السبت، 4 يناير، 2014

ترف


الثقافة ترف...لايقدر عليها المواطن ...ولاتعني شيئا له 
ماذا يعني الفكر...في مجتمع يستنفد المواطن كل وقته في الجري وراء لقمة العيش ...ليوفر لأبنائه اساسيات الحياة...
مواطن يريد فقط اللقمة...الخبز ليشبع 
مواطن يخشى ان ينام اطفاله جوعى ...
مواطن يخشى أن ينام أطفاله في العراء دون مأوى...
مواطن يخشى ألا يتمكن من تسديد حساب صاحب البقالة ...وفاتورة الكهرباء ...
والعجيب أن هذا المواطن تصله فاتورة الكهرباء بانتظام لكنها لاتجروء على مطالبة الأثرياء والشيوخ والمسؤولين ...من يجروء على مطالبة أولئك بتسديد فاتورة الكهرباء أو الماء أو دفع الضريبة ...
لكن الكل يتجرأ على ذلك المواطن لتصبح حياته اكثر تعاسة  ...

الأربعاء، 1 يناير، 2014

الثورة

أعادت سماعة الهاتف لمكانها وهي تشعر بجسدها يرتعش ...حاولت ان تتماسك ..قلبها يخفق بشدة من فرط تأثرها
اخذت السماعة من جديد بعد لحظة تردد...
لابد ان تتصل بزوجها ليعلم بما حدث
 جاء صوت زوجها متساءلا عن سبب اتصالها في هذا الوقت فهي لم تعتاد الاتصال به وهو في مقر عمله ...
- اتصلت اختك قبل قليل ..وكالعادة خرجت عن حدود الأدب في كلامها معي
كان صوتها يرتجف بالرغم من محاولتها للسيطرة على نفسها
- لكنني هذه المرة لم اسكت لها كما افعل كل مره ...لقد حاولت ان أفهمها انني مللت من أسلوبها في التعامل معي ...
جاء صوت زوجها مقاطعا :
- لا توجد مشكلة في هذا
قالت بعصبية واضحة :
- انا اعرف انها ستتصل بك لتشكوني إليك ...لابد ان تفهم أنني لم اعد احتمل تصرفاتها ولو انك ستتصرف كما تفعل في كل مره وتحاول ارضائها وإلقاء اللوم علي ...اقسم بالله لن ابقى معك لحظة واحدة ...
شعر الزوج ان زوجته تتكلم بعصبية وحدة فحاول امتصاص غضبها
- اسمعي هي تستاهل مايحدث لها طالما هي من يبدأ في كل مره ولو اتصلت ساأخبرها انها تجني مازرعت ...لا تقلقي ...
قاطعته الزوجه بنبره غاضبة جدا:
- انا جادة فيما اقول لاتحاول ان تقول هذا الكلام لارضائي انا لن اسمح ابدا بما كان يحدث ...لو  تحاول ان تلقي علي  اللوم كما تفعل كل مره  تأكد انني وصلت لنقطة اللاعودة ..لقد مللت من هذه الحياة ...مللت من اسلوب اختك الجارح ..مللت من وقوفك الدائم في صفها ...انت لاتقدر مشاعري ...تظن انني بلا مشاعر ولا احاسيس
- ابدا والله ...انا ايضا جاد ...هي لن تتصل ...ولو اتصلت فلن تسمع مني إلا ماقلت لك ...
حاول زوجها أن ينهي المكالمة وهو يطمئنها ويعدها بأنه يقف في صفها...أغلقت سماعة الهاتف ...
لكن بعد لحظات سمعت جرس الهاتف ...
كان زوجها في الطرف الاخر يقول ضاحكا ...
- كما توقعت لقد اتصلت أختي وهي تشكي وتبكي ولم اتبين ما تقول بسبب بكاءها لكنني قلت لها:
 ان عليها ان تتحمل نتيجة تصرفاتها السيئة ...فغضبت مني ووجهت لي عدد من كلمات السباب ودعت على واغلقت السماعة في وجهي وهي تبكي...
شعرت الزوجة بالفرح وشكرت زوجها.....
جلست نسمة على اقرب كرسي ...واغمضت عينيها ...
عادت تسترجع ماحدث في المكالمة التي تمت بينها وبين اخت زوجها...."عاقلة" ...التي لم يكن لها نصيب من اسمها..
هي مكالمة فاصلة ...بل هي ثورة حقيقية ....
لقد أنتقلت الثورة من شوارع المدينة إليها ....شباب مدينتها خرجوا يهتفون بسقوط الظلم والاستبداد...
ونسمة شعرت أن عليها ان تثور ضد ذات الظلم والاستبداد...فالسكوت على الظلم يغري الظالم على التمادي ...
وها هي اليوم  ترد على اساءة اخت زوجها عاقلة للمرة الأولى منذ زواجها....
اعتادت نسمة دوما ان تتعامل مع اخت زوجها بأدب جم ...لكن الأخرى كانت تتعامل معها بأسلوب مختلف تماما ... اسلوب بعيد كل البعد عن الأدب والذوق
وكأنها تفهم أدب نسمة بشكل مغلوط ...فذلك الأدب يشجعها على التمادي والاستخفاف ...
في هذا اليوم رن جرس الهاتف فردت عليه نسمه...كان في الطرف الآخر صوت عاقلة ...خفق قلبها بشده خوفا ...فسماع ذلك الصوت يعني تحمل المزيد من الاهانات ...وهي تشعر اليوم بالذات ان لامجال لمزيد من الاهانات ...لقد طفح الكيل تماما ...لقد وصلت إلى قناعة بأنها يجب أن تضع حدا لذلك ....
جاءها صوت عاقلة كالعادة صوت يوحي بالشخصية العدائية ...كانت تسأل عن والدتها المريضة...
 فأخبرتها انها غير موجودة حاليا في البيت
لكن الرد كان ساخرا :
- لماذا لاتملك امي هاتف محمول ككل البشر؟ أخبري زوجك وأخوته ان يشتروا هاتف لأمهم...
حاولت نسمة أن ترد بهدوء قائلة:
- مارايك ان تفاجئي والدتك بهدية ...اشتري لها أنت الهاتف
قالت عاقلة بغضب:
-  أنا لايعجبني من يملي على ما افعل ...أنا لا أحب النصائح ....انا ساشتري لأمي هدية عندما اريد ذلك ....
كانت تلك الكلمات هي الفشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لنسمة فاستجمعت شجاعتها وقاطعت عاقلة بغضب :
- عجيب طالما لايعجبك النصائح ..فلتتوقفي عن اسداء النصائح لي ...  زوجي هو أخوك....تستطيعين الاتصال به واتفقي معه وبقية اخوتك على شراء هاتف أو حتى طائرة لأمك هذا موضوع لايهمني...
رفعت عاقلة من حدة صوتها:
- لماذا تقولين هذا؟ اسمعي ...
بادرت نسمة لمقاطعتها :
 - أسمعي انت لقد تبعت من أسلوبك وقلة ذوقك وتعاملك السيء معي ...
كأن عاقلة شعرت بالصدمة....فهي أعتادت أن تلقي الأوامر على نسمة ولم يحدث أبدا ان قاطعتها أو ردت على اساءاتها فقالت بشيء من الاستغراب:
 -لا تصدقي ما يقوله لك الناس فهم يحبوا الإيقاع بين الناس ...
جاءها صوت نسمة أكثر حدة وغضبا:
- لا يهمني كلام الناس فأنت ما شاء الله عليك لم تقصري في إهانتي مباشرة دون حياء ....
- نحن اولاد اليوم ومافات قد مات والمسامح كريم ...
- مالذي مات ؟ واي مسامح ؟ السماح يحتاج لإعتذار واعتراف بالخطأ ...
- اسمعي ...
لكن صوت نسمه كان اعلى وهي ترد بغضب وبحدة:
- اسمعي أنت ... لقد طفح الكيل ...من تظنين نفسك؟ تعاملت معك باحترام لكنك لاتستحقين ذلك ...لابد أن تعلمي ان لكل شيء حد ...وانت تجاوزت كل الحدود...هل تريدين ان اذكرك بكل ما فعلته بي ...أتذكرين سخريتك مني لأني حسب رايك تزوجت وانا كبيرة في السن ...كم كان عمري عندها؟ الحمد لله لقد عشت حتى رايت بناتك حتى اليوم دون زواج وأصغرهن تجاوزت الثلاثين ...أنا تزوجت ولم ابلغ العشرين بعد....مارأيك الآن ؟ مارايك بعدل الله سبحانه وتعالى ؟....
لم تسمع نسمة اي رد فشجعها ذلك على الاستمرار ...
ظلت تسرد على مسامع عاقلة ما بدر منها ومافعلت بها ....وتلك تتمتم فقط بصوت خافت:
- جزاك الله خيرا
شعرت بأن أخت زوجها كانت تعاني من الصدمة ....فقررت أن تكتفي بما قالت لكنها أختتمت كلامها مهددة:
-اقسم بالله لو لم تتوقفي عن اسلوبك في التعامل معي فأنني ساقطع لسانك...حاولي فقط وسترين ....اقفلت سماعة الهاتف
كان قلبها يخفق وبشدة من فرط التأثر ....
حاولت أت تستجمع قواها....لقد واجهت خوفها أخيرا ...
عاشت سنوات وهي تخشى المواجهه...وماحدث اليوم يشبه الانفجار ...
كل تلك المشاعر السلبية حبيسه ومخزونة  ...حاولت تجاوزها ...حاولت كظم غيظها ...وأن تكون هي أفضل وترتقي بأخلاقها وتتعامل بتسامح وتصفح مع عاقلة ...لكن الأخيرة كانت تتفنن في إيذاءها والسخرية منها كلما رأتها...
كان لابد ان تضع حدا لتلك المعاملة ...لتلك المعاناة التي استمرت لسنوات...






الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

مقتطفات من كتاب الانسداد التاريخي-1

شدني كثيرا عنوان الكتاب: 
الانسداد التاريخي - لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟
المؤلف : هاشم صالح 
وهو كاتب ومترجم سوري مقيم في فرنسا...
وجدت في الكتاب اجابات لبعض الأسئلة التي كانت تحيرني عن سبب تخلف العرب والمسلمين ...
قد لا أتفق مع الكاتب في كل آراؤه لكنني أوافقه في أغلب ماجاء في كتابه...
وسأعرض هنا أهم الآراء التي أعجبتني في الكتاب :
- "المتعصب شخص مسكون من الداخل بيقين مطلق ، وروحه لا تعرف الشك أو عذاب البحث عن الحقيقة البته ...فهو يعتقد انه يمتلك الحقيقة المطلقة المقدسة المتعالية ويستغرب لماذا لا يتخلى الآخرون عن أديانهم فورا لكي يعتنقوا دينه أو عقيدته.
فدينه هو  وحده الصحيح وبقية الأديان كلهل في ضلال..وعندما يبلغ التعصب بشخص ما غايته فإنه يصبح مستعدا لأن يقتل نفسه أو يقتل الآخرين لا فرق". 
ونحن نعاني كثيرا من هذا الفكر الذي أفرز واقعا عجيبا لانفهمه ...وأوصلنا لمصطلح الارهاب الذي لاندري ما هو بالضبط وأوقعنا في حيرة فنحن بالطبع ضد سفك دماء الأبرياء ...

- "عندما تحط الروح - وأقصد هنا بالروح الفكر أو الفلسفة أو الحرية - رحالها في مكان ما فإنها تبعثه ...تحييه ، لكن عندما تهجره فإنها تخلفه وراءها خرابا بلقعا ...وهذا ما حصل لنا بعد انهيار الحضارة العباسية والاندلسية ....لقد هجرتنا الروح ..بل ماتت فينا. ومنذ ذلك الوقت ونحن نحاول أن نستعيدها من دون أن نستطيع..."


- لقد عارض الفقهاء دخول المطبعة إلى الإمبراطورية العثمانية طوال ثلاثة قرون خوفا من دخول الأفكار الجديدة..وهذا يعني أن المرض الحقيقي الذي يعانيه العالم الإسلامي هو نقص الحرية ، إن لم نقل إنعدام الحرية . ونقصد حرية الروح المعتقلة ...الروح السجينة منذ عدة قرون.
دوما يخافوا علينا فيحرمونا من العلم بحجة حمايتنا ..زسياسة عجيبة هي سبب ما نحن فيه...

- الروح الإسلامية مغلولة من الداخل حتى من دون أن نشعر ، وهذا أصعب أنواع الاستعباد ...

