الأغاني للأرجباني للكاتب الساخر احمد رجب:

 

كتاب من نوع مختلف، يسلط الضوء على مبالغات وتناقضات كلمات الأغاني العاطفية. لا يترك أحد فهو يسلط الضوء على مقاطع من أغاني محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفائزة أحمد ونجاة الصغيرة وفريد الأطرش...
 
فكان يذكر اسم المطرب أو المطربة و يقتبس شطرا من الأغنيته ليثبت فكرته الساخرة عن المبالغات في تصوير الشوق والحنين وغيرها من عذابات الغرام والعاشقين...
 
تعامل أحمد رجب مع هؤلاء العمالقة كـمدرسة فنية موحدة تنتج مشاعر مكررة حولت أغاني الحب لنوع من الشكوى والنوح وعذاب الفرق والسهر وغيرها من المبالغات العاطفية...
صدر الكتاب عام 1973 زمن سيطرة الأغاني على الاذاعات والحفلات وشرائط الكاسيت...
 
في هذا الكتاب الساخر كسر الكاتب هيبة الفن في زمن تعامل الناس مع أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ بهالة من التقديس ليثبت أن الفن العظيم ليس معصوما من الخطأ وهو يلقي على مسامع الناس كلمات رومانسية ساذجة ومبتذلة...
وكأن الكاتب يرفض تحويل الحزن والدموع والهجر إلى بضاعة تجارية بعيدة عن الجمال الحقيقي والعاطفة الصادقة...
 
وكتابات أحمد رجب هي من نوع الأدب الساخر الذي يعد مرآة مكبرة تعيد صياغة الواقع الأليم بشكل يمكن تحمله وفهمه....
وعندما يسخر كتاب مثل لأغاني للأرجباني، من تزييف المشاعر والمبالغات، فهو يربي عند القارئ ملكة الشك النقدي... ويعلمه ألا يستسلم للشعارات الرنانة، سواء كانت في أغنية عاطفية أو خطبة مجتمعية...
 
لأن السخرية تفكك العادات والتقاليد والأفكار البالية وتظهر مدى سخافتها وعدم منطقيتها، مما يدفع المجتمع لإعادة التفكير في سلوكياته.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق