كتاب: الملكة بلقيس التاريخ والاسطورة والرمز لبلقيس إبراهيم الحضراني



جمعت المؤلفة في الكتاب ما قيل عن ملكة سبأ في الديانات السماوية والأسطورة وكتب التاريخ.
يقول جبرا إبراهيم جبرا الذي كتب مقدمة الكتاب:
" امتزاج الحقيقة بالخيال بشأن الشخصيات الماضية إنما هو نتيجة انبثاق الأسطورة الخارقة من واقع مدهش ، لم يكن للإنسان أن يصوره إلا على هذا الغرار الذي يرى فيه تزاوج الإنسي بالجني، أو تزاوج البشري بالإلهي لعله يمسك بملامح يمكن للعقل إدركها".

فبلقيس هي امرأة خرافية الجمال والسطوة والمال، كما تذكرها الكتب والاسطورة.

فقد أجمع المؤرخون اليمنيون القدامى والمحدثون والمفسرون، إضافة إلى الحكايات الشعبية التي نسجها الخيال الشعبي أجمعوا على أن ميلادها كان من أب أنسي وأم من الجان، بل هي بنت ملك الجان. أي من الطبقة الارستقراطية.
أم بلقيس من الجن وهي رواحة بنت سكن في كتاب التيجان وهي الحوراء ابنة اليلب بن صعب العرمي ، ملك الجن، في كتاب ملوك حمير وأقيال اليمن.

والدها عندما أدركته المنية ، جمع وجوه حمير وأهل المشورة من بني قحطان وخاطبهم:
يابني قحطان أما أنكم تعلمون  فضل رأي بلقيس علي فإنها لا تخطئ  ما تشير به عليكم ، كيف تجدون بركة رايها؟وقال: فإني استخلفها عليكم.
فقال رجل منهم: أيها الملك ، تدع أفاضل قومك وأهل ملتك وتستخلف علينا امرأة وإن كانت بالمكان التي هي منك ومنا؟

تفسر الكاتبة رفض القوم واستنكارهم أن تولى عليهم، لتأثير ثقافة من نقل الحكاية من العرب الذي صبغوا الحكاية بثقافتهم التي ترى المرأة في مستوى أدنى من الرجل ولا تزال.

تسهب الكاتبة في ذكر الرواية من مصادر مختلفة، والتي تجمع كلها على قصة الملكة بلقيس أو ملكة سبأ مع النبي الملك سليمان، تختلف الحكايات في بعض التفاصيل.

ولكن هناك ملكة سبأ في الحبشة، وبالعودة لما جاءت به كتب التاريخ ، فالاحباش جزء من السبئيين الذين عرفوا بهجراتهم المتكررة التي عبرت البحر الأحمر إلى السواحل الشرقية لأفريقيا. وهم ينتسبون لقبيلة حبشت التي ظهرت في النقوش اليمنية ، كما أشار إليها المؤرخ والمستشرق السر بدج في مؤلفه الشهير "تاريخ أثيوبيا"، إذ يقول إن حبشت هو الاسم الذي أطلق على قبيلة عربية غزت البلاد قرونا عديدة قبل المسيحية، وقد أطلق المستشرقون على سكان هذه البلاد اسم الغزاة القدماء، أي الحبشة.

يحتوي الكتاب على معلومات كثيرة عن ملكة سبأ ومملكة سبأ ، وماجاء عنها في الأدب اليمني، وخاصة الشعر.
وتختتم الكاتبة البحث بقصائد لعدد من الشعراء اليمنيين التي ربطت بين بلقيس الملكة التي اصبحت في الخيال اليمني هي الرمز للوطن والثورة والحلم.

من الفقرات الجميلة في الكتاب عن التاريخ:
"المفهوم الحديث للتاريخ كما يراه المهتمون اليوم، لم يعد عملية تسجيل للوقائع والأحداث والسير، لحفظها والتذكير بها، بل اصبح مرتبطا بعملية التطور الحضاري بشكل عام في جميع المجالات.
فكما يعالج عالم النفس الكوامن الغامضة والعميقة من ذاكرة الفرد في شعوره ولا شعوره، كذلك يفعل المؤرخون، على أن يكون لديهم الخيال الخصب ليعينهم على تقمص الماضي واستحضاره، إضافة إلى امتلاكهم الاستعداد الذهني القادر على اكتشاف العلل والأسباب من خلال النتائج والظواهر".


 

الكرد في اليمن، دراسة في تاريخهم السياسي والحضاري 1173 - 1454م لدلير فرحان إسمايل

 

وقفت أمام العنوان، هل هناك أكراد في اليمن ؟
مساحة ما نجهله أكبر بكثير من تلك الخاصة بما نعرفه...
نعم هناك كرد في اليمن من زمن الدولة الايوبية....
صلاح الدين الأيوبي ارسل أخاه تورانشاه إلى اليمن بثلاثة الآف جندي من الأكراد...
كانت اليمن في ذلك الزمن تعيش فترة خلافات مذهبية،  وصراعات سياسية واقتصادية،   بين 4 دويلات:
بني زريع في عدن...
بني حاتم في صنعاء . .
بني مهدي في زبيد ...
وشمال اليمن بيد الإمامة الزيدية ....
تلك الخلافات تتسبب بالفوضى وعدم الاستقرار وعانى السكان من ويلات الحروب المستمرة والخراب والدمار.
عبد النبي بن مهدي قام بأعمال مخالفة للشريعة في زبيد..ظلم الناس ، وسبى النساء وقطع الخطبة عن الخلافة العباسية وأعلنها لنفسه...وكان هذا سبب كاف ليرسل صلاح الدين حملة عسكرية بعد طلب الناس الإغاثة من الخليفة في بغداد ....
يحكم اليمن على التوالي عدد من الملوك الأيوبيين:
سيف الإسلام طغتكين...
الملك المعز إسماعيل بن سيف الإسلام وهذا غير مذهبه وانتقل للمذهب الاسماعيلي ، وتنتهي حياته بالقتل بسبب هذا...
الملك الناصر سيف الإسلام...
الملك سليمان بن شاهنشاه بن أيوب ...
الملك المسعود...

يذكر الكتاب أن الوحدة السياسية بين مصر واليمن تحققت للمرة الأولى على يد الملك تورانشاه، لكنه لم تعجبه الإقامة في اليمن فغادرها عام 1175م.
كان النواب يحملون الخراج من اليمن إلى مصر. 
بعد موت الملك المسعود تنتهي الدولة الأيوبية في اليمن عام 1227م.
 
وتبدأ مرحلة دولة بني رسول من 1128حتى 1454م، والتي قامت على أنقاض الدولة الأيوبية.
ويسرد الكاتب دور الكرد تحت حكم بني رسول واستقرارهم في اليمن...
وكان آخر ملك للدولة الرسولية عام 1452م.
 
الفصل الاخير يستعرض منجزاتهم في اليمن ...ومساهمات الكرد الحضارية في اليمن ...
بستان السلطان في صنعاء القديمة ...يقصد به السلطان الأيوبي ...
يبدو أن التشرذم والحروب بين الدويلات هي لعنة تاريخية لم نتعافى منها بعد ...لعنة تصيب من لا يتعلم من دروس التاريخ....
التنوع العرقي في اليمن مثير للانتباه، وهو يعدو تنوع ثقافي جميل يثري ويغني الحياة الثقافية في اليمن. عكس تخيلات المتعصبين ممن يظنوا أن هناك بلد في العالم لم يختلط بغيره من الجنسيات والأعراق . هم خارج العصر وسيتجاوزهم الزمن.
 

 

قراءة في كتاب : شاهد على اليمن، أشياء من الذاكرة لأحمد جابر عفيف


 
الكتاب هو شهادة على عصر الكاتب، يتذكر فيه الكاتب جزء من طفولته وشبابه وانتقاله إلى العاصمة صنعاء بحسب طلب من وزير المعارف سيف الإسلام عبد الله بن الإمام يحيى...الذي طلب من إدارة معارف الحديدة اختيار مجموعة من طلاب تهامة ليصعدوا إلى صنعاء بغرض الزيارة ...
تلك الزيارة تترك أثر كبير في نفس الكاتب  ويحن للعيش في صنعاء بعد عودته لبيت الفقية ...
من اللفتات الجميلة في كتب المذكرات أن يأخذنا الكاتب  في رحلة عبر الزمن إلى الماضي الذي لا نعرفه فنحاول رسم ملامح واضحة لأهل ذلك الزمن، ونتلمس معاناتهم، ونشعر كأننا هناك معهم ...
قليلة هي الاخبار عن طفولة الكاتب وحياته قبل أن يستقر في صنعاء ...
ربما بسبب طبيعة كتابة الكتاب...فالاستاذ أحمد جابر عفيف رحمه الله تم اقناعه بأن يسجل ذكرياته على اشرطة كاسيت فهز يسرد ما يتذكره وبعدها تمت عملية نقل ذلك إلى الكتاب ...
الرجل شخصية ليست عادية...رجل اهتم بعملية التحديث في اليمن، تولى منصب وزير للتربية، ناضل لبناء جامعة صنعاء،  كون النادي الأهلي،  له مؤسسة ثقافية رائدة مؤسسة العفيف الثقافية،  وكم من الشخصيات اليمنية التي لها اسهامات ثقافية كهذه ؟

فكر في تأسيس دار مأرب للطباعة والنشر لتنافس دور النشر العربية الشهيرة...ولكن يشرح العقبات التي حالت دون ذلك...
بنى مدينة حدة السكنية ليساهم في حل مشكلة الموظفين ...
هذا جزء من انجازات الرجل رحمه الله...

حارب القات ومؤسسة يمن بلا قات من أفكاره العملية ...
ينتقد بشدة من يحاولون تجميد الحياة في اليمن ويقفون سد منيع في وجه التغيير والتحديث ...
يرصد الكثير من الملاحظات غير الصحية في التصرفات والأوضاع...فعلى سبيل المثال يستغرب كيف يتصرف اليمني بطريقة طبيعية ويمارس كافة الاعمال خارج اليمن ، لكنه يستنكف عن ممارسة أي عمل في بلده ويتصرف باستهتار ويغسر ذلك بأن حكام اليمن سحقوا الإنسان وسدوا أمامه المنافذ...وأظنه يقصد الحكم في الماضي وبعد الثورة...

رأيه في الانتفاضات والثورة يستحق الوقوف عنده طويلا ...فهو يرى:
 " أنه لم يكن هناك ثمة تخطيط دقيق ومنظم وإنما كان الحماس والتبرع اللذان يدفعان إلى مبادرات فيها البطولة وفيها قدر من الارتجال".
رأيه أيضا في الرئيس إبراهيم الحمدي يستحق الوقوف عنده كثيرا ...ويشير إلى استقالة الأستاذ أحمد دهمش دون أن يذكر تفاصيلها ...

يرصد مظاهر الفساد لكن للأسف لا يذكر أسماء ...يضع تلميحات فقط ...
كثير من القصص التي يستشهد بها لا يذكر تفاصيلها بل يكتفي بالقول وهي قصة معروفة للجميع ، رغم ان القصة المعروفة للجميع في فترة لا يعرفها من يقرأ الكتاب ...

في صفحة 38 وهو يذكر كيف تم استقبالهم في الأربعينات وهو في المرحلة الابتدائية ...استقبلوهم في الحديدة قبل سفرهم لصنعاء يذكر كيف فصلوا لهم ملابس جديدة موحدة، وعلموهم..." طريقة اللباس وطرق الأكل وخاصة كيف نمسك بالملعقة والشوكة والسكين.."

الكتاب لا يعطي معلومات كافية عن الأستاذ أحمد جابر العفيف رحمه الله ، وتمنيت لو أن من اشرفوا على الكتاب يومها استوضحوا معلومات أكثر من الرجل ...
الكتاب برأيي يحتاج إعادة كتابة وترتيب للأحداث...أو وضع تواريخ لكثير من الأحداث ...
الكتاب يجعل القارئ يشعر فعلا  انه يستمع لشخص يروي من ذاكرته لمحات من حياته ...من هنا ومن هناك ...

فيذكر مثلا انه كان يرى اشخاص بلباس غريب يجوبون الشوارع في طفولته وعرف فيما بعد انهم من أفراد الجيش السعودي الذين دخلوا بيت الفقية عام 1934...
وقد يعود للحادثة نفسها مرات، وتغيب كثير من التفاصيل ...
أفرد الكتاب الفصل السادس عشر  لوثيقة العهد والاتفاق بين أطراف القوى السياسية وهي النسخة الاصلية كما جاء في الكتاب مع توقيعات للجان الحوار ...
وهناك عدد من الصور للكاتب من سنوات مختلفة وينتهي الكتاب بوصية الأستاذ العفيف رحمه الله ....
في كثير من الصفحات يركز وبشدة على قضية تقدم اليمن...وضرورة احداث نقلة جذرية للتركيبة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في اليمن...
رحمه الله، ونحلم أن تتحقق

 أحلامه يوما فهو غرس بذرة صالحة وجيدة ...

 

 


قرآءة لرواية: مسرى الغرانيق في مدن العقيق لأميمة الخميس

 

...
عنوان الرواية غريب ...
نعم، هو كذلك ...
هو لا يشبه عناوين الروايات ففيه سجع ومفردات غريبة ...
لكن عندما تشرع بقراءة الرواية ستعرف السبب..
الرواية تحكي رحلة لمزيد الحنفي تاجر الكتب من بلدة عين التمر إلى بغداد ومنها إلى القدس ليغادرها إلى القاهرة ومنها إلى قرطبة ...
تلك الرحلة في القرن الرابع الهجري ...في ذلك الزمن كانت عناوين الكتب تكتب بهذه الطريقة ...
وسيتعرف القارئ على عناوين لعدد من الكتب التي وجدت في ذلك الزمن...
فالرواية تدعو القارئ لدخول ذلك الزمن ابتداء من غلاف الرواية...
في تلك المرحلة الزمنية من التاريخ نضج المشروع الفلسفي لدار الحكمة في بغداد...
كما بدأت فيه محاولات الفقهاء لهدم ذلك المشروع...
بطل الرواية "مزيد الحنفي" يترك دياره في الصحراء قاصدًا بغداد باحثا عن أجوبة لأسئلته الوجودية.
وفي بغداد يصبح عضوا في جماعة سرية تسمى الغرانيق...
كل فرد فيها هو من السراة...
الرواية تأخذنا لنعرف أهم ملامح تلك الفترة الزمنية ...فترة الاضطرابات والفتن ...
قتال وشجار يومي في بغداد بين الحنابلة والمعتزلة...الخليفة العباسي ضعيف لا حول له ولا قوة ...
فينجو بطل الرواية بحياته ويذهب إلى القدس ليجد الفتنة هناك ...كنيسة القيامة امر الخليفة الفاطمي أن يصبح سماها أرضها وطولها عرضها فدمرت وأحرقت...والفتنة تطل على أبواب المدينة ...
القاهرة في زمن الخليفة الذي يمنع الملوخية ومن تخرج من النساء للشارع تتعرض للعقاب والكثير من الأمور المخالفة للعقل ...
قرطبة مدينة ودعت العقل والعلم في زمن خليفة يلاحق أهل الكتب والعلم ...
لغة الرواية جميلة في تغير تكلف ...لغة استمتعت بها وبروعة تعبيراتها ...
عدد صفحات الرواية 559 لكنني فوجئت بنهايتها...
تمنيت لو كانت أطول من ذلك، الفصل الأخير كانت أحداثه سريعة.
وأسعدني كثيرا الإهداء على الصفحة الأولى للرواية بخط الكاتبة.
 


 

كتاب: القصص القرآني- قراءة معاصرة.

 

كتاب : "القصص القرآني - قراءة معاصرة " تحليل جديد وعلمي لقصص الأنبياء.
يستهلّ المؤلّف المجلّد الأول - والذي يحمل عنوان فرعي : مدخل إلى القصص وقصة آدم- بمقدّمة أساسية تطرح فلسفة للتاريخ من خلال قراءة القصص القرآني بمنهجيّة علمية توظّف المعارف المستجدّة في مجال العلوم الأنثروبولوجية والآثارية.
ويصل إلى نتائج تنفي التناقض بين القرآن والعلم،مخرجاً القصص من إطار السرد التاريخي إلى آفاق إنسانية ومعرفية.
ويفكّك المؤلّف العقلية التراثية التي تعاملت مع القصص، وينتقد اعتمادها على الأساطير البابلية والتوراتية وتغييبها لمبدأ البحث والسير في الأرض كمنطلق رئيسي في فهم التاريخ.
يتضمّن المجلّد الأول أيضاً قصّة آدم كنموذج تطبيقي للمنهجية التي يطرحها، من أجل فهمه بكيفية علمية وفلسفية.
يقع "القصص القرآني" في ستة مجلّدات أو اجزاء تصدر تباعاً: "المجلّد الثاني: الوحي وتأسيس المجتمع"
"المجلّد الثالث: الحنيفية الإبراهيمية والبيت الإنساني"، "المجلّد الرابع: بنو إسرائيل"،
"المجلّد الخامس: المسيح عيسى بن مريم"،
"المجلّد السادس: القصص المحمدي".
مجموعة تستحق القراءة

 

قراءة لكتاب: اليمن تحت حكم الإمام أحمد 1948 - 1962م للدكتور: أحمد عبيد بن دغر

 

قراءة تاريخ اليمن تتطلب الإطلاع على كل ماكتب ...
وحاليا أحاول قراءة كل ما كتب حول تاريخ اليمن الحديث والمعاصر وحتى القديم.  
اليمن تحت حكم الامام أحمد هي رسالة دكتوراة للدكتور بن دغر ...
الكتاب يسرد الكثير من الاحداث للفترة الزمنية من حكم الامام يحيى حتى قيام ثورة 26 من سبتمبر في العام 1962 .. 603صفحة ...يزخر بالمراجع الأجنبية والعربية التي نشرت وتلك التي لم تنشر ..
يبدأ الكتاب من تاريخ انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية ودخول الإمام يحيى صنعاء معلنا قيام المملكة اليمنية ...
الكتاب يضع القارئ أمام تصور واضح لتلك الفترة ..الأوضاع الاقتصادية (الإنتاج والخدمات)، وطبقات المجتمع والمجتمع القبلي ...
والمذهب الزيدي ...الحياة الثقافية والتعليم ...
ملامح سياسة الإمام والمعارضة التي طالبت بالاصلاحات...
مقتل الإمام وبدء حكم الإمام أحمد ...والعلاقات الدولية في ذلك العهد ...والعلاقات مع بقية الاقطار العربية ...
الانتفاضات المتعددة ، حتى سقوط الإمام وقيام النظام الجمهوري...
العجيب أن اسلوب نظام الحكم او الطريقة التي كانت البلاد تدار بها لم تتغير كثيرا رغم تغير النظام من ملكي إلى جمهوري ...
كثير من ملامح النظام وثقافته وأساليب الإدارة لاتزال متبعة حتى اليوم ...هذه الملاحظة الأولى...
 
الملاحظة الثانية اعتماده على مصادر تنظر للمذهب الزيدي بشكل عدائي، رغم أنه يقول أن الإمام أحمد كان يصلي في مساجد تعز بحسب مذهب الشافعي. فكان على الباحث أن يكون أقل حدة في اشارته للمذهب الزيدي، لأن التاريخ يثبت أنه لم تكن هناك حرب مذهبية في اليمن في تلك الفترة. والعداء لحكم الإمام لا ينبغي أن ينسحب على المذهب. الحاكم المستبد مشكلته الاستبداد وطريقة الحكم وإدارة البلد وليس نوع المذهب الذي يؤمن به.
 
والملاحظة الثالثة مدى دقة المعلومات في الكتاب ...
تحتاج هذه النقطة لقراءة مستفيضه في تاريخ اليمن ...
لاحظت ان الكاتب جانبه الصواب في معلومات أعرفها تمام المعرفة...
في الفصل الاخير عن قيام النظام الجمهوري وتحديدا تحت عنوان تنظيم الضباط الاحرار جاء مايلي في صفحة 538:
"كان من بين أبرز المؤسسين لمنظمة الضباط الأحرار علي عبد المغني، وعبد اللطيف ضيف الله، وحسين السكري، وعلي قاسم المؤيد، ومحمد مطهر زيد، وصالح الاشول، وأحمد الرحومي، بالإضافة إلى عبد الوهاب جحاف ، الذي عقدت الاجتماعات التمهيدية في بيته. وجميع هؤلاء كانوا برتبة ملازم ، ماعدا عبد اللطيف ضيف الله ، وحسين السكري ، الذين كانا يحملان رتبة رئيس في الجيش بحسب الألقاب اليمنية حينها".
وهنا يبدو واضحا الخلط الذي وقع فيه المؤلف ...فهو يقصد يحيى ناصر جحاف وليس عبد الوهاب ناصر جحاف ...
لأن والدي رحمه الله يحيى ناصر جحاف هو من المؤسسين لتنظيم الضباط الاحرار حيث كانت الاجتماعات تتم فعلا في منزل والدي ...ووالدي ضابط لكن عمي السفير عبد الوهاب جحاف هو مدني وليس عسكري ...كان وقتها مذيع في إذاعة صنعاء ...
ويؤكد هذا الخلط الذي وقع فيه المؤلف ما ادرجه بعد اربع صفحات، عندما عندما تحدث عن الاخرين الذين شاركوا الضباط الاحرار من المدنيين وذكر منهم : عبد الوهاب جحاف .
لا ادري سبب الخلط هذا لكن في صفحة 539 يعود لذكر اسماء الضباط المؤسسين للتنظيم فيذكر يحيى جحاف ...
قد يكون الخلط بسبب المراجع التي رجع لها الباحث ...رغم ان تناقض المعلومة لم تلفت انتباهه...
كما لا حظت أن الكاتب اكتفى بسرد وتنظيم الأحداث التي استخرجها من عدد كبير من المراجع، اكتفى بالعرض دون تحليل ومقارنة لتلك الأحداث والأخبار...وكأنه ترك ذلك للقارئ.
 
على كل حال الكتاب جدير بالقراءة ويثير شهية القارئ لقراءة المذكرات والسير الذاتية التي كتبت عن تلك الفترة لتصحيح أي معلومات متداخلة ومتناقضة، لأن في كتابة التاريخ تحدث أخطاء وتجاوزات...