- من المسؤل عن هزيمة الإسلام في اسبانيا؟

وعن هذا السؤال يجيب روجيه غارودي: إنهم الفقهاء المالكيون...فمسؤوليتهم ساحقة عما يخص الانحطاط الحضاري والهزيمة النهائية للإسلام في الغرب كله ...فهم الذين قضوا على روح الانفتاح الرائعة للإسلام الأولي ، إسلام الفجر الأول المشرق.
صحيح أن الخليفة عبد الرحمن الثالث (912 - 961) وكذلك أبنه الحكم الثاني (961 - 676) حميا الفلاسفة والعلماء ...لكن الأمور تدهورت بعدئذ واستطاع الفقهاء أن يحصلوا من أمراء الطوائف على الحق في حرق الكتب الفلسفية. وحصلت عندئذ ملاحقة للعلماء والفلاسفة لا تقل خطورة عن تلك التي حصلت في العالم المسيحي إبان محاكم التفتيش السيئة الذكر.
ولازالت محاكم التفتيش قائمة ...فهناك كتب ممنوعة وأفكار لايجروء الناس على البوح بها ..
نأمل ان نستطيع عبور الفجوة بيننا وبين العالم من حولنا ....
 
 


الأحد، 5 مايو، 2013

المعجزة

استغربت جارتي كيف اني لم اسمع من قبل عن تلك الفتاة المعجزة التي يتحدث كل الناس عنها وعن معجزاتها...
- أي فتاة؟ 
- التي ظهرت في محافظة تعز ....هي فتاة مبروكة ولها كرامات ومعجزات ويذهب كل الناس إليها للعلاج؟ 
- علاج ماذا ؟
- كل الأمراض ...
- سبحان الله كل الأمراض ؟ 
- هذه فتاة غير عادية ولدتها أمها في المقبرة وسبحان الله رأت الأم نور يخرج منها أثناء الولادة وكانت هناك أمراتان تساعدانها في اثناء الولادة ....ربما هما من الجن ...لكن بعد الولادة طلبوا من الأم ان يأخذوا الفتاة معهم وإعادتها إلى الأم ....وقد أخذوا الفتاة المولودة فعلا لكنهم أعادوها للأم مرة أخرى... وبدأت تظهر على هذه الفتاة علامات غير عادية ....ففي أحد الأيام ضربها اخوها فنظرت إليه ومرض مرضا شديدا وعندما سامحته شفي تماما ....تخيلي ...
كنت اتابع هذه الحكاية العجيبة وانا اكتم ضحكتي ...فقالت لي الجارة بحنق : 
- انتي لاتصدقين ما اقول ؟ الكل يعلم هذا ...كيف لم تسمعي بهذا ...لقد ظهرت في التلفزيون في احد البرامج ...ووالدها قال هذا ...
- عجيب 
نظرت إلى بحنق وقالت :
- هذا شيء حقيقي هل تعرفي جارتنا عزيزة ؟ 
واشارت لأحد الجالسات ...نظرت إلى الجهة التي تشير لها وهززت راسي نفيا ...
استمرت جارتي في الكلام:
- هذه جارتنا عزيزة تزوجت من سنوات لكنها لم ترزق بالأطفال حتى اليوم فذهبت لتلك الفتاة على أمل ان يرزقها الله بطفل من يدري ...
- وهل هي حامل الآن؟ 
- هي ذهبت من أيام فقط كانت قبل مجيئك تحكي لنا رحلتها إلى ذلك المكان حيث تسكن الفتاة ....تلك الفتاة من اسرة فقيرة جدا حتى انها لاتملك بيت بل تعيش مع أسرتها في أحد الكهوف بجبل ...تخيلي لقد بقيت عزيزة 15 يوم قبل ان تتمكن من مقابلة الفتاة ...
هناك زحام كبير جدا فهناك أعداد كبيرة من الناس كل شخص ذهب طلبا للشفاء من مرض معين والغالبية نساء محرومات من الأطفال ....
لكن الكل يؤكد ان من يذهب إليها سبحان الله يشفى ...عندها قدرات غير عادية على الشفاء ...
- لا حول ولا قوة إلا بالله 
- لا ليس الأمر كما تظني ...الأمر ليس فيه سحر ولا شعوذه ....البنت لها كرامات وهناك جن صالحون هم من يساعدونها....
- جن؟ لا ينقصنا إلا الجن؟ 
