استمتعت بقضاء أيام مع كتاب تاريخي من أقدم المصادر عن مدينة صنعاء صحبة أحد علماء القرن الخامس الهجري...
الممتع أن هذه هي القراءة الثانية للكتاب ...
يحمل الكتاب صفحات عن فضائل وجمال مدينة صنعاء ويعود لأسطورة التأسيس على يد سام بن نوح عليه السلام.
ويقدم الكتاب وصف دقيق لجغرافية المدينة ومبانيها وتفاصيل بناء الجامع الكبير بها....وأسواقها وحاراتها والآبار والأودية ...
في الكتاب سجل لتراجم عدد من الشخصيات الشهيرة التي عاشت أو زارت مدينة صنعاء من الصحابة والتابعين ، ويتوقف عند أنساب أهل صنعاء ويركز على الأسر العلمية التي كان لها دور في نشر العلم ورواية الحديث...
ولا ينسى المؤلف أن يتحفنا بأهم الأنشطة التجارية والحرفية لأهل المدينة، ولمحة عن العادات والتقاليد ونوع اللباس والأطعمة...
ومثل معظم الكتب القديمة هناك أساطير عن ملائكة تحمي المدينة واسطورة الطائر الذي حدده موقع تأسيس المدينة وعجائب قصر غمدان والتماثيل الناطقة ...ونزول النبي عيسى، والخضر والنبي الذي قتله أهل حضور .
وتطاير الجبال عندما تجلى الله سبحانه وتعالى للجبل في قصة النبي موسى...
كما أفرد صفحات لروايات تؤكد أن صنعاء بلدة "محفوظة" ومحصنة بطبيعتها الإلهية ...
أتوجه بالشكر لموقع جودريدز لفصل صفحة المؤرخ أبو العباس أحمد بن عبد الله الرازي عن صفحة مؤلفات الطبيب الشهير أبو بكر الرازي.
وذلك بعد أن رفعت لهم بالدليل أن كتاب تاريخ مدينة صنعاء للرازي والذي حققه الدكتور حسين بن عبد الله العمري لا علاقة له بمؤلفات الطبيب والفيلسوف والكيميائي الشهير صاحب كتاب الحاوي في الطب .
الطبيب والفيلسوف أبو بكر الرازي لم يزر اليمن، عكس صاحب كتاب تاريخ مدينة صنعاء الذي ولد بمدينة صنعاء ...
يبدو أن عدد من النساخ القدامى خلط بين الرجلين لأن كلاهما يحمل لقب الرازي نسبة إلى مدينة الري الفارسية.
كما أن شهرة الطبيب الرازي جعلت الأذهان تذهب تلقائيا إليه بمجرد سماع لقب الرازي.
سيجد الباحث في بعض النسخ الخطية القديمة لكتاب تاريخ صنعاء الخطأ الذي وقع فيه النساخ الذين كتبوا في مقدمة الكتاب:
"تأليف الشيخ أبي بكر الرازي" بدلاً من "أبي العباس أحمد الرازي".
هذا الخطأ جعل القراء اللاحقين يظنون أن المؤلف هو الطبيب الشهير.
اقتباسات:
عمران أبو الهذيل عن زياد بن فيروز أنه سأل ابن عمر عن أداء الزكاة إلى الأمراء فقال:
"لا تزكين إليهم ولا تصل معهم"
حدثني عمر بن عبد الرحمن ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول :
« كان ملك من ملوك ذلك الزمان ، وكان له ثمانون أخاً ، فقيل له :
إن لم يقتلك فلان من إخوتك قتلك فلان ، وإن لم يقتلك فلان قتلك فلان حتى خُوِِّف بجميعهم ، فأمر طبّاخَه أن يصنع طعاماً وأرسل إلى إخوته يدعوهم فقال :
إني أريد أن أخصكم بمجلس ، وأمر الشرط إذا دخلوا أن يقبلوا عليهم فيقتلوهم .
قال : فجاء إخوته فلما دخلوا وجلسوا أثار إليهم الشرط فجعلوا يقتلونهم ، فقتلوا جميعاً إلا واحداً فَلَتْ ، فلما خرج من القرية صعد جبلاً فأحرز نفسه فيه فأرسل له صاحب الشرطة ، فجاءه فإذا هو في مكانه ، فرجع صاحب الشرطة وأرسل رسولاً أن من شأنه كذا وكذا ، فإن أحببت أن نرميه فعلنا ، قال :
فركب إليه هو ومن معه ، فلما انتهى إليه قال له هذا الفار : إن مثلنا ومثلك مثل العِضاه ، قالوا :
نؤمّر علينا أميراً ، فذهبوا إلى النخلة فقالوا : نريد أن نؤمرك علينا . قالت : وأي حاجة لي في ذلك ؟ فوالله إني لطويلة في السماء خضرة السَّعَف ، حلوة الثمر ، باردة الظل ، فأي حاجة لي في أن أكون أميرة عليكم ، فذهبوا إلى الحُبْلة ، فقالوا :
نريد أن نؤمرك علينا ، قالت :
وأي حاجة لي في ذلك ، فوالله إني لخضرة الورق طويلة الشرع ، حلوة الثمر ، باردة الظل ، ( فأي حاجة لي في أن أكون أميرة عليكم ) ، فذهبوا إلى الزيتونة فقالوا : إنا نريد أن نؤمرك علينا ، قالت : وأي حاجة لي في ذلك ، فوالله إني لوَدِكة الثمر ، كثيرة الورق ، باردة الظل .
قالت العوسجة : إليَّ إليَّ فوالله إن ورقي لقليل ، وإن شوكي لحديد ، وإني لشديدة الحر أحرقكم بناري ، وأحرق بناركم ، وإنك قد أحرقتنا بنارك وايم الله لنحرقنّك بنارنا ، قال
: فعطف برأس دابته ورجع . فلما كان بباب القرية ، وعجوز على سور باب القرية معها رحا فألقته عليه فقتلته » .
يبقى ريح ذلك إلى جمعة أخرى، وللقدور واللحم بها رائحة لا يكون في غيرها، وسمعت مشايخ صنعاء يقولون:
إن للحم إذا طبخ ريحا عجيبا لا يوجد في سائر البلدان مثل ذلك كما يكون في الشارع المعروف بالمبيضين إلى دار فيروز الديلمي، وذلك أسفل الشارع وقد حكى ذلك جماعة منهم ابن مقفع وغيره، ومات أبو القاسم بن مقفع هذا وهو يقارب المئة السنة.
قال:
سمعت جماعة يقولون:
إن للقدر إذا طبخ في هذا الشارع من الريح والطعم مالا يوجد في غيره من صنعاء، ولصنعاء في ذلك مالا يوجد في غيرها من البلاد إلا حيث يشاء الله ولا نعلم ذلك
دخل
عيسى بن مريم - عليه الصلاة والسلام - صنعاء، وصلى في موضع الكنيسة فاتخذ
النصارى الكنيسة بصنعاء على إثر مصلاه؛ وهذه الكنيسة في وقتنا هذا خربة وهي
أسفل زقاق المبيضين من صنعاء في الجانب العدني محاذية لبيعة اليهود التي
هي اليوم باقية بصنعاء، وقد بقي من هذه الكنيسة ضبر شبه أسطوان على حرف
الطريق إلى سوق العطارين، وإلى درب دمشق، وقد أدركت عقودا كثيرة كانت باقية
إلى سنة تسعين وثلاث مئة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق