إذا الشعب يوما أراد الحياة

ثورة شباب تونس كانت مفاجأة ….وهروب بن علي كان مفاجأة أكبر
لقد فعلها الشباب في تونس….لقد قاموا بما عجز عنه الجيل السابق …كسروا حاجز الخوف والرعب الذي زرعه نظام قمعي لسنوات…نظام بوليسي رهيب ….يعتقل ويقتل ويعذب كل من يتجرأ على التعبير بما لايرضي النظام….ذلك شجع شباب مصر لم لا وهم يعانون مايعانون من ظلم وقمع ومعيشة ضنكة ….
تنحى مبارك ….فاشتعلت الشوارع العربية في اليمن وليبيا والبحرين والاردن ….كل دولة يعاني المواطن فيها من الظلم والتهميش والبطالة والفساد المالي والسياسي …في كل بلد كانت هناك دوما محاولات للخلاص وتحسين الأوضاع لكنها كانت تواجه بالقمع والقتل والسجن….لكن هذه المرة الثورة هي ثورة شعب كامل فقد ثقته بنظام  لايفي بوعوده ولا يحترم مواطنية….الخطأ الذي وقعت فيه الشعوب بالسماح لحكامها بطول البقاء أفقد الحكام  الذاكرة فظنوا أنهم يملكون الشعب بدلا من حكمه…لم بفهموا أن من حق شعوبهم الاحتجاج على الأوضاع الصعبة التي تواجههم لذا واجهتهم بالرصاص الحي ومسيلات الدموع وخراطيم المياة وبإعلام كاذب….
سقط الرئيس في تونس ومصر لكن في ليبيا أعلن القذافي الحرب على الشعب الأعزل ولاتزال الصور المروعة تطالعنا كل يوم…وفي اليمن ظننا أن النظام سيكون أكثر حكمة لكنه خيب ظننا وهاهو يقتل المعتصمين سلميا بعد أن يعلن عن حمايتهم ويعلن عن مبادرات للحوار بل ويطلق حملات إعلامية تخلط الأوراق وتصور القاتل هو الضحية …
نسأل الله أن يعم السلام كل بلاد العرب وأن يفهم الحكام أن زمن القمع قد ولى ومن رفض التغيير والاصلاح لفظته الشعوب التي تريد أن تنهض من سباتها الطويل

ارحل

ارحل كزين العابدين وما نراه أضل منك
ارحل وحزبك في يديك
ارحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك
ارحل فإني ما أرى في الوطن فردا واحدا يهفو إليك
لا تنتظر طفلا يتيما بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك
لا تنتظر أمّا تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك
لا تنتظر صفحا جميلا فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك

ارحل وحزبك في يديك
ارحل بحزب امتطى الشعب العظيم
وعتى وأثرى من دماء الكادحين بناظريك

ارحل وفشلك في يديك
ارحل فصوت الجائعين وإن علا لا تهتديه بمسمعيك
فعلى يديك خراب مصر بمجدها عارا يلوث راحتيك
مصر التي كانت بذاك الشرق تاجا للعلاء وقد غدت قزما لديك
كم من شباب عاطل أو غارق في بحر فقر وهو يلعن والديك
كم من نساء عذبت بوحيدها أو زوجها تدعو عليك

ارحل وابنك في يديك
إرحل وابنك في يديك قبل طوفان يطيح
لا تعتقد وطنا تورثه لذاك الابن يقبل أو يبيح
البشر ضاقت من وجودك.. هل لابنك تستريح؟
هذي نهايتك الحزينة هل بقى شيء لديك؟
ارحل وعارك أي عارْ
مهما اعتذرتَ أمامَ شعبكَ لن يفيد الاعتذارْ
ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
للأرضِ.. للطرقاتِ.. للأحياءِ.. للموتى..
وللمدنِ العتيقةِ.. للصغارْ؟!

ولمن يكونُ الاعتذارْ؟
لمواكب التاريخ.. للأرض الحزينةِ
للشواطئِ.. للقفارْ؟!
لعيونِ طفلٍ
مات في عينيه ضوءُ الصبحِ
واختنقَ النهارْ؟!
لدموعِ أمٍّ لم تزل تبكي وحيدا
فر أملا في الحياة وانتهى تحت البحار
لمواكبِ العلماء أضناها مع الأيام غربتها وطول الانتظارْ؟!
لمن يكون الاعتذار؟

**
ارحل وعارك في يديكْ
لا شيء يبكي في رحيلك..
رغم أن الناس تبكي عادة عند الرحيلْ
لا شيء يبدو في وجودك نافعا
فلا غناء ولا حياة ولا صهيل..
ما لي أرى الأشجار صامتةً
وأضواءَ الشوارعِ أغلقتْ أحداقها
واستسلمتْ لليلِ في صمت مخيف..
ما لي أرى الأنفاسَ خافتةً
ووجهَ الصبح مكتئبا
وأحلاما بلون الموتِ
تركضُ خلفَ وهمٍ مستحيلْ

ماذا تركتَ الآن في أرض الكنانة من دليل؟
غير دمع في مآقي الناس يأبى أن يسيلْ
صمتُ الشواطئ.. وحشةُ المدن الحزينةِ..
بؤسُ أطفالٍ صغارٍ
أمهات في الثرى الدامي
صراخٌ.. أو عويلْ..
طفلٌ يفتش في ظلام الليلِ
عن بيتٍ توارى
يسأل الأطلالَ في فزعٍ
ولا يجدُ الدليلْ
سربُ النخيل على ضفافِ النيل يصرخ
هل تُرى شاهدتَ يوما..
غضبةَ الشطآنِ من قهرِ النخيلْ؟!
الآن ترحلُ عن ثرى الوادي
تحمل عارك المسكونَ
بالحزب المزيفِ
حلمَكَ الواهي الهزيلْ..

***
ارحلْ وعارُكَ في يديكْ
هذي سفينَتك الكئيبةُ
في سوادِ الليل تبحر في الضياع
لا أمانَ.. ولا شراعْ
تمضي وحيدا في خريف العمرِ
لا عرش لديكَ.. ولا متاعْ
لا أهلَ.. لا أحبابَ.. لا أصحابَ
لا سندا.. ولا أتباعْ
كلُّ العصابةِ تختفي صوب الجحيمِ
وأنت تنتظرُ النهايةَ..
بعد أن سقط القناعْ.