- العلماء قالوا انهم جن صالحون والذهاب إلى الفتاة ليس حرام ...
تدخلت احد الأخوات التي كانت تتابع الحوار : 
- بل هو حرام وشرك بالله ....لقد قال هذا مجموعة من العلماء لأن هذه الفتاة تعلم بالمرض قبل ان يتكلم المريض وهذايعتبر نوع من  الكهانه والرسول الكريم يقول من اتى كاهنا او عرافا فقد كفر بما جاء به محمد والعياذ بالله ...
قاطعتها جارتي مستنكرة ذلك : 
- غير صحيح لقد قالت الشيخة (....) لعزيزة قبل ذهابها إذا سألتك الفتاة عن اسم والدتك أو جدتك فهذا سحر ...لكنها لم تسأل ...هذه فتاة لديها كرامات ...وكل الناس يذهبوا إليها ...حتى ان هناك ناس من الامارات والسعودية يحضروا لليمن من اجل هذه الفتاة ...
ابتست وقلت لها : 
- رزق الهبل على المجانين 
لم تعجبها ملاحظتي فقالت: 
- تخيلي انها لاتأخذ إلا 500 ريال فقط من المريض و1000 ريال قيمة الأعشاب لأنها تعالج بالأعشاب ...الموضوع ليس موضوع دجل وضحك على الناس ..
ونظرت نظرة ذات معنى للأخت التي تدخلت في الحوارواستمرت في تأكيدها لوجهة نظرها:
- لو كان سحر او شعوذة لما اعطت الناس أعشاب ...لقد اعطت عزيزة اعشاب بعد ان ركزت للحظات بعينيها في عيني عزيزة  ...وعزيزة الآن تنتظر ان يحدث الحمل ..
تدخلت امرأة أخرى في الحديث : 
- لي سنوات وانا اعاني من الصداع لقد جربت كل ما قالوه الناس وتنقلت بين الأطباء دون فائدة ...انا ناوية الذهاب لهذه الفتاة ...اولادي يسخروا مني لكنني سااذهب ...ما المانع سبحان الله ربما يكون علاجي عندها...يقولون ان كل من يذهب إليها سبحان الله يشفى تماما....لماذا كل هذا الزحام عندها؟ ونظرت إلى نظرة يملؤها الثقة والإيمان ...
قالت لي جارتي : بعد ان اضع مولودي هذا ...واشارت لبطنها المنفوخ ...ساذهب للفتاة 
فتحت عيناي مندهشة ...فأوضحت لي:
- لقد تعبت من الحمل والولادة سأذهب للفتاة لتصنع لي حل لا أريد الحمل مرة أخرى ....
قاطعتها احداهن مستنكرة كلامها:
- الفتاة تعالج كل الأمراض ...لكنها ترفض تماما منع الحمل ....تقول أن هذا حرام ...
بدت علامات الانزعاج على جارتي واضحة : 
- لماذا حرام ؟ لقد تعبت من الحمل والولادة هي ستفعل خير واجر كبير لو ساعدتني ...
لكن الجواب أتاها حازما وقاطعا:
- لا ...لا لقد جربت بعض النساء هذا لكن الفتاة رفضت هي تعالج من تريد الحمل فقط ...
همست لي جارتي : 
- إذا سأذهب إلى جبلة ( مدينة في محافظة إب) هناك في ذلك المستشفى التبشيري فهم يقومو بعمليات عن طريق الليزر لمنع الحمل 
لكن كلامها كان مسموعا فتمت مقاطعتها مرة أخرى من تلك الأخت المهتمة بالحديث :
- لا يوجد شيء اسمه عملية بالليزر لمنع الحمل 
نظرت إلي جارتي هي تحاول ان ترى دلائل انني اصدقها ...
- قريبتي ذهبت إلى هناك وقامت بالعملية عن طريق الليزر ...
- مستحيل ...أي ليزر؟ هي عملية ربط لابد من شق البطن 
- لكن قريبتي لم يشقوا بطنها ....
 ومنعا للجدل الدائر حاولت تغيير موضوع الحوار فسألت جارتي  مجددا عن تلك الفتاة المعجزة والتي أرسلها الله سبحانه وتعالى رحمة لنا بعد ان تجاهلت الحكومة واجباتها تجاه شعبها المظلوم والغارق في حكايات الجن والمعجزات حتى النخاع ....




الأحد، 28 أبريل، 2013

مكالمة


سألتني صديقتي في حديث عبر الهاتف : هل سمعتي ما حدث لسامية؟
اجبت بالنفي ...فبدأت تسرد الحكاية بكثير من التشويق والإثارة كعادتها ....
- تخيلي سامية بعد كل هذا العمر ...طلقها زوجها الدكتور احمد .... هكذا طبع بعض الرجال ...الوفاء ليس من طباعهم ...الآدمية افنت عمرها مع ذلك الزوج الظالم ....هذه هي الطلقة الثالثة ...طلقها من قبل مرتين وفي كل مره كان يعتذر منها ويعيدها وكالعادة كانت تسامحه وتعذره ....
مقدمتها الكثيرة كانت تزيد شوقي لمعرفة التفاصيل ...وصديقتي تتقن فن التشويق وصنع الإثارة ...
- أنت تعرفين لقد تزوجته عن قصة حب وغرام وهذه آخرتها ...
وبدأت تصب جام غضبها ولعناتها على جميع الرجال ...
سألتها مستفسرة: طلقها؟ لماذا؟ ما الذي حدث؟
- وقع في غرام إحدى المترددات على عيادته ...فتزوجها....سامية كانت قد رضت بالأمر الواقع لكن كما أخبرتني انها في احد الأيام دخلت لتكلمه في موضوع ...لكن وبشكل مفاجىء هجم عليها وشد شعرها وبدأ بسحبها في الدرج ....تخيلي ضربها بشكل غير طبيعي ...
- ضربها ؟ ياساتر ...لماذا؟
فعادت صديقتي تروي حكايتها العجيبة : نعم ضربها ...عندما حدثتني بذلك ياحرام كانت تبكي بحرقة لأنها لم تكن مستعدة للدفاع عن نفسها ....وتخيلي ...طردها من البيت في آخر الليل ...
- لا غير معقول ؟
- ما هو غير المعقول؟ لو رايتيها لصعقتي ...أي زوج هذا ؟ هي شكت لإحدى صديقاتها ماحدث منه وعلى مايبدو ان صديقتها ذهبت للزوجة الجديدة واحرجتها بسؤالها كيف تخرب بيت شخص متزوج الم يكن الأفضل ان تتزوج بشاب من سنها ؟ هي لم تطلب من صديقتها ان تقول ذلك ....
- لحظة ...دعيني افهم ...انت تقولي ان سامية تطلقت ؟ إذا لماذا الضرب؟  انا لم استوعب الدافع لماذا لم يطلقها وهذا عقاب كافي لماذا الضرب والبهذله ؟
قاطعتني بانفعال:
- هل تعلمين ان والدها ووالدتها توفاهم الله منذ زمن ....وبيت العائلة تم بيعه ايضا وهي استلمت نصيبها في البيت مبلغ من المال  وصرفته ...المسكينة لم يخطر ببالها انها سترمى في الشارع يوما ما بعد كل سنوات الزواج هذه خاصة بعد ان زوجت ابنتها وفاء وهي الآن جدة لديها حفيدة...
كنت استماع باندهاش لما تقول صديقتي ...وهي تؤكد كيف ان هذا الزوج الظالم بعد كل سنوات الزواج تلك تخلى عن زوجته بهذه الطريقة الفجة وتركها دون مكان للسكن ....
وجدتني انقل القصة لزوجي وانا متأثرة بما حدث لصاحبة القصة ...
آلمتني القصة جدا لأنها جعلتني اتخيل مصير الزوجة التي تعيش فترة طويلة مع زوجها ويمكن هكذا فجأة تنتهي العلاقة بينهما بهذه الطريقة القاسية فتجد نفسها في الشارع ....استغرب زوجي كثيرا هذه الحكاية خاصة وهو يعرف الزوج ...
بعد أيام اخبرني زوجي ان القصة تلك لا اساس لها من الصحة...
- كيف؟
سألته باستغراب ....
- زوج صديقتك التي اخبرتك بالقصة نفى القصة تماما وقال انه قابل الزوج... الدكتور أحمد والأخير أكد له ان تلك الشائعات لا اساس لها وان الطلاق نعم تم .... لكن هذا طبيعي وقد يحدث بين أي زوجين خاصة وأنهما قد وصلا إلى قناعة باستحالة الحياة بينهما واتفقا على الطلاق وهي تسكن مع ابنته مؤقتا في بيت يدفع هو ايجاره حتى يشتري لهما بيت في اقرب فرصة وهو يدفع لهما مصاريفهما بشكل شهري ...
لاتصدقي مبالغات صديقتك فقصتها غير قابلة للتصديق ....وزوجها يستغرب تلك الاشاعات والمبالغات...
- لماذا لم تخبره ان زوجته هي من قالت تلك القصة؟