حوار مع الكاتبة أحلام جحاف
المحاور: عيشة صالح
في عالم تتشابك فيه الحكايات مع الضوء، وتتحول فيه الكلمات إلى مفاتيح تفتح أبواب الخيال، تبرز الكاتبة المعروفة أحلام جحاف بوصفها أحد الأصوات المخلصة لأدب الطفل في اليمن والعالم العربي، إضافة إلى إنتاجاتها الأدبية والثقافية الأخرى.
في هذا الحوار الخاص لمجلة "القِشْم"، تفتح لنا الكاتبة نافذة على رؤيتها لفن الكتابة للطفل، وعلى التحديات التي تواجه هذا الأدب النبيل في زمن الشاشات. حوار يحمل دفئاً وفلسفة بسيطة عميقة، ويقربنا من العوالم التي تُنبت فيها الحكاية وتكبر، حتى تصبح كتاباً بين يدي طفل.
- كيف كانت الشرارة الأولى التي جذبتك للكتابة للطفل؟
هل نطلق عليها شرارة؟ أم هي امتداد لما يسمى بحب طفولي للحكايات لم ينتهِ، ذلك العشق والدهشة عند سماع الحكايات الخيالية التي تحكيها الجدات. وانتقل ذلك العشق عبر الحكايات المصورة والتي لا تزال تشدني؛ العالم السحري الذي عشته يستحق أن يُنقل لأطفال اليوم بما يناسب لغة اليوم، وعالم يناسب أحلام الأطفال البريئة والتي تحمل إجابات وتثير أسئلة.
- بين "التعليم" و"الإمتاع"، أين يجد الكاتب نفسه أثناء صياغة القصة؟ وكيف يتحقق التوازن بينهما؟
عندما يستمتع الكاتب بما يكتب عندما يكتب بحب تصل المتعة للطفل فيكمل القراءة.
الطفل ذكي وينفر من القصص التي تكتب بهدف التعليم، عكس تلك الحكايات التي تحترم خياله وعقله فيتقبلها بحب وشغف.
- خلق شخصية طفل "بطل" ليس بالأمر السهل، ما هي السمات التي تحرصين على توافرها في أبطال قصصك؟
البطل المثالي هو البطل الذي يشبه الطفل... شخصية تملك صفات الضعف البشري ليفهمها الطفل، ويتماهى معها، بعيداً عن الشخصيات المثالية التي لا علاقة لها بالواقع وتشعر الطفل بالإحباط.
وكذلك على الشخصية أن تملك نوعاً من الشجاعة أو القدرة على المبادرة ليتعلم الطفل أن يكون له صوت ورأي، والحق حتى في ارتكاب الخطأ والتعلم منه.
- كيف تختارين اللغة المناسبة التي تجمع بين الرصانة اللغوية والبساطة التي لا تستهين بذكاء الطفل؟
كلما كانت اللغة بسيطة كان ذلك أجمل، بعيداً عن الكلمات المعقدة أو العامية المبتذلة بحيث تثري مفردات الطفل دون أن تثقل عليه.
- هل تعتقدين أن أدب الطفل العربي اليوم يواكب القضايا المعاصرة (مثل الهوية، التنمر، أو حماية البيئة) بشكل كافٍ؟
نعم هناك عدد من الكتابات الرائعة التي بدأت تخرج من عباءة التقليد والوعظ المباشر، لتناسب عقلية الطفل وقضاياه.
- كيف يمكننا غرس حب القراءة في نفوس الأطفال في وقت تزداد فيه المشتتات من حولهم؟
حب القراءة لا يوجد دليل لغرسه في نفوس الأطفال...
هذا يتم بالقدوة...
ومن المهم اختيار الكتب التي تثير فضول الطفل، لأن الاختيار السيء ينعكس سلباً على علاقة الطفل بالكتاب. وأيضاً عندما تترك للطفل حرية التعبير عن محتوى الكتاب، دون فرض إجابات وآراء محددة سلفاً، يتم غرس العلاقة الصحية مع عالم القراءة والفكر الناقد والتحليلي.
- ما هو التحدي الأكبر الذي يواجه كاتب قصص الأطفال في منطقتنا حالياً؟
التحدي الأكبر اليوم هو منافسة الشاشات والمحتوى الرقمي.
لذلك علينا العمل على سهولة التواصل مع دور النشر ووجود دعم حكومي للكتاب.
والدعم المطلوب هو شراء الكتب لمكتبات المدارس ووصول الكتاب بسهولة للطفل.
- لو أُتيحت لك الفرصة لتوجيه رسالة لكل أم وأب يقرؤون قصصك لأطفالهم، ماذا ستقولين؟
أوجه لهم الشكر لأن ما يفعلونه ليس أمراً عابراً، هم لا يغرسون حب القراءة في نفوس أطفالهم فقط، بل ما يقومون به هو نوع من الدعم العاطفي الذي يساعد الأبناء على التصالح مع ذواتهم ومع العالم من حولهم.
ففعل القراءة هو مفتاح سحري للحياة تنيرها الكلمات والخيال والسعادة بلا حدود.
هنا ينتهي الحوار شاكرين للكاتبة ما تفضلت به من إجابات، تلخص أن الكتابة للطفل ليست مهمة تعليمية فحسب، بل هي فعل إنساني عميق، يعيد بناء علاقة الطفل بذاته وبالخيال وبالكتاب... علاقة تستحق أن نحتفي بها، وأن نواصل دعمها في كل بيت وكل مدرسة وكل مكتبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق