عندما رأيت صديقتي الجنية بعد طول غياب انهمرت دموع الفرح ...
عبرت عن شوقي الكبير لها ...
ضمتني لصدرها بكل ما حملته من شوق وشرحت لي تفاصيل عن رحلتها التي طافت بها عددا من الأماكن في بحثها المستمر عن الحقيقة ...
ثم أخرجت لي مجموعة من الهدايا المدهشة من عوالم اتمنى زيارتها... وأطلعتني على مسودة كتابها الذي دونت فيه أدق تفاصيل تلك الرحلة...
وهناك، قطعنا وعدا بأن نعود للقاءاتنا التي اعتدناها من قبل لنستكشف سويا ما حملته لها تلك الرحلة من خبرات عميقة ...وما أضاءته في عقلها من حقائق جديدة سنغوص في تفاصيلها حوارا تلو الآخر.
كان الحديث بيننا، أنا وصديقتي الجنية ينتقل من موضوع لآخر .
وعندما عرجنا على موضوع الطلاق الذي انشغل به الناس منذ فترة، قالت لي بحزن:
- ذات مرة وبعد فترة قصيرة من الزواج ربما ثلاث سنوات لم أعد أتذكر عادت ابنة عمي إلى بيت والدها غاضبة وتريد أن تنفصل عن زوجها .
يومها كنت في بيت عمي؛ جلست معي وبدأت بالشكوى. كان صوتها يحمل مرارة المعاناة مع زوج لا يحترم شريكة حياته ولا يقدر سعة صدرها وتسامحها معه.
وأخبرتني أنها قررت أن تشكو لوالدها كل تصرفاته، فهي لم تعد قادرة على التحمل ومواصلة الحياة على هذا النحو...
فجأة دخل عمي والغضب مرتسم بوضوح على ملامح وجهه الذي بدا أكثر قسوة، وصرخ بها:
"يا الله قومي روحي بيت زوجش ما بتفعلي هانا...زوجش مراعي"
استجمعت شجاعتها، وردت عليه بصوت مرتعش بأنها لا تريد العودة لبيت زوجها وجاءت لتشكوه وتريد الطلاق.
قطب والدها حاجبيه ونظر ناحيتها بكثير من الغضب وقاطعها:
" قومي الآن الرجال مراعي...ما بش عندي بنات يتطلقين...أعقلي من الجنان زوج بنت القبيلي واحد ...قومي الآن قبل ما افعل لش ملطام لوما أخرب صابرش "
خرج مسرعا من أمامنا وهو يتوعدها بالويل لأن زوجها ينتظرها بالشارع...
انهمرت الدموع من عينيها وهي تقف وجسدها يرتعش، نظرت بحزن آلمني تجاه أمها وقالت:
- سأنسى أن معي أهل ...لن أعود لهذا البيت ما حييت ...لم يكلف أبي نفسه أن يسمعني!!!.هل يعلم ما يؤلمني ؟ما يحزنني؟ ما جعلني اليوم ألجأ اليكم؟ من أغلى لديه مني؟
تعلمين ، كلما تذكرت ذلك اليوم وهي تغادر، أشعر بقلبي يغوص عميقا، وبلهيب يحرق صدري .
أمها لم تجرؤ على فعل شيء سوى البكاء على ابنتها.
تعرفين...كرهت عمي، وزادت كراهيتي له كلما رأيت ابنة عمي التعيسة، التي يبدو واضحا عليها أنها داست على قلبها وحياتها بأكملها لتعيش حياة بائسة خالية من أي معنى...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق