من مذكراتي (3)

حصلت على جدول متنوع حسب رغبة مديرة المدرسة والتي لم يعجبها وجودي في المدرسة..
فالمدرسة معتمدة على معلمين عرب للمرحلتين الاعدادية والثانوية
جبر للصف السابع وعلوم للصف السادس شعبة (ج) وفيزياء للصف الأول الثانوي...
سرت اشاعة بين البنات في المدرسة أن هناك معلمة يمنية جديدة ...كانت سابقة في المدرسة معلمة يمنية ستقوم بتدريس صفوف علياعلمت هذا بعد سنوات من احد الطالبات ...كانت الطالبات في حالة تخوف وترقب لهذه المعلمة العجيبة...

كانت كل حركاتي وسكناتي مراقبة ...ما أن أقف أمام الطالبات إلا وأشعر بتلك العيون التي يطل منها الفضول تراقبني وتتفحصني وكأني كائن جاء من كوكب غريب...
واصبحت ملابسي وأناقتي هي أهم مجال لحديث الطالبات...حتى حركاتي ...
اققتربت مني في أحد الأيام أحد المعلمات اليمنيات...كانت صغيرة في السن ...أحد خريجات الثانوية وتعمل في المدرسة معلمة ملزمة لأن في تلك الفترة من ثمانينات القرن الماضي فرض على الطالبات بعد التخرج ن الثانوية تأدية خدمة الزامية لمدة عام في المدارس ...كانت تقوم بتدريس مادة الأنشطة الفنية ..
اقتربت مني على حذر وألقت بالتحية فاجبتها مبتسمة ...سألتني عن أسمي
- احلام ..وأنتي؟
- أهلا يا أحلام أنا منى معلمة ملزمة وصديقتي سميرة معلمة للصف الأول ...تراهنت أنا واياها على الحديث معك...
ارتسمت علامات العجب على وجهي
فاستطردت شارحة وهي تضحك:
- بصراحة شكلك يبين أنك مغرورة ومتعالية ولم تصدق سميرة أنك ستقبلين الحديث معنا ...
لم ادري بما أرد عليها فاكتفيت بابتسامة خفيفية ..
- لحظة سا أذهب لاستدعائها..

ذهبت مسرعة وعادت وهي تمسك بيد صديقتها المقربة سميرة..
سلمت على سميرة التي كانت تتأملنيي بفرح وتعيد على مسامعي ما قالته منى عن الرهان  وتؤكد أنني طيبة القلب عكس مايوحي به مظهري للوهلة الأولى....
اصبحت منى وسميرة صديقتين مقربتيين ...منى فتاة مليئة بالنشاط والأمل ...يملؤها الطموح والآمال الكبيرة لم تكن علاقتها جيدة بمديرة المدرسة اثر خلاف سابق نحيلة الجسد بيضاء البشرة ذات عينين صغيرتين ...سميرة كانت معلمة مبدعة للصف الأول الأبتدائي كانت تجيد عملية تدريس الصغار ..على العكس من منى فهي مكتنزة الجسم أقرب للقصر ...


حكايتي مع المدير العام



علم الإدارة تطور كغيره من العلوم ، ومدير القرن الواحد والعشرون يتصف بصفات معينة مثل:
  • لم يعد يتعامل مع الموظفين كمدير أو كقائد ، ولكن كعضو في فريق وكمرشد وكمدرب
  •  المدير أصبح متعدد الثقافات واللغات بمعنى أنه منفتح وليس ضيق الأفق ومنغلق على ثقافته وذاته
  •  المدير يبتعد عن استخدام سلطاته ومبدأ الثواب والعقاب ، ويفضل أن يبني علاقات انسانية مع الموظفين
  •  يبتعد عن اتباع الأساليب التنافسية بين الموظفين ومبدأ الخاسر والفائز ، ويميل لإتباع الأساليب التعاونية
  •  يؤمن بنظام التعليم والتدريب المستمر لتطوير نفسه وفريقه
  •  ينظر للمشاكل والصعوبات كفرص للتعلم والتطوير المستمر
  •  يتقبل التغيير والتطوير
  •  يتشارك مع الموظفين بالمعلومات ولايحتكرها لنفسه
أما مدير القرن التاسع عشر فهو:
  • لسانه طويل وبذيء ، ويسلطه على الموظفين
  • معلوماته ضحلة ولايريد أن يتعلم أو يتطور
  •  يحارب ويضايق كل موظف يعلم أنه أفضل منه
  • يضع قوانين ويتشدد في تطبيقها على الموظفين ، لكنه فوق القوانين
  • يثير المشاكل والحساسيات بين الموظفين ويضربهم ببعضهم
  •  يشجع القيل والقال ويوظف الموظفين كجواسيس على زملائهم
  •  يكره التغيير ويحارب كل من يدعو لفكرة جديدة
  •  مصلحته الشخصية هي محور أهتمام الجميع ، فرغباته أوامر وله الحق في استغلال أوقات الموظفين لخدمة  مصالحة الشخصية
المدير العام الذي أتعامل معه لللأسف لايزال يعيش في القرن التاسع عشر...
شخص دكتاتور ، متسلط وأبعد مايكون عن اللطف والأدب ….. 
علاقتي به متوترة دائما لأنني أرفض تعليماته الغبية والجائرة ولم يستطع ضمي لقافلة العبيد التي يقودها

ماذا يفعل العنف بالطفل؟ (2)



عندما يضرب الأب – أو المربي -  طفله فهو يبرر ذلك بأنه لمصلحة الطفل وأن الهدف هو تربية الطفل وتأديبه أو الخوف عليه من وقوع الضرر عليه فيكون الضرب من وجهة نظر المربي نوع من الحماية....
وقد يبرر المعلم في المدرسة لجوءه للعقاب الجسدي بأنه لمصلحة الطالب ولدفعه لمزيد من التحصيل وتجنيبه الفشل وأن الطالب دون تهديد بالعقاب لن يحل الواجبات وسيتدنى مستواه التعليمي...
 
بل أن الموروث الثقافي يؤيد استخدام العقوبات الجسدية ومثال على ذلك المثل القائل " العصيه      ( العصا) خرجت من الجنه" وهو تحريض صريح لإستخدام أسلوب الضرب بالعصا...
 ومثل آخر " ياضارب البنت بالعصيه خاف من الله وجر الصميل" وهذا يمثل تشجيع على استخدام منتهى القسوة لتأديب البنت ليس باستخدام العصا العادية ولكن بتفضيل استخدام النوع السميك المسمى (بالصميل). 
 
ذات يوم بينما كنت أمر بالقرب من أحد الصفوف ... توقفت متسمرة وتلجم لساني فلم استطع النطق مشدوهة مذهولة لهول ماأرى.....معلمة كبيرة السن ممسكة بعصا غليظة تهوى بها على طفلة في الصف الأول الإبتدائي ...تضربها في كل مكان والبنت الصغيرة تحاول حماية وجهها بيديها الصغيرتين...توقفت المعلمة عندما شعرت بوجودي ...اتجهت بنظرها إلى ورفعت صوتها محاولة تبرير ما تفعل قائلة أن البنت غبية ولا تفهم ولا فائدة منها – حسب رأيها – وأضافت بثقة أن والد الطفلة أكد عليها أن تعتبرها كأبنتها وأن تضربها إذا لزم الأمر....لم أعلق ولم أقول شيئا لقد اكتفيت بالتحديق في وجه المعلمة محاولة أن أبحث عن الانسانة فيها أو أن أجد أثر للرحمة والشفقة ... لم أقو على النظر للبنت الصغيرة التي كانت تبكى بصمت، وواصلت طريقي صامتة متسائلة:  هل العقاب الجسدي يربي ويقوم السلوك أم أنه يؤذي الطفل ويؤثر عليه؟؟ ماذا كان يدور في خُلد الطفلة ساعة تلقيها لتلك الضربات الموجعة؟
تشير الدراسات إلى أن سوء معاملة الأطفال تؤدي لحدوث مشاكل اجتماعية خطيرة مستقبلا عند وصول الطفل لسن البلوغ ، فعلى سبيل المثال لوحظ أن:
  • 95% من المعتدين على الأطفال تعرضوا هم أنفسهم للاعتداء عليهم في طفولتهم ، أي أن معظم الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء سيتحولون إلى أشخاص معتدين على غيرهم.
  • 80% من متعاطي المواد الضارة (الكحول والمخدرات) تعرضوا للاعتداء عليهم في طفولتهم  ، أي أن سوء معاملة الأطفال نُزيد من حجم هذه الشريحة.
  • 80% من الفارين من منازلهم يشيرون إلى الاعتداء كعامل أساسي في هروبهم  من منازل خلت من الحب والحنان والعطف واستبدلتها بالضرب المبرح والقسوة والزجر والتوبيخ.
  • 78% من السجناء تعرضوا للاعتداءعليهم في طفولتهم
  • 95% من العاهرات تعرضن للاعتداء الجنسي عليهن في طفولتهن 
وتؤكد هذه الدراسات على أن استخدام العنف مع الأطفال يسبب عدد من الظواهر مثل : تدني التحصيل الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والشعور بالذنب، والخجل، واختلال الصورة الذاتية، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالعدوان المضاد، وفقدان السيطرة ، والتحول نحو الإجرام ، وغيرها من الاضطرابات النفسية والسلوكية والاجتماعية ، وبعد أن تحدث للطفل هذه الانتكاسات ، أي بعد أن يصبح الطفل مضاد للأسرة وللمجتمع – كرد فعل – فإن هذه الأسره التي أهملته وأسآت معاملته في البداية تزيد من إبراز رفضها له وتنظر إليه على أنه موضع اتهام وإدانة دائما بالرغم من أن هذا الطفل مريض بحاجة للعلاج ، والمؤسف أن المشكلة تتفاقم بتحول هذا الطفل الضحية إلى مدمن أو مجرم فتلجأ الأسرة إلى مزيد من العنف بل قد تحاول الأسرة التخلص منه نهائيا.

و يغيب عن بال الشخص المعتدي على الطفل أن مشكلة الاعتداء ومضاعفاتها لا تنتهي بانتهاء عملية الاعتداء ، ولكنها في الغالب تحفر جروح وآثار تبقى وتلازم الطفل طوال حياته وحتى شيخوخته ومن المشاكل الأكثر شيوعا لمن تعرضوا في طفولتهم لأي نوع من أنواع الاعتداء : المشاكل العاطفية – المشاكل السلوكية – ضعف التحصيل الدراسي . 

صحيح أن ليس كل طفل تعرض للاعتداء سيعاني عندما يكبر بنفس الدرجة ، فهناك حوالي 15% ممن يستطيعون التغلب على الآثار النفسية المدمرة لما تعرضوا له  ويتجاوزون معاناتهم ويعيشون حياتهم بشكل طبيعي،   ولكن مما لا شك فيه أن هناك عوامل كثيره  تؤثر في مدى الضرر الذي سيلحق بالطفل المُعتدى عليه مثل:
 نوع الاعتداء وشدته ومدى قرب المعتدي من الطفل فكلما كان المعتدي قريب من الطفل ويحظى بحب وثقة الطفل  كلما كانت الجراح النفسية أكثر عمقا وأثرا وبالطبع كلما كان عمر الطفل أصغر كلما كانت الآثار التدميرية للاعتداء أو القسوة أشد إضافة إلى مرات الاعتداء هل هي مرات متباعدة أم متكررة وباستمرار.
الطفل يحتاج للحب والحنان والثناء لتتشكل شخصيته ويشعر باحترامه لذاته ، عكس التوبيخ والنقد والعنف الذي يكون بمثابة المسمار الذي يُدق في نعش صورته الذاتيه واعتداده بنفسه التي يقتلعها العنف من الجذور ، وبالتالي يصبح الطفل مترددا خائفا لا يثق بنفسه ولابقدراتة فيتدهور مستواه الدراسي بخلاف الطفل الواثق من نفسه الذي تربى على الحب والحنان الذي يكون مستوى تحصيله العلمي أفضل ويحب المشاركة في الأنشطة المدرسية المختلفة.

 فلنتذكر أن الاعتداء  على الطفل هو اعتداء على المستقبل ...هذا الاعتداء أي كان نوعه يجرد عدد كبير من الأطفال من قدرتهم على تحقيق ذواتهم واستغلال طاقاتهم وهي بحق خسارة فادحة للمجتمع...

وحماية الاطفال هي حماية للمستقبل الذي يمثلونه... ولنتذكر أن العقاب يعني تعليم وتهذيب وليس انتقام وحقد

لماذا العنف ضد الأطفال؟ (1)



 رجل يتسبب في قطع كف طفله الصغير صاحب السنوات الخمس بسبب عدم امتثاله للأوامر ولإثارته للشغب في المنزل .....
أب وزوجته يعذبان طفلته من زوجته الأولى حتى الموت .....
مزارع  يعذب ويحبس أبنة أخته لسرقة القات الذي كانت مُكلفة بحراسته حيث لم يشفع لها صغر سنها ....
عناوين وأخبار تصدمنا وتُدهشنا ....وتدعونا للتساؤل ، كيف يمكن أن يتسبب الأهل في قتل فلذات أكبادهم ؟ مالدوافع وماهي الأسباب ؟
 أليس المفترض أن الأهل هم الصدور الحانية المحبة التي تحمي وتربي  ، بل وتضحي بالغالي والنفيس من أجل هؤلاء الصغار زينة الحياة الدنيا كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ...
فبالرغم من أن الأطفال هم أعظم ثروات الوطن في حاضره ومستقبله، فإن كثيرًا منهم وللأسف  يواجهون أنماطًا من العنف الذي قد يصل إلى الوحشية والوفاة في بعض الحالات!!!. وتمثل الجرائم الأسرية أسوأ وجوه العنف ضد الأطفال، حيث يكون مرتكب جريمة العنف في حق الطفل هو الأب أو الأم أو أقرب الناس إليه.
وكثيرة هي الأماكن التي يتعرض الطفل فيها للعنف ....فقد يكون ذلك في المنزل أو الشارع أو المدرسة و قد يكون المعتدي اي فرد يتعامل مع الطفل. مثل الاب، الام، الخال، العم، الجار، المربي، المدرس، صديق العائلة او اي فرد اخر.
ولأن بعض الأطفال يجيدون إخفاء مشاعرهم فإن الفرصة لا تسنح لذويهم للإطلاع على تعرض أطفالهم للعنف خارج المنزل ، ولكن قد تظهر بعض الظواهر كأن  ُيبدي الطفل فجأة تذمره وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة أو يتظاهر بالمرض ويحاول بكل الطرق تحاشي الذهاب إلى المدرسة.  وربما ُيلاحظ أن الطفل أصبح مزاجيا أو عصبيا أو منسحبا أو انطوائيا. وقد يتصرف الطفل  بعدوانية مع أخوته في المنزل.
ومن المفارقات ان الأطفال المشاكسون هم أنفسهم أطفال تعرضوا للمشاكسة أو الاعتداء. وهم أحيانا أطفال يعيشون تجارب حياتية قاسية ليس بوسعهم التكيف معها مما ينعكس على سلوكهم ويفقدهم السيطرة على أنفسهم. وربما كانوا يفتقرون إلى المهارات الاجتماعية والذين يشعرون بالفشل في كسب عواطف أسرهم أو مدرسيهم. ولذلك فإن الطفل المشاكس حتى يتغلب على شعوره الداخلي بالنقص والعجز يسعى للتسلط على أطفال آخرين لكي يداوي نقصه الداخلي ويشعر نفسه بالنجاح والسلطة.
وحسب احدى الدراسات -  للجنة الوطنية الامريكية للوقاية من الاعتداء على الأطفال – " أن عددا كبيرا من المعتدين يحبون أطفالهم بصدق ولكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة مواقف حياتية خارجة عن نطاق سيطرتهم ويعجزون عن التكيف معها. وهم عادة انطوائيون أو محرومون من الأصدقاء أو العائلة وربما ليس لديهم من يمدّهم بالدعم المعنوي والعاطفي الذي يحتاجون. وربما كانوا يمقتون أنفسهم أو عاجزين عن تلبية احتياجاتهم العاطفية الكامنة" .
 بمعنى أن من يعتدي على طفله هو نفسه تعرض للأعتداء عليه في طفولته ويتصرف حسب دوافع كامنه في نفسه التي تخفي آثار وجروح نفسيه عميقة لم تندمل مع مرور الزمن ، وفي نفس الوقت قد تكون العوامل المحيطة أحد الأسباب ، كما أن بعض الأهل لا يتعمدون ايذاء أو اهمال أطفالهم ويتصورون أنهم يفعلون ذلك حرصا على أطفالهم وهم يجهلون الجراح النفسية التي يتسببون فيها لإطفالهم ولايدركون مدى خطورة العنف على مستقبل أطفالهم. والدراسات طويلة الأمد للفاشلين والمشردين ومدمني الخمر والعاهرات ورواد السجون ترسم صورة قاتمة كئيبة ، فماضيهم ملطخ بتجارب الاعتداء المريرة عليهم وشخصياتهم يطغى عليها ضعف الثقة بالنفس واختلال احترام النفس .
ولنا أن نتسائل ما الذي يدفع الأهل والقائمون على تربية الطفل بالاعتداء علية وإساءة معاملتة بدلا عن التعامل معه بالحب والعطف والحنان؟؟

وهذه بعض العوامل التي تساعد في زيادة احتمالات حصول الاعتداء على الطفل من قبل الأهل بقصد أو دون قصد:

·          تدني العامل الاقتصادي في العائلة يساعد على زيادة فرص الاعتداء على الاطفال.
·         عدم الاستمتاع باحساس الامومة او الابوة ومحاولة  السيطرة على الطفل ولو بطرق قاسية.
·         العائلة المفككة والعنف العائلي عادة ما يرافقه اعتداء على الاطفال ايضا. اكثر الازواج الذين يمارسون العنف الجسدي على زوجاتهم يمارسونه ايضا على اطفالهم. والزوجات المضطهدات في المنزل هن اكثر قابلية للاعتداء على اطفالهن.
·         البطالة التي تمهد ارضية خصبة للاعتداء على الاطفال.
·         قلة خبرة الاهل في تربية الطفل والتوقع غير المنطقي منه لأداء مهام معينة او للتحصيل المتفوق يعد ايضا سببا للاعتداء على الاطفال.
·         الطفل الذي يولد من حمل غير مرغوب و الطفل ذو الاعاقات الجسدية او الذهنية هم اكثر عرضة للاعتداء من اقرانهم.
·         الام و الاب الذين كانوا ضحايا اعتداء او اهمال في طفولتهم هم اكثر عرضة لأن يصبحوا معتدين على اطفالهم. حيث تثبت الدراسات أن 85%  ممن تعرض للاعتداء او الاهمال في طفولته سوف يصبح اما او ابا معتديا بينما 15% فقط  من استطاع ان يتعامل مع مشكلته ومع المجتمع بشكل ايجابي.
·         عادة ما يكون للأم و الاب المعتدين توقعات غير واقعية لقدرات وامكانيات اطفالهم، فهم يطلبون منه درجة من النضج الاجتماعي و النفسي و الدراسي قد لا تكون مناسبة لسن الطفل او قدراته الحقيقية.
·         ومن الممكن ان يتعرض الطفل الى الاعتداء حتى قبل المولد اذا ما كانت الام تستخدم المخدرات أو التدخين  مثلا خاصة في الشهرين الاوليين من الحمل او اذا ما قام الزوج بضرب الام وايذائها فمن الممكن ان يؤدي هذا الى مشاكل في نمو الطفل الجسدي او الذهني.
والتساؤل الآخر هو ما آثار العنف على الطفل ؟ وهل سيكون الطفل المعنف طفل طبيعي تماما كالطفل الذي لم يتعرض للعنف ؟
 مما لاشك فيه أن هناك تأثيرات سلبية قريبة المدى و اخرى بعيدة المدى على الطفل نتيجة الاعتداء. وان تجربة كل طفل من الاعتداء فريدة.
 فليس كل الاطفال ينفعلون ويتأثرون بنفس الطريقة لاعتداءات متشابهة وذلك يعتمد على عوامل كثيرة بعضها تركز على نوعية الاعتداء وشدته والاخرى على نوعية العلاقة وقربها وكلتاهما شديدي الاهمية.
كما أن الاعتداء على الأطفال له أشكال كثيرة. 
فالأصناف الأربعة الاساسية لسوء معاملة الطفل هي: 
الاعتداء الجسدي، الاعتداء الجنسي، الاعتداء العاطفي و الاهمال. 
وعادة تتداخل أشكال الاعتداء داخل الأسرة الواحدة وبعض هذه الأنواع أصعب تمييزاً ووضوحاً من غيرها مثل الاعتداء العاطفي.         
ولأهمية الموضوع سنتعرض لكل نوع من انواع الاعتداء على الأطفال بالتفصيل - في المرات القادمة بإذن الله تعالى - مع استعراض الأسباب المؤدية إلية وآثار ذلك على الطفل وكذلك طرق المعالجة والوقاية لحماية الطفل وتوعية الأهل بخطورة العنف على الطفل ومستقبلة .

من مذكراتي (2)

شعرت بالصدمة عندما أخبرني زوجي بأن معاملتي للعمل في وزارة التربية والتعليم اصبحت جاهزة ..ويمكنني الذهاب للمدرسة للعمل .
- ياالهي اعمل معلمة؟ 
لست أدري هل كان ذلك الذي انتابني شعور بالغضب أم العجب ؟ الصدمة ..عدم التصديق ..
معلمة؟ ..اعمل في المدرسة ؟
بكل تأكيد لا.
- لماذا؟
- لم أتخيل نفسي يوما معلمة..لم أحلم يوما أن اكون معلمة...ببساطة هذا يشبه الكابوس...أنا أعمل معلمة؟
عدت بذاكرتي لأيام المدرسة ...عندما كنت أحلم أن اصبح طبيبة..
كلية الطب كانت هي الهدف..
نعم فالطالب الذكي يدخل قسم علمي والأقل ذكاء يدخل القسم الأدبي ...هذا ما يفكر فيه الجميع ...هذا ما تم الايحاء به لنا...بعد الثانوية من يحصل على مجموع كبير في الثانوية يدخل كلية الطب ...
أن أصبح طبيبة هو حلمي ...ذلك الحلم وقفت أمامه عقبه كبيره ..فدخلت كلية العلوم بالرغم من حصولي على مجموع يؤهلني لدخول كلية الطب ..
لكن أن ينتهي بي الأمر معلمة فشيء غير مقبول ...
قال زوجي محاولا اقناعي :
- لن تخسري شيئا ...اذهبي للمدرسة وجربي إذا لم يعجبك الوضع لن يرغمك أحد على العمل .
انا لست راضي عن حالك الآن ...أنتي تحولتي لشخصية لا تختلف عن جارتنا كاثية أو حظية ...كل كلامك عن الأولاد وعمل البيت ...
اين أحلام التي تزوجتها الممتلئة حماس ونشاط ؟ أريدك أن تستعيدي تلك الشخصية...في المدرسه ستقرأين وتتعاملي مع شخصيات مختلفة..
- لكن...
قال بحزم:
- لا يوجد لكن....لا تترددي ..لابد أن تخرجي من هذا الجو الذي تعيشي فيه ..
لم اشعر بالارتياح لذلك العرض الذي كان يشبه الانتحار في نظري ...لكنني وافقت على خوض التجربة...
لم اكن متحمسة لكنني ذهبت وبيدي الارسالية من الوزارة لمديرة المدرسة باعتمادي معلمة للرياضيات في المرحلة الثانوية في مدرستها...
وبدأت حكايتي مع مديرة المدرسة ... 

http://ahlamyemenia.blogspot.ae/2013/03/1_6.html