مقتطفات من كتب قرأتها وأعجبتني

- الكتاب هو وعاء المعرفة ...
والعلماء هم مشاعل الحضارة وصناع التقدم والازدهار ..من علمهم ينهل الجميع..ومن ثقافتهم تتقدم الشعوب وتؤكد سيادتها و عظمتها..
(من مقدمة كتاب علماء علموا العالم للدكتور هاني حسن )

- إن  العقل يميل بطبيعته إلى تحويل أفكارك  المجردة إلى نظيرها الملموس ..
تلك هي وظيفته ..يعد عقلك يمثابة الكمبيوتر المركزي الذي يخبرك متى تأكل وتنام وتؤدي وظائف ﻻ حصر لها ضرورية لنموك نموا صحيحا ولبقائك في هذه الحياة ...ومن ثم فمن الضروري أن تتحكم في المعلومات التي تدخلها إلى عقلك واإﻻ فسوف يتصرف تماما مثلما يفعل نظيره اﻵلي :
فيدخل ويخرج أشياء ﻻ قيمة لها ..
(كتاب: الثقةواﻻعتزاز بالنفس - ابراهيم الفقي)

- الصبر على العمل يختلف تماما عن الصبر عن العمل ..الصبر على العمل هو صبر ايجابي فاعل عامل ..وليس صبر المفعول بهم ..ليس الصبر السلبي الذي تكرس في مفاهيمنا عبر عصور الانحطاط ..
إنه الصبر الذي يتمثل فى تلك النبته الصحراوية التي تقاوم العطش والجدب...وتقتنص الحياة من بين براثن الموت ...
لو كان الصبر انتظارا لفرج ما ..لغيمة ماطرة في فصل قادم ...لمات الصبار عطشا...لكنه بدلا من ذلك يمد جذوره بكل الاتجاهات بحثا عن كل ما يمكن أن يمده بالحياة....
إنه الصبر الذي يعني الاستمرار في العمل والدأب عليه..
(من كتاب: سيرة خليفة قادم)

- فرعون يعتقد انه يمتلك الحقيقة ..وغيره لا يراها..هو لا يظن ان هناك ما يستحق المراجعة في موقفه
(د. جاسم السلطان)

اليمن في التاريخ


لماذا سميت اليمن بهذا الاسم؟
أختلف الاخباريون في تفسير ذلك ...يقال سميت يمن لأنها تقع على يمين الكعبة ...
وورد اسم اليمن في نصوص سبأ القديمة باسم يمنات و يمنت...
ولعل يمنات تعني اليمن والخير لكثرة الاشجاروالثمار والزروع ويقول في ذلك الكلاعي:
هي الخضراء فأسأل عن رباها
يخبرك اليقين المخبرونا
ويمطرها المهيمن في زمان
به كل البرية يظمئونا
وفي أجبالها عز عزيز
يظل له الورى متقاصرينا

كما عرفت عند اليونان ببلاد العرب السعيدة ...

وعرفت اليمن قديما  بتجارة العطور والبخور والطيوب والمر والصمغ والكافور والورس (وهو بنات احمر يستخدم في الصباغة)...
وكان لمنتجات اليمن سوق رائجة في مصر الفرعونية، إذ كان المصريون يستخدمون اللبان اليمني والصومالي مع البخور في المعابد...كما كانوا يستخدمونه في تحنيط جثث الموتى...
كما كان اهل اليمن يعملون وسطاء للتجارة بين الهند وبلاد العراق والشام ومصر ...فعن طريق اليمن كانت لآلئ  الخليج الفارسي والتوابل والسيوف الهندية والحرير الصيني والعاج والذهب الأثيوبي تصل إلى مصر والشام والعراق...
وأشار ديودور الصقلي إلى أن الذهب في مناجم بلاد العرب ذهب خالص للغاية لا يحتاج إلى صهر ...
ومن معادن اليمن أيضا  الرصاص  والفضة والحديد...
أما  الأحجار الكريمة فمنها العقيق و معدن الجزع وهو يشبه العقيق ويستخرج من شبام حجر الجمست...
أما العنبر ودم الأخوين فهما من مصادر ثروة اليمن في العصر الجاهلي...
ومما عرفت به اليمن صناعة الجلود المعروفة بالأدم  أو الانطاع وصباغتها...
وصناعة المنسوجات وأشهرها الحلل اليمانية والثياب السعيدية بصنعاء والعدنية...
كانت بلاد اليمن في الجاهلية أكثر بلاد العرب تحضرا...وكانت كثيرة الحصون  والقصور ...وكانت القصور تعرف بالمحافد...
ومن أشهر القصور قصر غمدان الذي قال فيه ذو جدان الهمداني:
وغمدان الذي حدثت عنه
بناء مشيد في رأس نيق
بمرور وأعلاه رخام
تحام لا يعيب بالشقوق
مصابيح السليط يلحن فيه
إذا يمسي كتوماض البروق
فأضحى بعد جدته رمادا
وغير حسنه لهب الحريق

والبيت الأخير فيه ذكر لما أصيب به القصر...فقد أحرق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام على يد فروه بن مسيك، وبدئ بهدمه أيام حركة الردة كما قال الهمداني في كتاب الاكليل.
وفي خلافة عثمان بن عفان استكمل هدمه وتخريبه...قال في ذلك المسعودي: ورأيت غمدان ردما وتلا عظيما قد انهدم بنيانه وصار جبل تراب كأن لم يكن...
ومن مدن اليمن القديمة صنعاء وكانت ديار ملوك اليمن كما ذكر ابن حوقل...
والمعروف أن السبئيين بعد حملة ايليوس جالوس على اليمن نقلوا عاصمتهم من مأرب إلى ذمار ويذكر ياقوت أن ذمار قرية على بعد مرحلتين من صنعاء...ثم اتخذها الأحباش حاضرة لهم في اليمن وأقاموا فيها القليس المشهور...
وقد امتدح الجغرافيون مناخ صنعاء ونظافتها وأحوالها التي يباع فيها الأدم والنعال المشعرة والانطاع والبرود المرتفعة والمصمت والاردية  والاواني والجزع وأنواع الخرز...

وكانت اليمن مركزا للنصرانية في جنوب شبه الجزيرة العربية وعلى الرغم من قضاء ذي نواس الحميري على نصارى نجران بالحرق كما ذكر القرآن فقد عادت نجران في ظل الأحباش والفرس إلى مثل ما كانت عليه حتى ظهور الإسلام...

وصرواح التي تقع بين صنعاء ومارب ويقال ان سليمان بن داود هو من بناها وهي مدينة لعبت دور هام في تاريخ اليمن القديم...اقام فيها السبئيون  المعابد للإله المقه(القمر) ثم انتقلوا منها لمأرب...معبد صرواح يعتبر اليوم من اهم  آثار اليمن القديمة...
وظفار كانت عاصمة للحميريين حتى قيل من دخل ظفار خمر ...وفيها شيد الحميريون القصور السامقة التي تردد ذكرها في شعر العرب ومنها قصر ذي يزن وقصر ريدان وقصر شوحطان وقصر كوكبان الذي سمى كذلك لأنه كان مؤزر الخارج  بالفضة ومافوقها أحجار بيض وداخله منطق بالعود الفسيفساء والجزع وصنوف الجواهر ...

( المصدر : كتاب تاريخ العرب في عصر الجاهلية- للدكتور السيد عبد العزيز سالم )

وقفة تأمل

أننا نمارس أمور في حياتنا لانعلم ما الهدف منها ولا نتوقف حتى لنعرف إن كانت صحيحة أو خاطئة …
نحتاج أن نتحلى بالشجاعة الكافية لنقف ونحلل ونراجع مواقفنا ونصحح مانجد من أخطاء ونعدل ما يحتاج للتعديل

الله سبحانه وتعالى يذم الكافرين الذين لايستخدمون نعمة التفكير ويعيشون حياتهم حسب قواعد وضعها من قبلهم حتى وإن كانت خاطئة وتكون حجتهم هذا ما وجدنا آباؤنا عليه….
في حياتنا أمور كثيرة تحتاج لإعادة النظر فيها لقد أكرمنا الله بنعمة العقل فلنكن أهلا لهذه النعممة.

عيد الحب

اعترضوا على عيد الام واستخسروا أن الواحد يهدي لأمه هديه مره في السنة وقالوا انهم يحتفلون  بامهاتهم طوال السنة...
وعيد الميلاد ياللكارثة...
 كيف؟.ولماذا؟
انه تقليد للنصارى ومخالفة للشريعة ...
عيد الزواج أيضا بدعة ...
العجيب أننا نراهم بعد فترة وهم يحتفلون بما حرموه علينا
المهم عقليات ضيقه تعاني من عقد وكبت تنظر للعالم بعيون سوداوية....
بالرغم من أن ديننا دين للعالمين ...
لكل الناس ...
الحرام فيه محدد وواضح ...

يقول الله سبحانه وتعالى :
"   قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"

هذا ماحرمه الله علينا...
هل في أي احتفال اقتراب من فاحشة ؟
كبروا عقولكم...
كل ما يسمونه محرمات هي آراء واجتهادات بشر  ...
لكن الأصل في الأشياء الإباحة...
من فضلكم ...اسمحوا للناس ان يعبروا عن مشاعر الحب فقد قتلتنا ودمرت حياتنا مشاعر البغض والكراهية ...
لا تحصروا الحب في مشاعر العشق والغرام ...
لتذكر كل شخص كل من يحبهم في هذا اليوم ...
ليهاتفهم ...
بيقل لهم كلمات طيبة تعبر عن الحب الذي يحمله لهم ...
ليشتري من عنده القدره على الشراء هدية بسيطة تفرح قلوب من يحبهم ...
ليكن عيد الحب مناسبة لنشر مشاعر الحب ... 

لماذا نحن متخلفون؟

نعلم أن أوروبا مرت بعصور مظلمة سميت القرون الوسطى حيث تمت ملاحقة العلماء وتكفيرهم وقتلهم وحرق كتبهم ...
والكنيسة كانت ضد أي تقدم علمي في ذلك الوقت خوفا من أن تفقد سيطرتها على العقول ...
لذا كانت ضد أي نفي للخرافات والأساطير...
من قال بكروية الارض أو دورانها حول الشمس فهو كافر ...
ونفخر بان ديننا دين علم وفيه حقائق علميه ...
إذا لماذا نحن في ذيل الأمم المتحضرة والصناعية والتي تأخذ بالأسباب كما أمرنا الله؟

الجواب بسيط للغاية...

لاننا نعيش عصور مظلمة حجرت على العقل ومنعت التفكير والتفكر والبحث والدراسة وكفرت العلماء واتهمتهم في عقيدتهم فهم زنادقة وروافض وباطنيون وعقائدهم فاسدة وحرقت كتبهم ...وبذلك تم تكريس الجهل والخرافات والأساطير ومخالفة أوامر الله بالبحث في الكون والمخلوقات ...
وهذا مثال لرأي قادة التجهيل في علماء المسلمين:

ابن المقفع: كان مجوسي فأسلم، وعرب كثير من كتب الفلاسفه وكان يتهم بالزندقه، قال المهدي عنه(ماوجدت كتاب زندقه إلا وأصله ابن المقفع).

ابن حيان:قال بن تيميه(صاحب المصنفات المشهوره عند الكيماويه وإن كان موجودا فإنما نثبت ساحر من كبار السحره اشتغلاا بالكيمياء والسيمياء والطلسمات.

الخوارزمي:قال عنه بن تيميه (الجبر والمقابله) وأن كان صحيحا هذا العلم إلا أن العلوم الشرعيه مستغنيه عنه. لأنه منجم ومترجم لكتب اليونان وغيرهم

الجاحظ:من أئمة المعتزله شنيع المنظر سيئ المخبر رديء الإعتقاد تنسب إليه البدع والضلالات منحل زنديق وقيل عنه كذاب على الله ورسوله وعلى الناس.

الكندي: فيلسوف منجم ضال متهم في دينه بلغ في ضلاله أنه حاول معارضة القرآن بكلامه.

عباس بن فرناس: فيلسوف، مغنٍ، منجم، نسب إليه السحر والكيمياء وكثر عليه الطعن في دينه وأتهم بعقيدته وكان شاعراً بذيئا في شعره.

اليعقوبي: رافضي، معتزلي، تفوح رائحة الرفض والإعتزال من تاريخه المشهور.

الرازي: من كبار الزنادقه الملاحده صابئي وهو يفوق كفر الفلاسفه القائلين بقدم الأفلاك، وزندقته مشهوره نعوذ بالله من ذلك.

الفارابي: من أكبر الفلاسفه إلحادا وإعراضا وكان يفضل الفيلسوف على النبي ويكذب الأنبياء وينكر البعث والسمعيات وكان بن سينا على إلحاده خير منه.

المسعودي: معتزليا شيعيا قال عنه بن تيميه(مروج الذهب) في تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيها إلا الله.

ابن سينا: إمام الملاحده فلسفي النحله ضال مضل من القرامطه الباطنيه كافر بالله وكتبه و رسله واليوم الآخر. وقال عنه ابن القيم إنه خليفة الشيطاِن

ابن الهيثم: من الملاحده الخارجين عن دين الإسلام من أقران بن سينا علما و سفها وألحادا.

ابن النديم: رافضي معتزلي غير موثوق به، قال ابن حجر: ومصنفه (فهرست العلماء) ينادي على من صنفه بالإعتزال والزيغ نسأل الله السلامه.

المعري: زنديق على طريقة البراهمه الفلاسفه وأشعاره تدل على ذلك، ذكر ابن الجوزي أنه رأى له كتاب سماه(الفصول والغايات في معارضة الصور والآيات)

ابن باجه: له إلحاديات يعتبر من أقران الفارابي وابن سينا في الأندلس من تلاميذه ابن رشد وبسبب عقيدته حاربه المسلمون هو تلميذه ابن رشد

الأدريسي: كان خادماً لملك النصارى، وكفا لؤماً وضلالاً، وفي الحديث الشريف(أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين)

ابن بطوطه: الصوفي القبوري الخرافي الكذاب كان جل إهتمامه برحلته زيارة القبور و المبيت في الأضرحه ومفتري علئ العلماء الأعلام.

من كتاب (حقيقة الحضارة الإسلاميه) – الباب الثالث – للشيخ ناصر بن حمد الفهد –
لهذا لا نعجب لتخلفنا طالما وهذه الآراء هي السائدة ....
لن نخرج من دائرة التخلف حتى نعرف أسباب تخلفنا ونملك الشجاعة للاعتراف بها والعمل على تصحيح ثقافتنا وفكرنا لندخل عصر العلم ...

التعصب

التعصب مرض عضال وداء خطير يعصف بالعقل والعاطفة والمشاعر ...
المتعصب يسجن نفسه وعقله في سجن ضيق ولا يرى العالم إلا من ثقب صغير ...
يبني تصوراته عن الآخرين دون علم ، ويعتمد على ظنونه، وأوهامه...
البعض يظن أنه عصري، ومتحضر،ويكره العنصرية ويحاربها...
لكن للأسف يقع في العنصرية حتى النخاع وهو يحاربها...
فهو يمارس كل أنواع التعصب، والتحيز، والكراهية ضد من يعتبرهم عنصريين...
محاربة العنصرية ليست سبب لتكون عنصري...
هذا فهم خاطئ تماما...
من يكره العنصرية عليه أن يكون متسامحا مع الجميع...
يعمل بقوة وبأصرار لوضع قوانين تطبق على الجميع...
قوانين تضبط العلاقات ولا تسمح بظلم أي مواطن مهما كان جنسه، أو مذهبه، أو انتماؤه السياسي...
أما محاربة الظلم والعنصرية بممارسة الظلم والعنصرية فهو مرض عقلي يصيب الكثيرين...
شفانا الله وإياكم من العنصرية والتعصب وكل أنواع الأمراض العقلية والنفسية والجسدية...

علم الجهل



أهل الغرب دائما يؤمنون بالبحث، والدراسة، والتحليل لمعرفة حقيقة الأشياء.
أما نحن فبيننا وبين العلم والمعرفة نوع من العداء، لذا نكون فريسة سهلة لتنفيذ مخططات الغير...
هم يدرسون ويبحثون ويعرفون، ومن منطلق الحقائق التي يحصلون عليها بشكل علمي يبدأون بالتخطيط.
ونحن نتخبط، ونسير دون هدى ودون وعي، ننفذ ما يخططون هم لمصلحتهم وضد مصالحنا...
نحن لا نتعلم من دروس التاريخ لأننا لانقرأ ، أو بمعنى أصح لأن من يحكمنا، وهو ولي أمرنا والمسئول عنا لايؤمن بالبحث والعلم...
بل يؤمن بالقوة والقهر لتكميم أفواهنا، وجعلنا نسبح بحمده ليلا ونهارا.
ساسة الغرب لايغامرون هكذا وهم مغمضي العيون.
قبل كل مصيبة تحل بديار المسلمين يسبقها دراسات علمية وأبحاث وتحليلات...
يبحثون كيف نفكر ؟ وما يغضبنا ؟ ومايسعدنا؟ وماهي أحلامنا؟ وألآمنا؟
وكيف نغضب ؟
فيتعلمون كيف يفسدون كل ذلك بطرق مدروسة ومحسوبة...
ويستخدمون أبناء جلدتنا لتمرير خططهم فينا!
ويأتون إلى بلادنا وقد تسلحوا بالمعرفة...
أعتقد أنهم يعرفوننا أكثر مما يعرفنا ولاة أمورنا...
فكيف تكون نتائج المعارك بين جهة تتسلح بالعلم ومعرفة كل شيء عن الطرف الآخر ، وجهة لا تعرف رأسها من قدمها ولا تعرف حتى نفسها؟؟؟

موت الزعيم

الحدث ليس عاديا...
لأنه لم يكن شخص عادي...
لقد حكم بلدي أكثر من 30 سنة...وهي أطول فترة زمنية لحاكم يحكم اليمن...
عندما تولى الحكم كنت لا أزال في المدرسة...
أتذكر مشاعر الناس عندما تم اعلان اسمه رئيسا لليمن...
كثيرون استهجنوا الخبر ...رفضوه ..استنكروه...
وهناك من استنكر كيف يتولى رئاسة البلد من يظن الناس وشاع بينهم أنه قاتل الرئيس الحمدي!
لكن بمرور الوقت بدأنا نسمع انه رئيس غير عادي وانه شجاع ، فهو من قبل حكم اليمن في فترة تاريخية عصيبة بعد مقتل رئيسين على التوالي؛ الرئيس الحمدي والرئيس الغشمي...
قيل ايامها أن من يتجرأ على القبول بحكم اليمن هو مغامر...
ومرت الأيام والشهور فأصبح هو الرئيس الاستثنائي، وكل يوم نسمع على وسائل الاعلام الرسمي فضائل ومميزات الرئيس علي عبد الله صالح...
يطلع علينا الاعلام ليكشف لنا بالتفاصيل حجم المنجزات والمشروعات العملاقة التي تم انجازها في عهد الرئيس الصالح...
أكبر واتخرج من الجامعة واتزوج وانجب اولادي الثلاثة ولايزال هو الرئيس، وتتوحد اليمن في عهده ويعلن عن التعددية السياسية في البلاد ...
لكن هناك شيئا ما خطأ يحدث!
تبدأ أحلام الناس تتهاوى وكل مافي البلد يتراجع ويتضاعف هذا الشعور بمرور الوقت ...
وتصبح هناك علامات استفهام عديدة ما الذي يحدث في البلد؟
يتضح شيئا فشيئا أن هناك تزييف للوعي...
منجزات ليست بحجم التهليل الاعلامي ...
سبل العيش الكريم تضيق امام الناس ...
تبدأ أوضاع الناس المعيشية في التدهور ...
الوضع الاقتصادي ليس على مايرام...
الحياة السياسية مزيفة ...انتخابات مزيفة نتائجها معروفة سلفا،  واحزاب سياسية صورية ...
عندما يضيق الحال بالناس وهم يرون أن لامجال لتحسن أوضاعهم ، فيكون ماحدث في تونس ومصر وغيرها من البلدان العربية هو بمثابة الشرارة التي اشعلت حماس البعض فخرجوا للمطالبة بتحسين أحوالهم...
كانت مطالبهم طبيعية فلم يطلبوا سوى ماهو حق لهم ...
الحق بحياة كريمة ولم يكن من المستحيل تحقيق بعض منها...
لكن ماحدث هو الرفض لتلك المطالب ومواجهة الاحتجاجات بعنف فتأزم الوضع خاصة بعد انضمام احزاب المعارضة للمحتجين وتبعها انشقاق قائد الفرقة الأولى مدرع لتلك الاحتجاجات الشبابية ...
لم تنتهي الحكاية بنهاية سعيدة كما أرادها المحتجون، فللسياسة دهاليز ومزالق استطاعت أن تقذف بعيدا بكل طموحات وآمال الشباب بحدوث تغيير حقيقي في البلاد ...
فقد طالبوا بتغيير النظام الذي مارس الفساد وقرب الفاسدين، وحلموا بنظام عصري ...نظام يسمح بقيام دولة عصرية تلبي طموحات الشباب بحياة كريمة على وطنهم ...
كل ذلك تبخر على أيدي احزاب المعارضة ومن انضم لهم من أهل السياسة الذين أعلنوا انشقاقهم عن النظام...
تلك الأحزاب السياسية على رأسها حزب الاصلاح الذي تأسس بطلب من علي عبد الله ليكون حزب اسلامي ينافس الحزب الاشتراكي...
فدخلت البلاد في دوامة الفوضى ...
وكانت المبادرة الخليجية هي الحل لوقف نزيف الدم اليمني ...
وفي دائرة الفوضى تلك بدأت الصراعات السياسية المخيفة التي بينت بوضوح حجم تمسك علي عبد الله صالح بالسلطة رغم تنازله عن الحكم لنائبه حسب ما اقتضته المبادرة تلك...
وكانت الكارثة هي بدء عاصفة الحزم على اليمن والتي تجعلنا نتساءل لماذا حدث ماحدث؟ لماذا ارتبط اسم اليمن بالقاعدة وبالارهاب ومادور الرئيس علي عبد الله بذلك؟
لماذا ظهر الحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال ومادور علي عبدالله في ذلك؟
ومادوره في ظهور جماعة الحوثي أو أنصار الله؟
هل كل هذا قدر مكتوب على اليمنيين؟
أم هو نتيجة طبيعية لسوء الادارة ونظام فاسد؟
ورغم كل ذلك أن تنتهي حياة الرئيس السابق لليمن كما حدث اليوم الأثنين 4 ديسمبر 2017 فهو أمر صادم...
في نهاية العام 2017 وقبل بداية عام جديد يطل علينا...
موته كان مفاجئا وغريبا...
رغم أنني كنت أعارض حكمه وأتمنى لو أنه يكون أكثر حبا وأخلاصا للشعب الذي أحبه حبا عجيبا، لكن موته اليوم صدمني ...
عزائي لأهله ولمحبيه فقد افضى اليوم لخالقه الذي سيحاسبه على أعماله...
ليس امر مفرح ان تكون نهاية من حكم اليمن الموت قتلا ، فهذا ليس عمل اخلاقي وسيجعلنا دائما في دائرة القتل والكراهية والفوضى ...
نسأل الله ان يحقن الدم اليمني، وأن يكون الغد افضل من اليوم...
وإنا لله وإنا إليه راجعون...