رواية كل الأشياء لبثينة العيسى

كل الأشياء
رواية كل الأشياء شدتني بعنوانها الغريب
وصورة الغلاف العجيبة ايضا
العنوان ينبغي أن يكون كل الآلآم ...كل الأحزان ...كل القهر 

الرواية تناقش عدد من المواضيع لهذا حملت عنوان كل الأشياء
شعرت أنها مستني ...مست مشاعر واحباطات وأحزان أشعر بها
بطل الرواية يمثل القهر والاحباط اذي أصاب شريحة كبيرة من الشباب العرب بعد الربيع العربي فتبخرت الآحلام
هناك الأب وسلطة النظام
استحالة التغيير في بلدان تحكمها سلطات متحكمة بكل شيء
الفساد هو سيد الموقف
التمييز المجتمعي بين المواطنين في نفس البلد
الوطن الذي يتحول لسجن كبير
اللوحة على حائط نايف والتي اصبحت صورة للغلاف ربما تشير لتحول الأبطال لمجرد اسماء وصور لا مكان لهم في الواقع
السجن الذي تهدر فيه كرامة الإنسان
ذاكرة البطل حافلة بالهزائم والاحباطات وعلم بلا افق ولا مستقبل
الهروب من الوطن للخارج هو هروب من مواجهة الذات والواقع المرعب
رواية كل الأشياء هي رواية عن الحب الذي لا تكتب له الحياة
عن وطن يفرق بين مواطنية
عن العلأقة غير السوية بين الأب والأبن
عن الأحلام الضائعة
عن السجن وتحول الوطن لسجن
عن االأم الطيبة المسالمة وهي الوجه الآخر للوطن
عن تكرار واستمرا الحياة بنفس المسميات جيل وراء جيل يحمل نفس الأسماء ونفس الأحلام
المثقف العربي الذي يعارض لمجرد المعارضة لكنه لا يسعى للإصلاح الحقيقي
مجتمع يحدد اسم الشخص فيه مصيره وليس علمه ولا عمله
وهناك اشارة لمقبرة السنة التي تواجه المقبرة الجعفرية
الرواية عمل يصور القهر اذي يعيشه المواطن الطرزان
المردم
الذي يقع في المتاعب





من يملك الحقيقة

تلك الحكاية الرمزية 
عن الفيل والعميان الأربعة...
تفترض الحكاية أن  أربعة من العميان يعيشون في بلد لا يعرف الفيلة...
ذات يوم يتعرفون على فيل لأول مره...
كل واحد منهم يسمح له أن يمسك جزء من الفيل فيظن ان ما مسكه هو الفيل...
أمسك أحدهم بخرطوم الفيل ...
والثاني تحسس بطن الفيل...
والثالث أمسك ذيل الفيل...
بينما الرابع أمسك الأطراف الأربعة للفيل... 
كل واحد منهم ظن أن ما أمسك به هو الفيل الذي سمع عنه...
الحكاية تحاول تبسيط فكرة أن لا أحد يحتكر الحقيقة...
لا أحد يملك الحقيقة..
فكل منا يعرف جزء من الحقيقة وليس من حق أحد أن يدعي أنه هو وحده على حق...
كما أن الحوار والنقاش والسماح للآخر بعرض وجهة نظرة يجعلنا نعرف اكثر ونقترب أكثر من الصورة الكاملة للحقيقة...
 وبالتالي فكل منا يمتلك جزء من الحقيقة...
وتزداد معرفتنا كلما استمعنا للمصادر الموثوقة للمعرفة..

في ذكرى مولد نيلسون مانديلا

نلسون مانديلا هو الوحيد الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام قدوته...
دخل محمد مكة فاتحا منتصرا...
كان الناس في رعب يتوقعون الانتقام ...
لقد آذوه
حاصرو
عذبوا أتباعه
تآمروا لقتله
سبوه وشتموه واتهموه بشتى التهم
حاربوه وقاتلوه...
فانتصر عليهم
ماذا انت فاعل بنا؟
اذهبوا فأنتم الطلقاء
لأول مره في تاريخ الإنسانية المنتصر ...الفاتح لا ينتقم
لا يغتصب
لا يقتل
لا يحرق المدينة
لا يعقد المحاكمات
أتباع النبي عليه الصلاة والسلام لم يفهموا عمق دينهم ...
لم يستوعبوا سمو الرسالة
فانحرفوا عن الطريق المستقيم
رغم أنهم يدعون الله في كل صلاة أن يهديهم الصراط المستقيم ...
حتى جاء مانديلا ...
وسار على نهج محمد
دين الله الحق ليس دين انتقام وقتل وثارات
ليس دين قاصر على الطقوس والعبادات
هو دين علم وعمل وتطبيق على أرض الواقع ...
دين جاء ليتمم مكارم الأخلاق لا ليرسل الناس إلى الجنة على أشلاء الضحايا ...
دين يقول إن الله خلق الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا لا ليتقاتلوا ويظلم بعضهم بعضا ...
المعتدي يتم التصدي له والظالم يكف عن ظلمه بالقوة لكن دون فجور في الخصومات وتوارث العداوات التاريخية ومعاقبة من لا علاقة له بالأمر ...
والدين واضح ولا تزر وازرة وزر أخرى ...

