مراجعة لكتاب: العالم والنص والناقد لإدواد سعيد




الكتاب غني وثري بالمعلومات..
هناك الكثير من عينات أو بمعنى أصح إشارات للعديد من الأعمال الأبية والتاريخية وأعمال النقد في الكتاب..
فصول الكتاب في الأصل كانت مقالات عميقة في الأدب العالمي، وبالتالي الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات ومحاضرات للكاتب ...
يسرد إدوارد سعيد نظريات النقد ويفندها؛
ويتفحص المشكلات الخاصة بالنظرية النقدية المعاصرة
ويحاول عرض المشكلات

التي تحدث عندما تحاول ثقافة أن تتفهم ثقافة أخرى أو أن تسيطر عليها....
يشير لعيوب الاستشراق وماوقع فيه المستشرقون من هفوات واستعلاء على حضارة الشرق.
المقال الأخير عن النقد الديني
النقد يطال كل أشكال المعرفة التي ينتجها الإنسان كما يقول إدوارد سعيد. 
الكتاب من ترجمة محمد عصفور ومراجعة وتقديم محمد شاهين...
المترجم يضع الكثير من الايضاحات عن الكتب والمصطلحات الواردة في الكتاب .

رواية بنت مولانا - مورل مفروي

لم تصلني الفكرة من الرواية ..
تبدأ الرواية بشكل مشوق عن قصة كيميا...
تبدأ الرواية بشكل جميل فيه تفاصيل عن حياة كيميا.... لكن لم تنجح الكاتبة في توصيل أي شيء عن الصوفية ...
ليس هناك شيء عن التصوف....
ظلت العلاقة بين شمس الدين وجلال الدين غامضة...

القصة عن الفصل بين العشق الألهي والعشق الإنساني ...
ترجمة الأشعار سيئة...
الرواية فيها شيئا ما ناقص...لست أدري هل تم حذف أجزاء منها عند الترجمة مثلا؟ أم عند الطباعة؟
أم  ان الترجمة ذاتها كانت سيئة؟
موت كيميا كان غريبا...
شعرت أن الرواية انتهت بشكل مفاجئ...
هناك شيئا ما ناقص...
البداية الرائعة للرواية لا تتناسب مع النهاية الغامضة والغريبة ...
تبدو الرواية مبتورة ، لم تبين ما الذي دار بين جلال الدين وشمس الدين !
كيميا الفتاة غير الاعتيادية بعد أن انتقلت إلى بيت جلال الدين لم يعد هناك شيئ ذا اهمية عنها...
كنت أتوقع الكثر من الرواية لكنني لم أجده...
أجمل ما في الرواية أنها نقلت جمال وبساطة الحياة الريفية والتسامح في ذلك الزمن...
ركزت على كيميا لكنها لم تخبرنا شيء عن جلال الدين وشمس الدين ولم توضح لنا لماذا كانت كيميا ترى ما لايراه غيرها.... 
 

 

 

وقفة مع كتاب: المرأة بين القرآن وواقع المسلمين - راشد الغنوشي

أسلوب الكتاب سلس وممتع في القراءة ...
كتاب يسعى لتصحيح الأفكار والانطباعات الخاطئة عن الأحكام الإسلامية الخاصة بالمرأة....
يعتبر المؤلف أن كثير من المعتقدات السلبية عن المرأة تسربت للتاريخ الإسلامي عبر التأثر بالاسرائيليات والروايات التوراتية، وليس لها سند حقيقي في نصوص القرآن والسنة...

المؤلف فند كل الآراء السلبية وأثبت بالنصوص القرآنية مساواة المرأة للرجل وأحقيتها...لكنه عاد في الأخير واعتبر المرأة تابع للرجل!!!

أحسن الشيخ راشد الغنوشي في إعادة تفسير العبارات التي اساء الناس فهمها واستخدموها للتقليل من شأن المرأة مثل:
وليس الذكر كالأنثى
ان كيدهن عظيم
الرجال قوامون على النساء 

كلام الغنوشي يعتبر ثورة على ما قاله السلف وما هو موجود كموروث يتبناه الأغلب ...

عيب الكتاب أنه قليل الصفحات ...كان سيكون أفضل لو كان أطول...فهو يتحدث عن أمر مهم جدا ويحتاج لشجاعة أكبر في الطرح...فتناول قضية المرأة ودورها ...والخروج على الواقع المشوه ليس بالأمر السهل ...فالغنوشي يثور فعلا للمرأة...

من صور شجاعة الغنوشي في الكتاب قوله أن المرأة إنسان كفء للتلقي عن ربها...

الكتاب يعتبر نوع من التصحيح للنظرة الشرقية للمرأة ...لأنه يرى أن من اسباب سقوط المجتمعات الإسلامية هو اهمال عضو فعال في المجتمع...

وضح الكتاب مدى الظلم الذي تعرضت له المرأة بالرغم من أن الإسلام صرح بأن المرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات، وأن التفريق بينهما لا سند له إلا نص صريح...ولابد للأمة إذا أرادت أن تنهض أن تأخذ بيد المرأة وتنهض بها لتنهض الأمة كاملة من سباتها...

يقول في الكتاب:
" عمل عصر الانحطاط على تضييق آفاق المرأة بعزلها عن هموم المجتمع ومشاغله الثقافية والسياسية فغدت مجتمعات النساء مشغولة بتوافه الأمور مثل الثياب والزينة وقضايا الزواج والطلاق والغيبة"... 
 

 



كتاب: سيرة خليفة قادم: قراءة عقدية في بيان الولادة - د. أحمد خيري العمري

بعض الكتب يشدنا العنوان...
هذا الكتاب من هذا النوع ...
شدني العنوان،  فمددت يدي وقلبت صفحات الكتاب ...
أعجبني ما كتب على الغلاف الخارجي، كان هناك شيئا ما في الكتاب دفعني لشراء الكتاب...
بعض الكتاب لها سحر غريب..
فكرة الكتاب رائعة وبسيطة ...
ربما عيب الكتاب التكرار فقط ...الكاتب يعيد الفكرة في كل مره أو يشرح شرح مستفيض ..لكن لغة الكتاب رائعة ...

لكن يبدو أن الكاتب لديه مشكلة مع الغرب!
بالرغم من أن حضارة الغرب هي حصيلة انسانية نستطيع الاستفادة منها والبناء عليها...

يتحدث الكاتب عن عناصر الخطاب القرآني : 
1- التساؤل والبحث عن الأسباب 
2- الايجابية
3- الشمول
ويوازن بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويبحث عن البوصلة الهادية إلى  الطريق الصحيحفي لجج البحار ...
البوصلة التي تهدي من يستخدمها إلى الطريق الذي رسمه الله...
كما يتدث الكاتب عن الخطوط العريضة اتي غرسها القرآن في فترة التكوين الأولى، لكن تلك الخطوط اصبحت معدومة في التفكير التقليدي الموروث...
ويتساءل: كيف فقدنا الخطوط والثوابت؟ 
 

مما أعجبني في الكتاب :

الاستعانة بالله ليست مجرد طلب  شفوي للعون منه عز وجل...بعبارة أخرى أنها ليست طلبا سلبيا من كسول لا يعمل ، طلب العون يعني أنك تعمل عملا فعلا ولكنك تريد العون...
ونحن اليوم لدينا ثلاثة نماذج من الناس :
1- فئة تطلب العون منه عز وجل دون أن تعمل، وطلبها باطل حتما...
2- وفئة تطلب العون وتعمل ، لكن عملها مخالف لشرعه ولأوامره ونواهيه، لذا فلا عجب إن لم يكن هناك عون...
3- وفئة ثالثة لا تعمل، ولا تطلب العون ، بل تستورد أعمال الآخرين ، وتحاول غرسها بالقوة في بيئة مختلفة تماما،  وهي تعد طلب العون تخلفا ودليلا على أنه لا أمل يرجى...

لكن ذلك لا يمكن أن يستمر ...
وسيكون هناك - حتما - جيل آخر ينتمي إلى فئة رابعة ( موجودة حتما لكنها ليست ظاهرة بعد) ...
وهو جيل سيجمع بين العمل حسب الضوابط وطلب العون....
انه الجيل الذي سيكتب سيرة مختلفة عن كل السير التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه ....ومن ضمنها سير الفئات الثلاث آنفة الذكر.... 

 

وقفة مع كتاب مالم يخبرني به أبي عن الحياة- كريم الشاذلي

الكتاب من كتب التنمية البشرية الذي يقدم عدد من النصائح والمقولات الايجابية التي تحث الشخص على التقدم في حياته...
 
من ايجابيات الكتاب أنه ضرب أمثلة لشخصيات عربية واسلامية إلى جانب الأمثلة الغربية والعالمية مما يحدث نوع من التوازن من وجهة نظري...
من سلبيات الكتاب أن لغته تشبه لغة الكتب المترجمة ...
في صفحة 65 هناك تعبير " يحيا على أطراف اصابعه" ، وهوتشبيه جميل يوحي بالخوف والتردد ، أعجبني التشبيه.

مما أعجبني في الكتاب:
- ما اسماه ب "معادلة النتائج الحياتية "،التي تخبرك أن نتائج حياتك هي حاصل جمع ما يحدث لك مضافا إليه استجابتك لما يحدث أو بمعنى آخر: 
        موقف + رد فعل = نتيجة.
نجاحات الناجحين قد جرت في حدود هذه المعادلة، وفشل الفاشلين جرى وفق هذه المعادلة.

- ليس هناك أيسر من الشكوى، ليس هناك أبسط من أن تسلط شعاع النقد على الخارج...وندعي أن الداخل كله، ومشاكلنا فقط تأتينا من الآخرين السيئين القاسيين.

- إن متعة الخطأ في اختيارك الحر تفوق سعادة الصواب فيما يتم اختياره لك. 

- دون أهم 25 شيئا تود تحقيقهم في حياتك.

-لا تعش احلام شخص آخر، ولا تسمح لأحد أن يختار لك طريقك أو يملي عليك ما يجب عمله ، لتكن حياتك قائمة على ماتريده وتقرره. ولا ترضى أبدا بالقليل من الطموح ، نل من الحياة ما تريد بقوة واصرار.

- قاعدة ( 18 - 40 - 60): 
في سن 18تكون مهتما للغاية برأي الناس فيك، ومنتبها لما يقولونه عنك، وقلقا بخصوص ما يشعرون به تجاهك؛
عندما تبلغ ال 40 تصبح غير مهتم بما يقوله الناس عنك، غير آبه آرائهم فيك، ولا يقلقك ثناؤهم أو نقدهم؛
وفي ال 60 تدرك الحقيقة الغائبة وهي أنه لا أحد في الحياة كان مهتما بك للدرجة التي كنت تظنها طوال حياتك.

-الخوف هو الذي يبقي الناس عالقين بالشرك، هو الذي يجعلهم دائما يختارون الشيء الآمن البسيط الأقل مخاطرة مما يجعلهم يرتضون الأقل دائما." اقتباس من كتاب الأب الغني والأب الفقير"

-الخائفون ياصديقي لا يحصلون على شيء ...وكل من يحاول أن يجمع بين النجاح والراحة سيخيب سعيه.

- نحن نفتقر إلى أبسط الأسس والمعايير في النقد وابداء الآراء ..لسان حالنا ...من معي فهو قديس ...ومن ضدي فهو ابليس، وهذا يا صاحبي ليس ابدا بالشيء الرشيد...
ونصيحتي لك أن تبني رأيك متسلحا بالمنطق، وأن تدرك قبل أن تنتقد أو تتخذ موقفا أن للحقيقة وجوها أخرى غائبة...وفوق هذا يجب علينا أن ننتبه لشيء في غاية الأهمية، وهو أن نقدنا لجزء ...لا يعمم على الكل.

- الجنون أن نبحث عن الأمان  والراحة القريبة ونتهيب من المخاطرة واقتحام آفاق وحدود جديدة ، ثم نتعجب من تقسيم الله للأرزاق مهملين بأن لله سننا في الكون لا تحابي مسلما ولا تضطهد كافرا. سنن الله في الكون حيادية ، والسعيد من قرأ صفحة الأيام بتدبر وتعلم منها.

-حذار أن تتهم الحياة بأنها تضطهدك، أو بأن الأيام تعبث معك أو الكون بأنه يتحداك.

-قانون كارما في الثقافة الهندية:
كارما تعني العمل أو الفعل. 
وهو مفهوم أخلاقي في المعتقدات الهندوسية والبوذية واليانية والسيخية والطاوية. ويشير المبدأ إلى مببدأ السببية حيث النوايا والأفعال الفردية تؤثر على المستقبل الفرد. حسن النية وعمل الخير يسهم في ايجاد الكارما الجيدة والسعادة في المستقبل ، عكس النية السيئة والفعل السيء يسهم في ايجاد الكارما السيئة والمعاناة في المستقبل.
 

 


 

مقتطفات أعجبتني من رواية كلمة الله

كلمة الله رواية للمؤلف ايمن العتوم..
أعجبتني بعض العبارات في الرواية، ولفت أنتباهي بعضها مثل: 
  •  " كل النساء من هذا الصنف خبيثات، ومليئات بالكذب والنفاق والقذارة...." رأي مستفز بكل تأكيد... 

  • تبدأ الرواية بحديث للمسيح عليه السلام فهو المتحدث ...يحدث النبي محمد عليه الصلاة والسلام ...فيبدو للقارئ- أو هكذا بدا لي الفصل الأول كأنه حديث بلسان المسيح عليه السلام.
  •  
  •  " أحيانا ننسى أنفسنا في غمرة مشاعرنا فيما الآخرون يراقبوننا كأنهم فينا من الداخل ، المشاعر الحقيقية لا سبيل إلى اخفائها مهما حاولنا"...عبارة شدتني في حديث الأم لزوجها...
  •  
  • "الصخرة القاسية لا تنبت مهما سقيتها" .
  •  
  • " نحن نتغير بسرعة أحيانا مثلما تتغير السحب في السماء، وهي راكضة لا هثة وراء مصيرها في الفضاء المطلق..".
  •  
  •  " بعض الحقائق تصدمك، فقط لأنك في حياتك كلها لم تسمح للعقل ان يناقشها وأدرت عنها صفحة التفكير".
  •  
  • " لا أحد يعرف ماذا يحدث حين يهبط طائر الحب على القلب ...شيء لا يفسر. كل نظريات العلم، وكل أفكار الفلسفة لا تجد لهذه الحالة تفسيرا...فقط نكتفي بأن نقول: هذا ما أراده الله. هذا ما قسمه . أو هذا ما فرضته الطبيعة. وعلينا أن نرضى. لكن أحدا لا يسأل: لماذا قسمه بيننا نحن دون غيرنا؟ لماذا الآن؟ لماذا يأتي فجأة دون مقدمات؟ لماذا يهبط دون استئذان؟ وهل من المعقول أن توقظ طائرة نظرة واحدة، لمسة واحدة، همسة واحدة، كلمة واحدة! أي عجيب هذا الذي ينهض في الوجدان لقاء موقف عابر قد لا يكون يعني شيئا البته لولا أن الله أراد. أفيكون الحب إرادة الله التي لا ترد؟ أفيكون قضاؤه الذي لا يملك الإنسان منه مفر، ولا عنه مهربا؟ ما أنت أيها الحب؟ لقد حيرت العقول، وأذهلت النفوس؟ وهل الحب يحتاج إلى عقل ليجد له تفسير؟ أنه لا يحتاج إلى أكثر من قلب ليعذبه تعذيبا.

  •  

زيارة لجيبوتي

جيبوتي تبعد عن اليمن حوالي 20 كيلومتر 
تطل على البحر الأحمر وخليج عدن ، تقع على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب.
تقدر مساحتها بحوالي 23200 كيلومتر مربعة، عدد سكانها حوالي مليون نسمة، عاصمتها مدينة جيبوتي، والتي تقع على ضفاف المنطقة الشرقية من خليج تاجورة.
تنقسم جيبوتي الى ستة اقاليم. تتجمع هذه الاقاليم حول المدن الرئيسة وهي: اقليم علي صبيح، اقليم عرتا، اقليم ديخيل، مدينة جيبوتي، اقليم اوبوك، واقليم تاجورة.

حوالي 45 في المائة من السكان فقراء، و 10 في المائة يعانون من فقر مدقع،72 في المائة من الذين يعانون من الفقر المدقع يعيشون في مدينة جيبوتي. ويتفاقم الفقر نتيجة وجود عدد كبير اللاجئين-28 في المائة حاليا من السكان- يزيدون من ثقل الضغط على قدرة الخدمات الاجتماعية للبلاد. ويبدو أن الفقر يزداد عمقا نتيجة الأداء الاقتصادي الرديء لجيبوتي، والبطالة الآخذة في الارتفاع، واختلال التوازن المالي،  مظاهر الفقر تظهر بوضوح في كل مكان تقع عليه عيناك .
كانت تسمى بلاد الصومال الفرنسي. تم تأسيس جيبوتي في 27 يوليو 1977 م بعد الاستقلال عن فرنسا التي احتلت المنطقة من عام 1896م.

تنقسم جيبوتي إلى مجموعتين عرقيتين أساسيتين هما:
 العفر (وهي مزيج عربي سامي وأوشكي حامي نتيجة هجرات ومصاهرات العرب من قحطان اليمن للقرن الأفريقي)، والصومال، البقية من السكان يتكونون من أوروبيين( معظمهم فرنسيين وايطاليين)، عرب ، واثيوبيين.
اللغة الرسمية للبلاد هي الفرنسية، إلا أن اللغة الصومالية هي الأكثر انتشارا يليها لغة العفار والبعض يتحدث اللغة العربية.

تعتبر تربة جيبوتي الصحراوية البركانية من أفقر الصحراوات في أفريقيا ، ولقد تسبب جفاف التربة وفقرها إلى عدم زيادة إنتاج الدولة من الغذاء عن 3 %، وأقل من نصف السكان هم الذي يحصلون على المياه الصالحة للشرب.

في عام2001م قامت جيبوتي بتأجير قاعدة ليمونييه العسكرية والتي انشأها الفرنسيون سابقا للولايات المتحدة الأمريكية وهذه القاعدة هي أكبر معسكر أمريكي بالقارة الأفريقية تابع للقوات المسلحة الأمريكية، ويقع بمطار جيبوتي الدولي. حيث جيبوتي هي مقر القيادة الأفريقية التابعة للقوات المسلحة الأمريكية.
وهناك لواء تابع للفيلق الأجنبي الفرنسي بشكل دائم. كما أن لليابان والمملكة العربية السعوديو والامارات العربية المتحدة أيضا قواعد عسكرية في جيبوتي، ومؤخرا الصين قررت تأسيس اول قاعدة عسكرية لها خارج حدودها في جيبوتي.
إنه الموقع البحري المتميز الذي يجذب الجميع لهذا البلد الذي تزيد أهميته بسبب الاضطرابات الأقليمية والدولية. 

استقلال إريتريا مثّل مشكلة لإثيوبيا؛ إذ حرمها من منفذ على البحر، فاضطرت للاعتماد على حد كبير على ميناء جيبوتي، كما أن صعود ما يسمى الإسلاموية في اليمن والصومال جعل من هذا البلد أحد أكثر البلدان استقرارا في هذه المنطقة، مما جعله المكان الأمثل لمراقبة وضرب المتشددين الإسلاميين.

ودفع تصاعد أعمال القرصنة على السواحل الصومالية مشاة البحرية في الاتحاد الأوروبي إلى التمركز في جيبوتي، ليتوَّج هذا الحضور العسكري الدولي بالقاعدة الصينية المذكورة أعلاه.

جيبوتي هي دولة نصف رئاسية، يتم انتخاب الرئيس لفترة قد تمتد لست سنوات، الرئيس الحالي يعاد انتخابة منذ 40 عام.  
موارد جيبوتي الطبيعية ضئيلة بخلاف الملح ذو العائد المنخفض.
عدم توفر البنية التحتية في البلد يؤدي لغياب عوامل الجذب للأعمال التجارية العالمية. 

مرض التعصب

التعصب مرض عضال وداء خطير يعصف بالعقل والعاطفة والمشاعر. المتعصب يسجن نفسه وعقله في سجن ضيق ولايرى العالم إلا من ثقب صغير، يبني تصواراته عن الآخرين دون علم ويعتمد على ظنونه وأوهامه ...


هناك من يظن أنه عصري ومتحضر ويكره العنصرية ويحاربها، لكن للأسف يقع في العنصرية حتى النخاع وهو يحاربها. فهو يمارس كل أنواع التعصب والتحيز والكراهية ضد من يعتبرهم عنصريين!


محاربة العنصرية ليست سبب لتكون عنصري. هذا فهم خاطئ تماما...
من يكره العنصرية عليه أن يكون متسامحا مع الجميع. يعمل بقوة وبإصرار لوضع قوانين تطبق على الجميع لوأد العنصرية واجتثاثها من المجتمع.
يسعى من أجل قوانين تضبط العلاقات ولا تسمح بظلم أي مواطن مهما كان جنسه أو مذهبه أو انتماؤه السياسي...
أما محاربة الظلم والعنصرية بممارسة الظلم والعنصرية فهو مرض عقلي يصيب الكثيرين...
شفانا الله واياكم من العنصرية والتعصب وكل أنواع الأمراض العقلية والنفسية والجسدية...

جمهورية من قرح يقرح

تُعد قصيدة " جمهورية من قرح يقرح " أشهر قصيدة وأغنية وطنية يمنية وثقت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ضد الإمامة وإقامة الجمهورية كما جاء في كتاب "اليمن الجمهوري" للشاعر الكبير عبدالله البردوني والذي وثق القصيدة ونسبها إلى شاعرها عبدالله خميس عامر عطيه، من مديرية حريب محافظة مأرب .

وقال الشاعر الكبير الراحل عبدالله البردوني في كتابه "اليمن الجمهوري" أن قصيدة جمهورية ومن قرح يقرح هي الأغنية التي وثَّقت هروب الإمام .
(فهل وثقت هروب الإمام فعلا؟ كما حدث ! )
 

ففي يوم الخميس الموافق 26 سبتمبر، جُرد الإمام البدر، من ثياب الملك، وارتدى ثياب أخرى، ليتمكن من الفرار من الثوار الأحرار، حيث اتجه إلى شمال العاصمة صنعاء، كانت ترابط مجاميع الإمامة طمعا في استعادة الملك، ولكن هيهات، فقد وثب أبطال سبتمبر وثبة، أطاحت بالحكم البائد وإلى الأبد.

أغنية "جمهورية ومن قرح يقرح"، قام بتلحينها وغنائها الفنان الراحل محمد البصير.

وكلمات الأغنية :

يا الله يا من لنا تفتح
والرزق مطلوب سهالة
والشعب معجب بأبطاله
جمهورية ومن قرح يقرح
❊❊❊
واخرج من الشعب دجاله
من قارب الظلم ما يربح
لازم نغير بها الحالة
جمهورية من قرح يقرح
ذي ما يبي شعبنا ينجح
قد عجل الله بزلزاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
والبدر ما عاد ذي أصبح
خرج بشرشف وبركاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحرم على البدر لو أفلح
يشوف صنعاء ولا صالة
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
ولو تمسك با بو مشلح
لن نرتضي كلما قاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
شعب اليمن للدول صرح
ما يدخل إنسان في اشكاله
جمهورية من قرح يقرح
❊❊❊
يحل نفسه بما رجح
يهناه يهناه يهناله
جمهورية من قرح يقرح.

هذه الأغنية مسجلة في ذاكرتي ...
فمنذ طفولتي وأنا استمع لها في كل عام بمناسبة ذكرى 26 من سبتمبر ..
واسمع الناس يرددون كلماتها ...
 
ولكن كلمات الأغنية فيها مغالطات، فالبدر لم يهرب بشرشف، وكانت هذه مجرد أشاعة وتزييف للتاريخ. 
كما إن عبارة جمهورية من قرح يقرح ، عبارة مستفزة تلخص كيف انحرفت الثورة عن مبادئها وأهدافها. 
فأهداف الثورة لأجل الشعب، لإخراج الشعب من عزلة كانت مفروضة عليه، بسبب أفكار لا تناسب العصر. 
لكن الأغنية تحصر الجمهورية في التخلص من شخص أو شخصيات بحد ذاتها وهذا كان التقزيم والتشويه للثورة ولمبادئها....
ولهذا وحتى اليوم لم يتحقق هدف واحد من أهداف الثورة، لأن ما رسخ في أذهان الناس أن الثورة تعني التخلص من شخص أو أسرة، ولا تعني تغيير النظام إلى نظام عدالة وإخراج البلد من مستنقع التخلف ليلحق بالشعوب المتطورة عبر التعليم والتصنيع والاهتمام بالزراعة والسياحة وغيرها...
تحولت الجمهورية لأغاني ثورية والواقع ظل كما هو. لايزال اليمن بلد متخلف عن العالم. 

ذكرى ثورة 26 سبتمبر في اليمن

تعودنا في كل عام الاحتفال بذكرى 26 سبتمبر 
وهي ذكرى الثورة اليمنية التي حررت الشعب اليمني من حكم الامام...
وحكم الامام أو حكم الامامة كما يسميه البعض هو حكم من نوع خاص ....
حكم عزل الشعب اليمني عن العالم الخارجي...
لكن الثورة التي حدثت في عام 1962 وضعت حدا لذلك الحكم الأسري المتوارث ليتحول اليمن لبلد جمهوري تجرى فيه انتخابات لاختيار رئيس البلد ...
تلك الثورة كان لها 6 أهداف شهيرة :
الهدف الأول: "ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻣﺨﻠﻔﺎﺗﻬﺎ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺣﻜﻢ ﺟﻤﻬﻮﺭﻱ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﻭﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ" 

 الهدف الثاني: "ﺑﻨﺎﺀ ﺟﻴﺶ ﻭﻃﻨﻲ ﻗﻮﻱ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺣﺮﺍﺳﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﻣﻜﺎﺳﺒﻬﺎ" .
الهدف الثالث: "ﺭﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺇﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ﻭﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎً ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎً ".
الهدف الرابع: "ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺗﻌﺎﻭﻧﻲ ﻋﺎﺩﻝ ﻣﺴﺘﻤﺪ ﺃﻧﻈﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ" .
الهدف الخامس: "ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ".
الهدف السادس: "ﺇﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻻﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ ﺍﻻﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﻧﺤﻴﺎﺯ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺗﺪﻋﻴﻢ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣم".

 وبتأمل الأهداف نلاحظ أنها أهداف عامة لم تتحقق للأسف، ولا يزال الشعب اليمني يعاني من الجهل والاستبداد والظلم، كما كان يعاني قبل الثورة.

ومن عجائب ثورة 26 سبتمبر 1962 أن من عاش من الثوار ألف كتاب عن الثورة وجعل لنفسه نصيب الأسد من البطولات وسرد القصص حول بطولاته، فهو المخطط للثوره ومن قام بكل البطولات وعندما يضطر لذكر ادوار الاخرين ممن شاركوه يذكر اسماء الاحياء من باب الحياء اما الأموات فيتم ذكرهم بعبارة مجموعة من الضباط الاحرار ...
وتم اختصار الثورة بأسماء محددة ...

لم نرى حتى اليوم وردا وخزاما كما قال الشاعر المبدع البردوني:
لا نزال نعيش مرحلة الشوك
إن خلف الليل فجراً نائماً..
وغداً يصحو فيجتاح الظلاما
وغداً تخضر أرضي ونرى..
في مكان الشوك ورداً وخزاما

البردوني عاش الفترة الزمنية قبل ثورة 26 سبتمبر بحس الشاعر ونقل إلينا الوضع العام بأمانة شعرية في قصيدته «قصة من الماضي» وفيها يتحدث عن الوضع الاجتماعي في ذلك الزمن... 
القصيدة مكتوبة بعد عام واحد من الثورة محاولا تذكير ذلك البعيد الذي سيأتي عبر الأجيال المتعاقبة بكيفية الوضع المأساوي الذي عاشه أجداده وما هي حجم المعاناة التي كانوا يلاقونها في حياتهم وحجم الحرمان الذي عاشوه فهم كما قال:
أيام كنا نسرق الرمان
في الوادي السحيق
ونعود من خلف الطريق
وليلنا أخنى رفيق
ونخاف وسوسة الرياح
وخضرة الطيف الرشيق
ويقول أيضا:
وأبي وأمي حولنا .. بين التنهد والشهيق
يتشاكيان من الطوى.. شكوى الفريق إلى الفريق 


وفي ذكرى ثورة 26 سبتمبر هذا العام نجد الناس منقسمين بين مؤيد للثورة ومنتقد للثورة...
العجيب في بلادنا انقسام الناس لدرجة التخوين ...
الاختلاف لا يكون في الرأي أو وجهة النظر ...بل يتحول لمواقف واصطفاف وتخندق واستدعاء لكل العصبيات وهكذا يتحول الوطن لجحيم لا يطاق...