لماذا العنف ضد الأطفال؟ (1)



 رجل يتسبب في قطع كف طفله الصغير صاحب السنوات الخمس بسبب عدم امتثاله للأوامر ولإثارته للشغب في المنزل .....
أب وزوجته يعذبان طفلته من زوجته الأولى حتى الموت .....
مزارع  يعذب ويحبس أبنة أخته لسرقة القات الذي كانت مُكلفة بحراسته حيث لم يشفع لها صغر سنها ....
عناوين وأخبار تصدمنا وتُدهشنا ....وتدعونا للتساؤل ، كيف يمكن أن يتسبب الأهل في قتل فلذات أكبادهم ؟ مالدوافع وماهي الأسباب ؟
 أليس المفترض أن الأهل هم الصدور الحانية المحبة التي تحمي وتربي  ، بل وتضحي بالغالي والنفيس من أجل هؤلاء الصغار زينة الحياة الدنيا كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ...
فبالرغم من أن الأطفال هم أعظم ثروات الوطن في حاضره ومستقبله، فإن كثيرًا منهم وللأسف  يواجهون أنماطًا من العنف الذي قد يصل إلى الوحشية والوفاة في بعض الحالات!!!. وتمثل الجرائم الأسرية أسوأ وجوه العنف ضد الأطفال، حيث يكون مرتكب جريمة العنف في حق الطفل هو الأب أو الأم أو أقرب الناس إليه.
وكثيرة هي الأماكن التي يتعرض الطفل فيها للعنف ....فقد يكون ذلك في المنزل أو الشارع أو المدرسة و قد يكون المعتدي اي فرد يتعامل مع الطفل. مثل الاب، الام، الخال، العم، الجار، المربي، المدرس، صديق العائلة او اي فرد اخر.
ولأن بعض الأطفال يجيدون إخفاء مشاعرهم فإن الفرصة لا تسنح لذويهم للإطلاع على تعرض أطفالهم للعنف خارج المنزل ، ولكن قد تظهر بعض الظواهر كأن  ُيبدي الطفل فجأة تذمره وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة أو يتظاهر بالمرض ويحاول بكل الطرق تحاشي الذهاب إلى المدرسة.  وربما ُيلاحظ أن الطفل أصبح مزاجيا أو عصبيا أو منسحبا أو انطوائيا. وقد يتصرف الطفل  بعدوانية مع أخوته في المنزل.
ومن المفارقات ان الأطفال المشاكسون هم أنفسهم أطفال تعرضوا للمشاكسة أو الاعتداء. وهم أحيانا أطفال يعيشون تجارب حياتية قاسية ليس بوسعهم التكيف معها مما ينعكس على سلوكهم ويفقدهم السيطرة على أنفسهم. وربما كانوا يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والذين يشعرون بالفشل في كسب عواطف أسرهم أو مدرسيهم. ولذلك فإن الطفل المشاكس حتى يتغلب على شعوره الداخلي بالنقص والعجز يسعى للتسلط على أطفال آخرين لكي يداوي نقصه الداخلي ويشعر نفسه بالنجاح والسلطة.
وحسب احدى الدراسات -  للجنة الوطنية الامريكية للوقاية من الاعتداء على الأطفال – " أن عددا كبيرا من المعتدين يحبون أطفالهم بصدق ولكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة مواقف حياتية خارجة عن نطاق سيطرتهم ويعجزون عن التكيف معها. وهم عادة انطوائيون أو محرومون من الأصدقاء أو العائلة وربما ليس لديهم من يمدّهم بالدعم المعنوي والعاطفي الذي يحتاجون. وربما كانوا يمقتون أنفسهم أو عاجزين عن تلبية احتياجاتهم العاطفية الكامنة" .
 بمعنى أن من يعتدي على طفله هو نفسه تعرض للأعتداء عليه في طفولته ويتصرف حسب دوافع كامنه في نفسه التي تخفي آثار وجروح نفسيه عميقة لم تندمل مع مرور الزمن ، وفي نفس الوقت قد تكون العوامل المحيطة أحد الأسباب ، كما أن بعض الأهل لا يتعمدون ايذاء أو اهمال أطفالهم ويتصورون أنهم يفعلون ذلك حرصا على أطفالهم وهم يجهلون الجراح النفسية التي يتسببون فيها لإطفالهم ولايدركون مدى خطورة العنف على مستقبل أطفالهم. والدراسات طويلة الأمد للفاشلين والمشردين ومدمني الخمر والعاهرات ورواد السجون ترسم صورة قاتمة كئيبة ، فماضيهم ملطخ بتجارب الاعتداء المريرة عليهم وشخصياتهم يطغى عليها ضعف الثقة بالنفس واختلال احترام النفس .
ولنا أن نتسائل ما الذي يدفع الأهل والقائمون على تربية الطفل بالاعتداء علية وإساءة معاملتة بدلا عن التعامل معه بالحب والعطف والحنان؟؟

وهذه بعض العوامل التي تساعد في زيادة احتمالات حصول الاعتداء على الطفل من قبل الأهل بقصد أو دون قصد:

·          تدني العامل الاقتصادي في العائلة يساعد على زيادة فرص الاعتداء على الاطفال.
·         عدم الاستمتاع باحساس الامومة او الابوة ومحاولة  السيطرة على الطفل ولو بطرق قاسية.
·         العائلة المفككة والعنف العائلي عادة ما يرافقه اعتداء على الاطفال ايضا. اكثر الازواج الذين يمارسون العنف الجسدي على زوجاتهم يمارسونه ايضا على اطفالهم. والزوجات المضطهدات في المنزل هن اكثر قابلية للاعتداء على اطفالهن.
·         البطالة التي تمهد ارضية خصبة للاعتداء على الاطفال.
·         قلة خبرة الاهل في تربية الطفل والتوقع غير المنطقي منه لأداء مهام معينة او للتحصيل المتفوق يعد ايضا سببا للاعتداء على الاطفال.
·         الطفل الذي يولد من حمل غير مرغوب و الطفل ذو الاعاقات الجسدية او الذهنية هم اكثر عرضة للاعتداء من اقرانهم.
·         الام و الاب الذين كانوا ضحايا اعتداء او اهمال في طفولتهم هم اكثر عرضة لأن يصبحوا معتدين على اطفالهم. حيث تثبت الدراسات أن 85%  ممن تعرض للاعتداء او الاهمال في طفولته سوف يصبح اما او ابا معتديا بينما 15% فقط  من استطاع ان يتعامل مع مشكلته ومع المجتمع بشكل ايجابي.
·         عادة ما يكون للأم و الاب المعتدين توقعات غير واقعية لقدرات وامكانيات اطفالهم، فهم يطلبون منه درجة من النضج الاجتماعي و النفسي و الدراسي قد لا تكون مناسبة لسن الطفل او قدراته الحقيقية.
·         ومن الممكن ان يتعرض الطفل الى الاعتداء حتى قبل المولد اذا ما كانت الام تستخدم المخدرات أو التدخين  مثلا خاصة في الشهرين الاوليين من الحمل او اذا ما قام الزوج بضرب الام وايذائها فمن الممكن ان يؤدي هذا الى مشاكل في نمو الطفل الجسدي او الذهني.
والتساؤل الآخر هو ما آثار العنف على الطفل ؟ وهل سيكون الطفل المعنف طفل طبيعي تماما كالطفل الذي لم يتعرض للعنف ؟
 مما لاشك فيه أن هناك تأثيرات سلبية قريبة المدى و اخرى بعيدة المدى على الطفل نتيجة الاعتداء. وان تجربة كل طفل من الاعتداء فريدة.
 فليس كل الاطفال ينفعلون ويتأثرون بنفس الطريقة لاعتداءات متشابهة وذلك يعتمد على عوامل كثيرة بعضها تركز على نوعية الاعتداء وشدته والاخرى على نوعية العلاقة وقربها وكلتاهما شديدي الاهمية.
كما أن الاعتداء على الأطفال له أشكال كثيرة. 
فالأصناف الأربعة الاساسية لسوء معاملة الطفل هي: 
الاعتداء الجسدي، الاعتداء الجنسي، الاعتداء العاطفي و الاهمال. 
وعادة تتداخل أشكال الاعتداء داخل الأسرة الواحدة وبعض هذه الأنواع أصعب تمييزاً ووضوحاً من غيرها مثل الاعتداء العاطفي.         
ولأهمية الموضوع سنتعرض لكل نوع من انواع الاعتداء على الأطفال بالتفصيل - في المرات القادمة بإذن الله تعالى - مع استعراض الأسباب المؤدية إلية وآثار ذلك على الطفل وكذلك طرق المعالجة والوقاية لحماية الطفل وتوعية الأهل بخطورة العنف على الطفل ومستقبلة .

من مذكراتي (2)

شعرت بالصدمة عندما أخبرني زوجي بأن معاملتي للعمل في وزارة التربية والتعليم اصبحت جاهزة ..ويمكنني الذهاب للمدرسة للعمل .
- ياالهي اعمل معلمة؟ 
لست أدري هل كان ذلك الذي انتابني شعور بالغضب أم العجب ؟ الصدمة ..عدم التصديق ..
معلمة؟ ..اعمل في المدرسة ؟
بكل تأكيد لا.
- لماذا؟
- لم أتخيل نفسي يوما معلمة..لم أحلم يوما أن اكون معلمة...ببساطة هذا يشبه الكابوس...أنا أعمل معلمة؟
عدت بذاكرتي لأيام المدرسة ...عندما كنت أحلم أن اصبح طبيبة..
كلية الطب كانت هي الهدف..
نعم فالطالب الذكي يدخل قسم علمي والأقل ذكاء يدخل القسم الأدبي ...هذا ما يفكر فيه الجميع ...هذا ما تم الايحاء به لنا...بعد الثانوية من يحصل على مجموع كبير في الثانوية يدخل كلية الطب ...
أن أصبح طبيبة هو حلمي ...ذلك الحلم وقفت أمامه عقبه كبيره ..فدخلت كلية العلوم بالرغم من حصولي على مجموع يؤهلني لدخول كلية الطب ..
لكن أن ينتهي بي الأمر معلمة فشيء غير مقبول ...
قال زوجي محاولا اقناعي :
- لن تخسري شيئا ...اذهبي للمدرسة وجربي إذا لم يعجبك الوضع لن يرغمك أحد على العمل .
انا لست راضي عن حالك الآن ...أنتي تحولتي لشخصية لا تختلف عن جارتنا كاثية أو حظية ...كل كلامك عن الأولاد وعمل البيت ...
اين أحلام التي تزوجتها الممتلئة حماس ونشاط ؟ أريدك أن تستعيدي تلك الشخصية...في المدرسه ستقرأين وتتعاملي مع شخصيات مختلفة..
- لكن...
قال بحزم:
- لا يوجد لكن....لا تترددي ..لابد أن تخرجي من هذا الجو الذي تعيشي فيه ..
لم اشعر بالارتياح لذلك العرض الذي كان يشبه الانتحار في نظري ...لكنني وافقت على خوض التجربة...
لم اكن متحمسة لكنني ذهبت وبيدي الارسالية من الوزارة لمديرة المدرسة باعتمادي معلمة للرياضيات في المرحلة الثانوية في مدرستها...
وبدأت حكايتي مع مديرة المدرسة ... 

http://ahlamyemenia.blogspot.ae/2013/03/1_6.html

العاصفة

عاصفة هي اسم ...وجمعها عاصفات وعواصف
وهي الريح الشديدة التي يصحبها عادة مطر غزير أو ثلج أو برد ...وقد تكون برية أو بحرية كما ذكر معجم اللغة ...
معجم اللغة لا يعلم أن هناك نوع آخر للعاصفة ...عاصفة جوية ...تاتي من السماء فتسقط صواريخ عاتية على رؤوس البشر ...
صواريخ لعاصفة اسموها عاصفة الحزم...
 الحزم معناه في معجم اللغة:  ضبط الأمور واحكامها ...
وأظرف ما وجدته تحت تعريف عاصمة الحزم :
تعريف عاصفة الحزم لغة وشرعا...أعجبتني كثيرا عبارة شرعا
فكل مصيبة تعصف بالبشر يتم تغطيتها بعبارة شرعا حتى يتم تكميم الأفواه ...
المهم التعريف جاء كالتالي: 
"هي الضرب بقوة وعنف في أقل وقت ممكن وبدون خسائر بشرية وانجاز المهمة في وقت قياسي ..." 
لست أدري أين الشرعي في هذا التعريف
 لكن الضرب بقوة ...نعم هي عاصفة تضرب اليمن بكل قوة وعنف...
في حقيقة الأمرهي قوة عاتية وعنيفة..
قوة ظالمة ...
قوة لا تعرف الرحمة ...
قوة خالية من الإنسانية ومايمت للمشاعر الإنسانية بأي صلة...
في أقل وقت ممكن ....
باعتبار أن الأمور نسبية، وكل شيء نسبي فمعنى أقل وقت نسبي غير مفهوم هنا لأنه حتى اللحظة مر على عاصفة الحزم التي تقتل البشر في اليمن 19 شهر تقريبا ...
وبدون خسائر بشرية عبارة غريبة في التعريف لأن العاصفة قتلت الآف الأبرياء ولا تزال تقتل كل يوم ...
فهل الإنسان في اليمن لا يدخل ضمن تعريف البشر؟
أما الوقت القياسي لإنجاز العاصفة فعبارة أيضا غامضة جدا بالنسبة لي  ...
  
  

العودة

بعد غياب طويل عدت للمدونة ...
عدت اقلب الصفحات والتعليقات والموضوعات...
مرت أحداث كثيرة مزلزلة ...
لم أجد رغبة في كتابة شيء ... ربما كانت الصدمة 
أي عالم عجيب نعيشه ؟
 

ترف


الثقافة ترف...لايقدر عليها المواطن ...ولاتعني شيئا له 
ماذا يعني الفكر...في مجتمع يستنفد المواطن كل وقته في الجري وراء لقمة العيش ...ليوفر لأبنائه اساسيات الحياة...
مواطن يريد فقط اللقمة...الخبز ليشبع 
مواطن يخشى ان ينام اطفاله جوعى ...
مواطن يخشى أن ينام أطفاله في العراء دون مأوى...
مواطن يخشى ألا يتمكن من تسديد حساب صاحب البقالة ...وفاتورة الكهرباء ...
والعجيب أن هذا المواطن تصله فاتورة الكهرباء بانتظام لكنها لاتجروء على مطالبة الأثرياء والشيوخ والمسؤولين ...من يجروء على مطالبة أولئك بتسديد فاتورة الكهرباء أو الماء أو دفع الضريبة ...
لكن الكل يتجرأ على ذلك المواطن لتصبح حياته اكثر تعاسة  ...

مقتطفات من كتاب الانسداد التاريخي-1

شدني كثيرا عنوان الكتاب: 
الانسداد التاريخي - لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟
المؤلف : هاشم صالح 
وهو كاتب ومترجم سوري مقيم في فرنسا...
وجدت في الكتاب اجابات لبعض الأسئلة التي كانت تحيرني عن سبب تخلف العرب والمسلمين ...
قد لا أتفق مع الكاتب في كل آراؤه لكنني أوافقه في أغلب ماجاء في كتابه...
وسأعرض هنا أهم الآراء التي أعجبتني في الكتاب :
- "المتعصب شخص مسكون من الداخل بيقين مطلق ، وروحه لا تعرف الشك أو عذاب البحث عن الحقيقة البته ...فهو يعتقد انه يمتلك الحقيقة المطلقة المقدسة المتعالية ويستغرب لماذا لا يتخلى الآخرون عن أديانهم فورا لكي يعتنقوا دينه أو عقيدته.
فدينه هو  وحده الصحيح وبقية الأديان كلهل في ضلال..وعندما يبلغ التعصب بشخص ما غايته فإنه يصبح مستعدا لأن يقتل نفسه أو يقتل الآخرين لا فرق". 
ونحن نعاني كثيرا من هذا الفكر الذي أفرز واقعا عجيبا لانفهمه ...وأوصلنا لمصطلح الارهاب الذي لاندري ما هو بالضبط وأوقعنا في حيرة فنحن بالطبع ضد سفك دماء الأبرياء ...

- "عندما تحط الروح - وأقصد هنا بالروح الفكر أو الفلسفة أو الحرية - رحالها في مكان ما فإنها تبعثه ...تحييه ، لكن عندما تهجره فإنها تخلفه وراءها خرابا بلقعا ...وهذا ما حصل لنا بعد انهيار الحضارة العباسية والاندلسية ....لقد هجرتنا الروح ..بل ماتت فينا. ومنذ ذلك الوقت ونحن نحاول أن نستعيدها من دون أن نستطيع..."


- لقد عارض الفقهاء دخول المطبعة إلى الإمبراطورية العثمانية طوال ثلاثة قرون خوفا من دخول الأفكار الجديدة..وهذا يعني أن المرض الحقيقي الذي يعانيه العالم الإسلامي هو نقص الحرية ، إن لم نقل إنعدام الحرية . ونقصد حرية الروح المعتقلة ...الروح السجينة منذ عدة قرون.
دوما يخافوا علينا فيحرمونا من العلم بحجة حمايتنا ..زسياسة عجيبة هي سبب ما نحن فيه...

- الروح الإسلامية مغلولة من الداخل حتى من دون أن نشعر ، وهذا أصعب أنواع الاستعباد ...

- من المسؤل عن هزيمة الإسلام في اسبانيا؟

وعن هذا السؤال يجيب روجيه غارودي: إنهم الفقهاء المالكيون...فمسؤوليتهم ساحقة عما يخص الانحطاط الحضاري والهزيمة النهائية للإسلام في الغرب كله ...فهم الذين قضوا على روح الانفتاح الرائعة للإسلام الأولي ، إسلام الفجر الأول المشرق.
صحيح أن الخليفة عبد الرحمن الثالث (912 - 961) وكذلك أبنه الحكم الثاني (961 - 676) حميا الفلاسفة والعلماء ...لكن الأمور تدهورت بعدئذ واستطاع الفقهاء أن يحصلوا من أمراء الطوائف على الحق في حرق الكتب الفلسفية. وحصلت عندئذ ملاحقة للعلماء والفلاسفة لا تقل خطورة عن تلك التي حصلت في العالم المسيحي إبان محاكم التفتيش السيئة الذكر.
ولازالت محاكم التفتيش قائمة ...فهناك كتب ممنوعة وأفكار لايجروء الناس على البوح بها ..
نأمل ان نستطيع عبور الفجوة بيننا وبين العالم من حولنا ....
 
 


المعجزة

استغربت جارتي كيف اني لم اسمع من قبل عن تلك الفتاة المعجزة التي يتحدث كل الناس عنها وعن معجزاتها...
- أي فتاة؟ 
- التي ظهرت في محافظة تعز ....هي فتاة مبروكة ولها كرامات ومعجزات ويذهب كل الناس إليها للعلاج؟ 
- علاج ماذا ؟
- كل الأمراض ...
- سبحان الله كل الأمراض ؟ 
- هذه فتاة غير عادية ولدتها أمها في المقبرة وسبحان الله رأت الأم نور يخرج منها أثناء الولادة وكانت هناك أمراتان تساعدانها في اثناء الولادة ....ربما هما من الجن ...لكن بعد الولادة طلبوا من الأم ان يأخذوا الفتاة معهم وإعادتها إلى الأم ....وقد أخذوا الفتاة المولودة فعلا لكنهم أعادوها للأم مرة أخرى... وبدأت تظهر على هذه الفتاة علامات غير عادية ....ففي أحد الأيام ضربها اخوها فنظرت إليه ومرض مرضا شديدا وعندما سامحته شفي تماما ....تخيلي ...
كنت اتابع هذه الحكاية العجيبة وانا اكتم ضحكتي ...فقالت لي الجارة بحنق : 
- انتي لاتصدقين ما اقول ؟ الكل يعلم هذا ...كيف لم تسمعي بهذا ...لقد ظهرت في التلفزيون في احد البرامج ...ووالدها قال هذا ...
- عجيب 
نظرت إلى بحنق وقالت :
- هذا شيء حقيقي هل تعرفي جارتنا عزيزة ؟ 
واشارت لأحد الجالسات ...نظرت إلى الجهة التي تشير لها وهززت راسي نفيا ...
استمرت جارتي في الكلام:
- هذه جارتنا عزيزة تزوجت من سنوات لكنها لم ترزق بالأطفال حتى اليوم فذهبت لتلك الفتاة على أمل ان يرزقها الله بطفل من يدري ...
- وهل هي حامل الآن؟ 
- هي ذهبت من أيام فقط كانت قبل مجيئك تحكي لنا رحلتها إلى ذلك المكان حيث تسكن الفتاة ....تلك الفتاة من اسرة فقيرة جدا حتى انها لاتملك بيت بل تعيش مع أسرتها في أحد الكهوف بجبل ...تخيلي لقد بقيت عزيزة 15 يوم قبل ان تتمكن من مقابلة الفتاة ...
هناك زحام كبير جدا فهناك أعداد كبيرة من الناس كل شخص ذهب طلبا للشفاء من مرض معين والغالبية نساء محرومات من الأطفال ....
لكن الكل يؤكد ان من يذهب إليها سبحان الله يشفى ...عندها قدرات غير عادية على الشفاء ...
- لا حول ولا قوة إلا بالله 
- لا ليس الأمر كما تظني ...الأمر ليس فيه سحر ولا شعوذه ....البنت لها كرامات وهناك جن صالحون هم من يساعدونها....
- جن؟ لا ينقصنا إلا الجن؟ 
- العلماء قالوا انهم جن صالحون والذهاب إلى الفتاة ليس حرام ...
تدخلت احد الأخوات التي كانت تتابع الحوار : 
- بل هو حرام وشرك بالله ....لقد قال هذا مجموعة من العلماء لأن هذه الفتاة تعلم بالمرض قبل ان يتكلم المريض وهذايعتبر نوع من  الكهانه والرسول الكريم يقول من اتى كاهنا او عرافا فقد كفر بما جاء به محمد والعياذ بالله ...
قاطعتها جارتي مستنكرة ذلك : 
- غير صحيح لقد قالت الشيخة (....) لعزيزة قبل ذهابها إذا سألتك الفتاة عن اسم والدتك أو جدتك فهذا سحر ...لكنها لم تسأل ...هذه فتاة لديها كرامات ...وكل الناس يذهبوا إليها ...حتى ان هناك ناس من الامارات والسعودية يحضروا لليمن من اجل هذه الفتاة ...
ابتست وقلت لها : 
- رزق الهبل على المجانين 
لم تعجبها ملاحظتي فقالت: 
- تخيلي انها لاتأخذ إلا 500 ريال فقط من المريض و1000 ريال قيمة الأعشاب لأنها تعالج بالأعشاب ...الموضوع ليس موضوع دجل وضحك على الناس ..
ونظرت نظرة ذات معنى للأخت التي تدخلت في الحوارواستمرت في تأكيدها لوجهة نظرها:
- لو كان سحر او شعوذة لما اعطت الناس أعشاب ...لقد اعطت عزيزة اعشاب بعد ان ركزت للحظات بعينيها في عيني عزيزة  ...وعزيزة الآن تنتظر ان يحدث الحمل ..
تدخلت امرأة أخرى في الحديث : 
- لي سنوات وانا اعاني من الصداع لقد جربت كل ما قالوه الناس وتنقلت بين الأطباء دون فائدة ...انا ناوية الذهاب لهذه الفتاة ...اولادي يسخروا مني لكنني سااذهب ...ما المانع سبحان الله ربما يكون علاجي عندها...يقولون ان كل من يذهب إليها سبحان الله يشفى تماما....لماذا كل هذا الزحام عندها؟ ونظرت إلى نظرة يملؤها الثقة والإيمان ...
قالت لي جارتي : بعد ان اضع مولودي هذا ...واشارت لبطنها المنفوخ ...ساذهب للفتاة 
فتحت عيناي مندهشة ...فأوضحت لي:
- لقد تعبت من الحمل والولادة سأذهب للفتاة لتصنع لي حل لا أريد الحمل مرة أخرى ....
قاطعتها احداهن مستنكرة كلامها:
- الفتاة تعالج كل الأمراض ...لكنها ترفض تماما منع الحمل ....تقول أن هذا حرام ...
بدت علامات الانزعاج على جارتي واضحة : 
- لماذا حرام ؟ لقد تعبت من الحمل والولادة هي ستفعل خير واجر كبير لو ساعدتني ...
لكن الجواب أتاها حازما وقاطعا:
- لا ...لا لقد جربت بعض النساء هذا لكن الفتاة رفضت هي تعالج من تريد الحمل فقط ...
همست لي جارتي : 
- إذا سأذهب إلى جبلة ( مدينة في محافظة إب) هناك في ذلك المستشفى التبشيري فهم يقومو بعمليات عن طريق الليزر لمنع الحمل 
لكن كلامها كان مسموعا فتمت مقاطعتها مرة أخرى من تلك الأخت المهتمة بالحديث :
- لا يوجد شيء اسمه عملية بالليزر لمنع الحمل 
نظرت إلي جارتي هي تحاول ان ترى دلائل انني اصدقها ...
- قريبتي ذهبت إلى هناك وقامت بالعملية عن طريق الليزر ...
- مستحيل ...أي ليزر؟ هي عملية ربط لابد من شق البطن 
- لكن قريبتي لم يشقوا بطنها ....
 ومنعا للجدل الدائر حاولت تغيير موضوع الحوار فسألت جارتي  مجددا عن تلك الفتاة المعجزة والتي أرسلها الله سبحانه وتعالى رحمة لنا بعد ان تجاهلت الحكومة واجباتها تجاه شعبها المظلوم والغارق في حكايات الجن والمعجزات حتى النخاع ....




مكالمة


سألتني صديقتي في حديث عبر الهاتف : 
- هل سمعتي ما حدث لسامية؟
اجبت بالنفي ...فبدأت تسرد الحكاية بكثير من التشويق والإثارة كعادتها ....
- تخيلي سامية بعد كل هذا العمر ...طلقها زوجها الدكتور احمد .... هكذا طبع بعض الرجال ...الوفاء ليس من طباعهم ...الآدمية افنت عمرها مع ذلك الزوج الظالم ....هذه هي الطلقة الثالثة ...طلقها من قبل مرتين وفي كل مره كان يعتذر منها ويعيدها وكالعادة كانت تسامحه وتعذره ....
مقدمتها الكثيرة كانت تزيد شوقي لمعرفة التفاصيل ...وصديقتي تتقن فن التشويق وصنع الإثارة ...
- أنت تعرفين لقد تزوجته عن قصة حب وغرام وهذه آخرتها ...
وبدأت تصب جام غضبها ولعناتها على جميع الرجال ...
سألتها مستفسرة: 
- طلقها؟ لماذا؟ ما الذي حدث؟
- وقع في غرام إحدى المترددات على عيادته ...فتزوجها....سامية كانت قد رضت بالأمر الواقع لكن كما أخبرتني انها في احد الأيام دخلت لتكلمه في موضوع ...لكن وبشكل مفاجىء هجم عليها وشد شعرها وبدأ بسحبها في الدرج ....تخيلي ضربها بشكل غير طبيعي ...
- ضربها ؟ ياساتر ...لماذا؟
فعادت صديقتي تروي حكايتها العجيبة : 
- نعم ضربها ...عندما حدثتني بذلك ياحرام كانت تبكي بحرقة لأنها لم تكن مستعدة للدفاع عن نفسها ....وتخيلي ...طردها من البيت في آخر الليل ...
- لا غير معقول ؟
- ما هو غير المعقول؟ لو رايتيها لصعقتي ...أي زوج هذا ؟ هي شكت لإحدى صديقاتها ماحدث منه وعلى مايبدو ان صديقتها ذهبت للزوجة الجديدة واحرجتها بسؤالها كيف تخرب بيت شخص متزوج الم يكن الأفضل ان تتزوج بشاب من سنها ؟ هي لم تطلب من صديقتها ان تقول ذلك ....
- لحظة ...دعيني افهم ...انت تقولي ان سامية تطلقت ؟ إذا لماذا الضرب؟  انا لم استوعب الدافع لماذا لم يطلقها وهذا عقاب كافي لماذا الضرب والبهذله ؟
قاطعتني بانفعال:
- هل تعلمين ان والدها ووالدتها توفاهم الله منذ زمن ....وبيت العائلة تم بيعه ايضا وهي استلمت نصيبها في البيت مبلغ من المال  وصرفته ...المسكينة لم يخطر ببالها انها سترمى في الشارع يوما ما بعد كل سنوات الزواج هذه خاصة بعد ان زوجت ابنتها وفاء وهي الآن جدة لديها حفيدة...
كنت استماع باندهاش لما تقول صديقتي ...وهي تؤكد كيف ان هذا الزوج الظالم بعد كل سنوات الزواج تلك تخلى عن زوجته بهذه الطريقة الفجة وتركها دون مكان للسكن ....
وجدتني انقل القصة لزوجي وانا متأثرة بما حدث لصاحبة القصة ...
آلمتني القصة جدا لأنها جعلتني اتخيل مصير الزوجة التي تعيش فترة طويلة مع زوجها ويمكن هكذا فجأة تنتهي العلاقة بينهما بهذه الطريقة القاسية فتجد نفسها في الشارع ....استغرب زوجي كثيرا هذه الحكاية خاصة وهو يعرف الزوج ...
بعد أيام اخبرني زوجي ان القصة تلك لا أساس لها من الصحة...
- كيف؟
سألته باستغراب ....
- زوج صديقتك التي اخبرتك بالقصة نفى القصة تماما وقال إنه قابل الزوج... الدكتور أحمد والأخير أكد له ان تلك الشائعات لا أساس لها وإن الطلاق نعم تم .... لكن هذا طبيعي وقد يحدث بين أي زوجين خاصة وأنهما قد وصلا إلى قناعة باستحالة الحياة بينهما واتفقا على الطلاق وهي تسكن مع ابنته مؤقتا في بيت يدفع هو ايجاره حتى يشتري لهما بيت في اقرب فرصة وهو يدفع لهما مصاريفهما بشكل شهري ...
نظر بحدة تجاهي:
- لاتصدقي مبالغات صديقتك فقصتها غير قابلة للتصديق ....وزوجها يستغرب تلك الاشاعات والمبالغات...
- لماذا لم تخبره ان زوجته هي من قالت تلك القصة؟


حدث في بيت العزاء

توجهت لبيت العزاء ...لتعزية اسرة الاستاذة الفاضلة فاطمة العاقل رحمها الله ....كانت كفيفة لكنها ابصرت مالم يبصره اهل البصر ...لم تستسلم لإعاقتها بل ناضلت وفتحت مؤسسة للكفيفات ...
كان موتها صدمة لعائلتها لأنها اصيبت بشكل مفاجىء بسرطان في الكبد وماتت خلال فترة قصيرة ...
في بيت العزاء شعرت بمدى الحزن والألم الذي تعانيه اسرتها ...كانت والدتها وشقيقاتها وعدد من القريبات في احد جوانب الغرفة التي تم تخصيصها لتقبل العزاء كانت علامات الصدمة بادية على الوجوه...
في صدر الغرفة كانت احد الأخوات - وهي ممن حضر للعزاء -  تمسك بمكبر للصوت ( يعمل بالبطارية) ...كانت تلقي موعظة قصيرة عن الموت وعن فضائل المرحومة فاطمة وختمت حديثها بالدعاء لأهل البيت وللمتوفاة...كان الجميع يستمع ويؤمن على الدعاء ...
عند انتهاء تلك الأخت التي كانت تنتمي لحزب الاصلاح ( وهو حزب اسلامي ) ...شرعت أخت أخرى بالحديث ...وهي ايضا كانت تمسك بمكبر للصوت من نفس نوع الذي تحمله المتحدثة الأولى ...بدأت الحديث بتذكير الحاضرات بأن الليلة هي ليلة وحدة المتوفاة لأن عملية الدفن تمت اليوم ...
فجثمان المتوفاة وصل اليوم من جمهورية مصر حيث كانت المتوفاة تتلقى العلاج 
ولأن عملية الدفن تمت اليوم فإن الليلة تسمى ليلة الوحدة للميت لأنه سيترك للمرة الأولى في قبره وحيدا 
ولهذا فهي تطلب من الأخوات ان يؤدين صلاة تؤنس المتوفاة في قبرها في هذه الليلة ...وبدأت توضح كيف تتم هذه الصلاة ...
لكن الأخت الأولى قاطعتها مستخدمة مكبر الصوت الذي تملكه قائلة ان هذا الكلام بدعة ....وهذه الصلاة لا تجوز 
ترد الأخرى باستنكار:  اي بدعة؟ انا طلبت منهن الصلاة وليس الرقص ...
- الصلاة لاتصل للميت وهذا كلام باطل ولايجوز ...
وهكذا بدأ نقاش عجيب بينهن ....ولأن كل واحدة منهن كانت تمسك بمكبر للصوت كان الوضع اشبه بمسرحية ....كل من في الغرفة كان يتابع النقاش باستغراب ...
ارتفعت الأصوات وكل اخت كانت تؤيد قولها بحجج وأدلة ....ولأن شر البلية مايضحك شعرت برغبة في الضحك لكنني تذكرت انني في بيت عزاء ...فكتمت ضحكتي 
كانت الأخت الثانية والتي يبدو انها ارادت الانتهاء من ذلك الجدل قد بلغ بها الغضب مبلغة فقالت بحدة وبصوت اعلى: اسمعي لقد قلتي ماتريدي ونحن نستمع لك دون مقاطعة....لو سمحتي اسكتي ودعيني اقول ما اشاء دون مقاطعة ومن تريد ان تصلي لنية الأستاذة فاطمة لتصلي ومن لاتريد هذا امر يعود لها....
واسترسلت في الكلام فارغمت منافستها على السكوت ....واختتمت كلامها بالدعاء للمتوفاة ولأهلها ...
العجيب ان لا أحد تدخل لحل الإشكال بين الأختين ...لست أدري هل لأن بيت العزاء له حرمة؟ أم لعدم اقتناع الأخوات الحاضرات بمنطق اي من الأختين؟ أم لأن من تريد الكلام لابد ان تمتلك مكبر للصوت ...؟
ظاهرة سيئة بدأت تنتشر في المجتمع وهي الانتقاد لمعتقدات الاخرين ....في اليمن سنة وشيعة من زمن طويل ....ولا توجد أية مشكلات مذهبية في اليمن...الآن تطل علينا الفتاوي والتبديع والتكفير ...والأدهى هناك من يطالب بإبادة المخالفين في المذهب لحل مشكلات البلد ...
التخلف مشكلة مستعصية ....وكلما زاد التخلف والجهل زاد الغباء وابتعدنا عن الطريق السليم والصحيح وضاقت الصدور وبدلا من ان نقوم بالتخلص من كل آثار النظام الفاسد لنبدأ مشوار البناء في بلد هو الأفقر والأكثر تعاسة في المنطقة ...فإننا قررنا ان ندخل حروب إبادة وتصفيات ضد بعضنا 

 

ابسنت

كان مذيع البرنامج الإذاعي يسخر من رسالة أحد المستمعين الذي كان يشكو من زحمة المواصلات والتي تتسبب في تأخره عن المحاضرات ويتم تسجيله " ابسنت" في الجامعة حسب تعبيره ....
وهو يناشد الجامعة ان يتفاعلوا ويتفهموا مشكلته ومعاناته...
فقال المذيع ساخرا: حتى لايسجلوك " ابسنت" اخرج من البيت مبكرا ...ابسنت أيش ؟ يعني مافي كلمة بالعربي تستخدمها بدال ابسنت...
وظل المذيع يسخر ويبالغ في السخرية من ذلك المستنع تعيس الحظ....
ثم قال: 
اعزائي المستمعين حان وقت البريك ...نلاقيكم بعد فقرة الاعلانات !!!!
فتعجبت ....هو يحق له ان يقول بريك ...لكن من العيب ان يستخدم المستمع كلمة ابسنت 
 
فعلا الشخص يرى عيوب الآخرين لكن لا يشعر 
 باخطائه 
وكما يقال الذي بيته من زجاج لايرمي الآخرين بالطوب