" على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، حيث استمرت في احتلال أراكان دون رغبة سكانها من المسلمين الروهينغا والبوذيين "الماغ" أيضاً، وقاموا بممارسات بشعة ضد المسلمين، وظل الحال على ما هو عليه من قهر وتشريد وإبادة؛ ليزداد الأمر سوءا بالانقلاب الفاشي 1962م.






 منذ استولى العسكريون الفاشيون على الحكم في بورما بعد الانقلاب العسكري الذي قام به الجنرال "نيوين" عام 1962م بدعم المعسكر الشيوعي الفاشي الصين وروسيا، ويتعرض مسلمو أراكان لكل أنواع الظلم والاضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، بل مصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل.
كما يتعرضون لطمس الهوية ومحو الآثار الإسلامية وذلك بتدميرها من مساجد ومدارس تاريخية، وما بقي يمنع منعاً باتاً من الترميم فضلاً على إعادة البناء أو بناء أي شيء جديد لـه علاقة بالدين من مساجد ومدارس ومكتبات ودور للأيتام وغيرها، وبعضها تهدّم على رؤوس الناس بفعل التقادم ، والمدارس الإسلامية تمنع من التطوير أو الاعتراف الحكومي والمصادقة لشهاداتها أو خريجيها. كما توجد محاولات مستميتة لـ "برمنة" الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً.



وأيضا التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية إلى مناطق قاحلة، تعد مخيمات تفتقد لمقومات الحياة، وتوطين البوذيين في "قرى نموذجية" تبنى بأموال وأيدي المسلمين وتسخير المسلمين للمهام الصعبة، كالعمل في البناء وتحت حرارة الشمس الملتهبة، وشق الطرق الكبيرة والثكنات العسكرية، دون أي تعويض يعود على المسلمين، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات الفاشية التي لا تعرف الرحمة.


فيلم Viceroy's House

فيلم منزل نائب الملك Viceroy’s House  هو فيلم مبني على قصة حقيقية ... هو فيلم تاريخي يلقي الضؤ على الفترة الاخيرة للاستعمار البريطاني لله...