فصول من حكاية: جني تعرفه ولا أنسي ما تعرفه

 

قالت (1):
- أيش في؟
ردت (2):
- لا شيء جديد نفس القصة القديمة الجديدة...
عمي المحترم والمثقف والسفير والمناضل راح مع ابنه إلى بيت والدي ومن الحوش صاح وصرخ وزعق قائلا:
لازم نعترف أن الأرض ملكه وليست ملكنا....وأن بيتنا هو من بناه.
 
سكتت (2) ثم تابعت بضيق:
- طبعا لو شكينا لأحد يقولوا لك: هذا أمر عائلي ....شخصي عيب تتكلموا عنه ...وهذا عمكم. يعني في ثقافتنا
مقبول يكون عمك معتوه ويجننك كلما طلع الجني براسه
لكن إياك تحتج....كأننا نعيش فيلم رعب متكرر...
 
 *****
 
قالت لي:
مات ابي وأعمومي يشتوا نقسم حوشنا بيننا بالتساوي...
قلت لها:
تقصدي مات جدك !!!
- لا ...لا ...مات أبي
-طيب ليش هم يورثوا؟
- هكذا سلبطة ...بلطجة...قالوا أبي ظلمهم وشل حقهم.
- معاهم ورق ووثائق تثبت قولهم.
- لا ... معاهم بهرره...سلبطة...بلطجة...
 
******
 
قلت لصديقتي الجنية:
حكاياتكم الأسرية غريبة في عالم الجن...فعلا عَجّبتيني...
قالت:
ماذا سمعتي!... كما يقول المثل عندكم لم تري من الجمل إلا أذانه...
شوفي بين بيتنا وبيت عمي الصغير سور مرتفع بني زمان من قبل وفاة ابي رحمه الله...
ذات يوم صحونا والسور قد تم هدمه ...عمي وعياله ومجموعة من المسلحين كانوا يقفوا معه بتحدي وعيونهم تبرق شرا ...
ماهذا ؟
قال عمي الحنون أي اعتراض والله لا أرشكم بالرشاش !!!!!!
اتصلنا بالجن والعفاريت الجيران والأصدقاء ...
تخيلي حاولوا اقناعنا أن الحل الأفضل والأسلم هو الرضوخ لرغبة عمي المجنونة بأخذ لبنة ونص من مساحة أرضنا وبناء السور ...
هو يهدم ونحن نبني بعد أن يأخذ جزء من أرضنا...
بمنطق الجن هذا أعقل الحلول وما شاء الله كان ...
طبعا هذه مشيئتهم وليست مشيئه الله ...واكتشفنا أن عمنا الكبير الأكثر حنانا وعطفا من خارج البلاد ارسل فاكس يؤيد هذا العمل العظيم...
في عالم الجن الكل يسند القوي والأكثر جنانا ...
تعجبت كثيرا وقلت:
لا ...الحمد لله...عندنا في عالم الأنس لا يحدث مثل هذا الجنان ....
طيب وانتهت المشاكل على هكذا؟
قالت:
لا...لا ...هذك كانت مجرد مقدمة... الآن بيت عمي بعد أن أخذوا اللبنة والنص من أرضنا يطالبونا بخمس لبن ... قالوا نبري ذمة أبي الذي أخذ أرضهم...
قلت مستغربة: هل هي أرضهم فعلا؟
فضحكت صديقتي حتى وصلت ضحكتها لكل الكواكب الأخرى وطل سكان تلك الكواكب مستغربين وانتقلت لهم عدوى الضحك فضحكواحتى سالت الدموع من أعينهم أنهارا....
 
******
 
اشتقت لصديقتي الجنية فزرتها في بيتها، رأيت كتاب على الطاولة..
قالت لي:
لا تهتمي... ذلك الكتاب لا يستحق القراءة...
قلت لها :
لماذا؟
فقالت لي :
كتبه عمي صنع من نفسه بطلا ...
فهو مدني كان أستاذا وانتقل للعمل بالإذاعة...
لكن هناك مشكلة لم افهمها فهو يقول في إحدى الصفحات أنه اراد دخول الكلية الحربية لكنه لم يقبل ...
أبي دخلها وتخرج منها وهو ممن اسسوا ما سمي بتنظيم الضباط الأحرار...الذي اجتمعوا لأول مرة في بيتنا...
لكن عمي قال أنه هو من نظم وأسس هذا التنظيم وهو لم يكن عسكريا ...لكن حسب ما جاء في كتابه فهو احد المؤسسين للتنظيم العسكري الثوري وهو مدني ولازم نقتنع بهذا ...
وذكر أسماء الضباط الأحرار وحشر اسمه بينهم وكرر أن اللقاء الأول تم في منزله...
وهذا غير صحيح ...
ما علاقته بالأمر والتنظيم خاص بالضباط وهو سري !!!
لم يكتف عمي بمحاولات سرقة أرضنا ...
بل ألف كتاب ليسرق تاريخ أبي ...
كتب لي إهداء لم يكلف خاطرة حتى أن يكتب أمام اسمي ابنتي الغالية من باب المجاملة ...
قلمه لم يتمكن من ذلك...
ولا أدري لماذا أهداني الكتاب!!!
في هذا الكتاب يقول أنه باع أرضيته التي وزعت على موظفي الإذاعه...ونسي أنه طالما باع أرضيته ليدعم الثورة كما جاء في الكتاب فلماذا لا يعترف أن والدي منحه جزء من أرضيته هو ومنح عمي الصغير أيضا ...
لا يزال مصر أنها أرضيته...
عليه أن يغير الادعاء أو يسحب الكتاب ويغير ذلك السطر !!!!
فقلت لها: فعلا أخباركم كلها تدي الجنان ...
ابتسمت صديقتي وقالت لي : حياة الجن تختلف عن حياتكم يا عزيزتي فنحن خلق آخر ...
 
 

*****
غابت صديقتي الجنية لأيام ...اتصلت بها هاتفيا:
- أين أنتِ؟ أين اختفيتِ ؟
سمعت ضحكتها تجلجل:
- يا عزيزتي أنبش الذكريات وأقلب الأوراق والصور ...
تخيلي منذ وفاة أبي رحمه الله لا توجد صورة واحدة تجمعنا مع أيا من أعمامي !!!
جرت العادة يوم العيد الأهل يتصوروا مع أطفالهم...
واضح أنهم لم يعتبرونا جزء من العائلة ...
لكن الغريب ان تسمعي شكواهم أننا لا نزورهم للاطمئنان عليهم ...
سلامات يا قلبي ...
سلامات ...كل شيء عندهم بالمقلوب...
تأثرت وحاولت التخفيف عن صديقتي:
- لا تزعلي ...الحمد لله كبرتوا ولم تحتاجوهم...
- نعم الحمد لله لم نحتج أحد منهم ...لم نعرف أي مساعدة أو دعم منهم ...ولم نسلم من أذيتهم...عشنا مسلسل مرعب ...كل مرة يطلع الجنان الأصلي ويسبوا ابي الظالم ويطالبوا بإعادة توزيع الأرض...
هذه شكرا منهم لأبي ...
أبي وصى عمي الكبير ان يرعاني لو حدث له شيء...
وعمي يتفاخر وكتب هذا في كتابه العبقري ...
وينسى أنه لم يرعاني ولم يهتم بي ولم أسلم من أذيته ...
وغرس في عقل عياله وعيال عمي الصغير أنه وهب لنا الأرض...
وهم صدقوه رغم ما فيش دليل ...على المدعي البينة
لكن بح..بح
ما في بينة ولا دليل بس أذيه
سأدعو عليه وكل من يسيء لأبي منهم أن ينزع البركة من أعمارهم ويصيبهم بالقلق والتوتر والرعب الذي سببوه لنا ...
وتلعنهم الأجيال كما سولت لهم أنفسهم لعن ابي ...
قبحهم الله قبيحة ...
فعلا أتق شر من أحسنت إليه...
لأنه سيؤذي عيالك ...
قلت لك أحمدي الله انك من جنس الأنس ولا يوجد معك أهل جن مثل اللي معي.
******
 
زارتني صديقتي الجنية، ومع فنجان القهوة والكبانة أخذنا الحديث إلى مواضيع شتى...
قالت لي:
- عانيت من ألم في كتفي الأيسر ..ولأنه ازداد حدة قررت زيارة طبيب ...
هز رأسه وقال لي بسيطة لا تقلقي ...عادة لأن قميص النوم دون أكمام يحدث شيء مثل هذا بسبب البرد..
اعترضت لأن البرد اختار كتف واحدة غير ان بيجامتي مكممة...لها أكمام
ابتسم وكان يكتب ويكتب ...
مد يده بوصفة ملاها بأسماء الأدوية ...
استغربت وقلت هذه أدوية لي ؟
هز رأسه وتلك الابتسامة العجيبة لم تفارق وجهه: نعم.. نعم .
وضعت اصبعي على أحد الأدوية....بشكل عشوائي وأنا أحاول أن أمسك أعصابي:
ما هذا العلاج؟
أجابني بهدوء : علاج ضد الحموضة...
لكن أنا لا اشكو من الحموضة!!!!!!
فقال وهو لا يزال مبتسما: نعم ...نعم لكن هذا ، وأشار لاسم علاج آخر ، هذا العلاج يسبب الحموضة...
عندها قرح عرق الجن ...
فوقفت وأنا أقول بسخرية : أيش العلم الخطير علاج يدي حموضة وعلاج يبعد الحموضة هذا وأنا مابش عندي شي حسب كلامك ...
وسحبت ورقة الوصفة ومزقتها ...
اختفت ابتسامة الدكتور وغادرت وجهه تماما ...
وبينما كنت أحضر نفسي لهجوم قاس....
لكنني لم أستطع أن امسك نفسي، فانفجرت ضاحكة وكدت اختنق بالكبانة التي سدت حلقي، فقفزت صديقتي لمساعدتي ..
- سامحك الله، ضحكتيني... حتى الأطباء في عالمكم جن ...
 
 
*****
حكت لي صديقتي الجنية حكاية من حكايا الجن كعادتها، ونبدأ بالتعوذ من ابليس وجماعته...
قالت:
سأحدثك اليوم عما حصل لجارتنا صفية في احد الأيام ...
وبدأت تضحك!
- خير ، ما الذي يضحكك!!.. ضحكيني.
- حكت لي جارتنا ما حدث لها فقالت:
"ذات يوم وفي عز الظهيرة والشمس تلسع الظهور والرؤوس بأشعتها الساخنة كنت في طريقي للبيت بعد عدة مشاوير ، لم أصادف سيارة أجرة واقتربت مني سيارة يقودها شاب ظريف، وبدأ يطلق عبارات الغزل والاعجاب والحب والغرام ...
"نوصلكم؟"، الجميل فين رايح؟"، "يا أرض أحفظي ما عليك"..."سبحان من صور"...
أنا كنت فعلا ميتة من التعب، والعرق يتصبب مني وأكاد أختنق باللون الأسود للشرشف واللثام والخنة طبعا تغطي عيني... أوقف السيارة بجانبي...فتحت الباب وصعدت...
رأيت علامات السعادة تفيض من عينيه، رأيته يرقص حاجبيه..
وبدأ يسمعني كلمات غزل أكثر جرأة، تجاهلت كلامه وقلت له بهدؤ: كيف اختي حمودة؟ وتابعت ملامح وجهه في المرآة، رايت الدم يختفي من وجهه، لم يرد فتابعت: بارك الله فيك يا ابني ادركت ان امك صفية تاعبة من الشمس...هذا الساع الخطية تحت الشمس تعب...لم اسمع له نفس ...كتمت ضحكتي واستمريت أحاكيه عن علاقة الصداقة التي تجمعني بأمه حمودة وهو صامت وكأنه ابتلع لسانه...أوصلني للبيت فأوصيته ان يسلم على أمه حموده...وانطلق بالسيارة بسرعة الضوء..."
- يا إلهي...ماذا فعلت جارتك بالشاب الظريف...
-أعتقد انه تاب بعد توصيل جارتي صفية وتحول لشيخ جامع....
- أوف موتيني ضحك أنت وجارتك...

كتاب: بدايات إبراهيم الحمدي رحلة الصعود وقصة الطموح

 

فكرة الكتاب رائعة...
تتبع ما كتب حول موضوع معين ...
هنا اختار الكاتب الرئيس إبراهيم الحمدي...جمع ما كتب عنه، ولكن لم يركز على فترة حكمة بل الفترة التي سبقت ذلك حتى الوصول للسلطة...
هذا النوع من الكتابات التحليلية تجمع المعلومات وتقارن تلك المعلومات المتنوعة والمتناقضة وتحللها...
والباب مفتوح لكتابات أخرى تزيد وتضيف وتنتقد، لتغني الموضوع وكل هذا يصب لمصلحة القارئ المهتم...
 
الملفت للانتباه في فكر أهل السلطة والحكم منذ قيام الثورة أنها لا تختلف كثيرا عما سبق خاصة في موضوع حرية الفكر والسماح بوجود أحزاب مثلا:
"فلما حلت الذكرى السابعة على إنشاء لواء الاحتياط، وقد صار أول قائد له رئيسا، ذهب الحمدي يحتفل بالمناسبة يوم 29 أغسطس 1974، وقدم توصيفا خاصا ببعض أطراف احداث أغسطس 1968م بأنها قوى حزبية ذات أفكار مستوردة تتعارض والعقيدة الإسلامية، وأنهم أرادوا إخضاع الشعب ببحر من الدماء، معتبرا ذلك الباعث الرئيس على نشوء هذا اللواء بقيادته".
والغريب أن الدستور أيضا ينص على تحريم الحزبية. بدل من تنظيمها ووضع قوانين لمنع التجاوزات.
وفي الحديث عن حركة التصحيح والنقاط التي تضمنتها ، يتساءل القارئ كم تحقق من تلك النقاط؟ 
 
وجاءت مسألة عقد الاجتماعات الرسمية بمنزل رئيس الأركان أو غيره من المسؤولين، وهي عادة غريبة لأن تلك الاجتماعات هي في العادة جلسات قات وليست اجتماعات رسمية، والأجدى أن تتم في المكاتب ...
يبدو جليا تلك الرغبة بالتفرد بالحكم عند كل من يحكم ، وتسمية مجلس للجمهورية أو للقيادة سرعان ما يتم تجاوزها لصالح الحكم الفردي، والتفرد بالرأي ورفض أي رأي مخالف...
وكأن العمل الجماعي مهارة يفتقر لها الجميع.
التركيز في الكتاب كان في الغالب على العلاقة بين المسوري والحمدي ومحمد الإرياني:
"زاد على ذلك أن بدأ سريعا الرئيس الحمدي جولة تصفية أعوانه وأركان الانقلاب أو الحركة التصحيحية، الذين ظنوه مطية سهلة يمكن التخلص منه، من المشايخ والساسة والعسكرين"
 
ومن الأمور العجيبة فعلا هو مواقف الشيوخ الذي لايجدوا غضاضة بأن من يحكم اليمن يجب أن ترضى عنه دول الجوار، وليس المقياس ما سيقدم للبلاد وما يملك من رؤى...
 
