السرداب 37 - ذويزن الشرجبي:



الكتاب يقع في 527 صفحة تقريبا، ينجح الكاتب بشد انتباه القارئ من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة ...
مع إثارة عدد من الأسئلة حول أحداث المغامرة التي يعيشها بطل الرواية معاذ...
العمل يمكن أن يوصف بالكتابة الكابوسية وكأن البطل تعرض لكابوس غريب ...أحداث غامضة متلاحقة لا تسمح بالتقاط الأنفاس ...
هل حدثت تلك الأحداث فعلا أم كل ذلك خيال؟
يبدأ الفصل الأول ومعاذ يحاول فهم أين هو...كيف وصل لهذا المكان !!!
لتعود الأحداث في الصفحات التالية لليوم السابق لنجد معاذ يودع صديقه في الدراسة بأحد شوارع مدينة عدن على أن يلتقيا في اليوم التالي ...
في طريقه إلى البيت يحدث تبادل أطلاق للنار بأحد الشوارع ...
وفي محاولته للهروب يجد نفسه في جزء غريب من المدينة ...لتتسارع الأحداث ويفهم القارئ كيف تورط معاذ الذي يجد نفسه في مكان ما تحت مدينة عدن ...
يبرع الكاتب بلغة جميلة وقدرة عالية على الوصف بشد القارئ لمتابعة فصول الكتاب وتتبع ما يحدث لمعاذ الذي ما أن ينجو من ورطة حتى يقع بأخرى أكثر صعوبة ...
وهكذا تنتقل فصول الكتاب من حدث غامض لحدث أكثر غموضا...
يتوقف كل فصل عند نقطة مهمة فيتورط القارئ لمعرفة ما سيحدث...


الحبكة وطريقة سرد الأحداث تجعل من السهل رسم صورة للمكان والأحداث وكأن القارئ يشاهد أحداث أحد أفلام الخيال التي تحبس الأنفاس ...
أسلوب سرد الكاتب وقدرته على الوصف شدتني ووجدت نفسي أتابع بطل العمل الذي وجد نفسه بين مخلوقات غريبة في أنفاق وسراديب تحت مدينة عدن يحاول البحث عن مخرج والافلات من تلك المخلوقات المرعبة التي يكتشف أنهم ضحايا تجارب لطبيب مجنون ...
يعيش القارئ لحظات من الرعب والتوقع ويتمنى لمعاذ أن ينجو رغم كل تلك الصعوبات التي لا تنتهي ...


هل فعلا هناك سراديب تحت مدينة عدن أم أن كل تلك الأحداث من بنات أفكار كاتب يملك خيال واسع ؟ سؤال يقفز لذهن القارئ ...

 


 

طلاب الجامعات الأمريكية وحصار غزة

 الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية أعاد إلى ذهني حراك طلاب جامعة صنعاء في العام 2011، عام الربيع العربي.
هل هناك تشابه؟
عدد من الطلاب يتبنون قضية عادلة ويحملون شعارات وينادون بعبارات توضح موقفهم.
حراك سلمي، لا يتبنى وسائل العنف.
لكن هذا الحراك لايروق للسلطات بالجامعة، فيتم استدعاء قوات الشرطة التي تتعامل مع الطلاب بوحشية...
تلك الوحشية تفشل في إيقاف الحراك الطلابي لأن التعاطف معهم يمتد لجامعات أخرى، وعدد من أعضاء هيئة التدريس ينضمون لدعم الطلاب وحمايتهم.
من المدهش متابعة القضايا التي تثار والشعارات التي ينادون بها.
الحرية لغزة بعد مرور كل ذلك الزمن من يوم 7 أكتوبر، يعني أن الطلاب خرجوا بعد التفكير المتأني وفهم أن هناك ظلم حقيقي يقع يتابعونه بالصوت والصورة، بعد تجاوز كل مغالطات الإعلام الرسمي والخاص الذي يذيع ما يناسب مصالح القوى المسيطرة...
فهي إذا ليست حركة عاطفية متسرعة أو حركة تجد دعم من قوى سياسية مناهضة للحزب الحاكم...

 
ما يحدث هو إعادة نظر في كل سياسات أمريكا الدولة العظمى الراعية للديمقراطية في العالم من مبنى جامعة تتبنى نقاش شتى القضايا بحرية وتعود الطلاب على ذلك الجو من الحوار الحر في قاعاتها...
يكتشف الطلاب حجم الخداع، وهم طلاب جامعات مرموقة يعتمدون على المصادر الصحيحة والموثوقة للخبر...
يبدأ النبش في حقائق التاريخ، وحقيقة الصراع العربي الإسرائيلي وحجم الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني...
تتشعب المواضيع للكشف عن تغلغل الصهيونية في المؤسسات الأمريكية في بلد يؤمن أفراده بأن بلدهم ديمقراطي وحر ليكتشفوا الفاجعة...
تبدأ حقائق الدور الإستعماري الأمريكي في العالم وحجم التدخل الأمريكي في قمع الحريات ودعم الديكتاتوريات وحجم الخداع الإعلامي الأمريكي للشعب الأمريكي ...
تتساقط أكذوبة العداء للسامية عندما ينضم اليهود ويؤكدون أنهم ضد الظلم ولا يسعدهم أن تتكرر مذابح ومجازر كالتي حدثت سابقا على أيدي النازية ...
المواطن الأمريكي الذي يظن أن بلده هي الأفضل لأنها بلد الحريات والديمقراطية والتعايش مع الجميع يكتشف أن كل ذلك خداع فالطالب الأمريكي الذي يرفع صوته ضد الظلم ستأتي القوات الخاصة لتكبيله والتعامل معه بقسوة وعنف ويكتشف أن الفرق بين بلده وأي بلد ديكتاتوري من دول العالم الثالث يضيع ويتلاشى...
من متابعة ما يحدث وينشر نجد الفرق بين حراك في عالم يؤمن بالعلم والفكر والبحث العلمي ..حيث التفكير العقلاني الذي يستند لحقائق وقيم وليس مندفعا متسرعا عاطفيا يمكن تحويل مساره بخطاب عاطفي خاصة الخطاب الديني الذي يلغي أي تفكير حر ويتم السيطرة على أفكار من خرجوا بتغيير أهدافهم دون أن يدركوا ذلك ويتم توجيه كل مشاعر الغضب والإحباط تجاه شخصيات معينة، شخصنة الوضع فيصبح عفاش مثلا ومن قبل الإمام الكهنوتي، هو الهدف، فتلصق به كل العيوب ويصبح الهدف الأسمى هو الخلاص منه فحسب...
يضيع الهدف الذي يسعى لوقف الظلم والطغيان وإحلال العدل ويصبح الهدف التخلص من ذلك البعبع الطاغية المتخلف...
وتبدأ تنسج الأحلام بالعالم المثالي الذي سيتحقق بعد الإطاحة بالطاغية ويأتي النظام البديل العادل ...
أصوات سقوط النظام تحصر النظام بالحاكم وأعوانه فهم النظام وهم الظلم والتخلف، ويكتشف الناس بعد سنوات أن ما خرجوا لأجله لم يحدث لكن لا يسمح لهم بالتعبير عن ذلك لأن من يتجرأ على نقد أوضاع الظلم والتخلف الجديدة سيتهم بالخيانة والعمالة وقد يختفي من الحياة ببساطة.
لكن ما يحدث هناك في أمريكا مختلف.
مختلف بحجم الدور الذي تقوم به الجامعات ويقوم به التعليم في الأساس...
وهو الدور المفقود عندنا..

 
ما يحدث اليوم في أمريكا هو خطوة أولى لتغيير كبير قادم، تغيير سيتم على أيدي من يعلمون أن التغيير لايتم بين ليلة وضحاها، تغيير يبدأ على ايدي جيل وينتقل لجيل آخر يملك الصبر والشجاعة على قيادة التغيير الذي سيحرر النظام من كل قيود الأسر لأي جهات تملك مصالح في بلد يرفض غالبيته أن يجد المواطن نفسه ممنوع من التعبير عن رأيه ...
يرى قيم الديمقراطية تنتهكك...يعيش قيم المواطنة واقعا لا بخياله ويرفض بقوة أن يحرم منها مهما كانت الأسباب ...
فالوقوف مع غزة المحاصرة هو وقوف مع قيم الحرية والحق بالحياة العادلة... أي هي قيم لا تقبل النقاش ولا المغالطة والتمييع ولا ذلك النوع من الترهيب عبر مصلحة عليا للوطن وغيرها من الخزعبلات ...
مواطن يجد من حقه أن يسأل الحكومة أين تذهب أموال الضرائب التي يدفعها ويقال له أنها تذهب لدعم قيم الحرية والديمقراطية في العالم ...
الشعب المتعلم تعليم حقيقي يصعب مغالطته بعد أن يكتشف الزيف والخداع ولا يخضع للقوة القاهرة للحكومة التي يؤمن أن دورها حمايته وتحقيق أهدافه وليس أهداف ومصلحة طبقة الحكم ورفاقها..
الأمر ليس سهلا ..
فالحياة صراع دائم ...


 

كتاب: عودة الوعي لتوفيق الحكيم

 

كتاب رائع لأنه يحمل فكرة مهمة ...
فكرة إعادة النظر فيما حدث...التفكير العقلاني بعيد عن العواطف والتقديس أو التدنيس للشخصيات...
بل تفكير يبحث عن الحقيقة ...
نعلم أن أغلب الحقائق مغيبة ...وكما قال توفيق الحكيم:
" إن المهمة الكبرى لحامل القلم والفكر هي الكشف عن وجه الحقيقة"
في ظل حكم ديكتاتوري يستحيل قول الحقيقة ...لكن هذا لايمنع من البحث عن الحقيقة عندما تتاح الفرصة ...
وهذا ما يوضحه الكاتب: " إني لا أكتب لحساب الماضي. وإنما أنقد لحساب المستقبل"
"لابد من فتح كل ملف ثورة 1952"
 
عنوان الكتاب رائع لأن الوعي غائب حتى اليوم...وهو بحاجة للعودة ...
"ولكن هناك خسارة لا شك فيها ولا يعدلها عندى مكسب، ذلك هو ضياع وعى مصر ..... هذه الحالة العجيبة التي أصابتنا يجب أن تكون يوما محل دراسة وتحقيق"
ولن يعود الوعي إلا بمعرفة الحقيقة حتى لا تتكرر الأخطاء ..
 
الكاتب أثار عدد من الأسئلة المهمة منها على سبيل المثال:
"وفي الجملة هل ثورة 1952كانت ذات فائدة حقيقية لمصر والبلاد العربية أو أنها فترة معترضة لسيرها معرقلة لنهضتها؟
وهل كانت نظاما طبيعيا أو نظاما مصنوعا نتج عن حركة آزرتها وخططت لها أمريكا لتزرع في المنطقة أنظمة عسكرية على غرار ما فعلته في أمريكا الجنوبية اللاتينية لتوقعها أن مصر وقتذاك كانت مهيأة فعلا ومقبلة على نهضة ذاتية تنبت فيها الاشتراكية نبتا طبيعيا شعبيا ويقوم التصنيع والإصلاح والوحدة العربية على أسس صحيحة ثابته وناضجة؟
أو أن بلادنا ما كانت تبلغ من ذلك شيئا إلا بعد جهد وزمن وأنه لا مكاسب يمكن أن تنالها بسرعة إلا عن طريق القرارات العسكرية؟
كل هذه الموضوعات والتساؤلات يجب أن تكون موضوع دراسة بفكر طليق وعقل موضوعي....
وكل البنود المعتاد ذكرها وترديدها من بنود مكاسب الثورة في حاجة إلى غربلة دقيقة بعيدة عن الطبل والقمر والأناشيد والأغاني والشعارات اللفظية وتضخيم كلمة الناصرية كأنها نظرية."
 
حتى المصطلحات والمسميات يرى الكاتب أنها بحاجة لمراجعة:
"وأصبحت الحركة ثورة.. ولكن بعض فقهاء القانون الدستورى قاموا من جهة أخرى ينفون عن الحركة وصف الثورة ويدللون على أن الوصف المنطبق على هذه الحركة هو (الانقلاب العسكري) ذلك أن الثورة يقوم بها الشعب ويقودها مدنيون كما حدث في الثورة الروسية التي قام بها الشعب بقيادة لينين وكما حدث في الثورة المصرية سنة 1919 التي قام بها الشعب بقيادة مدنيين. أما الحركة التي تقوم بها جماعة مسلحة من رجال الجيش فهى «انقلاب لنظام الحكم»
 

 
 
 

عن كتاب: الحياة التي عشت الجزء الأول لمحمد عبد الله الفسيل

 

بدأ الكاتب سيرته الذاتية بمدخل متميز، اختار فقرة من رواية 1984 لجورج أوريل...
هي المرة الأولى التي أجد كتاب لسيرة ذاتية بمدخل رائع كهذا..
المدخل فيه إشارة لمن لا يكتفي بتغيير الحاضر وتشويه المستقبل لكنه يغير الماضي ويضع له اسماء جديدة ويحذف منه اسماء قديمة...هذه العبارات جاءت معبرة فعلا عما يحدث في الكتابات الرسمية برعاية الدولة في اليمن وما يحدث فيها من تشويهات للماضي ورموزه...
في هذا الكتاب وجدت الكاتب أكثر انفتاحا من آخرين تحفظوا كثيرا عن ذكر كثير من الحقائق فجاءت كتاباتهم لا تحوي شيء مهم ...
يسهب في ذكر الخلافات بين مكونات الأحرار وخاصة الزبيري والنعمان ويذكر جزء من أسبابها ....
 
يكتب تعليقات وتوضيحات لما جاء في كتابات كتاب آخرين عن وقائع يرى أنهم كتبوها بطريقة غير صحيحة من وجهة نظره ...
لأول مرة أجد كاتب يستطيع بحرية التعبير عن مسائل يخفيها غيره مثل مواضيع العنصرية الخاصة بالشوافع والزيود والقحطانيين والهاشميين رغم أهمية الكتابة عن كل المواضيع دون تحسس لأنها جزء من الواقع الذي يحتاج لصراحة وصدق حتى تدور حوله النقاشات بهدف الإصلاح والتغيير الحقيقي ...
 
دخل السجن لأنه كتب كتاب جمع فيه آراء متنوعة حول الإمام أحمد ونشر الكتاب الذي حمل عنوان: الرجل الشاذ ...
لم يعدم لكنه بقي في السجن لفترة طويلة ...
يذكر كيف ارسل الأحرار رسائل استعطاف واعتذار للإمام فخرج بعضهم لكن رسائل وأشعار الاستعطاف التي أرسلها لم تغفر له بسبب ما جاء في كتابه ...
 
يذكر بوضوح دور المخابرات المصرية وعبد الناصر في التخطيط للثورة لقلب نظام الحكم بعد الخلاف بين عبد الناصر والإمام أحمد ودور البيضاني المدمر في بداية الثورة ...
الجزء الأول من مذكرات الكاتب مكون من 17 فصلا ...ينتهي هذا الجزء بخطاب الإمام البدر وتفجير الثورة ...
 

 

قراءة لرواية صراع حول نافذة السماء - الرحلة الأولى، لعبد الوهاب بغدادي:

 

الرواية تأخذ القارئ في رحلة عبر الزمن، فيسافر مع شخصياتها إلى أعماق التاريخ، إلى فترة بناء الهرم الأكبر حيث يمتزج الخيال بالتاريخ بالأساطير...

هي رواية خيال علمي، النوع الأدبي الذي لا يلق اهتمام كبير في الأوساط الثقافية العربية، رغم أن له الكثير من العشاق والمتابعين.

في البداية يوصي المؤلف القارئ بقراءة النبذة العلمية والتاريخية عن الحضارة المفقودة وهرم خوفو الأكبر في نهاية الرواية، لكن تلك المعلومات يستطيع القارئ استيعابها من خلال الرواية بطريقة ذكية عبر حوارات الشخصيات.
استطاع المؤلف ببراعة أن يرسم ملامح تلك الشخصيات مما يسهل تخيلها ومتابعة أحداث الرواية كشريط فيلم سينمائي.

تبدأ الرواية بالفصل الذي أطلق عليه الفصل ما قبل الأول عام 2110م بمدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة، بحادث انفجار غريب وظهور كرة عملاقة معلقة في الفضاء. لتنتقل الأحداث في الصفحات التالية إلى العام 2135م بمنتجع الكرة المعلقة السياحي. ويبدأ الفصل الأول ليعيد القارئ إلى العام 2064 بنفس المكان حيث تبدأ فصول الحكاية.
الخيال والانتقال بين الأزمنة من المستقبل للحاضر إلى الماضي رائع ويشد القارئ ليتابع الأحداث المرسومة بدقة وببراعة...

377 صفحة هي أحداث مغامرة يخوضها أبطال الرواية بعد عودتهم للماضي الموغل في القدم، حيث يعيش القارئ معهم أحداث مثيرة وصاخبة تتخللها المؤامرات في القصر الملكي وفشل المؤامرة وهروب من خطط للمؤامرة إلى اليمن:
" كان الجميع يعرفون هذا المكان الذي لا يستطيع خوفو مطاردتهم فيه، فقد سبق أن هرب إليه الكثير من أمراء مصر العليا بعد التوحيد الأول لمصر، ثم هرب إليه الكثير من أمراء الدلتا خوفا من بطش الملك مينا إبان التوحيد الثاني والأخير في مصر. لم يكن هذا المكان سوى جبال اليمن الصعبة التضاريس، والتي عرفها المصريون القدماء جيدا أثناء رحلاتهم التجارية والعلمية إلى بلاد بونت"

عبر صفحات المغامرة يعيش القارئ مع المغامرين ويشعر بمعاناتهم وخوفهم وقلقهم وهم يحاولون العودة للزمن الذي سافروا منه بعد انتهاء مهمتهم: " فوق رمال الصحراء، سبق الحماس والشوق للعودة إلى المركبة خطوات الرواد، وسيطر على مشاعرهم حنين جارف لسرعة العودة إلى أرض الوطن رغم كونهم فوق الأرض نفسها مع اختلاف الزمن. فإذا كان حب الوطن هو أنقى حب في الوجود، فيبدو أن هذا الحب ليس وليد المكان فقط، بل وليد المكان والزمان معا، فالزمان والمكان مجتمعان هما من شهداء الولادة والطفولة والشباب وصنعا الذكريات، إنهما متفاعلان في كل شيء حتى في العلاقة بالأوطان، وما الإنسان إلا ابن زمانه ومكانه" ...

أتفق مع الكاتب فالإنسان ابن زمانه ومكانه، ولن يسعد لو تحقق حلمه وعاد به الزمن للعيش في ماض انتهى، فسيشعر بالغربة والوحشة لأنه ابن زمنه حتى على المكان ذاته.
تنتهي صفحات الرواية قبل أن ينجح أبطال المغامرة بالعودة إلى زمن المستقبل الذي يفصلهم عنه سبعة آلاف سنة، مع عبارة إلى اللقاء التي تشير للرحلة التالية للرواية.

من يحب قراءة كتب المغامرات والخيال العلمي والسفر عبر الزمن سيستمتع بالرواية، فهي لا تقل روعة وجمالا عن هاري بوتر وسيد الخواتم. الفرق أنها مغامرة في تاريخ العرب وثقافة لا تجد الاهتمام الذي تستحقه.

تخيل أن تجد نفسك في مصر في زمن بناء هرم خوفو أو نافذة السماء.

حاول الكاتب أن يصحح الكثير من المفاهيم المغلوطة عن التاريخ والواقع اليوم ...

في بداية الرواية ظهرت آراء الكاتب بوضوح وكان الأفضل أن تأتي تلك الأفكار على لسان الشخصيات أثناء الحوارات...
ففي الفصل تحت عنوان "مأساة الفتاتين" تكررت عبارة: “فلم تجد بدا من العودة إلى أحضان مصر الدافئة، حيث قلب العالم النابض بالحب ...”، في البداية ومرة أخرى في نهاية الفصل:" ولكنني أعتقد أن حياتنا الدافئة في مصر ستساعدنا على التخلص من بقايا آلام وجروح الماضي..."والفصل تقريبا يدور حول أسباب سقوط الحضارة الغربية ومشكلاتها ومعاناة الفرد فيها، ظهور تلك الأفكار في حوار الشخصيات يكون مقبول أو يظهر على شكل أحداث درامية توضح فكرة الكاتب يكون مقبول ...لكن أن يأتي على لسان السارد فهو إلى حد ما غير مناسب وخاصة عندما يتكرر ويدور حول الفكرة ذاتها فالقارئ سيعد ذلك أحد آراء الكاتب التي يفرضها ويمليها على القارئ..

الرواية مليئة بالاحداث المشوقة وجديرة بالقراءة يختلط فيها الخيال بالأسطورة بالتاريخ المصري القديم ...
كما أن بها حوارات مثيرة للاهتمام، من نوع:
" سأل عمر سؤالا هاما:
- هل يمكن للإنسان أن يقابل نفسه في الماضي؟ بمعنى إذا عدت إلى ماض قريب، خمس سنوات مثلا، فكيف استطيع أن أقابل نفسي؟"

 


 

وداعا جوليا

 

وداعا جوليا فيلم سوداني من إخراج محمد كوردفاني فيلم رائع بامتياز...
لماذا؟
يقدم قصة درامية باحترافية، تنساب أمام المشاهد الأحداث وتشده لمتابعتها ...
لا بطل رئيسي للفيلم ، بل كل الشخصيات تلعب دور البطولة، حكايات كل الأشخاص تسير جنب بعضها، ونفهم دوافع كل شخصية وخلفياتها....هكذا نفهم كيف كل شخصية يمكن أن تكون الجاني والضحية في آن معا..
 
المجتمعات التي تسير باتجاه التفكك نعرف أن ذلك يعود لمجموعة من قناعات غرست عبر أجيال طويلة فجعلت من البعض عدوا للآخر ...
وهكذا يعيش في بلد من يكن الكراهية للآخر لأن تلك القناعات والمواقف توارثها جيل بعد جيل...
الفيلم لايدين جهة ويبرئ أخرى بل يقدم الحقيقة كما هي دون تجميل أو تبرير ...
ربما إيمانا من المخرج كاتب قصة الفيلم أن الحقيقة هي من يعالج ويشفي الجروح لأن تراكم الأكاذيب والتشويهات يزيد من عمق مشاكل المجتمعات ويذهب بها بعيد عن أبواب الحل والخروج من جحيم الواقع الذي تعيشه...نعم لاشيء يعالج مثل الحقيقة ...
أداء الممثلين يبدو تلقائي ومقنع وتم اختيارهم بعناية...
 
أظهر الفيلم العلاقات بين الناس من شمال السودان أو العرب والجنوب أو ما يطلق عليهم العبيد في العاصمة الخرطوم قبل انفصال الجنوب فنفهم تعقيدات الوضع...
الجميل في الفيلم أن السياسي لم يطغ على الشخصي....
بل سلط الضوء على مشاعر أبطال الفيلم ...
 
صور ببراعة المشاعر الانسانية المعقدة في أجواء الكراهية والخوف من الآخر ...وسيطرة الشعور بالذنب ومحاولة التكفير والغفران...
يظهر الفيلم أيضا الوضع الاجتماعي للمرأة بلقطة مبدعة ...عندما يحضر الزوج زوج من الطيور في قفص وعندما تطلق الزوجه تلك الطيور يتهمها زوجها بالغباء لأن الطيور التي تربت في قفص لا تستطيع العيش خارجه...
وضع يشبه حال النساء في المجتمعات ذات النظام الأبوي التي تعيش المرأة فيها كطائر في قفص... 
 
يسلط الضوء على ما تتعرض له المرأة في وسائل المواصلات أو في التعامل مع البعض من تحرش جنسي يتنافى مع قيم المجتمع ...
قصة معقدة من العلاقات تعطي المشاهد نظرة ثاقبة للانقسامات بين شعب شمال وجنوب السودان التي أدت إلى تقسيم البلاد في عام 2011...فيفهم لماذا سار البلد نحو الانقسام... 
دون انحياز من كاتب القصة لأي طرف ...
 
 

قراءة لرواية: والله إن هذه الحكاية لحكايتي لعبد الفتاح كيليطو:

 

رواية ممتعة لمن قرأ حكايات ألف ليلة وليلة لأنها تربط بطل الرواية حسن ميرو ببطل أحد حكايات ألف ليلة وليلة حسن البصري الذي أحب جنية وأخفى ثوب الريش الذي تتحول به إلى طائر، لكنها تجده ذات يوم وتغادر تحمل معها طفليها...
فحكاية حسن ميرو تشبه حكاية حسن البصري إلى حد ما، وكذلك الكاتب الأمريكي يوليوس موريس...لكن الرواية لا تكتفي بهذه الشخصيات فهناك الراوي ...
لتفهم حكاية حسن ميرو عليك أن تفهم حكاية حسن البصري..
وتزدحم الرواية بعناوين الكتب وأسماء الكتاب والأساطير المتنوعة...
عنوان الرواية الذي يقف عنده القارئ، عنوان يحمل شيء من سحر التراث، سحر الحكايات والاصرار على حكيها...
 
صورة الغلاف لامرأة تطير، فما هي حكاية طيران النساء في هذه الحكايات؟
لكن الرواية لا تكتفي بحكاية الجنية التي تطير بثوب الريش بل تأخذ القارئ لحكايات أخرى مليئة بالسحر والغرائب فهناك إشارة لجازون الذي فاز بالفروة الذهبية وهي إحدى القصص الإغريقية، وإشارة أخرى لأرثر غوردون بيم ورفيقه بيتر وهما بطلا رواية لإدغار الآن بو. وهناك أسطورة الغورغون والأخوات الثلاث ذوات الشعر من الأفاعي ونظراتهن تمسخ الرائي إلى حجر ...
 
ويقتبس الراوي من آيات القرآن الكريم عن النمل والنبي سليمان وملكة سبأ والهدهد، وحكاية التعبير Fort da وما يعنيه حسب تفسيرات فرويد.
وهناك معلومات عن طائر الخطاف أو السنونو واللقالق التي تهاجر وتعود كل مرة لأعشاشها السابقة...
هل قرأت كتاب عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم؟
وما مدى معرفتك ببطل مقامات الحريري الذي يصف نفسه بالشاعر فهو يأخذ اللفظ فضة وحين يصوغه يحوله لذهب، مع هذه الرواية ستجد نفسك داخل متحف اللوفر حيث تمثال ساموثراس لآلهة النصر نايكي.
ويطل ابن حزم في إحدى الصفحات بقوله: " إنه لم ير أشد تبجحا ولا أعظم سرورا بما هو فيه من محب، أيقن أن قلب محبوبه عنده ووثق بميله إليه".
ويفتح حسن ميرو كتابا قديما يعود إلى القرن الرابع الهجري " مثالب الوزيرين" من تأليف أبي حيان التوحيدي، وهو الكتاب الذي سيقلب حياته رأسا على عقب.
ولكن ماذا يقصد الكاتب الفرنسي جورج بيرنانوس عندما يقول: " لن يرحمك المخفقون" وما علاقتها بحكايتنا هذه؟
وتطل روايات فلوبير، ومونتي أحد حكماء الغرب، وسيلين صاحب الشخصية الجدلية. ويظهر كتاب معجم البلدان وكتاب معجم الأدباء لياقوت، وكتاب المقامة الجاحظية للهمذاني، كتب تقتل صاحبها كما حدث للجاحظ الذي مات تحت ركام كتبه كما قيل.
ونتساءل مع حسن هل أصابته لعنة كتاب التوحيدي وهو يعمل على أطروحته عن التوحيدي وموقف ابن عباد منه، وكيف كانت سخرية التوحيدي من خصمه سببا في شهرة ابن عباد الذي ما كان سيتذكره إنسان لولا سخرية التوحيدي منه، ولكن هل هناك حقا لعنة مرتبطة بكتاب التوحيدي؟
 
تدافع الرواية عن أبي حيان التوحيدي الذي ألصق بكتبه عدد من الافتراءات منها استنكار ابن خلكان ضمنيا تأليف كتاب المثالب فعده من المؤلفات ذات التأثير المضر. الضر لا يلحق بمن يقرأ الكتاب بل حتى من يدخله بيته!
 
في حكاية ألف ليلة وليلة ينتهك حسن البصري المحرم ويفتح الباب الذي ما كان عليه أن يفتحه، ونتابع ما جر عليه ذلك من الهم فكانت نظرة أعقبتها ألف حسرة كما جاء الوصف على لسان شهرزاد، وما حدث للبصري يشبه إلى حد ما موضوع الفضول المحرم الذي أخرج آدم وحواء من الجنة، وهو سبب إصابة أوديبوس بالعمى، وكذلك مسخ الصياد أكتيون إلى أيل لتأكله كلابه.
 
إنها رواية تعج بعناوين الكتب وأسماء الكتاب، والإشارة للأساطير ونقاشات أدبية كأن القارئ في صالون أدبي..
 
كانت بالنسبة لي 142 صفحة من القراءة الممتعة التي تقدم التراث بطريقة ذكية ومشوقة...وتدفع القارئ لقراءة تلك الكتب.
ولكن هل حقا هناك لعنة تلحق بمن يقرأ للتوحيدي؟

 

رواية: صنعاء ..الوجه الآخر للدكتور إبراهيم إسحاق

 


استوقفني غلاف الرواية ...غلاف الرواية هو المدخل الأول للعمل الأدبي ...يحمل دلالات لها علاقة بمحتوى الرواية....
هنا الغلاف يهيئ القارئ لجو الرواية ...وزمنها...صنعاء في زمن محدد ..
هناك دور نشر لا تشرك المؤلف في عملية اختيار صورة الغلاف ويعتمد اختيار الغلاف على عامل التسويق والترويج للرواية فيضلل القارئ لأن صورة الغلاف في الغالب لا علاقة لها بمحتوى الرواية ...
لكن هنا الإبداع بدأ من صورة الغلاف الذي ينقل القارئ لزمن الرواية ...
العنوان يحدد مكان العمل الروائي هنا ...ويترك للقارئ مهمة اكتشاف الوجه الآخر للمدينة...
السرد مؤثر لأن اختيار أن يكون السرد على لسان الطفل بطل الرواية يجعل الحكاية أكثر تأثيرا ...
 
طفل لا يعرف حقيقة ما يحدث لكنه يعيش آثار تلك الأحداث التي تغير مصير عائلته ...ونعيش معه تفاصيل حياته اليومية...
أبدع المؤلف ، والذي اقرأ له اول عمل، في جذب القارئ لينغمس في الأحداث التي يسردها الطفل لحياته البسيطة والتغيرات التي طرات على المدينة بعد قيام الثورة وأثر ذلك على أفراد أسرته المحسوبه على النظام السابق ...
فيعدم جده ويلقى القبض على والده وعمه ...رغم أن عمه الصغير من ضباط الثورة...
وكيف تتغير حياة الأسرة بعد الاستيلاء ومصادرة منزل الأسرة وانتقالهم لمكان آخر ...وترصد الرواية الحياة الاجتماعية للاسرة في تلك الفترة وتأثيراتها على بطل الرواية الصغير وهو يستمع مع جدته لأغاني وردة الجزائرية التي يظنها مصرية ... 
 
تسير أحداث الرواية دون أن يتورط الكاتب بالتفسير أو الوقوع في فخ توجيه القارئ حسب وجهة نظره....ويترك القارئ أمام عمل أدبي يفهم منه ما يشاء ...
ويترك الحكاية تدور ببساطة بكل ما فيها من جرعات ألم وحزن تنساب ببساطة من ذهن طفل يحاول فهم ما يحدث فيعيش القارئ هموم الطفل وتفسيراته ومخاوفه الطفولية من الجن الذي يسكنون حر الحطب أسفل المنزل وكيف يقطع تلك المسافة جريا وقلبه يكاد يتوقف عن الحركة من شدة الرعب... 
 
تنتهي الرواية بالانقلاب على الرئيس المشير السلال وبداية عهد جديد ...
لكن النهاية كانت مفاجئة بموت والد الطفل دون تفصيلات ...
 
اقتباس من الرواية:
- الحبس يا أم إبراهيم حبس القلوب..إذا احتبس القلب احتبس كل شيء، وإذا تحرر؟
 
- يا أم نديم ، القلعة أو الرادع أفضل لإخوتي ، خصوصا محمد، لأنه لو خرج بأمر أصحابنا فسيسجنه المصريون في القيادة العربية، وهناك لا أراك الله، عذاب الكهرباء التي لم تصل إلى بيتكم حتى الآن، ونهش بكلاب البشر والحيوان.

 

فيلم قتلة زهرة القمر Killers of the flower Moon

 

ونحن نعيش الصدمة لما يحدث من جرائم يمكن وصفها بالابادة الجماعية في غزة والتي تحدث على مرأى ومسمع من كل العالم ...
يأتي فيلم قتلة زهرة القمر ...الذي تدور أحداثه الصادمة عن جرائم إبادة عرقية أيضا....
الفيلم طويل ثلاث ساعات و نصف ...لكن المشاهد يحبس أنفاسه أمام القصة المؤلمة التي يحاول الفيلم تلخيص أحداثها ...
الإبداع ظاهر في كل شيء ...طريقة سرد الحكاية وأداء مذهل لكافة الممثلين ...
يقول ليوناردو دي كابريو والذي كان سيؤدي دور رائد المباحث الفيدرالية للتحقيق في الجرائم أنه فضل أداء دور القاتل ...
 
أحداث الفيلم عن قصة حقيقية في العشرينيات من القرن الماضي وبعد أن تم طرد الهنود الحمر وتحديدا قبيلة الاوساج إلى ولاية اكلاهوما ذات التربة الفقيرة تفجر النفط هناك وهبطت الثروة على أفراد الاوساج....
 
يبدأ الفيلم برقصة والنفط يتفجر وينساب على أجساد الراقصين...
لكن المهاجرين البيض الذي لم يكتفوا بما ارتكبوه بحق السكان الأصليين لأمريكا انتقلوا طمعا في نهب الثروة الجديدة والتخطيط لسرقتها والتخلص من مالكيها ...
يظهر الفيلم ببراعة كيف يتم التخطيط لعمليات القتل التي تلفت انتباه مكتب التحقيقات الفيدرالي حديث التأسيس لتكشف التحقيقات جرائم التصفية العرقية التي تحدث ....
يؤدي دي نيرو دور نائب العمدة ...المسؤول الذي يحبه الجميع صاحب القلب الكبير الذي يمد يد العون للجميع وهو من يخطط لكل عمليات القتل ...
 
قصة الحب بين إرنست يوركهارت الذي يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو ومولي يوركهارت وهي ثرية من الأوساج ويتزوجها ليسلبها ثروتها باتفاق مع عمه ...قصة الحب التي توضح تناقضات المشاعر البشرية وتعقيداتها...
وهل يمكن أن نحب من يؤذينا ويتسبب في هلاكنا؟
في لقاء مع المخرج سكورسيزي يوضح أنه مع طاقم العمل حرصوا على فهم عادات وأفكار قبيلة الاوساج والذهاب إلى مناطقهم وحيث سيتم التصوير للحديث معهم ...
شارك أفراد من الاوساج في الفيلم وأيضا خلف الكواليس لاظهار العادات للقبيلة وتراثهم بشكل صحيح ودقيق ...
مثل مشاهد الاحتفال بالمولود الجديد وقيمة زهرة القمر بالنسبة لهم ...وأشرفوا على التأكد من نطق الممثليين للغة الأوساج بطريقة صحيحة ...
 
ينتهي الفيلم بمشهد مسرحي يظهر فيه المخرج وهو يحكي تطورات القصة ...
هناك من انتقد الفيلم لأنه يقدم القصة من وجهة نظر القتلة لا الضحايا ...لكنني أرى عكس ذلك فالاختيار كان ذكي وأكثر تأثير وصدمة...خاصة والمشاهد يعرف من هم القتلة ويراقب كيف تنفذ الخطة بكل برود ...لأن هذا ما يحدث فعلا في الواقع الذي يحتاج المزيد من التعرية....
القصة مؤلمة وهي تحكي قصة جرائم الإبادة التي تعرض لها الهنود الحمر من قبل البيض الذي قدموا من أوروبا وظنوا أنهم أحق بالأرض وماعليها من ثروات ولم يتورعوا عن ارتكاب أبشع الجرائم ....وهو وضع مشابه لما يحدث اليوم بالاراضي المحتلة في فلسطين ...
الملفت للنظر أن تاريخ البشرية مليء بالفظائع التي تتكرر...
لكن الفيلم دفعني للتساؤل: هل بدأ الإنسان يستوعب بشاعة تلك الأعمال ويرفض أية تبريرات لها؟
 
هل ما نراه من تجاوب ايجابي مع ما يحدث في غزة من أشخاص في العالم الغربي أحد المؤشرات على أن البشرية تسير في الطريق الصحيح لرفض القتل والتعصب والتطرف رغم وعورة هذا الطريق؟
 

 

الثورة والنفق المظلم لعبد الملك الطيب

 

هذا أول كتاب أجد فيه تفاصيل لما حدث في مرحلة حكم السلال ووجود القوات المصرية المسلحة في اليمن...
يستند الكاتب إلى عدد من الخطابات بين مشائخ القبائل اليمنية وعدد من الشخصيات التي لعبت دور في تلك الفترة ومراسلات مع سفراء عرب وسفارات أجنبية وكذلك مقالات في الصحف اللبنانية عما يحدث في اليمن...
هناك نقد وتحليل لموقف مصر في اليمن والأخطاء التي أرتكبت وكيف حاول عبد الناصر السيطرة على اليمن وكيف أدخل اسلوب التعذيب المرعب في السجون وحملة الإعدامات للمخالفين للسياسة المصرية ،أو لحكم السلال، دون محاكمات ...
" فالشعب يريد العدل بدلا عن الظلم، والعمل والبناء بدلا عن البطالة ، والأمن والاستقرار بدلا عن الإرهاب ، والمدارس والمستشفيات بدلا عن السجون، والمصانع والإصلاح بدلا عن التدمير، والإخوة والرخاء بدلا عن الفقر والاختلافات..."
" حكومة تدعي أنها تمثل الثورة، فهل الثورة لصوصية ونهب وسرقة أموال؟ وتدعي أنها تمثل الجمهورية فهل الجمهورية إرهاب وبطش وسفك دماء..."
هناك تفصيلات عن أهم الأحداث التي توضح حجم الانحراف عن أهداف الثورة مثل:
حملة العدين ، والاعتقالات الواسعة في اليمن لملاحقة كل المعارضين لسياسة السلال، ضرب بعض المناطق بالغازات في أرحب وآنس، قتل شخصيات لها ثقل اجتماعي مثل النيني وهو من مشايخ خولان الذين شاركوا ليلة الثورة، وعلي بن محسن هارون، وهادي عبسى ومحمد الرعيني وهو نائب الرئيس السلال ووزير وبعيد عن كل شبهه وتعرض لتعذيب مرعب. ومحاولة ضرب القبائل ببعضها، وإثارة العصبيات والنعرات الطائفية والمذهبية.
ثم يشرح كيف انسحبت القوات المصرية من اليمن دون أن تسلم مواقعها للجيش اليمني وهذا أعطى الفرصة للملكيين لسد الفراغ والوصول لمحاصرة صنعاء...
كثير من المراسلات توضح لماذا تكاتفت كل القبائل في اليمن ضد السلال والقوات المصرية التي هدمت البيوت وأحرقت الحيوانات ولاحقت كل المخالفين.
والمحاولات لما عرف بالقوة الثالثة في اليمن للم شمل كل اليمنيين بعيدا عن الوصاية على اليمن.
ويوضح الكاتب أن شيوخ القبائل كانوا يطالبون بحكم إسلامي، وذلك ما نصت عليه اتفاقية الطائف، إنشاء دولة إسلامية.
ويمكن فهم تلك الأفكار في ذلك الزمن.
الكتاب رائع بما فيه من حقائق وتوضيحات وهناك حاجة لمزيد من الكتب والتحليلات عن تلك الفترة لمعرفة كل الآراء.