حكايتي مع المدير العام



علم الإدارة تطور كغيره من العلوم ، ومدير القرن الواحد والعشرون يتصف بصفات معينة مثل:
  • لم يعد يتعامل مع الموظفين كمدير أو كقائد ، ولكن كعضو في فريق وكمرشد وكمدرب
  •  المدير أصبح متعدد الثقافات واللغات بمعنى أنه منفتح وليس ضيق الأفق ومنغلق على ثقافته وذاته
  •  المدير يبتعد عن استخدام سلطاته ومبدأ الثواب والعقاب ، ويفضل أن يبني علاقات انسانية مع الموظفين
  •  يبتعد عن اتباع الأساليب التنافسية بين الموظفين ومبدأ الخاسر والفائز ، ويميل لإتباع الأساليب التعاونية
  •  يؤمن بنظام التعليم والتدريب المستمر لتطوير نفسه وفريقه
  •  ينظر للمشاكل والصعوبات كفرص للتعلم والتطوير المستمر
  •  يتقبل التغيير والتطوير
  •  يتشارك مع الموظفين بالمعلومات ولايحتكرها لنفسه
أما مدير القرن التاسع عشر فهو:
  • لسانه طويل وبذيء ، ويسلطه على الموظفين
  • معلوماته ضحلة ولايريد أن يتعلم أو يتطور
  •  يحارب ويضايق كل موظف يعلم أنه أفضل منه
  • يضع قوانين ويتشدد في تطبيقها على الموظفين ، لكنه فوق القوانين
  • يثير المشاكل والحساسيات بين الموظفين ويضربهم ببعضهم
  •  يشجع القيل والقال ويوظف الموظفين كجواسيس على زملائهم
  •  يكره التغيير ويحارب كل من يدعو لفكرة جديدة
  •  مصلحته الشخصية هي محور أهتمام الجميع ، فرغباته أوامر وله الحق في استغلال أوقات الموظفين لخدمة  مصالحة الشخصية
المدير العام الذي أتعامل معه لللأسف لايزال يعيش في القرن التاسع عشر...
شخص دكتاتور ، متسلط وأبعد مايكون عن اللطف والأدب ….. 
علاقتي به متوترة دائما لأنني أرفض تعليماته الغبية والجائرة ولم يستطع ضمي لقافلة العبيد التي يقودها

ماذا يفعل العنف بالطفل؟ (2)



عندما يضرب الأب – أو المربي -  طفله فهو يبرر ذلك بأنه لمصلحة الطفل وأن الهدف هو تربية الطفل وتأديبه أو الخوف عليه من وقوع الضرر عليه فيكون الضرب من وجهة نظر المربي نوع من الحماية....
وقد يبرر المعلم في المدرسة لجوءه للعقاب الجسدي بأنه لمصلحة الطالب ولدفعه لمزيد من التحصيل وتجنيبه الفشل وأن الطالب دون تهديد بالعقاب لن يحل الواجبات وسيتدنى مستواه التعليمي...
 
بل أن الموروث الثقافي يؤيد استخدام العقوبات الجسدية ومثال على ذلك المثل القائل " العصيه      ( العصا) خرجت من الجنه" وهو تحريض صريح لإستخدام أسلوب الضرب بالعصا...
 ومثل آخر " ياضارب البنت بالعصيه خاف من الله وجر الصميل" وهذا يمثل تشجيع على استخدام منتهى القسوة لتأديب البنت ليس باستخدام العصا العادية ولكن بتفضيل استخدام النوع السميك المسمى (بالصميل). 
 
ذات يوم بينما كنت أمر بالقرب من أحد الصفوف ... توقفت متسمرة وتلجم لساني فلم استطع النطق مشدوهة مذهولة لهول ماأرى.....معلمة كبيرة السن ممسكة بعصا غليظة تهوى بها على طفلة في الصف الأول الإبتدائي ...تضربها في كل مكان والبنت الصغيرة تحاول حماية وجهها بيديها الصغيرتين...توقفت المعلمة عندما شعرت بوجودي ...اتجهت بنظرها إلى ورفعت صوتها محاولة تبرير ما تفعل قائلة أن البنت غبية ولا تفهم ولا فائدة منها – حسب رأيها – وأضافت بثقة أن والد الطفلة أكد عليها أن تعتبرها كأبنتها وأن تضربها إذا لزم الأمر....لم أعلق ولم أقول شيئا لقد اكتفيت بالتحديق في وجه المعلمة محاولة أن أبحث عن الانسانة فيها أو أن أجد أثر للرحمة والشفقة ... لم أقو على النظر للبنت الصغيرة التي كانت تبكى بصمت، وواصلت طريقي صامتة متسائلة:  هل العقاب الجسدي يربي ويقوم السلوك أم أنه يؤذي الطفل ويؤثر عليه؟؟ ماذا كان يدور في خُلد الطفلة ساعة تلقيها لتلك الضربات الموجعة؟
تشير الدراسات إلى أن سوء معاملة الأطفال تؤدي لحدوث مشاكل اجتماعية خطيرة مستقبلا عند وصول الطفل لسن البلوغ ، فعلى سبيل المثال لوحظ أن:
  • 95% من المعتدين على الأطفال تعرضوا هم أنفسهم للاعتداء عليهم في طفولتهم ، أي أن معظم الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء سيتحولون إلى أشخاص معتدين على غيرهم.
  • 80% من متعاطي المواد الضارة (الكحول والمخدرات) تعرضوا للاعتداء عليهم في طفولتهم  ، أي أن سوء معاملة الأطفال نُزيد من حجم هذه الشريحة.
  • 80% من الفارين من منازلهم يشيرون إلى الاعتداء كعامل أساسي في هروبهم  من منازل خلت من الحب والحنان والعطف واستبدلتها بالضرب المبرح والقسوة والزجر والتوبيخ.
  • 78% من السجناء تعرضوا للاعتداءعليهم في طفولتهم
  • 95% من العاهرات تعرضن للاعتداء الجنسي عليهن في طفولتهن 
وتؤكد هذه الدراسات على أن استخدام العنف مع الأطفال يسبب عدد من الظواهر مثل : تدني التحصيل الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والشعور بالذنب، والخجل، واختلال الصورة الذاتية، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالعدوان المضاد، وفقدان السيطرة ، والتحول نحو الإجرام ، وغيرها من الاضطرابات النفسية والسلوكية والاجتماعية ، وبعد أن تحدث للطفل هذه الانتكاسات ، أي بعد أن يصبح الطفل مضاد للأسرة وللمجتمع – كرد فعل – فإن هذه الأسره التي أهملته وأسآت معاملته في البداية تزيد من إبراز رفضها له وتنظر إليه على أنه موضع اتهام وإدانة دائما بالرغم من أن هذا الطفل مريض بحاجة للعلاج ، والمؤسف أن المشكلة تتفاقم بتحول هذا الطفل الضحية إلى مدمن أو مجرم فتلجأ الأسرة إلى مزيد من العنف بل قد تحاول الأسرة التخلص منه نهائيا.

و يغيب عن بال الشخص المعتدي على الطفل أن مشكلة الاعتداء ومضاعفاتها لا تنتهي بانتهاء عملية الاعتداء ، ولكنها في الغالب تحفر جروح وآثار تبقى وتلازم الطفل طوال حياته وحتى شيخوخته ومن المشاكل الأكثر شيوعا لمن تعرضوا في طفولتهم لأي نوع من أنواع الاعتداء : المشاكل العاطفية – المشاكل السلوكية – ضعف التحصيل الدراسي . 

صحيح أن ليس كل طفل تعرض للاعتداء سيعاني عندما يكبر بنفس الدرجة ، فهناك حوالي 15% ممن يستطيعون التغلب على الآثار النفسية المدمرة لما تعرضوا له  ويتجاوزون معاناتهم ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي،   ولكن مما لا شك فيه أن هناك عوامل كثيره  تؤثر في مدى الضرر الذي سيلحق بالطفل المُعتدى عليه مثل:
 نوع الاعتداء وشدته ومدى قرب المعتدي من الطفل فكلما كان المعتدي قريب من الطفل ويحظى بحب وثقة الطفل  كلما كانت الجراح النفسية أكثر عمقا وأثرا وبالطبع كلما كان عمر الطفل أصغر كلما كانت الآثار التدميرية للاعتداء أو القسوة أشد إضافة إلى مرات الاعتداء هل هي مرات متباعدة أم متكررة وباستمرار.
الطفل يحتاج للحب والحنان والثناء لتتشكل شخصيته ويشعر باحترامه لذاته ، عكس التوبيخ والنقد والعنف الذي يكون بمثابة المسمار الذي يُدق في نعش صورته الذاتيه واعتداده بنفسه التي يقتلعها العنف من الجذور ، وبالتالي يصبح الطفل مترددا خائفا لا يثق بنفسه ولابقدراتة فيتدهور مستواه الدراسي بخلاف الطفل الواثق من نفسه الذي تربى على الحب والحنان الذي يكون مستوى تحصيله العلمي أفضل ويحب المشاركة في الأنشطة المدرسية المختلفة.

 فلنتذكر أن الاعتداء  على الطفل هو اعتداء على المستقبل ...هذا الاعتداء أي كان نوعه يجرد عدد كبير من الأطفال من قدرتهم على تحقيق ذواتهم واستغلال طاقاتهم وهي بحق خسارة فادحة للمجتمع...

وحماية الاطفال هي حماية للمستقبل الذي يمثلونه... ولنتذكر أن العقاب يعني تعليم وتهذيب وليس انتقام وحقد

لماذا العنف ضد الأطفال؟ (1)



 رجل يتسبب في قطع كف طفله الصغير صاحب السنوات الخمس بسبب عدم امتثاله للأوامر ولإثارته للشغب في المنزل .....
أب وزوجته يعذبان طفلته من زوجته الأولى حتى الموت .....
مزارع  يعذب ويحبس أبنة أخته لسرقة القات الذي كانت مُكلفة بحراسته حيث لم يشفع لها صغر سنها ....
عناوين وأخبار تصدمنا وتُدهشنا ....وتدعونا للتساؤل ، كيف يمكن أن يتسبب الأهل في قتل فلذات أكبادهم ؟ مالدوافع وماهي الأسباب ؟
 أليس المفترض أن الأهل هم الصدور الحانية المحبة التي تحمي وتربي  ، بل وتضحي بالغالي والنفيس من أجل هؤلاء الصغار زينة الحياة الدنيا كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ...
فبالرغم من أن الأطفال هم أعظم ثروات الوطن في حاضره ومستقبله، فإن كثيرًا منهم وللأسف  يواجهون أنماطًا من العنف الذي قد يصل إلى الوحشية والوفاة في بعض الحالات!!!. وتمثل الجرائم الأسرية أسوأ وجوه العنف ضد الأطفال، حيث يكون مرتكب جريمة العنف في حق الطفل هو الأب أو الأم أو أقرب الناس إليه.
وكثيرة هي الأماكن التي يتعرض الطفل فيها للعنف ....فقد يكون ذلك في المنزل أو الشارع أو المدرسة و قد يكون المعتدي اي فرد يتعامل مع الطفل. مثل الاب، الام، الخال، العم، الجار، المربي، المدرس، صديق العائلة او اي فرد اخر.
ولأن بعض الأطفال يجيدون إخفاء مشاعرهم فإن الفرصة لا تسنح لذويهم للإطلاع على تعرض أطفالهم للعنف خارج المنزل ، ولكن قد تظهر بعض الظواهر كأن  ُيبدي الطفل فجأة تذمره وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة أو يتظاهر بالمرض ويحاول بكل الطرق تحاشي الذهاب إلى المدرسة.  وربما ُيلاحظ أن الطفل أصبح مزاجيا أو عصبيا أو منسحبا أو انطوائيا. وقد يتصرف الطفل  بعدوانية مع أخوته في المنزل.
ومن المفارقات ان الأطفال المشاكسون هم أنفسهم أطفال تعرضوا للمشاكسة أو الاعتداء. وهم أحيانا أطفال يعيشون تجارب حياتية قاسية ليس بوسعهم التكيف معها مما ينعكس على سلوكهم ويفقدهم السيطرة على أنفسهم. وربما كانوا يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والذين يشعرون بالفشل في كسب عواطف أسرهم أو مدرسيهم. ولذلك فإن الطفل المشاكس حتى يتغلب على شعوره الداخلي بالنقص والعجز يسعى للتسلط على أطفال آخرين لكي يداوي نقصه الداخلي ويشعر نفسه بالنجاح والسلطة.
وحسب احدى الدراسات -  للجنة الوطنية الامريكية للوقاية من الاعتداء على الأطفال – " أن عددا كبيرا من المعتدين يحبون أطفالهم بصدق ولكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة مواقف حياتية خارجة عن نطاق سيطرتهم ويعجزون عن التكيف معها. وهم عادة انطوائيون أو محرومون من الأصدقاء أو العائلة وربما ليس لديهم من يمدّهم بالدعم المعنوي والعاطفي الذي يحتاجون. وربما كانوا يمقتون أنفسهم أو عاجزين عن تلبية احتياجاتهم العاطفية الكامنة" .
 بمعنى أن من يعتدي على طفله هو نفسه تعرض للأعتداء عليه في طفولته ويتصرف حسب دوافع كامنه في نفسه التي تخفي آثار وجروح نفسيه عميقة لم تندمل مع مرور الزمن ، وفي نفس الوقت قد تكون العوامل المحيطة أحد الأسباب ، كما أن بعض الأهل لا يتعمدون ايذاء أو اهمال أطفالهم ويتصورون أنهم يفعلون ذلك حرصا على أطفالهم وهم يجهلون الجراح النفسية التي يتسببون فيها لإطفالهم ولايدركون مدى خطورة العنف على مستقبل أطفالهم. والدراسات طويلة الأمد للفاشلين والمشردين ومدمني الخمر والعاهرات ورواد السجون ترسم صورة قاتمة كئيبة ، فماضيهم ملطخ بتجارب الاعتداء المريرة عليهم وشخصياتهم يطغى عليها ضعف الثقة بالنفس واختلال احترام النفس .
ولنا أن نتسائل ما الذي يدفع الأهل والقائمون على تربية الطفل بالاعتداء علية وإساءة معاملتة بدلا عن التعامل معه بالحب والعطف والحنان؟؟

وهذه بعض العوامل التي تساعد في زيادة احتمالات حصول الاعتداء على الطفل من قبل الأهل بقصد أو دون قصد:

·          تدني العامل الاقتصادي في العائلة يساعد على زيادة فرص الاعتداء على الاطفال.
·         عدم الاستمتاع باحساس الامومة او الابوة ومحاولة  السيطرة على الطفل ولو بطرق قاسية.
·         العائلة المفككة والعنف العائلي عادة ما يرافقه اعتداء على الاطفال ايضا. اكثر الازواج الذين يمارسون العنف الجسدي على زوجاتهم يمارسونه ايضا على اطفالهم. والزوجات المضطهدات في المنزل هن اكثر قابلية للاعتداء على اطفالهن.
·         البطالة التي تمهد ارضية خصبة للاعتداء على الاطفال.
·         قلة خبرة الاهل في تربية الطفل والتوقع غير المنطقي منه لأداء مهام معينة او للتحصيل المتفوق يعد ايضا سببا للاعتداء على الاطفال.
·         الطفل الذي يولد من حمل غير مرغوب و الطفل ذو الاعاقات الجسدية او الذهنية هم اكثر عرضة للاعتداء من اقرانهم.
·         الام و الاب الذين كانوا ضحايا اعتداء او اهمال في طفولتهم هم اكثر عرضة لأن يصبحوا معتدين على اطفالهم. حيث تثبت الدراسات أن 85%  ممن تعرض للاعتداء او الاهمال في طفولته سوف يصبح اما او ابا معتديا بينما 15% فقط  من استطاع ان يتعامل مع مشكلته ومع المجتمع بشكل ايجابي.
·         عادة ما يكون للأم و الاب المعتدين توقعات غير واقعية لقدرات وامكانيات اطفالهم، فهم يطلبون منه درجة من النضج الاجتماعي و النفسي و الدراسي قد لا تكون مناسبة لسن الطفل او قدراته الحقيقية.
·         ومن الممكن ان يتعرض الطفل الى الاعتداء حتى قبل المولد اذا ما كانت الام تستخدم المخدرات أو التدخين  مثلا خاصة في الشهرين الاوليين من الحمل او اذا ما قام الزوج بضرب الام وايذائها فمن الممكن ان يؤدي هذا الى مشاكل في نمو الطفل الجسدي او الذهني.
والتساؤل الآخر هو ما آثار العنف على الطفل ؟ وهل سيكون الطفل المعنف طفل طبيعي تماما كالطفل الذي لم يتعرض للعنف ؟
 مما لاشك فيه أن هناك تأثيرات سلبية قريبة المدى و اخرى بعيدة المدى على الطفل نتيجة الاعتداء. وان تجربة كل طفل من الاعتداء فريدة.
 فليس كل الاطفال ينفعلون ويتأثرون بنفس الطريقة لاعتداءات متشابهة وذلك يعتمد على عوامل كثيرة بعضها تركز على نوعية الاعتداء وشدته والاخرى على نوعية العلاقة وقربها وكلتاهما شديدي الاهمية.
كما أن الاعتداء على الأطفال له أشكال كثيرة. 
فالأصناف الأربعة الاساسية لسوء معاملة الطفل هي: 
الاعتداء الجسدي، الاعتداء الجنسي، الاعتداء العاطفي و الاهمال. 
وعادة تتداخل أشكال الاعتداء داخل الأسرة الواحدة وبعض هذه الأنواع أصعب تمييزاً ووضوحاً من غيرها مثل الاعتداء العاطفي.         
ولأهمية الموضوع سنتعرض لكل نوع من انواع الاعتداء على الأطفال بالتفصيل - في المرات القادمة بإذن الله تعالى - مع استعراض الأسباب المؤدية إلية وآثار ذلك على الطفل وكذلك طرق المعالجة والوقاية لحماية الطفل وتوعية الأهل بخطورة العنف على الطفل ومستقبلة .

من مذكراتي (2)

شعرت بالصدمة عندما أخبرني زوجي بأن معاملتي للعمل في وزارة التربية والتعليم اصبحت جاهزة ..ويمكنني الذهاب للمدرسة للعمل .
- ياالهي اعمل معلمة؟ 
لست أدري هل كان ذلك الذي انتابني شعور بالغضب أم العجب ؟ الصدمة ..عدم التصديق ..
معلمة؟ ..اعمل في المدرسة ؟
بكل تأكيد لا.
- لماذا؟
- لم أتخيل نفسي يوما معلمة..لم أحلم يوما أن اكون معلمة...ببساطة هذا يشبه الكابوس...أنا أعمل معلمة؟
عدت بذاكرتي لأيام المدرسة ...عندما كنت أحلم أن اصبح طبيبة..
كلية الطب كانت هي الهدف..
نعم فالطالب الذكي يدخل قسم علمي والأقل ذكاء يدخل القسم الأدبي ...هذا ما يفكر فيه الجميع ...هذا ما تم الايحاء به لنا...بعد الثانوية من يحصل على مجموع كبير في الثانوية يدخل كلية الطب ...
أن أصبح طبيبة هو حلمي ...ذلك الحلم وقفت أمامه عقبه كبيره ..فدخلت كلية العلوم بالرغم من حصولي على مجموع يؤهلني لدخول كلية الطب ..
لكن أن ينتهي بي الأمر معلمة فشيء غير مقبول ...
قال زوجي محاولا اقناعي :
- لن تخسري شيئا ...اذهبي للمدرسة وجربي إذا لم يعجبك الوضع لن يرغمك أحد على العمل .
انا لست راضي عن حالك الآن ...أنتي تحولتي لشخصية لا تختلف عن جارتنا كاثية أو حظية ...كل كلامك عن الأولاد وعمل البيت ...
اين أحلام التي تزوجتها الممتلئة حماس ونشاط ؟ أريدك أن تستعيدي تلك الشخصية...في المدرسه ستقرأين وتتعاملي مع شخصيات مختلفة..
- لكن...
قال بحزم:
- لا يوجد لكن....لا تترددي ..لابد أن تخرجي من هذا الجو الذي تعيشي فيه ..
لم اشعر بالارتياح لذلك العرض الذي كان يشبه الانتحار في نظري ...لكنني وافقت على خوض التجربة...
لم اكن متحمسة لكنني ذهبت وبيدي الارسالية من الوزارة لمديرة المدرسة باعتمادي معلمة للرياضيات في المرحلة الثانوية في مدرستها...
وبدأت حكايتي مع مديرة المدرسة ... 

http://ahlamyemenia.blogspot.ae/2013/03/1_6.html

العاصفة

عاصفة هي اسم ...وجمعها عاصفات وعواصف
وهي الريح الشديدة التي يصحبها عادة مطر غزير أو ثلج أو برد ...وقد تكون برية أو بحرية كما ذكر معجم اللغة ...
معجم اللغة لا يعلم أن هناك نوع آخر للعاصفة ...عاصفة جوية ...تاتي من السماء فتسقط صواريخ عاتية على رؤوس البشر ...
صواريخ لعاصفة اسموها عاصفة الحزم...
 الحزم معناه في معجم اللغة:  ضبط الأمور واحكامها ...
وأظرف ما وجدته تحت تعريف عاصمة الحزم :
تعريف عاصفة الحزم لغة وشرعا...أعجبتني كثيرا عبارة شرعا
فكل مصيبة تعصف بالبشر يتم تغطيتها بعبارة شرعا حتى يتم تكميم الأفواه ...
المهم التعريف جاء كالتالي: 
"هي الضرب بقوة وعنف في أقل وقت ممكن وبدون خسائر بشرية وانجاز المهمة في وقت قياسي ..." 
لست أدري أين الشرعي في هذا التعريف
 لكن الضرب بقوة ...نعم هي عاصفة تضرب اليمن بكل قوة وعنف...
في حقيقة الأمرهي قوة عاتية وعنيفة..
قوة ظالمة ...
قوة لا تعرف الرحمة ...
قوة خالية من الإنسانية ومايمت للمشاعر الإنسانية بأي صلة...
في أقل وقت ممكن ....
باعتبار أن الأمور نسبية، وكل شيء نسبي فمعنى أقل وقت نسبي غير مفهوم هنا لأنه حتى اللحظة مر على عاصفة الحزم التي تقتل البشر في اليمن 19 شهر تقريبا ...
وبدون خسائر بشرية عبارة غريبة في التعريف لأن العاصفة قتلت الآف الأبرياء ولا تزال تقتل كل يوم ...
فهل الإنسان في اليمن لا يدخل ضمن تعريف البشر؟
أما الوقت القياسي لإنجاز العاصفة فعبارة أيضا غامضة جدا بالنسبة لي  ...
  
  

العودة

بعد غياب طويل عدت للمدونة ...
عدت اقلب الصفحات والتعليقات والموضوعات...
مرت أحداث كثيرة مزلزلة ...
لم أجد رغبة في كتابة شيء ... ربما كانت الصدمة 
أي عالم عجيب نعيشه ؟
 

ترف


الثقافة ترف...لايقدر عليها المواطن ...ولاتعني شيئا له 
ماذا يعني الفكر...في مجتمع يستنفد المواطن كل وقته في الجري وراء لقمة العيش ...ليوفر لأبنائه اساسيات الحياة...
مواطن يريد فقط اللقمة...الخبز ليشبع 
مواطن يخشى ان ينام اطفاله جوعى ...
مواطن يخشى أن ينام أطفاله في العراء دون مأوى...
مواطن يخشى ألا يتمكن من تسديد حساب صاحب البقالة ...وفاتورة الكهرباء ...
والعجيب أن هذا المواطن تصله فاتورة الكهرباء بانتظام لكنها لاتجروء على مطالبة الأثرياء والشيوخ والمسؤولين ...من يجروء على مطالبة أولئك بتسديد فاتورة الكهرباء أو الماء أو دفع الضريبة ...
لكن الكل يتجرأ على ذلك المواطن لتصبح حياته اكثر تعاسة  ...

مقتطفات من كتاب الانسداد التاريخي-1

شدني كثيرا عنوان الكتاب: 
الانسداد التاريخي - لماذا فشل مشروع التنوير في العالم العربي؟
المؤلف : هاشم صالح 
وهو كاتب ومترجم سوري مقيم في فرنسا...
وجدت في الكتاب اجابات لبعض الأسئلة التي كانت تحيرني عن سبب تخلف العرب والمسلمين ...
قد لا أتفق مع الكاتب في كل آراؤه لكنني أوافقه في أغلب ماجاء في كتابه...
وسأعرض هنا أهم الآراء التي أعجبتني في الكتاب :
- "المتعصب شخص مسكون من الداخل بيقين مطلق ، وروحه لا تعرف الشك أو عذاب البحث عن الحقيقة البته ...فهو يعتقد انه يمتلك الحقيقة المطلقة المقدسة المتعالية ويستغرب لماذا لا يتخلى الآخرون عن أديانهم فورا لكي يعتنقوا دينه أو عقيدته.
فدينه هو  وحده الصحيح وبقية الأديان كلهل في ضلال..وعندما يبلغ التعصب بشخص ما غايته فإنه يصبح مستعدا لأن يقتل نفسه أو يقتل الآخرين لا فرق". 
ونحن نعاني كثيرا من هذا الفكر الذي أفرز واقعا عجيبا لانفهمه ...وأوصلنا لمصطلح الارهاب الذي لاندري ما هو بالضبط وأوقعنا في حيرة فنحن بالطبع ضد سفك دماء الأبرياء ...

- "عندما تحط الروح - وأقصد هنا بالروح الفكر أو الفلسفة أو الحرية - رحالها في مكان ما فإنها تبعثه ...تحييه ، لكن عندما تهجره فإنها تخلفه وراءها خرابا بلقعا ...وهذا ما حصل لنا بعد انهيار الحضارة العباسية والاندلسية ....لقد هجرتنا الروح ..بل ماتت فينا. ومنذ ذلك الوقت ونحن نحاول أن نستعيدها من دون أن نستطيع..."


- لقد عارض الفقهاء دخول المطبعة إلى الإمبراطورية العثمانية طوال ثلاثة قرون خوفا من دخول الأفكار الجديدة..وهذا يعني أن المرض الحقيقي الذي يعانيه العالم الإسلامي هو نقص الحرية ، إن لم نقل إنعدام الحرية . ونقصد حرية الروح المعتقلة ...الروح السجينة منذ عدة قرون.
دوما يخافوا علينا فيحرمونا من العلم بحجة حمايتنا ..زسياسة عجيبة هي سبب ما نحن فيه...

- الروح الإسلامية مغلولة من الداخل حتى من دون أن نشعر ، وهذا أصعب أنواع الاستعباد ...

- من المسؤل عن هزيمة الإسلام في اسبانيا؟

وعن هذا السؤال يجيب روجيه غارودي: إنهم الفقهاء المالكيون...فمسؤوليتهم ساحقة عما يخص الانحطاط الحضاري والهزيمة النهائية للإسلام في الغرب كله ...فهم الذين قضوا على روح الانفتاح الرائعة للإسلام الأولي ، إسلام الفجر الأول المشرق.
صحيح أن الخليفة عبد الرحمن الثالث (912 - 961) وكذلك أبنه الحكم الثاني (961 - 676) حميا الفلاسفة والعلماء ...لكن الأمور تدهورت بعدئذ واستطاع الفقهاء أن يحصلوا من أمراء الطوائف على الحق في حرق الكتب الفلسفية. وحصلت عندئذ ملاحقة للعلماء والفلاسفة لا تقل خطورة عن تلك التي حصلت في العالم المسيحي إبان محاكم التفتيش السيئة الذكر.
ولازالت محاكم التفتيش قائمة ...فهناك كتب ممنوعة وأفكار لايجروء الناس على البوح بها ..
نأمل ان نستطيع عبور الفجوة بيننا وبين العالم من حولنا ....
 
 


