خواطر عن أمي رحمها الله

 

 
ستنتظر الحمامةُ طويلاً وتحتار:
أين ذهبت المرأةُ صاحبةُ القلب الكبير التي كانت تضع لها الحبوبَ كل يومٍ في الصباح الباكر؟
هي لا تعلم أن المرأةَ قد غادرت عالمَ الأحياء...
كان آخر كلامها عن رؤية النبي في الحلم والصلاة معه ( 18 سبتمبر 2026)
 
أصعب مراحل الفقد هي مرحلة التبلد والذهول...الحزن ليس دموعا وانهيارا فقط....
يحدث أن يعجز العقل عن استيعاب حجم الخسارة فيقوم بإطفاء جميع المشاعر... فيتحول الحزن أو الألم إلى شعور بالخدر التام أو الخواء أو الفراغ الداخلي ...
كل ذلك جزء من رحلة الحزن ...
وليس للحزن مقياسا موحدا...
فلكل إنسان نظام تشغيل نفسي يختلف عن الآخر في الأزمات.
 
وفقدت أمي: آه يا أم افتحي
عينيك، والتفتي إلي وشاهدي
(عبد الله البردوني)
 
قبل سنوات، استنكرت قول صديقة لأمي وهي تطيل النظر إلي:
- ما شاء الله! كم تشبهك أحلام!!!
لم أكن أرى في ملامحي أي شبه بأمي، فتجاهلت كلامها... لكنني لمحت ابتسامة دافئة تملأ وجه أمي وهي تنظر إلي بحنانها المعتاد.
​اليوم، وأنا أقف أمام المرآة... أدركت الحقيقة، ورأيتك يا أمي
 
أقسى ما في الموت ذلك الشعور بأنك لن ترى الشخص أبدا...
وكلماتك المؤجلة ستظل محبوسة بداخلك إلى الأبد، فلا مجال للبوح ولا للاعتذار.. ولا للتراجع...
رحمك الله يا أمي ...
لكن أثر الأم أطول عمرا من الغياب ...
 
الحياة قطار بلا محطات نختارها... ولا نملك تحديد المحطة التي سننزل عندها.
عندما يأتي وقت مغادرتنا، سيأتي من يأخذنا لنترك القطار الذي لا يتوقف.
من يقفز من نافذة القطار يقال إنه انتحَر وقتل نفسه، ومن يُقذف به خارجه فهو المقتول أو المغتال...
لا أحد يغادر قطار الحياة بمحض إرادته...
ولكن... لا تكمن المأساة في لحظة المغادرة، بل في كيفية قضاء الطريق!!!
ماذا نفعل داخل مقطورات قطار الحياة قبل أن يحين موعد مغادرتنا؟
هل نتأمل المشاهد المنسابة خلف الزجاج... أم ننشغل بالصراع على المقاعد؟
هل نصنع حكايات تُؤنس من يجلسون بجوارنا...أم نمضي الرحلة غرباء نتطلع إلى الساعات؟
هل نوزع الفرح أم نتسبب بالحزن والأسى للآخرين؟
إن السؤال الأهم ليسَ متى أو كيفَ سنخرج، بل أيَّ أثرٍ سنتركهُ على المَقعدِ الذي أخليناهُ لغيرِنا.»
 
 
 
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق