دون كيخوت دِ لامانتشا لميغيل دِثربانتس

 

دون كيخوت دِ لامانتشا لميغيل دِثربانتس يعد من أهم الأعمال في تاريخ الأدب على رأي النقاد...
تدور القصة حول ألونسو كيخانو النبيل الإسباني الريفي متقاعد الذي يفرط في قراءة روايات الفروسية القديمة... لدرجة أن يُصاب بالجنون فيقرر أن يصبح فارسا متجولا باسم دون كيخوت دِ لامانتشا...ساعيا لإحياء الفروسية وحماية المظلومين.... يرافقه سانشو بانثا جاره الفلاح البسيط والساذج فيصبح تابعا أو حاملا لسلاحه...
 
تدور أحداث الكتاب حول الصراع بين الوهم والواقع
وكأن الهدف الأساسي للكاتب هو نقد والسخرية من أدب الفروسية الذي أصبح باليا وغير واقعي في عصره...
 
وفي الجزء الثاني من الكتاب يظهر تطور لافتا في البناء الروائي عندما يجد القارئ أن شخصيات الرواية قد قرأت بالفعل مغامراتها التي نشرت في الجزء الأول...
بعد عدد من المغامرات الزائفة يأتي الفصل الأخير الذي ينتهي بموت بطل الحكاية بعد أن يعود لشخصيته الحقيقية ويتبرأ من شخصية دون كيخوت ومن أعمال الفروسية ...
وينتهي الجزء الثاني من الكتاب بالعبارة التي يوجه الراوي كلامه للقارئ:
"ولم يكن هدفي غير أن أبعث الملل عند الناس من حكايات كتب الفروسية المزيفة والحمقاء، فهي ستصطدم بحكايات دون كيخوت الحقيقي وستسقط دون أدنى شك". والسلام.
 
يستمتع القارئ بمغامرات دون كيخوت وحامل سلاحه عبر 1130 صفحة يجد نفسه في بعض الصفحات لايستطيع كتم ضحكاته لظرف المواقف التي يقع فيها بطل الحكايات وحامل سلاحه ...
 
في مدريد يجد الزائر للمدينة نصب تذكاري للكاتب ثربانتس وبطل حكايته دون كيخوت على حصانه روثينانت وهو ممسكا برمح طويل...وحامل سلاحه سانتشو على حماره...
 




الإخوة كارامازوف-المجلد الرابع لدوستويفسكي، ترجمة سامي الدروبي:

 

تتوزع بقية أحداث الرواية في هذا المجلد على أربعة أبواب:
في الباب العاشر الذي يحمل عنوان الصبيان يربط
دوستويفسكي الصراع النفسي لعائلة كارامازوف بالجيل الروسي الصاعد ...الأطفال هم مستقبل البلاد...
 
نرى الدور الذي يلعبه أليوشا مع الأطفال فهو بحسب رغبة الشيخ زوسيما الذي طلب منه الخروج من الكنيسة ومواجهة الحياة ، نراه هنا يمارس ما يؤمن به من التسامح والحب بين الأطفال وعن طريق التعامل الطيب يستطيع وضع بذرة التغيير والتسامح بين الأطفال ..
 
الباب الحادي عشر: الأخ إيفان فيدوروفتش، في هذا الباب يعيش القارئ ذروة الرمزية الفلسفية ...
 
جنون وتهيؤات إيفان وحديثه مع الشيطان يمثل تجسيد للجانب المظلم من فكر إيفان الذي يتصارع مع أفكار المنطق والإلحاد بعيدا عن حقائق الإيمان وكأن الجنون هو النتيجة الطبيعية للفخر العقلي ...
 
في الباب الثاني عشر: الذي يحمل عنوان خطأ قانوني ...نرى كيف تتخبط العدالة الإنسانية العمياء في المحاكمة التي ترمز لعدم كفاءة القوانين ، وكيف يدين وكيل النيابة المتهم بناء على أدلة سطحية وظرفية...
مرافعة المحامي كانت رائعة لكن الحكم يدل على فشل البشر بتحقيق العدالة وكيف تتأثر أحكامهم بنظرتهم للمتهم والأحكام المسبقة حتى في غياب أدلة واضحة ..
مرافعة المحامي عرت المجتمع وقوانينه الظالمة التي لا تدين أب يحرم الأبناء من الحب والعطف
"إن بين الآباء من هم كارثة"
 
"يجب أن نبرهن على أن التقدم الذي تحقق في هذه السنين
قد شمل تطورنا الروحي والأخلاق.
يجب أن نعلن بغير تردد أنه ليس يكفي المرء أن ينسل نسلا حتى يكون أبا، وإنما ينبغي له أن يستحق شرف هذا الاسم أنا أعلم أن هناك رأيا مختلفا عن هذا الرأي ، أن هناك فهما آخر لمعنى كلمة الأب، هو أن أبي يظل أبي ولو كان شيطانا رجيما ومجرما عاتيا في حق أولاده، وذلك لمجرد أنه أوجدني.
ولكن هذا التصور تصور غيبي إن صح التعبير ، تصور لا يستطيع أن يدركه العقل، ولا يمكن قبوله إلا على أنه عقيدة وإيمان، مثله كمثل كثير من الأمور التي لا يفهمها عقلنا ولكن الدين يأمرنا أن نؤمن بها. ومثل هذا التصور يبقى عندئذ في خارج الحياة الواقعية "
 
تنتهي الرواية بخلاصة فلسفية...حيث ترى أن الحياة رغم معاناتها لكنها ملأى بالجمال الذي يمكن العثور عليه من خلال الإيمان بالخير...
 

 

كتابي الجديد: على طريق الغيوم

 صدر كتابي الجديد: على طريق الغيوم وهو من نوع أدب الرحلات. 

الناشر: دائرة الثقافة بالشارقة 

ويعرض الآن بمعرض الكتاب بالشارقة الذي بدأ يوم 5 نوفمبر ويستمر حتى يوم 16 نوفمبر.

الكتاب عن انطباعاتي لزيارات لعدد من الدول مثل: 

ألمانيا، إيطاليا، جيبوتي ، مصر ، أذربيجان، رواندا، إسبانيا، كينيا، اليونان، وسويسرا. 

الانطباعات عما لفت انتباهي في تلك البلاد وعن أهلها، وشيء من تاريخها. 

 

"دائما هناك في القلب شيء لا يحكى، هو سر ابتسامتك المفاجأة..
عالمك الخاص، لكن يأتي وقت تريد فيه أن تطفو تلك الذكريات على السطح، أن تتخذ طريقها للغيوم، لعلها تنزل مطراً يروي عطش الذاكرة.
كان الوقت متأخرا، عندما قررت السفر مرة أخرى، ولكن هذه المرة داخل أروقة ذاكرتي، وقد ارتفع من الشرق قمر أبيض، خفف الغسق، وزاد وضوح الحدود الخارجية للمنازل المحيطة بي على طول الشارع، ليرسم لي حدوداً داخلية، لم أتحرر منها إلا والكلمات تنساب بكل حرية، لتملأ الصفحات البيضاء أمامي."
جزء مما جاء في أول صفحة للكتاب ...
 

 


 

قراءة لرواية: الأخوة كارامازوف - المجلد الثالث لدوستويفسكي ترجمة : سامي الدروبي

 


الجزء الثالث من الرواية يحتوي على الأبواب من السابع حتى التاسع....
هذا الجزء يشكل ذروة الصراع النفسي والفلسفي...حيث . تتكثف المواضيع الرئيسية في الرواية:
الإيمان والإلحاد والحرية والمسؤولية الأخلاقية والذنب والمعاناة....
​​الباب السابع يحمل عنوان: أليوشا...هنا ترصد الرواية لحظة انهيار الإيمان ... لحظة ​صدمة أليوشا ومظاهر الانهيار النفسي والروحي لأليوشا وهو الشخصية التي تمثل الإيمان النقي والرحمة....
 
تحدث وفاة الراهب الأب زوسيما وصدمة تحلل جسده وانبعاث الرائحة الأمر الذي شكل صدمة هائلة للمؤمنين الذين كانوا يتوقعون حدوث معجزة أو عدم تحلل الجسد كما يظن
الجميع أنه يحدث عادة للقديسين.
​فيواجه أليوشا لحظات قاسية تهز إيمانه....
فيبتعد عن الرهبنة وتحت تأثير الصدمة يقع تحت تأثير أفكار الآخرين ...خاصة الأفكار المادية والمُتشككة.
ترتبط عادة الأديان بالكثير من المعجزات ولكن ماذا يحدث عندما تنهار تلك المعجزات؟
هل يضيع الإيمان أم ينبعث إيمانه حقيقي يقوم على الفهم الحقيقي للدين وغاياته بعيدا عن أفكار البسطاء!!!
 
الباب الثامن بعنوان ميتيا وهو الابن الأكبر من الإخوة كارامازوف....
يركز هذا الباب على الدوافع الداخلية والأحداث التي سبقت لحظة القتل المباشر... ويصوّر تخبط ميتيا وفوضاه العاطفية والمالية....
​يبرع دوستويفسكي في تصوير مشاهد الصراع الذي يعيشه ميتيا وكيف يجد نفسه في مأزق رهيب....
إنه مدين لخطيبته السابقة كاترينا إيفانوفنا بمبلغ كبير ويحتاج بشدة إلى المال للهروب مع عشيقته جروشينكا....
هذا الضغط يدفعه إلى تصرفات حمقاء ... ويزيد من حدة كراهيته لوالده الذي ينافسه على جروشينكا.
 
​بتابع القارئ تفاصيل تصرفات ميتيا الذي يفقد القدرة على التحكم بأفعاله وهو يخشى أن يفقد جروشينكا خاصة عندما يعتقد أنها قد تكون في منزل والده...
ويأتي مشهد ضربه للخادم جريجوري الذي يحاول منعه من الدخول للبيت....
كل هذه اللحظات الحمقاء ستتراكم لتصبح أدلة تدينه في حادثة قتل لم يرتكبها .
​في ذروة يأس ميتيا يقرر أن ينتحر ...
عندما يلتقي بجروشينكا بعد أن لحق بها يتجهزان لقضاء ليلة صاخبة مع آخرين ويقرر أنه سيطلق النار على نفسه في الصباح. 
 
​ الباب التاسع: التحقيق التمهيدي
في ​هذا الباب الدرامي يتغير فيه مصير ميتيا وتنتقل أحداث الرواية من الصراع النفسي الداخلي إلى الواقع القاسي للعدالة البشرية....
يتهم ميتيا بقتل والده...
 
بعد ​العثور على الأب فيودور مقتولا توجه أصابع الاتهام على الفور إلى ميتيا بسبب تاريخه العنيف...وتهديداته العلنية لوالده ...وصراعهما على المال والمرأة.
​يبدأ التحقيق مع ميتيا ويقوم المحققون بعملية التحقيق والاستجواب في النزل حيث كان ميتيا مع جروشينكا.
​ يصر ميتيا على براءته من القتل..... ويروي قصته حول كيفية حصوله على المال الذي أنفقه لكن المحققين لا يصدقونه...وهنا المشكلة عندما يصبح الشخص متهما وحيدا وتشير كل الأدلة ضده رغم براءته حيث يسير التحقيق حول إثبات التهمة وإهمال أي إشارة لبراءته...
و​الخلاصة المأساوية....أن الأدلة الظرفية التي تترابط لتؤكد التهمة بشخص بريء مثل تهديداته...صراعاته...وجوده في المنطقة... واعترافه بتوقه للقتل...والمال الذي أنفقه...تتراكم جميعها ضده لتثبت التهمة.
المحققون بدورهم مستندين إلى التحليل النفسي لشخصيته المندفعة والشهوانية يذهبون دون دليل مادي إلى أنه هو القاتل...
يتم اعتقال ميتيا بتهمة قتل والده... وهي النقطة التي تحول ميتيا من فوضوي عاطفي إلى شهيد للمعاناة التي لم يكن مسؤولا عنها بالكامل ولكن كل ذلك يدفع القارئ للتفكير عن حقيقة العدالة وكيف يتم التعامل مع من تشير إليه الأدلة بأنه هو القاتل رغم براءته وكيف يتجاهل الناس الحقائق ويسيرون في تأكيد التهمة على شخصية بريء لأسباب كثيرة ...
 
كيف يشهد من لا يعرف شيئا...
كيف يؤكد التهمة من لا علم له بما حدث !!!!
لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة الغريبة ويتسببون بتدمير إنسان لم يسيء اليهم؟
 
 
 

 

رواية: من أنت أيها الملاك؟ لإبراهيم الكوني



هل يحق للإنسان أن يطلق على مولوده الجديد الاسم الذي يختاره هو؟
ماذا يحدث إذا رفضت السلطات الاسم الذي تختاره لابنك؟
لماذا نختار اسم بعينه ؟ هل للأسماء دلالات مهمة أم أنها كما يقال في التعبير الشعبي مجرد خطام؟

بطل الرواية مسي هو الطارقي أو الأمازيغي الذي ينتقل إلى المدينة...ويذهب لاستخراج شهادة ميلاد لابنه الذي يختار له اسم يوجرتن....
مسي يعني مولاي ويوجرتن يعني البطل الكبير في لغة الأمازيغ....وهما اسمان لهما دلالة عميقة في تاريخهم ووصايا أسلافهم

تبدأ مأساة الرواية برفض موظف السجل المدني تسجيل اسم المولود يوجرتن... بحجة أنه:
"اسم ليس منا، بلسان ليس من زماننا، لإنسان ليس من زماننا" وأنه اسم وثني غير مُدرج في لائحة الأسماء المنزلة.....
وجود لائحة منزلة للأسماء أو لائحة بالأسماء المسموح بها يثير التساؤل بحجم تدخلات السلطة في خصوصيات الناس وتفضيلاتهم وأسباب ذلك التدخل؟
هي نقطة تستحق الوقوف عندها لأنها نقطة جوهرية في الرواية ...


رغم رفض الموظف للاسم الذي اختاره مسي لابنه إلا أنه يصر على ذلك الاسم وهكذا تنطلق رحلة بطل الرواية في دوامة إدارية بيروقراطية وعنكبوتية محفوفة بالانتظار واليأس... في محاولته لإثبات حق ابنه في اسمه... وهو ما يوازي التمسك بـ الهوية والتاريخ.
تصرفات الموظف تذكرنا بمشكلة تعامل المواطن في أغلب الدوائر الحكومية حيث يصبح المواطن ضحية لموظف يفرغ فيه كل احباطاته وعقده !!!!
دون تسجيل الاسم رسميا لا يكون للشخص وجود قانوني في البلد ...
فالمدرسة ترفض تسجيل الطفل ...
دون أوراق ثبوتيه يصدرها السجل المدني يكون الإنسان شبحا لا أحد يعترف به ولا حقوق له ...


تتدهور العلاقة بين الأب والابن الذي يلوم أباه على هذا الاسم الغريب الذي لم ترض عنه السلطات...

من المنطقي أن يتحول الابن لخارج عن القانون وينضم لجماعة تتبنى العنف وتخطط لنسف مبنى السجل المدني ...
فهل السلطات هي من تفرخ الجماعات العنيفة والخارجة عن القانون ؟

تنتهي الرواية بطريقة مأساوية مفاجئة عندما يقتل الأب ابنه....
الرواية تناقش أزمة الهوية والانتماء ...ومعضلة التنوع في البلد الذي لا تعترف به السلطات...
السلطات تريد لون واحد وتعمل على طمس بقية ألوان الطيف أو التنوع في المجتمع العربي ... والرواية تركز على واقع الشعب الامازيغي أو الطوارق في ليبيا...
ترمز الرواية إلى الفناء المحتوم لشعب تحول السلطات بينه وبين ثقافته ومن تلك الثقافة الأسماء وكل ما له صله بالثقافة ...

يشعر القارئ كأن الرواية صرخة يائسه تعكس استسلام هذا الشعب لقدر محتوم يهدد بإنهاء ثقافته واندثارها والتي جاءت في الرواية بمشهد مقتل الابن الذي يمثل اندثار ثقافة ذلك الشعب بين الأجيال الجديدة التي لا تعرف الكثير عن ثقافة الآباء والأجداد وصعوبة الصراع بين الاقليات والسلطات للحفاظ على هويتها...
في الرواية الصحراء هي رمزية النقاء والحرية والتاريخ وثقافة الأجداد ووصاياهم والهوية الأمازيغية...
المدينة هي رمزية السلطة والقهر والبيروقراطية والاستسلام وضياع الهوية والواقع الحاضر
اللائحة المنزلة للأسماء ترمز للقانون الجائر والسلطة القامعة وصهر الهويات وطمس أي إختلاف ...
في الرواية يستعين الكاتب بمرويات ونصوص من الكتاب المقدس وقصص الأنبياء وخاصة ابراهيم مع ابنه الذي هم بذبحه لكن الملاك يأتي منقذا للابن ...
وهنا يأتي عنوان الرواية الذي يذكر الملاك ويتساءل عن حقيقته...

الرواية عمل عميق يناقش قضايا سياسية واجتماعية تتعلق بحقوق الأقليات في المجتمعات العربية
معتمدا على لغة أدبية جميلة تمزج بين الحدث الواقعي والترميز الفلسفي ليعبر عن عمق الاغتراب والتهميش الذي يعانيه الإنسان الذي يفقد اسمه...يفقد حرية الاختيار ... فيفقد بذلك وجوده وانتمائه في نظر السلطة.


 

المجلد الثاني من رواية الأخوة كارامازوف لدوستويفسكي ترجمة سامي الدروبي:

 


تبدأ الأحداث في هذا المجلد بالوضوح...
العلاقات الاجتماعية بين الناس من طبقات مختلفة ...
معضلة الخير والشر واختلاف الناس في الفهم حتى بين الأخوة ...
شخصية الأخوة إيفان الذي يعاني من التمزق وهو يبحث عن إجابات لأسئلته الوجودية ...
يبحث عن تبرير لكل تلك القسوة في العالم ...خاصة عندما يدفع الثمن طفل بريء أو حيوان لا حول له ولا قوة....أي حكمة تبرر هذا؟
" يزعم بعضهم أن الوجود على هذه الأرض لا يمكن تصوره خاليا من الألم ومن الظلم اللذين يستطيعان وحدهما أن يهبا للإنسان معرفة الخير والشر! ألا بئست تلك المعرفة إذا كان ثمنها هذا الثمن! إن كل ما في العالم من علم لا يكفي للتفكير عن دموع تلك الطفلة التي تتوسل إلى الرب الرحيم أن ينجدها"
 
ويفاجئ أليوشا بصراحة والده وحديثه الجرئ معه:
"جميع الناس يعيبون الخلاعة، ولكنهم جميعا يتعاطونها. كل ما هنالك أنهم يتعاطونها سرا على حين أنني أتعاطاها علانية. إن صراحتي وسذاجتي هما اللتان تعرضاني لهجوم ونقد تلك العصبة الفاسقة من الواعظين بالأخلاق"
أليوشا الابن الأصغر الذي يمثل شخصية البريء والنقي سينتقل بين الشخصيات ليسمع تلك الحوارات والتصريحات حتى من الراهب زوسيما الذي سيتحدث قبل موته عن جزء من تاريخه ٠
"ما من أحد يستطيع أن يجعل نفسه قاضيا على مجرم قبل أن يدرك أنه، وهو القاضي، لا يقل إجراما عن الجاني الماثل أمامه، وأنه ربما كان هو المسؤول عن الخطأ الذي ارتكبه هذا الرجل" 
 
 
في الرواية يظهر حجم الدين وأثره في حياة الناس في ذلك الزمن بروسيا ومكانة رجال الدين ...
وفي المشهد الذي يظهر فيه أليوشا مع ذلك الصبي الذي يتعرض للضرب من رفاقه في المدرسة ويعض إصبع أليوشا بقسوة ليكتشف حكايته ومأساة أسرته ...
يسرد الراوي حكاية عائلة ذلك الصبي التي تعيش معاناة الفقر والحاجة ويصور حجم الألم الذي يعاني منه الصبي لأن والده تعرض لموقف أهينت فيه كرامته أمام الناس من قبل ديمتري كارامازوف ولن تفلح محاولات أليوشا لإصلاح الأمر ...
وكأن الكاتب يأخذ القارئ إلى داخل عالم الفقراء والمنبوذين ليرينا حجم المعاناة التي يعيشونها...
عبر أكثر من 300 صفحة يعيش القارئ مع أسئلة فلسفية عميقة ومواقف تدعو للتفكير في حقيقة الحياة والخلق والعدالة والاخلاق...والفروق بين الناس حسب شخصياتهم


 

الجزء الأول من رواية الأخوة كارامازوف لدوستويفسكي ترجمة: سامي الدروبي

 

الرواية من كلاسيكيات الأدب الروسي...
يخاطب الراوي القارئ معرفا بأبطال الرواية ...
عبر هذه الرواية يعيش القارئ مع شخصياتها الرئيسية:
الأب القاسي الذي بدأ حياته من الصفر ويعيش على مائدة الناس لم يكن أبا حقيقيا لأنه قاسي مدمن للخمر شهواني
وله ثلاثة من الأبناء تربوا بعيدا عن حنان الأب وعطفه
ولا دور للأمهات هنا الابن الأول امه رمت نفسها من أعلى شاطئ وعر والأم للابنين الاخرين هجرت البيت وفرت مع رجل آخر ...
بتلك الخلفيات المأساوية تبدأ قصة أسرة كارامازوف

لكل أخ من الأخوة الثلاثة شخصيته التي يتميز بها وعلاقاتهم الغريبة مع الأب الذي لا يهتم بغير نفسه ...
يذهب الكاتب بنا في أعماق كل شخصية من الشخصيات التي تمثل عالم قائم بذاته ...
فليست الرواية مجرد سرد لحكاية الأخوة كارامازوف لكنها سرد للبيئة والزمن والثقافة وأثر كل ذلك على كل شخصية من الشخصيات...

فهم خلفيات الشخصيات وبيئاتها مهم لنعرف سبب تلك التصرفات ودوافعها...
وهذا ما جعل روايات دوستويفسكي تذهب عميقا داخل النفس البشرية ...

اقتباسات:
-إن في البشر - وحتى في أعتى المجرمين - من السذاجة والطيبة فوق ما قد نتخيل.

- قال لنفسه على نحو طبيعي تماما:
" إنني أريد أن أعيش للخلود، وإنني أرفض التسويات وأنصاف الحلول"
ولو قد انتهى إلى نتيجة أخرى فاقتنع بأنه لا وجود لله ولا وجود للخلود لما اختلف الأمر، ولأصبح على الفور ملحدا واشتراكيا ( لأن الاشتراكية ليست مسألة الطبقة العاملة فحسب أو ما يطلق عليه اسم الفئة الرابعة، وإنما هي قبل كل شيء نظرة إلحادية وتجسيد حديث للكفر بالدين. إنها مسألة برج بابل التي يحاول البشر أن يشيدوه بلا إله بالضبط، لا ليرتفعوا من الأرض إلى السماوات، بل لينزلوا السماء إلى الأرض).

-إن من يكذب على نفسه ، ويرضى أن تنطلي أكاذيبه، يصل من ذلك إلى أن يصبح عاجزا عن رؤية الحقيقة في أي موضع، فلا يعود يراها لا في نفسه ولا فيما حوله، وهو ينتهي أخيرا، لهذا السبب، إلى فقد احترامه لنفسه واحترامه لغيره. 

 


 

الحب تحت المطر لنجيب محفوظ

 


تدور الرواية في فترة الانكسار بعد الهزيمة ...
من خلال شخصياتها المتعددة يرسم نجيب محفوظ ذلك الانكسار الداخلي وارتباط العلاقات العاطفية والاجتماعية لجيل كامل يعاني من الخذلان و يبحث عن المعنى ...
أحداث الرواية ترصد حالة اليأس والضياع بعد هزيمة يونيو 1967....
يرصد الزلزال الذي أصاب القيم عندما تاهت الحقيقة وعاش الناس فيما يشبه التيه في ظل غياب الحقيقة ...
 
شخصيات الرواية من أوساط متباينة تجمعهم علاقات ومصالح ولكل شخصية هدف ... 
 
هناك شيء من الرمز في الأحداث كما يتضح من شخصية الجندي الذي يفقد بصره في المعركة ...فهل هي رمزية لما أصاب المجتمع من عجز في رؤية الحقيقة والأسباب التي أدت للهزيمة...
المدهش في الرواية أن القارئ لا يتوه مع الشخصيات رغم كثرة عددها ...فكل شخصية في مكانها المناسب وتحظى باهتمام ومتابعة القارئ وتعاطفه.... 
 