قصيدة عن القات - عاهدني يا أبتي

أبتي ما شكلُ الفاكهةِ
من زمنٍ لستُ أراها
ما لونُ التفاح
ما طعمُ العنبِ
فأنا وأخي محرومان
من خيرِ الأرضِ بلا سببِ
محرومان من دفء وجودك
أيتامٌ نفتقدكَ حياً
نفتقدُ حنانك
نفتقدُ فيكَ قلبَ أبي
ذاك الدافئ مذ فارقنا
صرنا أوراقَ بلا نسبِ
فإلى متى نبحثُ عنك
فنجدكَ شريداً كالسحبِ
بينَ غصونِ القاتِ الأخضر
تهدرُ عمراً هو كالذهبِ
بين وساوسه وأوهامه
تبقى مصلوباً كالنُصبِ
أبتي ...
نحتاجُ وصالك
نحتاجُ سؤالك
نحتاجُ عمراً تفنيه
في مقيلِ قاتٍ للهربِ
أبتي ...
يا قدوةَ قلبي
يا منهجَ دربي
كيف تعلمني الحرية
وإرادتك حبيسة
كيف تلقني القومية
وأنت تُهدرُ أرضي
أبتي ...
ما أجرى قلمي إلا الحب
فهل حبي لك ذنبي ؟!!
أنا طفلكَ شطر فؤادك
أنا مستقبلك
فكنّ قربي
علمني أن أسمو بنفسي
أن أزرع أرضي
حباً وحقولا
بُناً وسهولا
أن أجعل للأرضِ حياةً
أن أغمرها حُسناً وذهولا
أبتي ...
حررني من ضعفي
كي أبصر في عزمك نفسي
أوتسمح للغصنِ الأخضر
أن يسلبكَ نفسكَ
مالكَ
وقتكَ
ووصالي
معقول !!!!
أبتي ...
حدثني عن وطني
كيف يكون ؟!!
كيف هو قمحُ بلادي
هل أبيضُ كالثلج
أم أسمرُ كجبينِ الأرض
حدثني كيف يكونُ البنُ
حضارةَ وطني
وقد قتلوه !!!
كيف أعطرُ صبحي بدفء حضوره
وهم اغتالوه
اغتالوا الأرض أيا أبتي
اغتالوها بغصنٍ أخضر
ومبيداتٍ ليست تُذكر
من أجلِ القاتِ أيا أبتي
حرقوا زهرَ البنِ الأسمر
من أجلِ القاتِ أيا أبتي
باعوا اليابس والأخضر
من أجلِ القاتِ أيا أبتي
الآف الأسرِ هنا تُنحر
وبسببِ القاتِ أيا أبتي
كم طفلاً لك لا تتذكر
أبتي ...
يا قُبلةَ روحي
و يا قِبلة بوحي
ضع كفكَ فوق لهيب جروحي
عاهدني أنك لن تخسر
عاهدني أنك منتصرٌ
أنكَ بطلٌ
في حربك معه لن تُقهر
عاهدني يا أبتي
أنكَ ستعود تلاعبنا
و تشاكسنا
و تحاورنا
لن يسرقكَ غُصنٌ أخضر
عاهدني يا قدوةَ نفسي
فبنصركَ وحدكَ أفخر
عاهدني يا بطلي
كي أصبحَ مثلك بطلاً
حين يمرُ العمر وأكبر ...

بقلم : إيمان ،،
 

بقرة الليل

يستخدم الأهل بعض الأساليب الخاطئة عند التعامل مع أطفالهم بقصد السيطرة عليهم والتحكم فيهم بشكل أسهل ، ولكن دون تقدير للعواقب الوخيمة لما يقومون به.

ومن هذه الأساليب التهديد والتخويف . الخوف والرعب يشل تفكير الطفل ويعيقه بشكل كلي ، ويستمر هذا الخوف في العقل اللاواعي للطفل لسنوات طويلة وقد لا يفارقه أبدا. وتصيب الطفل مشكلات نفسية مثل الخوف الشديد غير المبرر ، والاكتئاب ، وظهور بعض السلوكيات مثل مص الأصابع وقضم الأظافر والتبول اللاإرادي…

هناك العديد من القصص الواقعية لضحايا التربية الخاطئة ، فهل فكرت الأم أو من يلجأ لتهديد طفلا بريئا بـ معوض الصابرين ورازق المقلين أو أم الصبيان أو غير ذلك من أنواع الجن والعفاريت ، بالأثر المدمر الذي تتركه تلك الكلمات على نفسية الطفل ؟؟

في إحدى المرات ونحن نناقش أثر التخويف على نفسية الأطفال – أنا وصديقة لي - حدثتني صديقتي عن حادثه تعرضت لها في طفولتها، تركت آثار نفسية سيئة عليها لفترة طويلة من الزمن.

فبدأت حديثها قائلة:

ـــ لا أتذكر تماما عمري في ذلك الوقت ، أعتدت مع ابنة عمتي كريمة التي كانت تكبرني قليلا أن نلعب بشكل دائم ، فمنزلهم ملاصق لمنزلنا وكنا نلتقي بشكل دائم…كنت أسكن مع والدي ووالدتي وجدي وجدتي وعمي وزوجته وإحدى عماتي التي لم تتزوج بعد في البيت نفسه…. واعتادت نساء العائلة مع بعض الجارات أن تلتقي في منزلنا في فترة العصر بشكل يومي تقريبا. كان أطفال العائلة يلعبون خارج المنزل، ولكنني مع ابنة عمي كنا نلعب داخل البيت لصغر سننا.

في أحد الأيام ونحن نلعب ونلهو في الركن الأسفل للحجرة التي تجتمع فيها نساء العائلة نهرتنا زوجة عمي لأننا نسبب الإزعاج…واصلنا اللعب بصوت منخفض ولكن بعد فترة بدأنا نتقافز ونضحك …فيتعالى صوت آخر ناهرا مهددا بأن نلعب دون صوت وإلا سيتم إخراجنا للشارع لتأكلنا بقرة الليل ، تلك البقرة التي تأكل الأطفال الذين لا يسمعون كلام الأهل….وهكذا نعود للعب بصوت منخفض لفترة محددة ، ولكننا تشاجرنا فارتفع صوتينا عاليا ، فقامت عمتي الصغرى - التي كانت تعبر دائما عن ضيقها من الأطفال وضجيجهم - بسحبنا خارج المنزل وهي تتوعد وتهدد بأننا نستحق أن ينزل بنا أقسى أنواع العقاب وهو أن تأكلنا بقرة الليل التي كانت دائما تروي لنا حكايات مفزعة عن الطريقة التي تأكل بها الأطفال الأشقياء وغير المهذبين ….لم تفلح توسلاتنا أن تثنيها عن إخراجنا من البيت ، حتى وساطة جدتي وطلبها أن نمنح فرصة أخرى أيضا باءت بالفشل أمام إصرار العمة الحازمة التي أخرجتنا وأغلقت الباب في وجهينا.

في الخارج كان يسود الهدوء والوقت قبل غروب الشمس ، بدأت أنا وابنة عمتي نتلفت يمنة ويسرة بتوجس فسألتها بصوت هامس:

- هل ستأكلنا بقرة الليل؟ ، واقتربت منها بشكل أكبر وأمسكت كلا منا بيدي الأخرى لتشعر بالأمان، أجابتني بصوت خافت :

- أي بقرة ليل . هل صدقتي ؟ إنها تحاول إخافتنا فقط ..لا توجد بقرة تأكل الأطفال.

لم أشعر بالاطمئنان ولكنني حاولت أن أطرد فكرة تلك البقرة المخيفة من ذهني بمحاولة الحديث مع ابنة عمتي التي كانت علامات الخوف تطل من عينيها…

من طرف الشارع ظهرت بقرة …لم تكن بقرة الليل …إنها بقرة احد الجيران اعتادت أن تعود لحظيرتها في ذلك الوقت من كل يوم….. 





تجمدت الدماء في عروقي وبدأت كلا منا بالصراخ بشكل هستيري ولم تقوى أرجلنا على حملنا للوقوف لدق الباب… بل إن أكفنا المرتعشة لم تسعفنا للدق على باب المنزل، لن أنسى ذلك الرعب والهلع الشديد الذي أصابني لدرجة أنه أغمي علي من هول الصدمة التي أصابتني….فالوقت الذي مر قبل أن يُفتح الباب لإدخالنا بدأ كأن لا نهاية له…..

لم تفلح المحاولات بعد تلك الحادثة لإقناعي بعدم وجود بقرة لليل…وأن تلك البقرة التي رأيتها هي بقرة جارنا المسالمة والتي لا تأكل الأطفال…..لازمني رعب وخوف دائمين لفترة طويلة ، وباءت محاولاتي للتغلب عليهما بالفشل…

وبالرغم من الابتسامة التي بدت على وجه صديقتي وهي تنتهي من سرد قصتها مع بقرة الليل إلا أنه خطر على بالي تساؤل: هل استطاعت أن تتغلب على ذلك الخوف؟؟؟

قصة نورية

نوريه طفلة صغيرة لها أخ واحد يكبرها بثلاثة أعوام علي، لم تدرك بأعوامها الخمسة ما الذي يجري حولها. توفي والدها، رأت والدتها دامعة العينين والبيت مزدحم بالنساء المتشحات بالسواد، كانت تنظر إلى وجوههن الباكية تحاول الدخول حيث تجلس والدتها ولكن يتم إبعادها فتصرخ باكية تمد يديها باتجاه والدتها مستغيثة فيختلط صوت بكائها بأصوات نحيب النساء. تغيرت أحوال الأسرة ولكن لم تستوعب (نوريه) حقيقة هذه التغيرات        .
بعد أن انتهت شهور العدة لوالدة نوريه، مورست ضغوطات شديدة علي الأرملة الشابة لتتزوج بالأخ الأكبر لزوجها المتوفي ،  لم تفلح اعتراضاتها أمام الضغوطات ، فالأخ المتوفي ترك ثروة هائلة من العقارات والأموال والمزارع المتنوعة ، ولن يسمح الأخوة بخروج ثروة أخيهم بعيدا عن دائرة العائلة ، تغيرت حياة الصغيرة نوريه وعلي بعد أن زفت والدتهما إلى العم الأكبر أحمد … لم تفهم نوريه سبب حزن والدتها الدائم، بعد مرور ثلاث سنوات توفيت والدة “نوريه. وجدت نوريه نفسها في عالم غريب لم تستطع أن تفهم سبب النظرات الغريبة التي كان الجميع من حولها يطلقها ناحيتها
 
لم تكن نوريه طفلة عادية، عاشت الحرمان من العواطف التي يحتاجها كل طفل،  فيجدها في نظرات أم حنون أو أب عطوف.
حُرمت من مصدر العطف والحنان، ولم تجد سوى المعاملة القاسية من أفراد العائلة الكبيرة، قسوة لا تعرف سبب لها. بدأت المؤامرات تحاك حول الطفلين علي و نوريه حيث العم الأكبر هو الوصي على ثروتهما الطائلة ، ولكن العم الأصغر عبد الرحمن ، بدأ بالتخطيط ليحصل على نصيب من الثروة عن طريق تزويج أبنه المتزوج صالح من نوريه وبذلك ينتقل حق الوصاية على نصيبها من ثروة والدها إلى عمها عبد الرحمن .
ودعت نوريه سنوات الطفولة التي لم تستمتع بها باكرا وأدخلت عنوة إلى مرحلة جديدة، بعد عام واحد زُفت نوريه ذات التسعة أعوام إلى أبن عمها.  كان زواجا لا يختلف تعاسة عن سنوات طفولتها التعيسة…. فصالح يحب زوجته السابقة ولا يريد ابنة عمه الصغيرة زوجة له ، بدأت نورية فصل جديد من الشقاء والتعاسة في بيت عمها عبد الرحمن ، وجدت نفسها في مرتبة الخادمة للجميع ، فهي تتلقى التعليمات والأوامر من زوجة عمها ومنضرتها التي كانت تتفنن في إيذائها والسخرية منها ولم تكن تتوانى عن ضربها أحيانا، والأدهى من ذلك ما كانت توصله للزوج غير العادل صالح من أكاذيب عن نورية موغرة صدره وصدر والده ضد نورية التي تتلقى الإهانات من الجميع ولم تكن تجد صدر حنونا تلجأ إليه . كتمت أحزانها في صدرها ولم تجد القوة الكافية للشكوى حيث ليس لها سوى علي ، لكنها أبت أن تزيد أحزانه وهمومه، فهو لا يعيش في ظروف أفضل ، كانت تشعر بذلك من الحزن الذي يطل من نظرات عينية….
انتهت أحزان نورية عندما أصابها مرض شديد لم يقوى جسدها النحيل المنهك على تحمله ، فغادرت الدنيا تاركة ثروتها الطائلة - التي كانت سبب في شقاءها وعذابها - ليستمتع بها الأهل الذين حرموها من كافة حقوقها كطفلة وإنسانة ويتيمة …