يوم 18 يوليو هو ذكرى ميلاد نلسون مانديلا ...

الكنز المقدس

قرأت في الواتس أب منشور يتم تداوله عن أم كانت تتسول ...
فيسألها شخص يعرفها ويستنكر أحوالها عن أبنها...
فتجيب بأن أبنها سافر ويرسل لها كل فترة صورة أو بطاقة فتقوم بضمها وتقبيلها وشمها ثم تعليقها بدبوس على الحائط لتذكرها بأبنها الغائب...
فيطلب منها ذلك الشخص أن تريه تلك البطائق التي يرسلها الأبن ...
لكن ذلك الرجل يتفاجأ بأن تلك البطاقات التي تعلقهن الأم على الحائط هي حوالات مالية..
وسواء أكانت القصة حدثت فعلا أم أنها من خيال أحدهم أو أحدهن...
فقد ذكرتني بحال العرب...
نعم بحال العرب المسلمين...
حال العرب مع القرآن  أو الإسلام بصفة عامة...
لقد تعامل العرب مع الدين كما تعاملت تلك الأم الطيبة والتي تحب أبنها مع تلك الحوالات المالية التي لم تستفد منها ...
ولم تعلم أنها لا تحتاج للتسول...
وعاشت فقيرة تتسول الناس ...
نعم لقد حول العرب دينهم لرموز وهوية لا علاقة لها بالواقع المعاش...
يعيشون في غربة ثقافية...
يتسولون في كل مجالات الحياة ...
ويجهلون حقيقة ما يملكون...
ويرفضون أن يلتفون حول من يريد فهم أهمية ما يملكون ...
فهناك حراس يمنعون الجميع من الاقتراب من ذلك الكنز المقدس ...

المرأة في القرآن

القصص القرآني يتحفنا بنموذج رائع للمرأة...

ملكة سبأ ...

ملكة سبأ التي تملك وتحكم، ولا تخلو من الحكمة والاستنارة مع كونها امرأة!
نعم جاء هذا لقوم وفي زمن لا تزال النظرة للمرأة أنها مجرد متاع وتابع للرجل والبعض يدفنها حية... 
وحديث القرآن عن ملكة سبأ  يوضح حصافتها...
فهي تقول للملأ من قومها حين جاءتها رسالة النبي سليمان عليه السلام:

(قالت يا ايها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم)
 ثم استشارتهم:

( قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون)
 تقرأالرسالة وتطلب المشورة..
فهي ليست ملكة مستبدة برايها تفرض ماتراه هي فقط...
وهذا مثال عجيب للحكم...
ولكن الرجال أهل الشورى يفوضونها في التصرف...
يفوضونها وهم يقولون لها اعترافا بحنكتها:
 (نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين)
 فهي عرضت عليهم اقتراحا بإرسال هدية والانتظار لما تسفر عنه تلك البعثة الودية...فضلت جس النبض أولا...
وهم يذكرونها بأنهم أقوياء واصحاب باس لو ارادت الحرب لكن طاعة لها ولقناعتهم بحكمتها فهم يمتثلون لما قالت...
مما يدل على استحقاقها للملك ، وربما لو كان رجل في مكانها لأخذته الحمية وأشعل حربا بلا داع، وربما أضاع ملكه وشعبه...

القرآن الكريم لم ينكر وجودها ملكة ، وإنما أنكر سجودهم للشمس...
لقد صورها القرآن بصورة الملكة الحكيمة ...التي قادت شعبها للإيمان...
 
ثم أوضح في نهاية القصة أن الملكة استجابت للحق وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين...
 والعجيب أن هناك من ينظر لقصة ملكة سبأ من منظاره الخاص الذي فيه التعصب ضد المرأة واحتقارها فيرى أن القرآن ذم ملكة سبأ لأنها امرأة وقال أنها من قوم كافرين... وهذا تفسير عجيب لأن فرعون كان كافر وطاغية وادعى الألوهية ...
فهل في رأيهم ما قاله القرآن على فرعون هو سبة لكل رجل وتعني أن الرجال لا يسستحقون الملك والحكم؟!


 

هل هناك فعلا مساواة بين المرأة والرجل في الإسلام؟


تؤكد الشريعة الإسلامية المساواة بين المرأة والرجل في جميع التكاليف والأعباء الدينية في العبادات والقواعد الأساسية للدين:

كالشهادة ...

وإقامة الصلاة...

وإيتاءالزكاة...

وصوم رمضان...

وحج البيت من استطاع إليه سبيلا...
 
إذا بكل بساطة نحن نجد المساواة بين المرأة والرجل في كافة  مظاهر العبودية لله تعالى والإمتثال لإوامره...

وليس هناك مفاضلة بينهما كما في قوله تعالى:

•«يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم».
مرة أخرى نفهم من الآية الكريمة أن المرأة مساوية للرجل في الإنسانية حيث يتمتعان بفطرة واحدة وسجية واحدة...
وبالتالي للمرأة والرجل قدرات عقلية وفكرية متقاربة ومتشابهه....
ونفهم أيضا أن كل من الرجل والمرأة يكافئان على أعمالهما وسلوكهما وأقوالهما خيرا أو شرا دون تفريق على اساس الجنس... 


وبكل تأكيد ليس هناك تفاوت بين المرأة والرجل من ناحية المستوى الإنساني في الإسلام...

ولا تفضيل لأحد على الآخر إنطلاقا من امتيازات مادية، بل قد تكون المرأة المؤمنة أفضل من كثير من الرجال نتيجة لإعمالها...
تتوزع الأدوار والوظائف والمستويات على الرجال والنساء في المجتمع حسب رؤية الإسلام للإنسان والحياة...
وظيفة الإنسان في المجتمع الإسلامي والإنساني تختلف باختلاف الحالات والقدرات المتوفرة لدى الإنسان...
لذا عندما طلبت الصحابية من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو لها لتكون في الجيش الذي سيعبر البحر لم يقل لها انت امرأة وليس هذا من عملك!لكنه دعا لها بأن يحقق الله لها ماتحلم به.
  
لكن هناك بعض الأحكام التي تنفرد بها المرأة جراء بنيتها الجسدية وحالتها الأنثوية ...

لكن البعض فهم أن تلك الأحكام التي تتناسب مع البناء الروحي والجسدي للمراة  أن فيها انتقاصا وحطا من مكانة المرأة ودورها الاجتماعي ...مثل أحكام:

•القوامة

•الإرث..

•الشهادة

•الولاية.
اختلفت القراءات العربية والإسلامية لتلك الأحكام وتفسيرها...وكانت الاختلافات بسبب اختلاف الرؤى والتصورات لكل من تعرض لتلك القضايا
وكذلك اختلاف البيئة والظروف المحيطة به...
وبكل تأكيد يمكن إعادة النظر في كل ذلك بسبب مستجدات الظروف والأوضاع التي تخلق عناوين جديدة لبعض الموضوعات التي لها تأثير على تحديد الحكم الشرعي تجاهلها...
ولا بد من الانفتاح على تطورات الفكر البشري وتقدم الحركة الحقوقية الإنسانية عالميا لإيجاد تواصل معرفي وتفاعل حضاري نستفيد عبره من تجارب الآخرين للحفاظ على ثوابت الدين واصوله... 

نؤمن أن قضايا الإنسان في جوهرها متماثلة في جميع العصور ...
الاختلاف يكون عادة على مستوى الشكل وطريقة التعبير ...
ما يختلف في قضايا الإنسان الجوهرية من عصر لآخر هو درجة الوعي بها وليس جوهرها ذاته...  
 
وكما تقول الباحثة الدكتورة "أمل هندي الخزعلي" في بحث لها بعنوان:
 « حقوق المرأة في الإسلام: قراءات معاصرة « – تقول:
"نحتاج أن نتعامل مع النصوص الإسلامية الخاصة بالمرأة بصورة نحتفظ بها من جهة بتاريخنا ونرتفع بدرجة وعينا بمضامينها وآفاق التفكير التي تسمح بها إلى مستوى مشاغلنا الراهنة من جهة أخرى...."

  لقد عظم الإسلام من شأن المرأة...وارتفع بقدرها...ووضعها موضع التكريم
وتكفل لها بحفظ الحياة
والحرية والتمتع بكامل الأهلية
وأداء الوظائف التي تضمن لها العيش الكريم...
    لقد حرر القرآن الكريم شخصية المرأة من كونها مخلوقة هامشية ضعيفة في المنزلة قياسا بالرجل...
وحررها من عقدة الخطيئة الأولى التي ترتب عليها إخراج آدم من الجنة ، فالشيطان هو الذي وسوس لآدم ( فعصى ربه فغوى)...
كل هذه هي حقوق متقدمة بشكل واضح مقارنة بوضع المرأة في الأديان والعقائد الأخرى...وبوضعها في الجاهلية والحضارات الأخرى الشرقية والغربية...  
وهذا الكلام يتناقض مع وضع المراة في البلاد العربية والاسلامية لأن ماكفله لها الإسلام منعه الفقه وأقوال الفقهاء والشيوخ سواء بقصر فهمهم أو بمبدأ درء المفاسد ...
فضاعت حقوق المراة المسلمة وظن الكثيرون أن الإسلام هو من أضاع حقوق المرأة...
ومن يريد تصحيح الأوضاع وأعادة الأحكام الإسلامية للوجود يواجه عاصفة من الاتهامات أن لم يتم تكفيره...
وهذه معضلة كبيرة ... 

رواية موسم الهجرة إلى الشمال

رواية الطيب صالح: موسم الهجرة إلى الشمال هي من اشهر الروايات العربية ، وقد سمعت عنها الكثير.
عندما قرأتها أخيرا شدتني الرواية من الصفحة الاولى.

تبدأ الرواية بالحديث عند العودة إلى الوطن، وحكايات العودة للوطن يعرفها جيدا كل من غادر بلده وهزه الحنين لوطنه.
فمهما كانت المغريات هناك فيبقى الحنين للوطن لا يفارق الخيال.
هناك الكثير من التحليلات التي حظيت بها الرواية...
هناك تحليلات متناقضة...

وهناك من لم يعجبه اقحام الجنس في الرواية...
لكن هذا لم يمنع تصنيف الرواية بين افضل مئة رواية في القرن العشرين...
يكثر الرمز في الرواية ...
النهر يتجه للشمال
الشمال يمثل الغرب...

السرد في الرواية اعتمد على التنقل من الخاتمة للبداية للوسط إلى البداية مجددا...
لغة الرواية جميلة غنية بمفردات قوية
الرواية تتحدث عن التقاء الشمال والجنوب في شخص واحد ...شخص مصطفى سعيد
اعتمد الكاتب على الوصف الدقيق لبعض الأماكن في الريف السوداني...ركز على الرائحة والمناظر وبعض عادات الناس في ريف السودان...

احداث الرواية تمت في مرحلة العشرينيات وحتى خمسينيات القرن الماضي...
هناك مقارنة لصورة المرأة الغربية والمرأة السودانية في الرواية...
خاتمة الرواية غامضة وتترك لخيال القارئ تحديد مصير الراوي ...
تعتبر الرواية من افضل الروايات التي سجلت الصراع الحضاري بين الشرق والغرب...
تكشف الرواية أكذوبة الصراع الحضاري بين الشرق والغرب وأكذوبة الانتقام من الغرب والتغلب عليه...
الجنس في الرواية هو أداة للأنتقام...

الرواية هي سرد لحكاية جيل كامل من المثقفين العرب الغاضبين الذين حاولوا مواجهة الاستعمار الغربي...

تكشف الرواية صور من الفساد الذي ينخر المجتمعات العربية حتى اليوم: الفساد، المحسوبية، النفاق، غياب العدالة، الظلم، سرقة قوت المواطن والفلاح المغلوب على أمره...
 

 


مع أو ضد؟

عادة هناك مجموعة من الناس مع جهة معينة، ومجموعة أخرى من الناس مع جهة أخرى...
كل مجموعة من الناس هي مع الجهة التي ترى أنها على حق ...
وهذا شيء طبيعي ولا مشكلة فيه...
لكن عندما تظن كل جهة أنها تحتكر الحق وان على الجميع أن يكون معها وإلا فهم مع الباطل، هنا يبدأ الخطأ ...
هنا يبدأ العداء والكره والتكفير...
صدور ضيقة ...
وعقول ضيقة 
 
 

الآخر

الله سبحانة وتعالى خلق البشر وجعل منهم قبائل وشعوبأ...
والهدف أن يتعارفوا...
أن يتعايشوا...
مر الانسان بمراحل مختلفة حتى وصل لمرحلة التحضر، المرحلة التي يجب أن يتعايش فيها مع الآخر دون قتال وصراع...
تذكر كتب التاريخ الكثير من الحروب والغزوات على مر مراحل التاريخ المختلفة...
فكل الامبراطوريات والقوى الكبيرة كانت تعطي لنفسها الحق في غزو غيرها والتفوق عليه عسكريا واخضاعه لسيطرتها...
وهناك حروب كثيرة كانت تنتهي بحرق الأخضر واليابس وقتل الناس قبل مغادرة ذلك البلد المنكوب والذي تعرض لغزو قوى وحشية...
القتل والدمار والخراب وأسر الناس واستعبادهم كانت أمور طبيعية ومن يملك القوة اللازمة لايتوانى عن ارتكابها...
يتم تمجيد الأبطال وتقديسهم وهم الأبطال الذين مارسوا الوحشية بكل أنواعها مع الآخر ...
في عصرنا تكونت حدود للدول، واصبح هناك قوانين دولية ومعاهدات  دولية تعني بحفظ الأمن الدولي وحل الخلافات الدولية وتحرم اللجوء للقوة ..
وبالتالي أصبح للآخر حقوق ولم تعد حريته منتهكه، لم يعد مقبول أن يكون هناك استعباد للآخرين...
وبالرغم من انه لا تزال هناك بعض الانتهاكات لتلك القوانين ، ولا تزال الحروب تشتعل في أماكن مختلفة من العالم لكن هناك أيضا استنكار لتلك الحروب ...
استمرار الحروب ومحاولة السيطرة على الآخرين لاتزال سارية رغم كل شيء ...
بسبب ثقافة كراهية الآخر والاستعداد لقتله والتخلص منه، تلك اذا هي المشكلة ...لأنها ثقافة تشكلت عبر الزمن... 
فهل سيرتقي البشر حضاريا ويتم القبول بالآخر والتعايش معه دون حروب وقتل ودمارأم أن شهوة القتل عند البشر أقوى من أي قانون وأية معاهدات؟ ...

شيفرة بلال

الرواية للدكتور احمد خيري العمري 
رواية رائعة كتبت بلغة بسيطة وجميلة 
 
رواية شيفرة بلال 
تتحدث عن معاناة بلال سعيد الطفل النيويوركي الذي يعاني من السرطان 
ويعرف ان هناك مشروع لانتاج فيلم عن بلال الحبشي 
فيتواصل مع كاتب السيناريو ليعرف قصة الفيلم لأنه سيموت قبل أن يرى الفيلم النور..
الرواية تدفعك لقراءتها حتى آخر صفحة...
قد تتساءل لماذا ابطال القصة ليسوا عرب مثلا؟ 
وقد تكون لديك اسئلة أخرى...
مثلا لمن كتبت هذه القصة؟
 
لكن الجميل في الأمران القصة مكتوبة بطريقة مبتكرة...
طرق بعيدة عن تلك الطرق التقليدية للكتابة عن اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام...
هنا الكاتب ببراعة شديدة يعرض جزء من سيرة الصحابي بلال ويربطها بقصة اشخاص معاصرين في امريكا...
يكفي هذا لتكون الرواية هي بداية للخروج عن الخط المألوف والذي بدأ يفقد متابعيه ومشجعية...
 
الدكتور أحمد خيري يكتب بذكاء وبحرفية لجيل مختلف ...
يكتب بعيدا عن فخ التقديس للشخصيات التاريخية والذي يحرمنا من فهم تلك الشخصيات بعد ان تم وضعها في  اطر مقدسة يمنع الاقتراب منها...
هنا تم التقاط بعض القيم والمفاهيم التي في قصة حياة بلال لتكون خيط تمسك به شخصيات معاصرة لتجد الحل لمشكلاتها ومعاناتها...
هكذا تستمر الشخصيات التاريخية في التاثير في حياة الأجيال الحاضرة وتخرج من سجنها.
هكذ يكون تاثير الاسلام مستمرا وهو يفهم لغة العصر...
تحية للدكتور أحمد خيري العمري.