المعجزة

استغربت جارتي كيف اني لم اسمع من قبل عن تلك الفتاة المعجزة التي يتحدث كل الناس عنها وعن معجزاتها...
- أي فتاة؟ 
- التي ظهرت في محافظة تعز ....هي فتاة مبروكة ولها كرامات ومعجزات ويذهب كل الناس إليها للعلاج؟ 
- علاج ماذا ؟
- كل الأمراض ...
- سبحان الله كل الأمراض ؟ 
- هذه فتاة غير عادية ولدتها أمها في المقبرة وسبحان الله رأت الأم نور يخرج منها أثناء الولادة وكانت هناك أمراتان تساعدانها في اثناء الولادة ....ربما هما من الجن ...لكن بعد الولادة طلبوا من الأم ان يأخذوا الفتاة معهم وإعادتها إلى الأم ....وقد أخذوا الفتاة المولودة فعلا لكنهم أعادوها للأم مرة أخرى... وبدأت تظهر على هذه الفتاة علامات غير عادية ....ففي أحد الأيام ضربها اخوها فنظرت إليه ومرض مرضا شديدا وعندما سامحته شفي تماما ....تخيلي ...
كنت اتابع هذه الحكاية العجيبة وانا اكتم ضحكتي ...فقالت لي الجارة بحنق : 
- انتي لاتصدقين ما اقول ؟ الكل يعلم هذا ...كيف لم تسمعي بهذا ...لقد ظهرت في التلفزيون في احد البرامج ...ووالدها قال هذا ...
- عجيب 
نظرت إلى بحنق وقالت :
- هذا شيء حقيقي هل تعرفي جارتنا عزيزة ؟ 
واشارت لأحد الجالسات ...نظرت إلى الجهة التي تشير لها وهززت راسي نفيا ...
استمرت جارتي في الكلام:
- هذه جارتنا عزيزة تزوجت من سنوات لكنها لم ترزق بالأطفال حتى اليوم فذهبت لتلك الفتاة على أمل ان يرزقها الله بطفل من يدري ...
- وهل هي حامل الآن؟ 
- هي ذهبت من أيام فقط كانت قبل مجيئك تحكي لنا رحلتها إلى ذلك المكان حيث تسكن الفتاة ....تلك الفتاة من اسرة فقيرة جدا حتى انها لاتملك بيت بل تعيش مع أسرتها في أحد الكهوف بجبل ...تخيلي لقد بقيت عزيزة 15 يوم قبل ان تتمكن من مقابلة الفتاة ...
هناك زحام كبير جدا فهناك أعداد كبيرة من الناس كل شخص ذهب طلبا للشفاء من مرض معين والغالبية نساء محرومات من الأطفال ....
لكن الكل يؤكد ان من يذهب إليها سبحان الله يشفى ...عندها قدرات غير عادية على الشفاء ...
- لا حول ولا قوة إلا بالله 
- لا ليس الأمر كما تظني ...الأمر ليس فيه سحر ولا شعوذه ....البنت لها كرامات وهناك جن صالحون هم من يساعدونها....
- جن؟ لا ينقصنا إلا الجن؟ 
- العلماء قالوا انهم جن صالحون والذهاب إلى الفتاة ليس حرام ...
تدخلت احد الأخوات التي كانت تتابع الحوار : 
- بل هو حرام وشرك بالله ....لقد قال هذا مجموعة من العلماء لأن هذه الفتاة تعلم بالمرض قبل ان يتكلم المريض وهذايعتبر نوع من  الكهانه والرسول الكريم يقول من اتى كاهنا او عرافا فقد كفر بما جاء به محمد والعياذ بالله ...
قاطعتها جارتي مستنكرة ذلك : 
- غير صحيح لقد قالت الشيخة (....) لعزيزة قبل ذهابها إذا سألتك الفتاة عن اسم والدتك أو جدتك فهذا سحر ...لكنها لم تسأل ...هذه فتاة لديها كرامات ...وكل الناس يذهبوا إليها ...حتى ان هناك ناس من الامارات والسعودية يحضروا لليمن من اجل هذه الفتاة ...
ابتست وقلت لها : 
- رزق الهبل على المجانين 
لم تعجبها ملاحظتي فقالت: 
- تخيلي انها لاتأخذ إلا 500 ريال فقط من المريض و1000 ريال قيمة الأعشاب لأنها تعالج بالأعشاب ...الموضوع ليس موضوع دجل وضحك على الناس ..
ونظرت نظرة ذات معنى للأخت التي تدخلت في الحوارواستمرت في تأكيدها لوجهة نظرها:
- لو كان سحر او شعوذة لما اعطت الناس أعشاب ...لقد اعطت عزيزة اعشاب بعد ان ركزت للحظات بعينيها في عيني عزيزة  ...وعزيزة الآن تنتظر ان يحدث الحمل ..
تدخلت امرأة أخرى في الحديث : 
- لي سنوات وانا اعاني من الصداع لقد جربت كل ما قالوه الناس وتنقلت بين الأطباء دون فائدة ...انا ناوية الذهاب لهذه الفتاة ...اولادي يسخروا مني لكنني سااذهب ...ما المانع سبحان الله ربما يكون علاجي عندها...يقولون ان كل من يذهب إليها سبحان الله يشفى تماما....لماذا كل هذا الزحام عندها؟ ونظرت إلى نظرة يملؤها الثقة والإيمان ...
قالت لي جارتي : بعد ان اضع مولودي هذا ...واشارت لبطنها المنفوخ ...ساذهب للفتاة 
فتحت عيناي مندهشة ...فأوضحت لي:
- لقد تعبت من الحمل والولادة سأذهب للفتاة لتصنع لي حل لا أريد الحمل مرة أخرى ....
قاطعتها احداهن مستنكرة كلامها:
- الفتاة تعالج كل الأمراض ...لكنها ترفض تماما منع الحمل ....تقول أن هذا حرام ...
بدت علامات الانزعاج على جارتي واضحة : 
- لماذا حرام ؟ لقد تعبت من الحمل والولادة هي ستفعل خير واجر كبير لو ساعدتني ...
لكن الجواب أتاها حازما وقاطعا:
- لا ...لا لقد جربت بعض النساء هذا لكن الفتاة رفضت هي تعالج من تريد الحمل فقط ...
همست لي جارتي : 
- إذا سأذهب إلى جبلة ( مدينة في محافظة إب) هناك في ذلك المستشفى التبشيري فهم يقومو بعمليات عن طريق الليزر لمنع الحمل 
لكن كلامها كان مسموعا فتمت مقاطعتها مرة أخرى من تلك الأخت المهتمة بالحديث :
- لا يوجد شيء اسمه عملية بالليزر لمنع الحمل 
نظرت إلي جارتي هي تحاول ان ترى دلائل انني اصدقها ...
- قريبتي ذهبت إلى هناك وقامت بالعملية عن طريق الليزر ...
- مستحيل ...أي ليزر؟ هي عملية ربط لابد من شق البطن 
- لكن قريبتي لم يشقوا بطنها ....
 ومنعا للجدل الدائر حاولت تغيير موضوع الحوار فسألت جارتي  مجددا عن تلك الفتاة المعجزة والتي أرسلها الله سبحانه وتعالى رحمة لنا بعد ان تجاهلت الحكومة واجباتها تجاه شعبها المظلوم والغارق في حكايات الجن والمعجزات حتى النخاع ....