غصن الشذاب

قبل أن تدخل سماح إلى دورة المياه بلحظات أمسكت والدة زوجها ذراعها بقوة ومنعتها من الدخول صارخة بها: ماذا ستفعلين يا مجنونة؟
التفتت سماح إلى والدة زوجها باستغراب ، في حين سألتها الأخيرة : أين الشذاب؟( نوع من النبات أخضر اللون له رائحة مميزة )! كيف ستدخلين الحمام دون شذاب؟ ألا تعلمين أن الوالدة   - التي وضعت طفلا حديثا  - لا ينبغي أن تدخل الحمام دون أن تضع غصن شذاب على جسدها؟
ردت سماح متسائلة : ولماذا الشذاب؟
- أنت عقيرة محمد - تعبير تستخدمه بعض النساء لوصف المرأة التي تلد - وأنت الآن في حالة ضعف ، وقد يصرعونك إذا دخلت الحمام دون شذاب.
تساءلت باستغراب: من الذي سيصرعني؟
- الذين لن أذكر اسمهم ….صرفهم الله عنا.
- طالما الله سيصرفهم عنا فما الحاجة للشذاب إذن؟
- لاتكوني عنيدة يابنيتي……أبن آدم ضعيف والشذاب سيبعدهم عنك.
- لا أفهم من الذي سيحميني؟؟ آلله هو الذي يحمي أم غصن الشذاب هذا؟ وأشارت لغصن الشذاب الذي كانت تحمله والدة زوجها.
نظرت إليها والدة الزوج بغضب ، وقالت بحزم:
- لن تدخلى الحمام دون شذاب. ودست الشذاب في ملابس سماح ، لكن الأخيرة أخرجت الغصن ورمته واتجهت ناحية باب الحمام قائلة:
- لن أضع شذاب وسيحميني الله تعالى من أي خطر.
أمسكتها والدة زوجها بعنف فالتفتت سماح إليها واندهشت عندما رأت حجم الرعب والفزع المطلين من عيني والدة زوجها وهي تقول بصوت مرتعش :
- لن تدخلي الحمام دون شذاب…لن أسمح لك بذلك.
حاولت سماح أن تقنع والدة زوجها بالحجة :
- ألسنا نؤمن أن الله تعالى هو الذي يحمي ويحفظ ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول لو اجتمعت الجن والأنس على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد قدره الله لك….
قاطعتها والدة زوجها:
- نعم ولكن لابد من وضع الشذاب…أنت لاتدركين ما الذي سيحدث لو دخلتي الحمام دون شذاب!!!
- حسنا دعيني أدخل الحمام دون شذاب ولنجرب ما سيحدث، إذا حدث لي مكروه فقولي للناس أن سماح تستأهل ما حدث لها ، وإن لم يحدث لي مكروه فتأكدي أن الله سبحانه وتعالى وحده هو الحافظ… 
بدأت عيني والدة الزوج تمتلئ بالدموع لشدة خوفها ورعبها :
- اسمعي أنا لن أسمح لك بذلك….
- وأنا أقسم بالله العظيم أنني سأدخل الحمام دون شذاب وكلي يقين أنه لن يحدث لي مكروه بإذن الله………
- هل تريدين أن تقتلينني بعنادك ………هذا الموضوع لا مجال للعناد فيه.
دخلت سماح الحمام بشكل مفاجئ وأغلقت الباب  خلفها أمام دهشة والدة الزوج التي تسمرت من شدة الخوف وبدأت دموعها تنساب على خديها خوفا وقهرا من زوجة ابنها العنيده.
بعد أن خرجت سماح من الحمام أرادت أن تخبر والدة زوجها بأنها لم تصب بأذى وأن الاعتقاد بأن الشذاب يحمي من الجن أو العفاريت أو غير ذلك من الأخطار غير صحيح وأن المسلم ينبغي ألا يلجأ إلا لله وحده ليحميه، ولكنها فوجئت بوجود زوجها والذي كانت والدته تشكي إليه باكية سؤ أدب زوجته وعدم احترامها لتعليمات والدته وأوضحت له أنها تخشى على زوجته كابنتها.  باءت محاولات سماح لتبرير موقفها بالفشل أمام دموع والدة الزوج وغضب الزوج لعدم احترام زوجته العنيده لوالدته…..
* الشذاب نوع من النبات له أوراق خضراء اللون صغيرة الحجم ، وله رائحة مميزة ، ويستخدم في الأفراح كنوع من الحرز للعريس والعروس وللمولود الجديد والمرأة الوالدة حديثا.
( فازت القصة بالمركز السادس في مسابقة  لأدب المرأة والطفل على الفيس بوك 2017)

عيدكم مبارك



شرع الله تعالى الأضحية لحكم وفوائد كثيرة تشترك في بعضها مع الهدي الذي يذبحه الحاج متمتعاً كان أو قارناً ،

من هذه الحكم :

1. ذكر الله تعالى وتوحيده ، حيث يجب على المضحي أن يذكر الله تعالى على أضحيته عند ذبحها كما قال تعالى (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام..) (الحج:28) ،

وقوله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (الأنعام:162).