مقتطفات من الفصل الأخير للكتاب:
"طبعت صورة ذهنية، ارتقت به إلى مصاف الأبطال المنقذين، والغرض النكاية بالعهود اللاحقة. وليس تخليد الذكرى"
"الحاكم يفضل العمل برجال من صنعه، ربما يعمل بمطبخ الحاكم السابق إلى حين حتى يتمكن، وهنا لابد من التغيير فهو لا يحب من له فضل عليه، ويحب من يغرقه هو بفضله، وحتى هذا يكون إلى حين"
"والحقيقة هنا أن لا صداقة في السلطة، كما في السياسة، ولا دوام في الحياة"
"" وامتطى الحركة التعاونية التي قدر رجالها الأوائل أن وجود شخص بموقع السلطة سيشكل دعما كبيرا لنشاطها الجماهيري فجير هو المشاريع التعاونية لخدمة غايته. على غرار ما سخر علاقاته الشخصية بمسؤولي الإعلام لتلميع صورته من وقت مبكر، داخليا وخارجيا"
"لقد بدأ منسجما مع الجميع، وتعجل أن ينتهي مصطدما بالجميع"
ميزة الكتاب تنوع المصادر والمراجع من وثائق وتقارير وبرقيات دبلوماسية، إلى مقالات ومقابلات على الصحف والمجلات، وكتب أغلبها مذكرات وسير ذاتية ، كما استعان بأفلام وثائقية وكتب وثائقية.
هذا النوع من الكتابات في الغالب تكون صادمة لأن هناك من لايتقبل الحقائق التي تخالف ما يظن أنه الحقيقية.
خاصة وأن الكتابات التي تتناول القادة والزعماء تصورهم أبطال لا يشق لهم غبار ولا تتطرق بأي شكل لأي خطأ أو جانب سلبي من شخصياتهم...
لكن هذا النوع من الكتابات يشبه إلى حد ما ما قام به عبد الله البردوني في كتابة الناقد اليمن الجمهوري والذي أثار غضب من يفضلون كتابة التاريخ كما يرغبون.
 

 

رواية: في بلاد الرجال لهشام مطر

 

الرواية جميلة بقدر ما هي مؤلمة ومؤثرة...
السرد على لسان الطفل سليمان ابن التسع سنوات ...
تحكي الرواية فظائع النظام الليبي في عهد الرئيس القذافي ....تصف التعذيب والاعتقالات والإهانات التي يتعرض لها المواطن الذي تشك فيه المخابرات والأسلوب المرعب لتنفيذ الاعدامات...
كأنها حكاية تتكرر تحت عدد من الانظمة العربية ...
 
هناك تفاصيل كثيرة عن العادات الليبية يعرفها القارئ عبر الحكايات التي تحكيها الأم لابنها سليمان عن طفولتها وعذاباتها وتزويجها في سن صغيرة ...
ويتعرف القارئ على وضع المواطن الليبي الذي حالفه الحظ وغادر بلده...
فأصبح كلب ضال في نظر النظام ...
 
قرأت الرواية منذ فترة وسجلت ملاحظاتي التي لم أنشرها ...
لكن احداث سوريا أعادتها لذاكرتي ..
فكل بلد عربي له أوجاعه والآمه...
اقتباسات:
-نحن في هذه البلاد لا نفهــــــــــم أوجاع القلوب.
- لعل الشك أسوأ من الحزن، واليقين أثمن من الحب.
- كان يملأنى هذا الشعور بالحاجة إلى أن أغدو رجلا بسرعة كبيرة، ولكن ليس لأقوم بالأشياء المرتبطة بالرجولة وامتيازاتها، بل لأغير الماضى، لأنقذ تلك الصبية من يومها الأسود..
-في تلك الليلة حلمت أن أبي يعوم على سطح البحر. كان الماء هائجاً يمور كأنه في الصميم ، يرغي ويزبد على التلال ، وأبي مستلقْ على ظهره ، مثل زورق صيد صغير يحاول الاستسلام لمشيئة البحر.
كنت هناك أيضاً ، أبذل جهدي لأبقي كتفي فوق الماء ، ولئلا يختفي عن ناظري ، لكن البحر ارتفع ، واختفى أبي من المشهد. واصلت السباحة. كنت أعرف أنني قريب منه. ثم رأيته فجأة متخشباً متصلباً. حينما مددت يدي لألمسه تحول إلى سمكة ، خفيفة الحركة ومجفلة. غاص بسرعة وابتعد. تمكنت من القاء نظرة على عموده الفقري الفضي يترجرج تحت الماء.
استدرت ولم ألمح أي شاطىء أعود إليه...
 

 

حكاية صورة

 

في عام 1976 التقطت صورة لطلاب الصف الأول الثانوي بمدرسة صنعاء النوذجية الاهلية التي كان مديرها الاستاذ سعيد المقطري...
أحد الزملاء وربما إنها إحدى الزميلات نشر تلك الصورة لتصبح أشهر صورة على صفحات الفيس بوك...
 
الزملاء وقوفا من يمين الصورة:
أحمد عبدالله 
 هاني فتحي السيد (مصري الجنسية) 
عبد الناصر احمد 
 طارق حسين حبيشي 
عبدالحكيم سعيد قايد ابن مدير المدرسة 
محمد علي سلامه (سعودي ابن دبلوماسي) 
محمد أحمد الدعيس 
أحمد الدغيش 
 
الصف الثاني وقوفا من اليمين:
 الاستاذ سعيد قائد المقطري مدير المدرسة 
حسان ثابت 
خالد عبد الحفيظ بهران 
خالد الشامي 
 عبدالله نعمان محمد غالب ..
 
الصف الثالث وقوفا من يسار الصورة :
الابلة أمينه مدرسة العلوم مصرية الجنسية وابنتها وكانت تدرس العلوم امتازت بشخصية قوية 
الهام مولوي ( ايرانيه ) 
خالده صالح محسن 
أحلام جحاف 
 سمر فؤاد عبد الحي (بنت السفير المصري) 
 عايده (مصرية) 
 أروى عبد القادر هاشم 
 ريم يونس حجازي (أردنيه) .
 
الصف الاخير جلوسا من يسار الصورة:
ريم إبراهيم الارياني 
 فوزيه عبدالله الوهابي 
إيناس محمد زكي( بنت دبلوماسي مصري) 
بلقيس عبدالله حمران...
 
في العام التالي ألغي الصف الأول الثانوي وتوزع الزملاء على المدارس ونحن ذهبنا لمدرسة أروى في شارع الزبيري ..
 
هناك صور أخرى التقطت لطلاب وطالبات المدرسة لكن لم تحصل أيا منها على شهرة هذه الصورة ...
 
المدرسة كان لها هيئة من الأهالي مذكورة في النظام الأساسي للمدرسة ...
 
ولكن عندما تدخلت الحكومة في الأعمال الأهلية والتعاونيات للأسف توقف ذلك الزخم من الحياة المدنية في البلاد ...
 
سنبقى نحلم أن يكون المستقبل أكثر جمالا في بلد يستحق أهله أن تتحقق أحلامهم...
الغريب أن هذه الصورة يعاد نشرها كل فترة من قبل أشخاص ليس لهم علاقة بها، فتارة تنشر على أساس أنها لطلاب من عدن أو تعز ...
على أساس مستحيل وجود هذه المدرسة في صنعاء!!!
أو أنها لعدد من الإعلاميين ... 

 

قراءة لرواية المزحة -لميلان كونديرا:

 


رواية جميلة وعميقة ...تزداد جمالا كلما توغلت فيها حيث تتضح ملامح الشخصيات والأحداث.
السرد ممتع ينطلق من الحاضر للماضي ذهابا وعودة...
يتناوب السرد على لسان أربع شخصيات فيتعرف القارئ على حقيقة الأحداث من وجهة نظر كل شخصية...
لا يتدخل الكاتب في السرد للشرح أو للتوضيح...
أسلوب السرد يدفع القارئ للتعاطف مع الشخصيات دون أن يقع الكاتب في فخ توجيه نصائح أو تبرير ما يحدث أو توجيه أصابع الاتهام لأي طرف...
فالأمر متروك للقارئ...
 
توجه الرواية نقدا لاذعا للنظام الشيوعي، وتكشف آثاره المدمرة على حياة الأفراد دون التورط في خطاب مباشر ...
يتميز أسلوب كونديرا في الرواية بالعمق الفلسفي والسخرية اللاذعة، مما يجعل الرواية تجربة قراءة غنية ومثيرة للتفكير في نقاط كثيرة منها على سبيل المثال:
- كيف تتحول السلطة إلى أداة قمع وانتقام بأيدي الأفراد.
- أثر الماضي في حياة الاشخاص على حاضرهم ومستقبلهم.. فنرى من خلال لوسي أو لودفيك كيف تأثرت حياتهم بسبب الماضي...
- محاولة التغلب على الذاكرة المؤلمة والتعافي من الرغبة بالانتقام..
ترينا الرواية كيف يمكن لنكتة أو مزحة عابرة أن تغير حياة شخص وتعرقل حياته في وجود سلطة ديكتاتورية...
 
الشخصية الرئيسية لودفيك يعود لمسقط رأسه، ويستعيد ماحدث له في حياته بسبب مزحة غيرت حياته في بداية الخمسينات رغم أنه كان يدعم النظام الشيوعي، لكنه عاني من خيانة الاصدقاء وطرده من اللجنة والحزب بسبب مزحة...
فكانت لحظة ارتفاع أيادي مئة من زملائه للتصويت ضده، لحظة مرجعية لنظرة متشائمه وشاكة في الأشخاص والعالم... لحظة تحول أساسية في نظرته للدولة والنظام الذي كان يؤمن به...
يتعرف على لوسي التي يتعلق بها لكنها ترفض أي علاقة جسدية ، ولا يفهم ما هي دوافعها فيغضب ويطلب منها الابتعاد عنه...
يقابل الصحفية هيلين وعندما يعرف أنها زوجة عدوه أو صديقه الذي تسبب بطرده من الحزب يقرر الانتقام منه بمعاشرة زوجته...
يشعر بالخيبة عند معرفته أن علاقة زيمانيك انتهت مع زوجته وهو الآن على علاقة بامرأة أخرى...
تتعقد الأمور لأن هيلينا تقع في غرام لودفيك..
وهكذا تتقاطع مصائر الشخصيات بطريقة عجيبة ...
 
أحداث الرواية تدعو القارئ للتفكير في حقيقة الحياة ، وفلسفة الحياة والموت والانتقام والتسامح...
من اللمسات الجميلة في الرواية أن يتعرف القارئ على المهرجان الشعبي المورافي الذي يتم في الربيع ... ويتعرف على جزء من تاريخ الموسيقى في البلاد وكيف تشوه الدولة ذوق الناس....
 
بطل الرواية يرى أن الأخطاء في التاريخ ليست استثنائية بل هي القاعدة...ويصل لقناعة بعدم جدوى التصحيح بالانتقام لأن كل شيء معرض للنسيان ولا قيمة له بالنسبة للأجيال الجديدة...
الرواية تعرضت للحظر عندما غزا الاتحاد السوفيتي تشيكوسلوفاكيا لسحق ربيع براغ، وكانت الرقابة من قبل قد منعت نشرها ...
وضع الكاتب في الرواية مراجعاته الفكرية والايديولوجية لعقيدته الماركسية اليسارية، وقرر بعدها أن الحياة مجرد مزحة ...
صدرت الرواية قبل أن يفصل كونديرا من الحزب الشيوعي بخمس سنوات...
فر الكاتب إلى باريس بعد يأسه من إحداث أي إصلاحات للنظام ...وسحبت منه جنسيته التشيكيه.
 

 

رواية: لوليتا لفلاديمير نابوكوف

 

لماذا نقرأ الروايات؟ وربما يكون السؤال ما هي وظيفة الأدب في حياتنا؟

خطر مثل ذلك السؤال على بالي وأنا أقرأ الرواية!!!
الرواية تعد مثال للجدل حول عمل أدبي..
رفضتها دور النشر الأمريكية فلجأ الكاتب لدار نشر فرنسية تنشر كتب إباحية...
العجيب أن التايم أدرجتها في قائمة أفضل مئة رواية باللغة الإنجليزية.
واحتلت المرتبة الرابعة في قائمة أفضل مئة رواية في القرن العشرين حسب تصنيف دار مودرن لايبرري...
كما ظهرت في قائمة أفضل مئة كتاب لمكتبة بوكلوبن....
ظهرت على شكل فيلم سينمائي في عام 1962...ومرة أخرى عام 1997...
كما عرضت أكثر من مرة على خشبات المسرح...

هناك من يعبر عن اشمئزازه من الرواية ...ولكن هل تستحق الرواية كل هذه الشهرة؟
قرأتها لأني بصدد قراءة رواية "أن تقرأ لوليتا في طهران"...وقبل قراءة هذه الرواية من المؤكد أن تقرأ أولا رواية لوليتا...
رغم أن موضوعها صادم لكنها رواية مهمة من وجهة نظري ...
موضوعها مهم ...
ومن الشجاعة الكتابة عن شخص مثل بطل الرواية المهووس بحب الفتيات صغيرات السن اللواتي تتراوح أعمارهن بين 9 سنوات و 14 سنة ...
يطلق عليهن اسم حوريات أو جنيات ...
هذا النوع من الأشخاص المرضى يعيشون بيننا بكل تأكيد ...
ومثل هذه الرواية توضح مدى خطورتهم على الفتيات الصغيرات خاصة إذا كان أحدهم من المحارم وقريب من الضحية...
الرواية مكتوبة على هيئة وثيقة كتبها بطل الرواية المدعو همبرت همبرت وهو يقدم اعتراف للمحكمة عن جريمة القتل التي ارتكبها لكنه يبدأ بسرد قصة ولعه بالفتيات وكيف تزوج من الأم ليتسنى له الاقتراب من ابنتها....


الرواية ليست إباحية ولا تحتوي مشاهد جنسية لكن فكرة استحواذ بطل الرواية على فتاة صغيرة لعامين هي الجزء المخيف في الحكاية ...
وأعتقد أن هذا ما أراد الكاتب أن يوصله للقراء....
إنها نوع من التحذير لخطورة أمثال همبرت لأنه شخص مثقف ووسيم وفي الثلاثينيات من عمره ويعمل استاذ في الجامعة ...
لكنه شخص مريض وأناني ونرجسي حرم طفلة من طفولتها لاشباع رغبته المريضه .

 


 

رواية: موت في العائلة لجيمس آجي



سرد جميل ومؤثر
عبر 478 صفحة يعيش القارئ مع مشاعر عميقة وحوارات داخلية للشخصيات ...
يموت الأب فنعيش لحظات تلقي الخبر الصادم
وقع الخبر على كل شخصية ...
ولحظات الصدمة والذكريات ويوم الدفن ...
ببساطة كاتب أبدع في تصوير تلك اللحظات الدقيقة ...
الرواية هي سيرة ذاتية للكاتب جيمس آجي.
في عام 1915 ذهب والده خارج المدينة لزيارة والده الذي أصيب بنوبة قلبية .
لكن خلال رحلة العودة يقتل والد آجي في حادث سيارة...

فاز أجي بجائزة بوليتسر للرواية عام 1958 عن روايته.
كما أدرجت الرواية في قائمة مجلة تايم لأفضل 100 رواية صدرت بين عامي 1923 و2005...
تحولت الرواية إلى مسرحية ومسلسل تلفزيوني وأيضا فيلم سينمائي...

اقتباس:

فليس بيدك أن تحب شخصا أكثر من استطاعتك؛ ببساطة ليس بيدك وليس بيدك أن تحبهم أكثر من القدر المتاح لك على يدهم .
 

 

كتاب: سداسيات بابل لخورخي لويس بورخيس

 

جمع المترجم حسن ناصر عدد من نصوص بورخيس...قصص ومقالات وأشعار... وترجمها في هذا الكتاب الذي يحمل عنوان سداسيات بابل...
يصف الكاتب بورخيس بأنه كاتب عملاق مدهش، مرح، معقد، بسيط... ويتابع:
" إنه ساحر يرقص كلماته ويحوك براهينه العجيبة ويتكبر أحلامه ومراياه... سنقرأ وصفه لموسوعات وهمية وكتب وجرود من بنات خياله....لقد كتب الآلاف من الصفحات وتحدث عن أشياء كثيرة جداً تنم عن معرفة مدهشة..."
وفي نهاية الكتاب ملحق بعنوان: مكتبة بورخيس، وملحق آخر بعنوان: شطرنج الخيام...
في القصة الأولى التي تحمل عنوان مكتبة بابل يرى بورخيس أن المكتبة عالم الإجابات والمعاني ...
وهي احتمال لا نهائي...
فالمكتبة نهاية فعل دوري مثل الذهاب في جميع أنحاء العالم.
وفي قصة: حديقة المسالك المتشعبة، يتحدث عن مسارات تتباعد في الزمن وكتاب لا نهائي يؤدي إلى مستقبلات متعددة محتملة...
القصص القصيرة التي جاءت تحت تصنيف السرد في الكتاب، تحمل أفكار بورخيس وأحلامه...
وهو يرى أن الغموض هو نوع من الثراء ...
ويبدو من أسلوب كتابته أنه ينتمي إلى نفس فئة كتابات جيمس جويس...
 
قصص بورخيس تأتي على شكل وصف لكتب خيالية مملة ...
فهو يتخيل عالما أو كتابا غير موجود ثم ينتقده ويشرحه ..بل أنه يصف موسوعات وهمية وكتب وعمليات جرد كلها من بنات خياله...
 
القراءة لبورخيس تشبه الدخول في عالم لولبي لا ينتهي...
تعني الدخول في ممرات دائرية لقاعات تتزين جدرانها بعدد لا يحصى من المرايا ويشعر المرء بالارتباك بسبب الأسماء غير المألوفة...
القصص مرتبطة ببعضها ...تتحدث عن الكتب فقط...
وكأن بورخيس يعلم القارئ حب قراءة الكتب ...
 
القصص ليس لها خط سرد واضح وصعود وهبوط يسهل متابعته. لكن قراءتها للتعرف على هذا الأسلوب وفهم عبقرية الكاتب عاشق الكتب...
ومع بورخيس يشعر القارئ أنه لا حدود للأدب، وأنه يمكن الكتابة عن أي شيء وكتابة قصص غريبة لتحفيز خيال القراء وتوسيع حدود الأدب إلى الشاطئ البعيد جدا...بل وسع هذه الحدود بطريقة دائرية...
 
للكاتب خورخي لويس بورخيس هاجس فلسفي عن المتاهة والنهاية واللانهاية...
وله اهتمام بالموسوعات والثقافات الشرقية والرموز الصوفية الإيرانية والعربية والصينية...
نجد في قصة بعنوان المعجزة السرية اقتباس قرآني عن أصحاب الكهف...
يمكن القول ببساطة أن المتاهة وصف مناسب للكتاب ...وهو مناسب لمن يستمتع بقراءة القصص الغامضة والمعقدة. 
 
يوصف بالكاتب العظيم في الأدب اللاتيني...وله أثر على الأدب العالمي...وقد عرف بكتاباته الغامضة والساحرة التي تحمل رسائل عميقة حول الوجود والزمان...
هو صديق لبن غوريون...وزار دولة الاحتلال عام 1969 وكتب شعرا عنها ...
وفي عام 1971 ذهب مرة أخرى لاستلام جائزة ...
حبه لدولة الاحتلال لم يؤثر على شغفه بالأدب العربي وحاول تعلم اللغة العربية ...
لم أفهم كيف استطاع تأييد دولة تطرد شعب من أرضه...
 
اقتباس:
قبل ما يقارب أربعة وعشرين قرنا من الزمان حلم تشونغ تسه
بأنه فراشة... ولما أفاق لم يعد يعرف ما إذا كان رجلا حلم بأنه فراشه
أو فراشة حلمت بأنها رجل...


 

كيف تعلمت الكتابة؟ - مكسيم غوركي

 

من نصائح مكسيم غوركي في كتيب يحمل عنوان:
"كيف تعلمت الكتابة؟"
- لابد للمبتدئين في الكتابة اكتساب معرفة بتاريخ الأدب...
في كل عمل نقوم به علينا معرفة تاريخ تطوره..
 
- من الضروري أيضا معرفة تاريخ الآداب الأجنبية، ذلك لأن الإبداع الأدبي في جوهره واحد في كل البلدان ولدى جميع الشعوب....
المهم هو الإيمان بأن الشباك التي تحاك لاصطياد الروح البشرية منذ الأزل وفي كل مكان مازالت تحاك حتى اليوم، وبالمقابل فإن هناك- دائما وأبدا- وفي كل مكان - أناس يضعون نصب أعينهم هدفا لتحرير الإنسان من الخرافات والأحكام السابقة واليقينيات...
 
- تاريخ الجهد البشري وإبداعه أكثر أهمية وإثارة من تاريخ الإنسان، يموت الشخص ولم يبلغ مئة سنة بينما يعمر عمله لقرون.
 
- هناك قواسم مشتركة كثيرة بين العلم والأعمال الأدبية، هنا وهناك تلعب الملاحظة والمقارنة والمعاينة دورا أساسيا، والفنان مثل العالم يحتاج لامتلاك الخيال والتخمين - الحدس. 
 
- يتطلب الإبداع اللفظي - فن تكوين الشخصيات والنماذج - خيالا وحدسا وصناعة. يصف الأديب صاحب متجر أو موظفا أو عاملا يعرفه، محققا نجاحا متفاوتا في رسم صورة شخص بعينه، مع ذلك فهذه مجرد صورة وحسب ، خالية من الأهمية الاجتماعية والتربوية، ولن تعطي شيئا تقريبا لتوسيع وتعميق إدراكنا بالإنسان والحياة، ولكن إن استطاع الكاتب أن يستخلص من كل عشرين وخمسين ومئة صاحب متجر أو موظف أو عامل السمات الطبقية الأكثر تميزا والعادات والأذواق والإيماءات والمعتقدات وأنماط الكلام ...إلخ...يستخلصها ويجمعها في صاحب متجر واحد، وموظف واحد ، وعامل واحد، بواسطة هذا النهج، فإن...
الكاتب يصنع النموذج وهذا الفن.
 
- قرأت عددا لا يحصى من الكتب السيئة لكنها كانت مفيدة لي.
يجب معرفة الأشياء السيئة في الحياة بشكل جيد ودقيق، تماما كمعرفة الأشياء الجيدة.
علينا توسيع معرفتنا بأكبر قدر ممكن ، وكلما ازدادت التجارب ساهمت في ارتقاء الإنسان وبعد نظره.
 
- أكثر الناس حبا للشكوى هم من فقد القدرة على المقاومة، الذين لا يجيدون العمل أو لايرغبون فيه، وبشكل عام هم الناس الذين يستلذون الحياة السهلة على حساب جيرانهم.

- الأدب، الصديق النصوح للإنسان ومعينه في تخطي صعاب الحياة منذ غابر الأزمنة.
 
- الناس ليسوا أشرارا بقدر ما هم جهلة.
 
- الإنسان أعظم معجزة وإبداع بين جميع معجزات الأرض.
 
- كان للأدب الفرنسي الكبير متمثلا في ستندال وبلزاك وفلوبير تأثيرا حقيقيا وعميقا بالنسبة لي بوصفي كاتبا، وإني لأنصح الكتاب الجدد بشدة بقراءة هؤلاء الأدباء، إنهم فعلا فنانون عباقرة.

 


فيلم Buckley's Chance

 يناقش الفيلم العلاقات بين الآباء والأبناء وكيف تؤثر تلك العلاقات على حياة الأبناء...
بعد مرور عام على فقدان الأب يسافر الأبن مع أمه إلى غرب استراليا للعيش مع جده لإبيه...حيث يفهم لماذا فضل والده أن يغادر المكان ...
يعرض الفيلم بهدوء كيف تسوء العلاقات بين الأهل والأبناء...
سوء الفهم...
لا عواطف قوية...كيف تكون الحياة دون أن نحس بحب الأهل!!!!
يظن الأهل أن الأبناء يقدرون ويفهمون ما يفعله الأهل لأجلهم
ولحمايتهم، لكن ما يحدث أن ذلك الحرص يخلق جدارا سميكا وعاليا من سوء الفهم والمشاعر السلبية...

الفيلم أنتج عام 2021 كان انتاجا مشتركا بين استراليا وكندا، من إخراج: تيم براون وبطولة بيل نيغي وميلان بورش وفيكتوريا هيل. 

تدور أحداث الفيلم في مزرعة الجد الواقعة غرب استراليا...

الأفلام تجعلنا نقف لنتساءل ...نحاول الفهم...
نحاول تحليل أسباب المشاعر السلبية...
تكسبنا نوع من الذكاء العاطفي...وفهم أعمق للعلاقات الإنسانية!!!


في الفيلم يسافر الأبن مع أمه للعيش مع جد لا يعرفه...
لكنه يفهم لماذا ترك والده العيش هنا وفضل المغادرة وانقطعت علاقته بأبيه....
يعيش الأبن مغامرة صحبة حيوان يكون سبب نجاته...
علاقة الحيوانات بالبشر رائعة لمن يفهمها...
بعض العبارات والمواقف في الفيلم تأخذنا للحظات مرت بنا وعشناها وتمكننا من الفهم...
أو البدء بمحاولة الفهم...