وكما يحدث في واقع الناس تتداول مصائر الشخصيات التي تتلاعب بها الأقدار وتكشف بصراعها خفايا النفس البشرية ببساطتها وقسوتها وكيف تترك الحرب ظلالها على الناس وآثار الفقر التدمرية على القيم ومصائر الناس... وكيف يكون البعض ضحايا لآخرين..
كانت العلاقات التي تجمع الشخصيات وسيلة لرسم جزء من واقع المجتمع في فترة التناقضات عندما يسمع الناس عن المنجزات والمشاريع الضخمة في الوقت التي تقيد فيه الحريات وتكمم فيه الأفواه وتغيب فيه الحقائق عن الناس فيعيشون في حالة من القلق والترقب وعدم اليقين...
 
السرد في الرواية ينقل أحداث الرواية بسلاسة وهدوء وكعادة روايات نجيب محفوظ الشخصيات رسمت بدقة وكأن القارئ يراها أمامه ...فهل يحق لنا أن ندين الشخصيات وهي تعيش واقع غير طبيعي!!!!
الحوارات رائعة وتحمل عمق فلسفي ينفذ لأعماق المجتمع ...
نعم كيف يتوقع مجتمع النصر على العدو الخارجي قبل أن ينتصر على المعيقات الداخلية ...التي تعيق حياة تحافظ على كرامة المواطن وعزته على أرض بلده...في الرواية تحاول بعض الشخصيات الفرار من كل شيء والهجرة خارج البلاد !!
 
اقتباس:
القلب يعرف أكثر ممّا يتصور العقل!‏"

 

يوميات طبيب من بغداد - اسراء محمد جواد:

 


اليوميات أدب متميز في قيمته الوصفية والتسجيلية والسرية....
هي سجل للتجربة اليومية...
 
هناك من يملك ثقافة كتابة اليوميات كطقس يومي، يكتب كل ما يحدث له في يومه ويسجل مشاعره وأفكاره الحرة حول ما يحدث...
وبالطبع، هناك فرق بين المجتمعات التي يمتلك الفرد فيها سقف حرية مرتفع؛ فيعبر عن مشاعره وأحلامه ومخاوفه بحرية دون خوف مما يكتب وما يترتب عليه من إحراج للأهل والأصدقاء وما هو موقف الجهات الرسمية مما كتب!!!!
في ثقافتنا العربية هناك ثقافة الستر...
استروا ما ستر الله
لدرجة التستر حتى على الجاني والجلاد والطاغية والمغتصب والقاتل...
 
غياب الحرية ووجود تلك التابوهات الشهيرة...تساعد على التكتم وتقييد الفكر والقلم...
سلطة المجتمع قوية ويتعرض الكاتب للسخرية والاستهزاء بعدد الحروف التي كتبها...
ناهيك عن القراءة المتربصة لما يكتبه العربي وتلك الاسئلة خاصة عندما تكتب الأنثى...
فيخلط القارئ غالبا حتى بين شخوص الرواية وشخصية الكاتب...
ولا يفرق بين الأجناس الأدبية ...وهناك من يقولها صراحة بأن المناخ في مجتمعاتنا غير مهيأ بعد لكتابة أدب اليوميات...
خطر كل هذا ببالي قبل أن اقرأ الكتاب ...
 
وعندما وجدت بأول صفحة تحت عنوان تنويه: " أي تطابق في أسماء شخصيات الرواية، أو أماكن وقوعها مع الواقع، هو -بالتأكيد- مصادفة غير مقصودة"
الكتاب يمر سريعا بالقارئ ليعيش مشاعر الخوف التي تدفع المواطن العراقي المحب لبلده ليغادر البلاد ...
لا نعيش كثيرا مع اليوميات ...لأن الكاتبة انتقت من يومياتها صفحات محددة ترسم صورة البلد بعد الغزو الأمريكي والاغتيالات اليومية للأطباء وغيرهم الأمر الذي دفع كثير منهم للمغادرة ...
 
نعرف كيف تتحول الأوطان العربية لمسرح للفوضى التي يبدو أنها مرسومة بدقة ...فتتحول الأوطان لحسرة في القلوب ...
لفت انتباهي تشابه بعض التعبيرات اللغوية في اللهجة العراقية مع ما نستخدمه في اليمن خاصة بصنعاء مثل مناداة أم الزوج بالعمة...
واستخدام لفظ باغة للمواد البلاستيكية
ووجود أصحاب العربات أو العربيات التي يقودها فتية صغار في السوق..
وتناول خبز التنور الحار
والبسطة في السوق...
 
وحقيقة تولي صدام حسين الحكم في عام 1979... واندلاع الحرب مع إيران في عام 1980، وبداية تأزم الحالة الاقتصادية في العراق وكأن صدام حسين جاء لدور محدد...
وتشير الكاتبة كيف تغلغلت الطائفية في المجتمع العراقي واستنكار الناس لذلك:
"حتى انتخابات النقابة ما سلمت من الطائفية يا أميرة. هناك تلگون قوائم بألوان مختلفة، تميز المرشحين، مؤهلاتهم العلمية، خلفياتهم السياسية والأحزاب المنتمين ألها، وبعدين تجي أسئلة غبية عن الاتجاه الديني والطائفي الهم وإلنا، شنو علاقة الاتجاه الطائفي بشغل النقابة. كافي بعد ما إلنا عيشة بهذا البلد"
 
يشعر القارئ بالحزن لأنه يقرأ واقع يعرفه ويعيشه، فالموضوع ليس قصة خيالية بل واقع محزن ومخيف...ويبدو أن كثير من تفاصيله تتشابه في البلدان العربية....
 
اقتباس من الكتاب:
-يقول جيفارا "كنت أتصور أن الحزن يمكن أن يكون صديقًا. لكني لم أكن أتصور أن الحزن يمكن أن يكون وطنًا نسكنه، ونتكلم لغته ونحمل جنسيته"، وهكذا نحن، وهكذا أنا أصبح وطني منبع حزني...

 

الجزء الثالث من الرواية بعنوان : ثورة النمل للكاتب الفرنسي برنار فيربير

  تتوالى أحداث الرواية عبر خطين سرديين متوازيين أحدهما للشخصيات من البشر والآخر للشخصيات من النمل ... وتتداخل مع السرد مقاطع قصيرة من الموسوعة التي تحوي مقالات علمية لتوضيح أو إلقاء المزيد من الضوء على الأحداث ... 


ما لفت انتباهي في الرواية :
- تحويل النمل لشخصيات في رواية يتفاعل معها القارئ ويتابع ما تقوم به ...
تحويل ما يعرفه الكاتب عن النمل وتجسيده على هيئة شخصيات مميزة لها أسماء وأهداف ورغبات يعد عمل مبدع ...
فالنملة 103 المكتشفة والمغامرة وهناك النملة الساذجة التي تضيع طريقها أغلب الوقت...حوارات النمل بخيال مدهش ليتعرف القارئ على عالم النمل وأسلوب حياته...

- تعج الرواية بالأسئلة الوجودية...عن الحياة والموت وحقيقة الدين ...
كيف نشأ الدين ولماذا ينقسم الناس لمؤمنين وربوبيين ومنكرين للدين ومتشككين!!!!


_ حقيقة أن الإنسان ليس المخلوق الوحيد على هذا الكوكب ...
هناك مخلوقات اخرى تتشارك معه في الوجود على هذا الكوكب الذي يتسع للجميع، لكن الإنسان يتعامل كأن الكون له وحده دون منازع فيقتل ويدمر ويخل بالتوازن البيئي للأرض..


- تعج الرواية بكثير من القضايا التي تستحق الوقوف عندها مثل مبدأ الاحتجاجات وحقيقة ثورة بلا عنف ...


وتعامل السلطات مع الناس ومصداقية وسائل الإعلام وإهدار الاطعمة ورميها في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الناس من الجوع والحاجة لذلك الطعام الذي يهدر.... وهل يحق للبشر سحق وقتل أغلب المخلوقات والحشرات وهل تحقق المحاكمات العدالة فعلا أم أنها تخضع لمزاج القاضي أو غيره من أصحاب السلطة والتأثير !!!