2. شكر الله تعالى بتذكر نعمته علينا بأن خلق لنا هذه الأنعام وأحلها لنا ، كما قال تعالى : (كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) (الحج:36) .

3. التوسعة على الناس خاصة الفقراء والمساكين في هذه الأيام المباركة ، حيث جاء في الحديث : "إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله" ، فيشارك الفقراء والمحتاجون الأغنياء والقادرين في أكل اللحم في هذه الأيام المباركة .

فيقول الله تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا البائس والفقير ) (الحج:28) ، ويقول الله تعالى (فكلوا منها أطعموا القانع والمعتر) (الحج : 36) .

4. إحياء لذكرى نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل حيث فدى الله إسماعيل من ا لذبح بالكبش العظيم ، وفي هذه القصة من العبر الكثير ، منها طاعة الله تعالى مهما كان الأمر الذي كلفنا به ، وشكره لله تعالى على هذا الفداء والتخفيف على نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل وعلى الأمة الإسلامية إلى قيام الساعة . 

النظافة

شدني كثيرا مقال للأستاذ فهمي هويدي عن النظافة وفيه يقول: لو أن أحدا من الفقهاء المعنيين بعلامات الساعة ظهر بيننا لاعتبر مشكلة النظافة في مصر من علامات الساعة الصغرى.
ذلك أن أولئك العلماء اعتبروا أن تغيير النواميس وانقلاب الأحوال من مقدمات اقتراب يوم القيامة، فقولهم إن من تلك العلامات أن "تلد الأَمَة ربَّتها" لا يختلف في دلالته ومغزاه عن قولنا إن "أم الدنيا" عجزت عن حل مشكلة القمامة في عاصمتها.


تذكرت أحوال شوارع العاصمة صنعاء والتي تعاني من العشوائية في التخطيط والبناء مما ثوه جمال مدينة جميلة تحولت إلى مدينة بشعة تعاني من السوء في كل شيء...


وبالطبع النظافة الغائبة في شوارع وأحياء العاصمة حتى أن المرء يتساءل هل سكان المدينة يفتقرون لحس الجمال والذوق ؟ كيف يعيش الناس في حي تتناثر فيه المخلفات وتتطاير الأكياس البلاستيكية عبر شوارعة وتتدلى من فوق أغصان الشجار بشكل قبيح؟ مخلفات البناء تبقى على أرصفة الشوارع وكأن ذلك أمر عادي وطبيعي وليس مستنكر !!!


لقد مرت على العاصمة صنعاء فترة مزدهرة بدت فيها العاصمة نظيفة جدا ...كان ذلك خلال فترة عمل أمين العاصمة السابق لكن ما أن جاء أمين عاصمة آخر حتى عادت العاصمة تعاني من الأوساخ والإهمال فهل قرار المحافظة على نظافة العاصمة قرار فردي بيد أمين العاصمة؟ أليس هناك جهاز حكومي تقع عليه مسئولية الحفاظ على جمال ونظافة شوارع المدينة ...
عمال النظافة لا يمكن توجيه اللوم لهم لأن لولاهم لغرق السكان في أكوام النفايات فهم يعملون ليلا ونهارا لإزالة المخلفات والتي يرميها المواطن بكل إهمال واستهتار ...


ديننا يعتبر إماطة الأذى عن الطريق صدقة فماذا عن إغراق الشوارع في الأذى؟؟؟

المرأة في اليمن

ما أوضاع المرأة في اليمن؟
للأسف وضع المرأة سيء ...وماحققته المرأة ضئيل جدا ولا يقارن بحجم الكلام والتصريحات عن حقوق المرأة وتحسين أوضاعها...
طبعا مايقال إعلاميا غير ما هو واقع معاش ...
وحقيقة وضع المرأة يبدو جليا واضحا من الدستور اليمني ..
فالدستور اليمني لا يركز على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في كل المجالات، كما أن تشريعاته لا تشمل تعريفاً واضحاً وصريحاً لمبدأ المساواة بين الجنسين. كما أن المرأة تجهل حقوقها في الأساس.



اليمن وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1984م ولكن اوضاع المرأة لم تتغير.
إن الفجوة بين الرجل والمرأة في البلاد شاسعة جداً فيما يخص التمكين السياسي والمشاركة الاقتصادية ولكنها ضيقة نسبياً فيما يتعلق بالانخراط في التعليم الابتدائي، حيث تصل نسبة انخراط الفتيات إلى 63 بالمائة مقارنة بـ 87 بالمائة بالنسبة للفتيان. ولكن نسبة الأمية بين النساء حوالي 70%.

 
أفادت براتيبها مهتا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن، أن تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2007، والذي يقيس مشاركة المرأة في الاقتصاد وفرص تحصيلها التعليمي واستفادتها من الخدمات الصحية ومدى تمكينها السياسي بالمقارنة مع الرجل، قد وضع اليمن في المرتبة الأخيرة في قائمة تضم 128 دولة. 

وأفادت حورية مشهور، نائبة اللجنة الوطنية للمرأة، أن لجنتها قد قامت بتعديل العديد من القوانين التمييزية ضد المرأةوحولتها إلى البرلمان الذي صادق على تسعة منها خلال الفترة من 2003 حتى 2008، "ولكن لا يزال هناك 61 قانوناً معدلاً بحاجة إلى موافقة البرلمان".
ولا ننسى التفسيرات الخطأ والمغلوطة التي تتم ممن ينتسبون للعلماء والدعاة فيلبسون آراؤهم وأفكارهم بلباس الدين ليحرموا المراة من حقوقها التي كفلها لها الدين .
فمتى ستكون المرأة في مجتمعنا إنسان كما أرادها الله ....وليس مجرد إداة لمتعة الرجل ؟

الموت في العيد

في كل عام تتكرر نفس الحكاية 
في إجازة العيد يسافر البعض لقضاء الإجازة في المدن الساحلية ومنها مدينة الحديدة للتمتع بالبحر 
ولكن العديد منهم لايعود أبدا 
بل يغادر الدنيا إلى العالم الآخر 
في الغالب لايغادر وحيدا 
أسر كاملة تغادر عالم الأحياء إلى عالم الأموات في حادث مروري مروع فلا يبق من العائلة أحد
وكل عام تتكرر المأساة
طريق الحديدة صنعاء طريق محفوف بالمخاطر بسبب طبيعة الطريق الملتوية بين الجبال صعودا وهبوطا وخطورة المنحدرات والمنحنيات فيه إضافة لضيق الطريق 



والطريق تستخدمة الشاحنات الضخمة والتي تسد الطريق خاصة في المنحنيات مما يسبب خروج السيارات الصغيرة عن الطريق وسقوطها من ارتفاع شاهق حيث تصبح نسبة خروج الركاب أحياء منعدمة 



ومن الأسباب التي لاينبغي تجاهلها استخفاف أصحاب السيارات بصيانة السيارات والتأكد من سلامة الفرامل والإطارات وتجاهل الإصلاحات الدورية مما يجعل السيارة مصدر للخطر 



وكذلك تحميل السيارات بأعداد كبيرة من الركاب ولاأحد يلتزم بربط حزام الأمان
وكل عام تتحول فرحة العيد عند بعض السر إلى مآتم ويصبح أعداد الموتى يفوق أعدادهم في الدول التي تعاني من الحروب والكوارث الطبيعية 



ولاأحد يفكر في إيقاف هذا النزيف المستمر فلاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم