اليمن، رحلة إلى صنعاء - عام 1877 - 1878" لرنزو مانزوني.

أعجبني الكتاب كثيرا...
كتاب رائع لمن يحب أدب الرحلة ...
لكن هنا كتاب رحلات تاريخي ...
الكاتب يصف البلدات التي يمر بها بما فيها من جبال وصحراء ونباتات ...يصف ملابس الناس وعاداتهم ولباسهم...
 
اليمن في العام 1877 شيء مثير للخيال ...كأن هناك الة للزمن اعادتنا إلى هناك ...
هدف رحلته صنعاء ...لم يقل شيئا عن عدن التي بدأ منها الرحلة من جبل حديد حيث وجد طريق يصلح للقوافل..
 
يتحدث عن قرية الشيخ عثمان وسبب تسميتها بذلك الاسم...ينطلق في رحلته مع قافلة في طريقها إلى بير أحمد غربا الطريق الأطول لكنه أكثر أمنا... طريق لحج ينتشر فيه قطاع طرق من البدو ...
 
يمر ببلاد العبدلي ويصف السماسر التي تقف فيها القوافل ...
ويذكر ان عرب اليمن ، بلد قهوة الموكا لا يستهلكون البن، بل يبيعون الحبوب ويستهلكون قشرة البن ويصف طريقة تحضير القهوة في الجمنة......
 
يذكر رغم وجود نبات الحشيش إلا أنه لم يجد أحد يدخن الحشيش أو الأفيون ..لكنه وجد عادة أخذت من الهند وهي وضع التبغ في الفم ...البردقان ...
يتحدث بانبهار عن صنعاء وجمال منازلها ونظافة شوارعها وأناقة ساكنيها ...وعدد الحمامات فيها ويذكر انه في المغرب لم يتمكن من دخول الحمام لانه مسيحي نجس ، لكن في اليمن كان يذهب للحمام باستمرار بسبب طيبة وتسامح اليمني ، يصف الحمام بدقة وطريقة الاستحمام وطقوسه....
 
تعلم اللغة العربية وتعلم الكثير عن الدين الإسلامي ويستغرب للمخالفات الدينية التي يقع فيها الناس بما في ذلك التخلف الذي يتنافى مع تعاليم الإسلام...
 
الكتاب يعطي فكرة واضحة عن اليمن في تلك الفترة بصراعاتها السياسية وأحوال الناس المعيشية ومعاناتهم من سياسة الأتراك المتعالية وفرض الضرائب المجحفة على المزارعين والتي تسبب البؤس والفقر ...
وعند عودته إلى عدن كانت هناك اشتباكات بين بعض المتمردين او الثائرين على الأتراك. 
 
الترجمة رائعة، لكن المترجم وجد صعوبة في ترجمة أسماء بعض المناطق اليمنية ...المؤلف كان يسجلها بالحروف اللاتينية كما تعلم نطقها باللهجة اليمنية واعتقد لأن المترجم لا يعرف اليمن لذا كان يكتب تلك الأسماء بطريقة غير صحيحة ...
من الطريف أن المؤلف وهو يذكر الألفاظ المتعددة التي يستخدمها الناس للقسم بالله...
 
يتسائل كيف يكثرون من الحلف والقسم بالله رغم أن القرآن يحذرهم من ذلك...
ينقص الكتاب رسومات ومخططات وضعها المؤلف ويشير إليها حتى في وصفة لأحد الألعاب التي تعلمها، لكن تلك الرسومات التوضيحية لا وجود لها في نهاية الكتاب ...
المؤلف مصور لهذا اخذ عدد من الصور خلال رحلته ، في خلفية الكتاب بعض الصور، مع صورة للمؤلف.
 
في احد الصفحات لا يكمل المترجم ترجمة حكاية ذكرها المؤلف وحسب رأي المترجم أنه لا يتوقع صحتها ...وهذا يدعو للتساؤل: 
هل يحق للمترجم التصرف فيما يقوم بترجمته؟

 

كيف تكتب الرواية لجابرييل غارسيا ماركيز

 

الكتاب 281صفحة ...عدد من المقالات المتنوعة التي جمعت في كتاب ..
عنوان الكتاب كان عنوان أحد مقالات الكتاب...
المقالات متنوعة عن الكوكاكولا وفوبيا الطيران...وأشياء أخرى يتناولها الروائي ماركيز بأسلوب ساخر ..
يقول ليس هناك وصفة جاهزة لكتابة الرواية...
في احد المقالات ينتقد الصحفيين ونشرهم لمقابلات لم تحدث...
"عيب المستر كينيكوب"
"أبهة الموت"
"الزوجات السعيدات ينتحرن في الساعة السادسة مساء"
هذه المقالات الثلاثة اعجبني كثيرا محتواها...
في مقال الزوجات السعيدات يدهشني برأيه المتعاطف مع النساء ...وكيف تنتهي حياة الكثيرات بالانتحار هربا من الإهمال بعد أن قدمن كل شيء للزوج والأبناء...
مقال من النادر أن نسمعه من رجل ...
 

 

وداعا للسلاح إرنست همنجواي

 

وداعا للسلاح من أهم الروايات التي كتبها أرنست همنجواي ...
وتحولت لأفلام ومسلسلات ...وهي من اكثر روايات همنجواي مبيعا.
الرواية تدين الحرب وبشاعتها...
تدور حول سائق لسيارة اسعاف في الحرب العالمية الأولى في الجبهة الايطالية ...
يصاب بشظايا ويدخل المستشفى...يتعرف على ممرضة انكليزية فيقع في غرامها....
الرواية منعت في إيطاليا لانها تصف انسحاب الجنود بعد اختراق النمساويون الخطوط الايطالية في معركة كابوريتو...
ويقال أيضا انها منعت من التداول في البداية بسبب محتواها الجنسي ...وتم تعديل الرواية ...ووضع الكاتب لها 47 نهاية مختلفة ...
النقاد اعتبروها سيرة ذاتية للكاتب ...وتعد اعظم رواية حربية على الإطلاق...
هي تدين الحرب وما تسببه من مآسي للناس...وتصف جزء من البشاعات التي يتعرض لها الناس والجنود ...
لكن هناك شيء ما مفقود في الرواية ...
شيء جعلها بلا طعم ...
حكاية باهته
هذه النسخة بلا روح ...
هل المترجم وضع لمساته مثلا؟
كما أن الاخطاء المطبعية والحروف المفككه كانت مزعجة ...
من قرأ هذه الطبعة؟

 

قراءة لكتاب ملوك العرب، رحلة في البلاد العربية لأمين الريحاني:

 

يقع الكتاب في 741 صفحة.
يأخذنا الكاتب في رحلة للبلاد العربية بدأها عام 1922م قابل فيها كل من:
الملك الحسين بن علي شريف مكة، والإمام يحيى بن حميد الدين إمام اليمن والسيد الإدريسي حاكم عسير ، وسلاطين ومشايخ لحج والنواحي التسع المحمية، وسلطان نجد وملحقاتها عبد العزيز آل سعود ، وأمير الكويت أحمد الجابر الصباح، والشيخ خزعل خان أمير عربستان، وشيخ البحرين حمد بن عيسى ، والملك فيصل بن الحسين ملك العراق....
 
في الصفحة الأولى للكتاب يقدم الكتاب للناشئة العربية الناهضة في كل مكان...فكم منهم قرأ الكتاب ووصلته رسالة المؤلف؟
يبدو واضحا عند قراءة الكتاب أن هدف صاحب الكتاب من رحلته أن يعرف الملوك والامراء العرب ببعضهم...
 
اكتشف المؤلف انهم يجهلون بعضهم كما يجهلون جغرافية البلاد العربية ولا يثقون ببعضهم ...
كان يحلم بوحدة عربية ...وحدة اقتصادية تجمع العرب ليكون لهم رأي واحد في مواجهة القوى الخارجية الطامعة ببلادهم...لكنه وجد أمراء وملوك ينافس كل منهم الآخر.
عبر الكتاب يطل القارئ على أحوال العرب في ذلك التاريخ بعد خروج العرب من سيطرة الأتراك والوقوع تحت سيطرة بريطانيا. 
 يشرح المؤلف تفاصيل رحلته في بلاد العرب ، وهو يحاول أن يضع الأساس لوحدة عربية. 
وحدة اقتصادية يقترح أن يخصص كل حاكم عربي مبلغ مالي من إيرادات الزكاة لإنشاء مشاريع اقتصادية تخدم الجميع وتؤسس لاقتصاد عربي يستورد الكفاءات والمواد لتأسيس اقتصاد عصري. لكنه يكتشف حجم العداء بين إمام اليمن والإدريسي، وخلاف الإمام في اليمن مع شريف مكة. وباءت محاولته بالفشل. 

كان مؤلف الكتاب يحلم بمؤتمر عربي يجمع الحكام العرب ولم يتحقق حلمه. ويشعر أن ذلك هدف بعيد فيقول:
 
" إن روح القبائل لا تزال سائدة في البلاد العربية ومتغلبة في أكثر أقطارها على الروح القومية" 
 
"إذن لا أمل للعرب في تحقيق الوحدة العربية الكلية اليوم".
 
الكتاب يستحق القراءة ...يوضح حجم الدمار الذي خلفه الحكم التركي في البلاد العربية وسوء الأنظمة العربية التي حاولت الاستقلال وأطماع بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية والتي نجحت في تقسيم المنطقة بسبب تشرذم العرب والحروب الداخلية بينهم.

استمتعت بالوقت الطويل الذي قضيته بين صفحات الكتاب...اتخيل نفسي مع الكاتب بين كثبان صحراء العرب والسهول والجبال ....
وعبر صفحاته الطويلة نجد أجوبة لكثير مما نعيشه الآن...فكثير من الأوضاع لم تتغير .

قراءة لرواية جبل الروح لغاو شينغجيان:

 

رغم عدد صفخاتها ال 798 ، لكنني وجدت نفسي مستمرة في التهام صفحاتها الطويلة ...
في هذه الرواية نعرف أنه ليس مهما معرفة اسماء الشخصيات، المهم ما هي حكاياتهم.
والحكايات متداخلة لعدد من الشخصيات، ليست حكاية واحدة متسلسلة، بل مجموعة من الحكايات عن شخصيات يجمعها البؤس.
شخوص الرواية تنحصر في أنا ، وأنت ، وهي ، وهو....وما يدور بينهم من تفاعلات ومواقف.
 
تصف الرواية التغير الدائم في شخصية الإنسان.
بطل الرواية يفتش عن جبل الروح ويروي لنا الكثير عن أحوال الناس الذين يصادفهم في طريقة ...
 
رحلة بحث عن الجبل ورحلة بحث داخلي ..رحلة في التاريخ، في المشاعر، في الآثار التي طمست، عن قصص الرهبان وصلواتهم، والموشحات والأغاني الشعبية.
يعرف القارئ الكثير عن الحضارة الصينية وواقعها عبر صفحات الرواية المتعددة..
 
قالت عن الرواية الأكاديمية السويدية عندما فاز مؤلفها بجائزة نوبل عام 2000:
 " الرواية عبارة عن تحفة أدبية نادرة لا مثيل لها، بالإضافة لكونها رواية ....إنها عبرت عن الجانب غير المعروف في الثقافة الصينية".
 
81 فصل، كل فصل يحكي عن صراع الأشخاص مع بعضهم، تلك الصراعات اليومية.
 
كل مايسمع المرء ويراه في محيطه، الأساطير المتداولة بين الناس ، الأشعار الشعبية، قصص السحر، قصص الدويلات والممالك السابقة...حكايات عن معاناة الناس، والعادات والتقاليد المختلفة والمتنوعة لبلد بحجم الصين.
 
الفصل 72 مميز. يبدأ هذا الفصل هكذا :
"_هذه ليست رواية!
-ما هي إذا ؟ يسأل.
-الرواية يجب أن تتضمن قصة كاملة."
 
وعبر هذا الفصل يعبر عن عدم ضرورة الإلتزام بالمقدمة وصلب الموضوع والذروة والخاتمة....
في روايته هذه لا يلتزم بكل هذا ، ومع هذا تبقى رواية ويتابع القارئ الصفحات حتى النهاية ...فنسف القواعد تجربة رائعة...
 
قد يسيطر على القارئ شعور بالحزن، وهو يسمع حكايات عن أثر تسلط الدولة على عادات الناس واساطيرهم، وكيف يتحايل الناس للحفاظ على ارثهم الثقافي من الضياع.
 
تحتوي الرواية على الكثير مما يستحق الاقتباس:
"حقيقة الحياة لا تشبه صورتها الظاهرة. حقيقة الحياة أي طبيعة الحياة، يجب أن تكون كما هي عليه لا على نحو مغاير لها".
 
"لما اختلط التاريخ بالشائعات والأقاويل، ولدت أسطورة شعبية. فالحقيقة لا توجد إلا في التجربة وليس التجربة بالمطلق بل في تجربة كل منا، وحتى لو وجدت في تجربة كل منا فإنها تستحين حكاية حاليا تتناقلها الألسن تواترا."
 
"هل من أمة من دون روح! ما جدوى أمة فقدت روحها".
 

 

قراءة لرواية ليلة سقوط بغداد للدكتور أحمد خيري العمري:

 


تبدأ الرواية بتأكيد الكاتب أن كل شخصيات الرواية حقيقية...هي نوع من السيرة الذاتية...
والإهداء موجه لبغداد...
وفي الصفحة الأولى يقول :
"لا شيء يعود كما كان أبدا."
سنقف كثيرا عند ليلة سقوط بغداد ...
سيكون هناك إبحار في التاريخ الذي قاد إلى سقوط بغداد ...
" أصعب الحروب هي تلك التي تنتظرها وأنت لا تملك حيال وقوعها غير انتظارك هذا ..."
هكذا يلخص الكاتب مشاعر أهل بغداد قبل سقوطها بيد الاحتلال...
 
يأخذنا في جولة أيضا حول نسب سكان بغداد ...والانتماء المذهبي:
"هذه هي الحقيقة التي فوق الإيديولوجيات، المدن العريقة لا نسب محدد لها، إنها تحتضن الأنساب والأعراق، وتصهرهما معا، وتضيف عليها من عبق تاريخها وتحملها أيضا جزءا من عبء تاريخها، بغداد هي الحاضنة التي حوت واحتوت الأقوام والأعراق والأنساب"...
 
النسب كما يرى د. أحمد هو أمر وهمي، والفكر القومي مبالغة عتيدة،...
يوجه النقد للفكر الديني الخرافي الذي فسر هبوب العاصفة الترابية بما حدث من عاصفة في غزوة الخندق، وهو الفهم الأسوأ للظواهر الطبيعية ، للقوانين الإلهية وللغزو الأمريكي ولغزوة الخندق!
 
يؤكد ان ذلك التفسير للعاصفة كشف أننا متأخرون لقرون طويلة ...متأخرون بالذات عما كناه يوم كان الاستعداد خندقا، لا انتظارا لعاصفة...
سقطت بغداد لماذا؟
"ولكن ألم يكن النظام السابق، نظام احتلال أيضا؟
 
ماذا يريد الاحتلال؟ سيسألون...
منابع النفط! سيردون على أنفسهم واهمين...
ماذا حصلنا من النفط وقت النظام السابق؟ لا شيء . كان يذهب كله للطاغية وقصوره وملذاته وملذات أولاده وحروبه الحمقاء الغبية..."
 

 
على امتداد فصول الرواية نعيش مع رحلة الكاتب الباحثة في التاريخ والجغرافيا والسياسة والدين وكل التناقضات لنفهم لماذا سقطت بغداد ووقعت بيد الاحتلال الأمريكي...
نعرف كيف يعيش المواطن الخائف تحت إرهاب نظام مستبد يصادر الحريات ويشوه الواقع فيكون خراب البلاد هو النتيجة الطبيعية لذلك الحكم ...
الكاتب يلامس مشاعر القارئ وهو يسرد وقائع وحقائق للناس تحت القصف والرعب والخوف ...
هناك نوع من التكرار في بعض الصفحات حيث يسترسل الكاتب في سرد الفكرة ذاتها ...
لكن اجمالا الرواية رائعة ...

قراءة لرواية الخطايا السبع للبركان للمهلب مرهج

 



الخطايا السبع المميته التي تدفع الناس إلى ارتكاب الشرور ...
أو السبع الموبقات....
الرغبة ، الشراهة، الجشع ، الكسل، الغضب، الحسد، والغرور...
نراها تتجسد في أفراد عصابة تعمل لصالح مهرب كبير يدعى بركان...
وتتداخل احداث الرواية مع بطل الرواية الذي تنقلب حياته رأس على عقب بسبب تلك العصابة ...
بطل الرواية يعيش الصراع النفسي...فهل ينسى ما حدث أم يسير في طريق الانتقام ممن تسببوا بقتل والده!
هل الانتقام هو الطريق الوحيد؟
وهل من السهل ان تقف وحيدا أمام عصابة تجسد كل تلك الخطايا؟
هل هو ينتقم لوالده أم يخلص المجتمع من شرور هذه العصابة؟
 
" فمن يسامح القتلة والظالمين فهو ليس إلا ظالما مثلهم ويشجعهم على الظلم أكثر"
عشاق أفلام الحركة والإثارة( الأكشن) سيستمتعون كثيرا بأحداث الرواية التي تنساب فصولها في مصادفات متتالية ينجح المؤلف في ربطها واقناع القارئ بها ...
 
لغة الرواية جميلة ...
صورة الغلاف لوحة سريالية لسلفادور دالي تحمل عنوان: وجه الحرب ...
الوجه في اللوحة بلا جسد في صحراء قاحلة....وجه ذابل كأنه جثة ترتدي تعبيراً من البؤس.....وهناك وجوة متشابهة داخل فم الوجه وفجوة عيناه، والذي يبدو كأنه استدعاء ذاتي....وتحوم حول الوجه الكبير ثعابين لاسعة.
اللوحة ستظهر على جدران إحدى الشخصيات في الرواية ...
ويبدو كأن أحداث الرواية تتناسب مع النظرة السريالية للحياة وبعض أحداثها ومصادفاتها ...
المؤلف وضع الرواية على جوجل بوك لذا يسهل الحصول عليها بسهولة ...
النسخة التي قرأتها بها أخطاء مطبعية تحتاج مراجعة.

كتاب: هوية السلطة في اليمن - جدل السياسة والتاريخ لأحمد علي الأحصب

الكتاب يقع في 240 صفحة، من منشورات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات للعام 2019.

يحتوي الكتاب على مقدمة وأربعة فصول. 

في المقدمة يقدم المؤلف تعاريف لكل من السلطة والهوية. ويبدو واضحا أن الكاتب بذل مجهود كبير في توضيح حقيقة الهوية باليمن، حيث يفحص هوية السلطة في اليمن على مستويات عدة: 

1- الانتماء العصبوي للحكام، حيث ينفذ مسح تاريخي للانتماءات العصبوية للحكام في اليمن.

2- الانتماء الجهوي 

يضع المؤلف توضيح للأعراق في اليمن:

العرق العربي ، والعشيرة قحطان أو عدنان. يتفرع من قحطان حمير ومنها كهلان الذي يتفرع منها همدان بشقيها حاشد وبكيل، ومذحج، وكنده، والأزد. 

أما عدنان فيتفرع منها:  قريش بشقيها الأموي والهاشمي.

كما يفصل الانتماء المذهبي بشقيه: السني بتفرعاته الأربعة: حنفي، مالكي، شافعي، حنبلي.

والشيعي بتفرعاته: الاسماعيلي، والزيدي.

وفي الفصل الأول الذي يحمل عنوان: الاستئثار بالسلطة في اليمن دعاوي الحاضر وحقائق التاريخ

 يشرح الكاتب كيف يدور الجدل حول هوية السلطة في اليمن على المستوى الجهوي والعشائري والمذهبي. 

وهناك من يرفع دعوى سيطرة الزيود على السلطة واستمرارية تلك السيطرة، وتقول الدعوى بسيطرة الهاشميين على السلطة طوال الأحد عشر قرنا الماضية. ويسرد الباحث طبائع السلطة في التاريخ اليمني بالتفصيل للتحقق من هذه الدعاوي.

الفصل الثاني: التوزيع الهوياتي للسلطة في اليمن

 يؤكد الباحث أن هناك كثير من الجدل وقليل من الحقائق. ويأخذنا الباحث في مسح ومراجعة لكل ماكتب عن تاريخ اليمن ومن حكم، ويلخص الكاتب اسماء الدول التي حكمت اليمن وتاريخ ظهورها وتاريخ أفولها ومدة الحكم ونوع الانتماء العرقي والعشائري لها والانتماء المذهبي واسم العاصمة في جدول، وفي جدول آخر ياخص الانتماءات العصبوية لحكام العهد الجمهوري من حيث الانتماء المذهبي والعشيرة وفترة الحكم والانتماء المناطقي.

ويتوصل المؤلف إلى النتائج التالية التي يلخصها في جداول ورسومات بيانية توضيحية:

أهم العواصم بحسب فترة الحكم: 41% زبيد، 31% صنعاء، 28% تعز.

توزيع السلطة بين القحطانيين والعدنانيين بحسب الدول: 69% قحطانيين، 23% عدنانيين.

توزيع السلطة بين السنة والشيعة بحسب فترة الحكم: 65% سنة، 25% شيعة زيدية، 10% شيعة اسماعيلية.

ويؤكد أن السلطة تنقلت بين مختلف الانتماءات، وهذا ينقض اي تصور حول سيطرة نسب أو هوية بعينها على السلطة، وينقض على وجه الخصوص التصور الشائع بين اليمنيين والدعوى المركزية في جدلهم حول هوية السلطة التي تتهم الأئمة الهاشميين بالسيطرة على السلطة في البلاد أكثر من ألف عام.

ويخلص إلى أن هوية السلطة في اليمن لم تكن هوية جامدة، بل هوية متحركة وتعددية وعابرة للانتماءات. فقد تنقلت بين اليمنيين بمختلف هوياتهم؛ بين ذوي الأصول العربية وذوي الأصول الأفريقية، وبين القحطانيين الحميريين والكهلانيين، وبين العدنانيين الهاشميين والأمويين، كما تداولتها الجغرافيات المختلفة. 

وتثبت النتائج التي توصل لها الباحث كما يقول في النهاية، أن جدل اليمنيين حول هوية السلطة لا يقيم علاقة صحيحة مع تاريخ السلطة وتاريخ السياسة وصراعاتها في البلاد، وتثبت أن مالدى هذا الجدل وأصحابه من تصورات وأحكام بشأن هوية السلطة عبر التاريخ ليست أكثر من مسلمات شعبية بنت نفسها خارج الوعي بالتاريخ، ولا علاقة لها بحقائقه.  

العجيب أن الكاتب يعود لينسف كل ذلك في الفصلين الثالث والرابع:

يعرج في صفحة 133 لليمن الجمهوري حيث يقول:

" ففي اليمن الجمهوري مثلا، أصبحت السلطة والمعارضة والجماعات السياسية والأيديولوجيات والمواقف تُعرف وتصنف على أساس جهوي؛ فالعقائد والأيديولوجيات السياسية التقدمية ( اليسارية والقومية) ارتبطت باليمن الأسفل وبالجنوب، في حين ارتبطت العقائد المحافظة أو الرجعية السياسية باليمن الأعلى. "

ويلمح لحوادث حدثت في أغسطس 1968 حيث كادت الخلافات والمواجهات بين الجمهوريين تتحول إلى مواجهة بين اليمن الأعلى واليمن الأسفل. "

" وتظل حوادث يناير 1986 في عدن أحد أهم ما يقدمه لنا الزمن الجمهوري من شواهد على ارتداء الصراع السياسي حلة مناطقية صارخة، فقد انقسم المتصارعون في الجنوب إلى فريقين: الزمرة والطغمة. الزمرة مناطق شبوة وأبين، والطغمة ردفان والضالع وإلى حد ما حضرموت. إن أهمية هذا المثل ودلالته تأتيان من كون الصراع حدث بين مجموعة من التقدميين الذين أعلنوا إيمانهم وتبنيهم الاشتراكية والأممية."

وهذا تحليل مهم لكنه غير كاف ، لكنه لم يضع تفصيلات كافية ليفهم القارئ حقيقة ما حدث، وكأن ذلك كان مدخل لتبرير ما سيأتي في الصفحات التالية التي تتناقض مع ما جاء في الفصلين السابقين.

ابتداء من الفصل الثالث وحتى نهاية الكتاب، يخلط حقائق تاريخية وسياسية بتحليلات متحيزة وأقوال أثبت عدم صحتها سابقا. 

ويبدو أن البحث والدراسة كانت هي الفصلين الأول والثاني أما الفصلين الأخيرين الثالث والرابع ليستا إلا محاولات لإرضاء طرف سياسي معين على حساب مبادئ البحث والدراسة العلمية الحقيقية. 

ومما يؤسف له أن هذا الأمر يبدو شائعا في كثير من الدراسات والتحليلات اليمنية، فنادرا ما نجد باحث يلتزم بشروط الحياد والنزاهة العلمية. 

السؤال هل يتعرض الباحث اليمني لضغوط تجبره على ذلك؟

 


 

قراءة لرواية فتاة من ورق لغيوم ميسو

 

نصحني أحدهم بقراءة هذه الرواية للاستمتاع بالخيال الغريب، لرواية تحكي عن سقوط بطلة الرواية من الكتاب بعد أن يصاب الكاتب بما يسمى عسر الإلهام، أو حبسة الكاتب. وعندما أمسكت بالرواية بيدي، قرأت على الغلاف الخارجي للرواية:


"مبللة وعارية تماما، ظهرت على شرفتي في عز ليلة ماطرة.

- من أنتِ؟ سألتها وأنا أقترب متفحصا إياها من أعلى إلى اسفل.

- لقد سقطتُ.

- سقطتِ من اين؟

- سقطت من كتاب. سقطت من حكايتك، !كذا!"

أي خيال هذا!

فتاة من ورق، هي بطلة رواية تخرج من بين السطور لتعيش مع الكاتب ...وبدأ خيالي ينسج حكاية مذهلة عما يمكن أن تكون عليه الرواية.

بصراحة، أعجبت بالفكرة بشكل غير عادي.

اشتريت الرواية، وشرعت بالتهام صفحاتها. 

من هو غيوم ميسو؟

المؤلف غيوم ميسو من أشهر المؤلفين الفرنسيين، ترجمت بعض رواياته إلى أكثر من عشرين لغة، وتحتل كتاباته قائمة أعلى الكتب مبيعا في العالم. صدرت أولى رواياته عام 2001.بدأ الكتابة وهو على مقاعد الدراسة في التاسعة عشرة من عمره.

ورواية فتاة من ورق من أبرز رواياته، صدرت باللغة الفرنسية عام 2010. وترجمت إلى اللغة العربية عام 2012 عن المركز الثقافي العربي، ترجمة شكير نصر الدين.

الرواية تبدأ بداية مختلفة عبر عناوين لعدد من الصحف تنقل أخبار رواية هي أشهر عمل أدبي للسنة لكاتب شاب مغمور طوم بويد فصارت تلك الرواية، كما نفهم من الأخبار، في غضون بضعة شهور على رأس قائمة المبيعات للسنة. 

ونعرف أيضا أن تلك الرواية هي الجزء الأول من ملحمة مكونة من ثلاثة أجزاء.  يترك الكاتب الشاب وظيفته بعد توقيع عقد مع دار النشر يخص كتابين إضافيين أو الجزئين التاليين من الرواية ونعرف أن العقد بمليوني دولار.

ونتابع عبر عناوين الصحف والايميلات قصة الحب الفاشلة للكاتب الشاب والتي سببت بسقوطه في فخ الإدمان ويعتقل في حالة سكر.


ومن الصفحة 25 تبدأ احداث الرواية بعيدا عن الصحف، فنعرف أن الكاتب يعيش في عزلة عن العالم تحت تأثير المهدئات بسبب قصة الحب الفاشلة التي انتهت بتخلي عازفة البيانو عنه، لكن صديقه صاحب دار النشر يحاول أن يخرجه من عزلته ليتابع كتابة بقية أجزاء الرواية دون جدوى. 


وفجأة تظهر تلك الفتاة التي سقطت من الرواية غير المكتملة لتظهر في شرفة الكاتب. يطلق عليها فتاة من ورق وتتوسل إليه أن يستمر بكتابة الرواية لتعود إلى عالمها في صفحات الكتاب قبل أن تموت، ولكن الكاتب يعاني من حالة اكتئاب شديدة، وتحاول مساعدته.

الرواية مليئة بالتشويق والإثارة والأحداث المتسارعة ويجد القارئ نفسه يلاحق الأحداث كأنه أمام أحد أفلام الحركة والتشويق الأمريكية، فهناك شرطة، واتهامات بالقتل....

وتنقلات من بلد لآخر، ومطاردات بالسيارات تحبس الأنفاس. قدرة هائلة على التشويق، خاصة لمن يهوى أفلام المطارادات والحركة والإثارة السينمائية التي لا تحدث في الواقع لكنها تسعد المشاهد. كل تلك المطاردات والتنقلات رافقت النسخة الوحيدة للرواية. نسخة وحيدة للرواية تنجو من الاتلاف بعد أن تقوم دار النشر بسحب كل النسخ للرواية من السوق بسبب عيب فيها وهذا ربما ما سبب سقوط بطلة الرواية.

لكنني توقفت عند سؤال: كيف عرف ميلو أن تلك النسخة لم تتلف؟الحبكة للرواية معتمدة على تلك النسخة.

  في رايي أن الروايات التي تقوم على عدد كبير من الصدف تصبح غير مقنعة، عندما يجد القارئ نفسه يقف للتساؤل. كل تلك الصدف أصابتني بالحيرة.


يجد القارئ نفسه يتابع مشاعر الكاتب الذي يقع في المعاناة بسبب ما يسمى حبسة الكاتب، ويتابع مقدار مايعانيه الكاتب عند الكتابة. وكيف يأتي الإلهام، ويستمر الكاتب في الكتابة لينقذ بطلة روايته من الموت. 

الرواية تحوي الكثير عن مشاعر الصداقة والحب والحوارات الرائعة.

فكرة أن بطلة الرواية فتاة تسقط من بين صفحات الكتاب فكرة عبقرية أدهشتني. فكرة رائعة، لكن كيف تمت معالجة الأحداث عبر صفحات الرواية ال441، لم تقنعني.

هي فتاة من ورق، يقع المؤلف في هواها.

قلت،  حسنا يمكن ذلك، ربما يزيد هذا من متعة الخيال ويجعل الأحداث أكثر إمتاعا.

لكنني أصبت بخيبة الأمل، فنهاية الرواية غير المتوقعة خيبت أملي فعلا. شعرت بالخيانة. لا ، ليس هذا ما توقعته. 

هل سبق لأحدكم أن قرأ رواية ووجدها مختلفة تماما عما تخيل، فشعر بالغضب؟


للأسف الترجمة ليست جيدة.

 اقتباسات من الرواية:

  - لكن الهوى يشبه المخدر، إن معرفة عواقبه المدمرة لم تمنع أحدا من الاستمرار في تدمير ذاته بعد أن دخل تلك الدوامة.

- لكن نادرا ما تجعل الشهرة شخصية من يصلوا إليها أفضل ما يكون. إنها تعمق الجراح النرجسية أكثر من تلطيفها.

- إن الصلة التي كانت تربطنا هي أبعد من التعاطف والمودة. ولم تكن أيضا مجرد صداقة عادية، بل كانت من تلك الوشائج الثابتة التي لا يمكن  بناؤها إلا في الطفولة والتي تلزم المرء طوال حياته، في اغلب الأحيان على المر أكثر منه على الحلو.

- ربما لأننا كنا نأمل بسذاجة أن عدم استحضار الماضي كان يسمح بمحوه. 

-الحظ هو وصل الإرادة بالظروف المناسبة، هذا ما زعمه سينيك.

- نحن نجهل في الغالب المحن التي يجتازها الناس الذين نحبهم أكثر.

- الكائن البشري هو بالتاكيد حيوان يتكيف مع كل المهانات.

- إن أي كتاب لا يصير على صورته إلا بالقراءة والقارئ هو من يمنحه الحياة، من خلال تأليف صور ستخلق ذلك العالم الخيالي الذي تعيش داخله الشخصيات.




 


 


قراءة لرواية حفلة التيس لماريو بارغاس يوسا

 


رغم العدد الكبير لصفحات الرواية إلا أنها ممتعة حتى آخر صفحة...
تغلق الكتاب وفكرك لايزال هناك ...بين صفحات الرواية...
مع شخصياتها والاحداث الرهيبة التي تجعل نبضات القلب تتسارع...
الرواية ليست من بنات خيال الكاتب ...
هي قصة حقيقية ...أبطالها شخصيات حقيقية ...
لكنها تربكك...تؤلمك...
كيف يعيش شعب كامل تحت رحمة تيس...ديكتاتور يختصر كل شيء في شخصه العظيم ...
فهو يملك البلاد والعباد ...يمنح ويحرم ويقتل ويتفنن في تدمير النفوس ...
الغريب أن شخصية هذا التيس تنطبق كثيرا على شخصيات تيوس كثيرة نعرفها ...
الكاتب يملك قدرة عالية على تعذيب القارئ وتجريعه المرارة التي عاشتها شخصيات الرواية ...
تنتمي الرواية للواقعية السحرية....ببساطة هي تحفة أدبية مليئة بالسوداوية التي تلون الواقع ...وصف الواقع كما هو ولكن بطريقة احترافية ...
شعرت كأني أنا من يتلقى التعذيب في ذلك السجن الرهيب ...أي عالم مريع نعيش فيه ...
اميل كثيرا لقراءة الروايات التي ترصد وتسجل عذاب الناس ومعاناتهم بعيدا عن ترف الخيال والمبالغات الأدبية...
هنا الكاتب المبدع قرر أن يوثق التاريخ ...حماية للحقيقة وبكامل الأمانة التاريخية ...يرصد محاولة اغتيال المعلم والزعيم والقائد تروخييو الديكتاتور تبدأ الرواية بلحظات الاغتيال وتأتي الحكاية في الصفحات التالية لتحكي مايصدم القارئ...
الكاتب ماريو بارغاس يوسا المولود في بيرو في مارس من العام 1936 هو روائي وصحفي، وسياسي وناقد وأستاذ جامعي حصل على جائزة نوبل للآداب عام 2010....ويعده النقاد واحد من أهم الكتاب اللاتينيين...